
محافظ السويداء مصطفى البكور يتفقد سير امتحانات الدورة الاستثنائية بريف المحافظة الشمالي - 29 آب 2026 (محافظة السويداء)

محافظ السويداء مصطفى البكور يتفقد سير امتحانات الدورة الاستثنائية بريف المحافظة الشمالي - 29 آب 2026 (محافظة السويداء)
عنب بلدي – ركان الخضر
ألقت صعوبات وصول طلاب محافظة السويداء إلى مراكزهم الامتحانية بظلالها على الدورة الامتحانية الاستثنائية المقررة لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي، في ظل اتهامات بمنع عدد من الطلاب من مغادرة المحافظة.
وتعرض طلاب وأهالٍ كانوا متجهين إلى الريف الشمالي، حيث الموقع المقرر للامتحانات، لإهانات لفظية، مع إطلاق نار في الهواء من قبل مجموعات محلية مسلحة في منطقة دوار “العنقود” وسط مدينة السويداء، بهدف إجبار الحافلات على العودة.
وبعد عودة الحافلات من دوار “العنقود”، تجمع عدد من الطلاب وأهاليهم عند دوار “الملعب” في المدينة، ونفذوا اعتصامًا احتجاجًا على منعهم من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية، تخلله إغلاق جزئي للطريق، قبل أن ينفض التجمع.
وبحسب مراسل عنب بلدي في السويداء، قطعت مجموعات من المعترضين، إلى جانب عناصر من “غرفة عمليات شهبا” (التابعة للحرس الوطني)، عدة نقاط على طريق دمشق- السويداء، أمام الحافلات التي تقل الطلاب والمراقبين المتجهين إلى مراكزهم في قرى الريف الشمالي.
وأفاد المراسل بأن المجموعات منعت الحافلات من إكمال طريقها باتجاه القرى الشمالية، حيث تتمركز قوات الحكومة السورية، وذلك عند عدة نقاط، بينها حاجز “شهبا” ودوار “العنقود”.
وبحسب المراسل، كشفت المجموعات المسلحة التي أوقفت الحافلات عن عزمها الاستمرار في قطع الطريق خلال فترة الامتحانات كاملة.
ولم يغب مشهد الاتهامات المتبادلة بين الحكومة السورية و”الحرس الوطني”، وهو جماعة مسلحة تابعة لرئيس طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، عن قضية امتحانات الطلاب.
محافظ السويداء، مصطفى البكور، قال إن “المجموعات الخارجة عن القانون” منعت الطلاب من مغادرة المدينة باتجاه المراكز الامتحانية، بحسب ما نقلت عنه “الإخبارية السورية” الرسمية.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “الثورة” عن مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء، قتيبة عزام، قوله إن وفدًا من مديرية التربية تعرض لاعتداء في أثناء توجهه للإشراف على المراكز الامتحانية، وأُجبر على العودة بعد استهداف الحافلة التي كانت تقله.
من جانبه، نفى “الحرس الوطني” مسؤوليته عن منع الطلاب من التوجه لأداء الامتحانات، مشيرًا إلى أنه “مؤسسة عسكرية تتبع إرادة أهلها وإدارتهم المدنية”.
وأضاف أن ما جرى “هو حراك شعبي حر رفض تلك الامتحانات المذلة والمرهقة للطلبة وذويهم”، منوهًا إلى أن “من يزعم حرصه على سلامة الطلاب، كان الأجدر به ألا يجعل من مستقبلهم وسيلة لإخضاع أهلهم، عبر امتحانات تتنافى مع القيم الأخلاقية قبل المعايير التربوية والتعليم”.
عنب بلدي ناقشت مع خبير حقوقي نظرة القانون السوري في مسألة حق الإنسان بالتنقل والتعليم، بالإضافة إلى الوقوف على مسؤولية كل الأطراف المتداخلة في القضية.
وفق الأكاديمي القانوني ومدير “مركز الحوار السوري”، الدكتور أحمد القربي، ينص الإعلان الدستوري، الصادر في آذار 2025، على تمتع المواطن السوري بحرية التنقل وصون حياته الخاصة، كما يعد أي اعتداء عليها جرمًا يعاقب عليه القانون.
وقال القربي، في حديث إلى عنب بلدي، إن مسألة منع طلاب السويداء من التوجه إلى ريف المحافظة لإجراء امتحاناتهم تحمل أكثر من جريمة وفق القانون السوري، مشيرًا إلى أن أدناها جريمة تقييد الحرية من خلال قطع الطريق باستخدام القوة.
وأوضح القربي أن مخالفة القانون لم تقع فقط على حرية التنقل وتقييد الحرية، موضحًا أن الأمر تجاوز ذلك إلى قطع الطرق باستخدام السلاح، الذي يعتبر وفق القانون السوري عملًا جنائيًا تصل عقوبته إلى الأشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة بحسب ظروف تشديد العقوبة.
وبخصوص منع الشخص من استكمال تعليمه، أوضح القربي أن القانون لا ينص على مواد محددة تتعلق بحرمان الشخص من التنقل لاستكمال تعليمه، مشيرًا إلى أن المسألة تندرج برمتها ضمن تقييد حرية الإنسان، الذي يشمل كل جوانب تحركاته سواء كانت لأجل العمل أو الدراسة أو لأي غرض آخر.
وبيّن أن الأصل في القانون يتمحور حول امتلاك كل شخص حريته الكاملة في التنقل إلى أي مكان يريده، باستثناء بعض الظروف القاهرة أو المؤقتة، كانتشار مرض وبائي كما حدث في أيام جائحة “كورونا” التي دفعت جميع الحكومات إلى فرض قيود معينة على تحركات مواطنيها، أو في حالة حدوث اشتباكات مسلحة أو حرب تفرض أوضاعًا أمنية استثنائية، قد تدفع الدولة لفرض حالة من حظر التجول أو تقييد الحركة على المواطنين.
وأشار الخبير القربي إلى أن القانون لا يجيز استخدام المبررات السابقة دون أي مسوغ، لتقييد حرية الإنسان في التنقل إلى أي مكان يريده أو يرغب في الانتقال إليه.
اتهم “الحرس الوطني” التابع لرئيس طائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، الحكومة السورية بمواصلة الضغط على “أهل الجبل عبر أساليب متعددة”، أبرزها السعي لفرض إجراء الامتحانات في “القرى المحتلة”، بحسب وصفه، “رغم الرفض الشعبي الواسع لهذه الخطوة”.
واعتبر أن تحميله المسؤولية عن منع الطلاب من التوجه إلى الامتحانات ”ادعاءات باطلة لخداع الرأي العام”.
الأكاديمي القانوني ومدير “مركز الحوار السوري”، الدكتور أحمد القربي، قال إن الإعلان الدستوري نص على أن تكفل الدولة حق أبنائها في التعليم، إلا أن الوضع الذي تعيشه محافظة السويداء فرض وقائع لا يمكن إغفالها، والتعامل مع المسألة مثل أي منطقة سورية تقع تحت السيطرة الكاملة للحكومة.
وأضاف أن سيطرة “فصائل مسلحة مناوئة للحكومة” على محافظة السويداء جعلت إمكانية إقامة الامتحان داخل المحافظة مع تأمين كل الخدمات اللوجستية المطلوبة لذلك، وفي مقدمتها تأمين مراكز الامتحانات من الناحية الأمنية، أمرًا لا يمكن تطبيقه.
وأوضح أن الظروف التي تعيشها السويداء جعلت الحكومة أمام خيارات ضيقة لاستكمال امتحانات طلاب المحافظة في شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، بعد العراقيل التي منعت تقدمهم للامتحان في الدورة النظامية التي أقيمت في وقت سابق.
وأشار القربي إلى أن الظروف السابقة عقّدت موقف الحكومة التي طالبت في الدورة الأولى بالتقدم للامتحانات في دمشق، قبل أن يصدر مرسوم لدورة استثنائية بريف السويداء، منوهًا إلى أنها لم تكن تملك خيارًا آخر.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى