
يستهدف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي تسريع العدالة مع تلافي المساس بإنسانيتها (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

يستهدف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي تسريع العدالة مع تلافي المساس بإنسانيتها (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)
لم يعد الحديث عن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المحاكم ينتمي إلى أفلام الخيال العلمي، فالتقنيات الحديثة بدأت بالفعل تجد طريقها إلى المنظومة القضائية، ليس فقط في البحث داخل القوانين والأحكام أو إعداد الوثائق، وإنما في تحليل القضايا وتصنيفها وتقديم توصيات تساعد القاضي في اتخاذ القرار.
يرى خبير علوم “الويب” والذكاء الاصطناعي والمدرب المعتمد لدى أكاديمية “أوكسفورد” بشار سعد أن فكرة الاعتماد على التقنيات الحديثة تبدو للوهلة الأولى جذابة، إذ إن قضية بسيطة، مثل مخالفة مرورية أو نزاع مالي محدود، لا تحتاج إلى أشهر من المداولات والإجراءات، متسائلًا عن المانع من أن تتولى خوارزمية ذكية دراسة الوثائق والأدلة، ومقارنة القضية بأحكام سابقة، ثم اقتراح القرار المناسب.
في هذا السياق، أوضح سعد في حديث إلى عنب بلدي أن هذا الاتجاه بدأ يظهر بالفعل في عدد من التجارب القضائية حول العالم، خصوصًا في المجالات التي تتسم بقواعد واضحة ووقائع متكررة.
في الصين، على سبيل المثال، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من منظومة أوسع لدعم العمل القضائي، بينما تبحث دول أخرى إمكانية استخدامه في تصنيف الدعاوى والمساعدة الإجرائية والقضايا الصغيرة، وهو المسار الذي تشهده نقاشات وتجارب في أوروبا وأمريكا الشمالية.
اعتبر الخبير أن السؤال الحقيقي ليس في مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على إصدار الأحكام، بل في مدى جواز السماح له بذلك، فالآلة تمتلك قدرة تفوق الإنسان في تحليل آلاف الأحكام خلال ثوانٍ، واكتشاف الأنماط، ومقارنة الوقائع بالقوانين والسوابق القضائية، بل إن دراسات حديثة أظهرت تمكن هذه النماذج من الوصول إلى استنتاجات قانونية متماسكة في ظروف تجريبية محددة.
ومع ذلك، أكد سعد أن القضاء ليس مجرد عملية حسابية، فالقاضي لا يقرأ النص القانوني بمعزل عن الإنسان الماثل أمامه، في ظل وجود ظروف اجتماعية ونيات وملابسات قد لا تظهر في البيانات المدخلة للنظام.
وبناء على ذلك، فإن العدالة لا تعني دائمًا تطبيق القاعدة بصورة آلية، وإنما تتطلب تقديرًا إنسانيًا ومسؤولية أخلاقية.
من هذا المنطلق، لفت إلى ظهور المشكلة الأكبر المتجسدة في تحديد المسؤولية عند خطأ الذكاء الاصطناعي، فإذا أخطأت الخوارزمية في تفسير دليل، أو اعتمدت على بيانات منحازة، أو قدمت توصية غير عادلة، لا يمكن الاكتفاء بالقول إن “الآلة أخطأت”، نظرًا إلى الأثر المباشر للقرار القضائي في حياة الإنسان وحقوقه وحريته وماله.
نتيجة لذلك، يرى الخبير التقني أن المستقبل القريب لا يكمن في وجود “قاضٍ آلي” يحل محل العنصر البشري، وإنما في قاضٍ بشري مدعوم بذكاء اصطناعي قوي، يتولى البحث والتحليل والمقارنة ورصد التناقضات.
وفي المقابل، يظل القرار النهائي بيد الإنسان، مع إتاحة إمكانية مراجعة الآلية التي وصل بها النظام إلى توصيته، وهو النموذج الهجين الذي تدعمه أبحاث متقدمة، تضمن احتفاظ البشر بالسلطة النهائية بالتوازي مع الاستفادة من مخرجات الخوارزمية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى