“صحة دير الزور”.. إنهاء تكليف طبيب بسبب مواقفه من الأسد

camera iconالمشفى الوطني بديرالزور – 2 أيلول 2025 (مديرية الصحة في دير الزور)

tag icon ع ع ع

أنهت مديرية صحة دير الزور تكليف الطبيب عبد العزيز خالد الجدوع من جميع المهام الموكلة إليه في المديرية، في قرار جاء بعد أيام من جدل واسع أثاره تعيينه في منصب إداري داخل المديرية.

وتداول ناشطون منشورات وصورًا قديمة منسوبة إليه تتعلق بمواقفه من النظام السوري السابق وشخصيات عسكرية مرتبطة به.

ونص القرار الصادر عن مديرية صحة دير الزور على إنهاء تكليف الجدوع من جميع المهام الموكلة إليه، مع استكمال الإجراءات المتعلقة بإنهاء التعاقد معه.

تكليف أثار جدلًا في دير الزور

وكان اسم الطبيب قد برز في المحافظة بعد نشره، في 3 من آب الماضي، منشورًا عبر حسابه في موقع “فيسبوك”، قال فيه إنه كُلّف برئاسة دائرة المنشآت الصحية في مديرية صحة دير الزور، متوجهًا بالشكر إلى مدير الصحة على الثقة التي منحت له.

وأثار الإعلان عن التكليف ردود فعل بين ناشطين في دير الزور، الذين بدأوا بتداول منشورات وصور قالوا إنها تعود إلى حساب الجدوع، وتتضمن مواقف مؤيدة للنظام السوري السابق وشخصيات عسكرية مرتبطة به.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، تضمنت المنشورات إشارات إلى اللواء عصام زهر الدين، الذي كان أحد أبرز القادة العسكريين التابعين للنظام السابق في محافظة دير الزور، إلى جانب منشورات وصفها الناشطون بأنها تمجد شخصيته ودوره العسكري خلال سنوات الحرب في المحافظة.

كما تداول ناشطون صورة قديمة يظهر فيها أحد عناصر قوات النظام السابق وهو يطأ علم الثورة السورية، وهو العلم المعتمد حاليًا من قبل الدولة السورية، معتبرين أن ظهور مثل هذه المواد في الحساب المنسوب إلى الطبيب يتعارض مع توليه منصبًا عامًا في المؤسسات التي تشكلت بعد سقوط النظام السابق.

قرار بإنهاء التكليف والتعاقد

ونص قرار مديرية صحة دير الزور على إنهاء تكليف الجدوع من جميع المهام الموكلة إليه، إلى جانب استكمال إجراءات إنهاء التعاقد معه.

ولم يتضمن القرار الصادر عن المديرية، بحسب النص المتداول، تفاصيل حول أسباب إنهاء التكليف أو الإشارة إلى المنشورات والمواقف التي أثارت الجدل، كما لم يوضح ما إذا كان القرار جاء على خلفية تحقيق إداري أو مراجعة للسجل الوظيفي والسياسي للطبيب.

كما لم يتسن لعنب بلدي الحصول على تعليق من الجدوع حول ما نسب إليه أو حول قرار إنهاء تكليفه.

ناشطون يطالبون بمراجعة التعيينات

وقال الناشط الإعلامي من دير الزور سلامة الحسين، لعنب بلدي، إن الجدل بدأ بعد نشر الجدوع منشورًا عبر “فيسبوك” تحدث فيه عن تكليفه رسميًا برئاسة دائرة المنشآت الصحية في مديرية صحة دير الزور.

وأضاف الحسين أن ناشطين، بعد البحث في الصفحة، عثروا على منشورات وصور قالوا إنها تظهر تأييد الطبيب للنظام السابق وشخصيات عسكرية مرتبطة به.

واعتبر الحسين أن وجود أشخاص “مؤيدين للنظام السابق” في مؤسسات الدولة الجديدة يمثل قضية مرفوضة بالنسبة إلى ناشطي الثورة في دير الزور، مشددًا على ضرورة البحث في خلفيات شاغلي المناصب العامة ومحاسبة من يثبت تورطه في تمجيد النظام السابق، بحسب تعبيره.

وقال، “نحن أبناء الثورة ونشطاء الثورة لا نقبل أي شخص كان يمجد النظام البائد أن يكون بمؤسسات الدولة الجديدة”.

وطالب الحسين، بحسب ما قاله لعنب بلدي، بمراجعة أوضاع الأشخاص الذين سبق لهم تمجيد النظام السابق داخل المؤسسات العامة، واتخاذ إجراءات بحق من تثبت مسؤوليته عن ذلك.

دعوات إلى معايير واضحة للتعيين

من جانبها، ربطت الناشطة الإعلامية من دير الزور ندى شويخ الجدل بمسألة بناء مؤسسات الدولة وآليات اختيار العاملين فيها، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب ضوابط واضحة للتدقيق في خلفيات شاغلي المناصب العامة.

وقالت شويخ لعنب بلدي إن “العدالة الانتقالية” تتطلب، برأيها، وضع ضوابط تتعلق بحماية مؤسسات دير الزور من الشخصيات التي ترى أنها قد تشكل امتدادًا لممارسات المرحلة السابقة.

وأضافت أن بناء المؤسسات يحتاج إلى قواعد واضحة وتشريعات تحدد المواقف التي يمكن أن تشكل مخالفة، بما في ذلك ما يتعلق بتمجيد الاستبداد أو الترويج للجرائم التي ارتكبت خلال سنوات الحرب، بحسب تعبيرها.

وتابعت أن حماية المؤسسات، من وجهة نظرها، ترتبط أيضًا بالحفاظ على الرموز الوطنية، ومن بينها العلم السوري الحالي، ومنع أي ممارسات تعتبرها مسيئة إليه.

واعتبرت شويخ أن “حماية تضحيات مئات الآلاف من الشهداء والمعتقلين تبدأ من صون الهوية ومنع إعادة إنتاج أدوات القمع السابقة بأشكال جديدة”.

مخاوف من ثغرات في اختيار الكوادر

وفي حديثها عن التعيينات داخل المؤسسات العامة، قالت شويخ إن تولي شخصيات “مشبوهة أو ذات ماضي ملوث” مناصب عامة في دير الزور يمثل، بحسب تقديرها، مؤشرًا على وجود ثغرات في آليات الاختيار والتدقيق.

وترى شويخ أن غياب آليات واضحة للتحقق من خلفيات المرشحين للمناصب العامة قد يتيح، وفق قولها، المجال أمام شخصيات ذات مواقف سياسية متبدلة أو غير واضحة للوصول إلى مواقع داخل المؤسسات.

واقترحت في هذا السياق إنشاء جهة متخصصة بدراسة وتقييم السير الذاتية للمرشحين للمناصب العامة، بحيث تشمل عملية التدقيق خلفياتهم المهنية والسياسية والميدانية، قبل اتخاذ قرارات التعيين.

جدل أوسع

بإنهاء تكليف الجدوع واستكمال إجراءات إنهاء التعاقد معه، أغلقت مديرية صحة دير الزور، في الوقت الحالي، ملف التعيين الذي أثار جدلًا محليًا، من دون أن يتضمن القرار المتداول تفاصيل إضافية عن أسباب الإنهاء أو الإجراءات التي سبقت صدوره.

ويبقى الجدل الأوسع مرتبطًا بآليات اختيار الموظفين والمسؤولين في المؤسسات العامة خلال المرحلة الانتقالية، ومدى قدرة هذه المؤسسات على اعتماد معايير واضحة وشفافة توازن بين الكفاءة المهنية والتدقيق في الخلفيات، بما يمنع تكرار حالات التعيين التي تثير اعتراضات محلية.

التجريم الدستوري

ويأتي الجدل حول تكليف الجدوع في وقت ينص فيه الإعلان الدستوري السوري، وفق المادة 49، على تجريم تمجيد نظام الأسد السابق ورموزه، إلى جانب اعتبار إنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها جرائم يعاقب عليها القانون.

وفي حزيران 2026، أعلنت وزارة العدل، إنجاز مشروع قانون خاص ينظم المخالفات المتعلقة بإنكار جرائم النظام السابق، على أن يُرفع إلى مجلس الشعب بعد انعقاده لاستكمال الإجراءات الدستورية وإقراره.

كما أشارت الوزارة إلى أن إنكار الجرائم أو التشكيك في وقوعها أو تبريرها أو تمجيد مرتكبيها يشكل مخالفة لأحكام الإعلان الدستوري، في وقت كانت فيه النيابة العامة تتابع هذه المخالفات وفق القوانين النافذة.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة