
تجمع عدد من السيارات أمام مكاتب السيارات في مدينة الرقة - 5 تموز 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

تجمع عدد من السيارات أمام مكاتب السيارات في مدينة الرقة - 5 تموز 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
يوقف خليل الحمود سيارته أمام أحد مكاتب بيع السيارات في محافظة الرقة منذ عدة أسابيع، آملًا في بيعها إلا أنه لم يبدِ أحد اهتمامًا بشرائها حتى الآن، رغم بقائها معروضة طوال هذه المدة.
وقال خليل لعنب بلدي، إنه عرض سيارته للبيع من أجل تبديلها بسيارة تخدم عمله في الزراعة ولكنه لم يحظَ بزبون حتى اليوم، مشيرًا إلى ركود في حركة بيع وشراء السيارات.
وتشهد أسواق السيارات في محافظة الرقة حالة من الركود الملحوظ، وسط تراجع حركة البيع والشراء، في ظل ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين وتردي الأوضاع الاقتصادية.
كما أسهمت الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف النقل والصيانة وقطع الغيار وارتفاع أسعار المحروقات في زيادة حالة الركود التي تخيم على أسواق السيارات، ما انعكس سلبًا على نشاط التجار وحركة السوق بشكل عام.
وأكد خليل أن سوق السيارات يشهد حالة من عدم الاستقرار في الأسعار، موضحًا أن مالك السيارة يضطر في كثير من الأحيان إلى بيعها بسعر يقل بأكثر من 1000 دولار عن قيمتها الحقيقية بسبب ضعف الطلب وقلة المشترين.
وأضاف أن المفارقة تكمن في أن السيارة نفسها قد تعرض بسعر أعلى عند إعادة بيعها نتيجة تحكم عدد محدود من التجار أو المشترين بحركة السوق، مستغلين حاجة البائع إلى السيولة وقلة الخيارات المتاحة أمامه.
ويعزو تجار وأهالٍ من محافظة الرقة التقت بهم عنب بلدي هذا الجمود إلى الارتفاع الكبير في أسعار السيارات بمختلف أنواعها، الأمر الذي جعل امتلاك سيارة أو استبدالها أمرًا صعبًا بالنسبة لشريحة واسعة من السكان، مؤكدين أن تأخر صرف فواتير القمح هو السبب الرئيس في ركود أسواق السيارات.
وقال علي العكوش، صاحب مكتب سيارات في محافظة الرقة، إن سوق السيارات يشهد حالة من الركود منذ نحو ثلاثة أشهر، بالتزامن مع استمرار ارتفاع الأسعار إلا أن تراجع السيولة النقدية لدى المواطنين انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء.
وأضاف أن هذه الحالة تعد غير معتادة مقارنة بالسنوات السابقة، إذ كانت الفترة الممتدة من شهر حزيران حتى تشرين الثاني أو كانون الأول من كل عام تشهد عادة نشاطًا ملحوظًا في السوق، وتعد من مواسم العمل الرئيسة لمكاتب السيارات.
أشار علي العكوش، صاحب مكتب سيارات في محافظة الرقة، إلى أن تأخر صرف مستحقات المزارعين، ولا سيما فواتير محصول القمح، أسهم في إضعاف الحركة التجارية بشكل كبير، مؤكدًا أن السوق يعاني من تراجع واضح في الطلب نتيجة غياب السيولة.
وأوضح أن محافظة الرقة تعتمد بدرجة كبيرة على النشاط الزراعي، وأن مواسم القمح والقطن والمحاصيل الصيفية كانت تنعش الأسواق سنويًا إلا أن تعثر حركة القمح هذا العام ترك أثرًا كبيرًا على مختلف القطاعات التجارية، بما فيها سوق السيارات.
وختم علي حديثه بالقول إن الأوضاع الحالية تعد استثنائية، مضيفًا: “هذه المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذا التراجع في السوق خلال هذه الفترة التي كانت تُعد في العادة من أكثر المواسم نشاطًا”.
وكان مدير مصرف سوريا المركزي، فرع الرقة، محمد العبو، قد أوضح في حديث سابق مع عنب بلدي، على أن الاعتمادات المالية جاهزة، وأن المؤسسة قادرة على تنفيذ عمليات الصرف فور استكمال الإجراءات بين الجهات المعنية، مضيفًا أن الملف بات بيد مؤسسة الحبوب والمصرف الزراعي لاستكمال الخطوات المتبقية.
في السياق ذاته، أثار قرار المصرف الزراعي التعاوني، المتعلق بآلية صرف مستحقات الفلاحين عن موسم الحبوب 2025- 2026، مخاوف لدى مزارعين في عدد من المحافظات، على خلفية تخصيص جزء من المستحقات للتحويل الإلكتروني عبر تطبيق “شام كاش”، في وقت لا يزال فيه الاعتماد على النقد واسعًا، خصوصًا في المناطق الزراعية.
وبحسب تعميم صادر عن المصرف الزراعي التعاوني، يتم تحويل نسبة 25% من صافي مستحقات الفلاحين إلى حساباتهم المفتوحة على “شام كاش”، بينما تصرف نسبة 75% المتبقية وفق التعليمات المعتمدة لدى المصرف.
تُعرض السيارات في مركز مكاتب السيارات الواقع في الطرف الشمالي من مدينة الرقة، والذي يعد أكبر سوق مخصص لبيع وشراء السيارات في المحافظة كما تنتشر مكاتب أخرى في عدد من مدن وأرياف الرقة ولا سيما في الطبقة وتل أبيض، ما يوفر أسواقًا إضافية لتجارة السيارات ويستقطب البائعين والمشترين من مختلف مناطق المحافظة.
وفي ذات السياق، قال تاجر السيارات طه العساف من محافظة الرقة، إن سوق السيارات يشهد حالة من الاحتكار، ولا سيما فيما يتعلق بالسيارات الأوروبية القديمة، بسبب محدودية دخول هذا النوع من المركبات إلى المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف طه لعنب بلدي أن قلة المعروض دفعت بعض التجار إلى رفع الأسعار، مستفيدين من ندرة السيارات الأوروبية في السوق، ما انعكس على حركة البيع والشراء وأدى إلى زيادة حالة الجمود التي يشهدها القطاع.
وفيما يتعلق بالسيارات المسجلة لدى “الإدارة الذاتية”، أوضح أن التعامل بها لا يزال مستمرًا بين المواطنين، مشيرًا إلى أن معظم عمليات البيع والشراء تتم بموجب وكالات أو تفويضات، مع حرص المشترين على التأكد من سلامة الأوراق والثبوتيات الخاصة بالمركبة قبل إتمام أي صفقة.
وأكد أن حركة السوق الفعلية باتت تقتصر إلى حد كبير على عمليات التبادل بين التجار أنفسهم، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف، “قد تبقى السيارة مع صاحبها لشهر أو شهرين أو أكثر دون أن تُباع، ما يدفع بعض التجار إلى بيعها برأس المال أو حتى بخسارة لتأمين السيولة”.
قال تاجر السيارات طه العساف، إن حالة الركود تشمل منطقة الجزيرة السورية عمومًا، ولا تقتصر على محافظة الرقة، موضحًا أن أسواق الحسكة ودير الزور والرقة تشهد ضعفًا واضحًا في حركة الشراء، خاصة للسيارات المسجلة لدى “الإدارة الذاتية”.
في المقابل، لفت التاجر إلى أن الحركة التجارية تبدو أفضل في أسواق الشمال الغربي السوري، ولا سيما في إدلب وسرمدا، حيث تتركز تجارة السيارات بشكل أكبر.
وقال إن عددًا من كبار التجار باتوا يجمعون السيارات من مناطق الجزيرة وينقلونها إلى تلك الأسواق، ما أسهم في زيادة المعروض هناك وتقليله في مناطق أخرى.
وأضاف أن سمعة أسواق الشمال الغربي دفعت كثيرًا من المشترين إلى التوجه إليها مباشرة بحثًا عن خيارات أوسع وأسعار أكثر تنافسية، معتبرًا أن احتكار بعض التجار للسيارات الأوروبية القديمة وتركزها في أسواق محددة أصبح “أمرًا واقعًا” يؤثر في سوق السيارات داخل مناطق الجزيرة السورية.
وتشهد أسواق محافظة الرقة حالة من الركود الملحوظ نتيجة تراجع القدرة الشرائية لدى السكان، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الدخل وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات، الأمر الذي دفع كثيرًا من الأسر إلى تقليص نفقاتها والتركيز على تأمين الاحتياجات الضرورية فقط.
ويرى خريج كلية الاقتصاد عبد العظيم العواد، أن ضعف القدرة الشرائية في محافظة الرقة يرتبط بشكل رئيس بغياب السيولة النقدية بين أيدي السكان، ما انعكس على حركة الأسواق وأدى إلى حالة من الركود الاقتصادي.
وقال عبد العظيم لعنب بلدي في تقرير سابق، إن المشكلة لا تكمن في غياب الأموال بشكل كامل، وإنما في تركز رؤوس الأموال لدى فئة محدودة، مقابل نقص السيولة لدى شريحة واسعة من الأهالي، موضحًا أن هذا الخلل خلق حالة من عدم التوازن في السوق المحلية.
وأضاف أن هذا الواقع أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان، إذ بات كثير من المواطنين يترددون في شراء احتياجاتهم الأساسية، حيث يكتفون بالسؤال عن أسعار السلع قبل العدول عن شرائها بسبب محدودية دخلهم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح أن الأسواق في الرقة تشهد حالة ركود واضحة، نتيجة ضعف الإنفاق الاستهلاكي، مشيرًا إلى أن تحريك عجلة الاقتصاد يتطلب ضخ السيولة النقدية في السوق عبر صرف الرواتب والأجور والمعاشات والمستحقات المالية المتأخرة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى