هدم منزل في الليرمون يعيد ملف الاستملاك إلى الواجهة

وقفة احتجاجية في ساحة الليرمون بمدينة حلب رفضًا لإجراءات الاستملاك- 3 أيار 2026 (الإخبارية السورية)

camera iconوقفة احتجاجية في ساحة الليرمون بمدينة حلب رفضًا لإجراءات الاستملاك- 3 أيار 2026 (الإخبارية السورية)

tag icon ع ع ع

أعاد هدم منزل في منطقة الليرمون بمدينة حلب ملف الاستملاك القديم في المنطقة إلى الواجهة، بعد تداول تسجيل مصور لرجل مسن أمام منزله الذي أزيل، في وقت تحاول عائلات من المنطقة العودة إلى منازلها وترميم ما تضرر منها خلال سنوات الحرب.

المنزل الذي هدم مؤخرًا كان صاحبه قد أعاد بناءه بعد تضرر منزله السابق، وفق ما ظهر في التسجيلات المتداولة، قبل أن تتدخل الجهات المعنية وتزيل البناء باعتباره مخالفًا.

وأثارت حادثة هدم المنزل تفاعلًا واسعًا بعد انتشار المقطع المصور، ليتدخل محافظ حلب، عزام غريب، ويوجه باتخاذ إجراءات لمعالجة القضية.

ووصف غريب عملية هدم المنزل، في تصريح عبر ستوري على “إنستجرام”، بأنها “غير مبررة”، موجهًا باتخاذ خطوات لتعويض الرجل ومعالجة الضرر الذي لحق به.

وجاء موقف المحافظ بعد تداول مقطع يظهر الرجل متأثرًا أمام منزله، الذي قال إنه أعاد بناءه بعد تضرر منزله السابق خلال سنوات الحرب، وبمساعدة من سكان المنطقة.

وتواصلت عنب بلدي مع مجلس مدينة حلب للحصول على توضيح حول ملابسات الهدم، إلا أن المجلس رفض التعليق على الحادثة.

تنبيه للمخالفات

وكان رئيس شعبة المراقبة في مجلس مدينة حلب، عبدو حمود، قال لقناة “الإخبارية” الرسمية إن المجلس تلقى ثلاثة كتب تتعلق بمنطقة الحرفيين لمهن التريكو والتطريز، وإثرها أجرت ثلاث شعب تابعة للمجلس كشفًا على الموقع في 9 من آب الماضي.

وبحسب حمود، شملت عملية الكشف شعبة المراقبة والرخص الصناعية والإدارية، وشعبة الضابطة العدلية والإشغالات، بحضور مندوبين عن الجمعية الحرفية بهدف تحديد موقع الجمعية.

وقال حمود إن الكشف أظهر وجود صالات حرفية في الموقع، إضافة إلى أسوار من البلوك، ومعملي بلوك، وغرفتين قيد الإنشاء.

وأضاف أن المجلس وجه في اليوم نفسه تنبيهات إلى أصحاب المخالفات، تضمنت إيقاف العمل في معملي البلوك والبنائين قيد الإنشاء، وأبلغ أصحاب الأرض بأنها تابعة للدولة ومستملكة من قبلها.

وبحسب حمود، وردت لاحقًا اتصالات إلى المجلس تفيد باستمرار المخالفين في أعمال البناء وعدم التزامهم بالتنبيهات، ليجري بعد ذلك تنظيم حملة على الموقع واتخاذ الإجراءات التي انتهت بهدم الأبنية المخالفة.

أرض مستملكة.. فهل يمكن البناء عليها؟

تتداخل في حالة الليرمون قضيتان عند العقار نفسه، تتعلق الأولى بمخالفة البناء وعدم الحصول على ترخيص، والثانية بوضع الأرض من الناحية القانونية وكونها خاضعة للاستـملاك.

ويعود ملف الاستملاك في أجزاء من الليرمون إلى عقود سابقة، إذ شملت المنطقة قرارات استملاك مرتبطة بمشروعات تنظيمية وحرفية وسكنية.

في حين بقيت ملكيات وحقوق عدد من أصحاب العقارات موضع خلاف مع الجهات العامة على مدى سنوات.

وبالنسبة لأصحاب العقارات الذين عادوا إلى المنطقة بعد سنوات من النزوح، لا تتوقف المشكلة عند حجم الأضرار التي لحقت بمنازلهم.

ويواجه بعض الملاك أيضًا قيودًا مرتبطة بالوضع القانوني للعقار، وما إذا كان مستملكًا أو خاضعًا للتنظيم أو مملوكًا على الشيوع.

رأي قانوني

المحامي عبد العزيز درويش، ذكر، في حديث إلى عنب بلدي، أن مخالفة البناء وإعادة إعمار منزل من دون ترخيص تعد مسألة إدارية تتولاها الوحدة الإدارية، التي تملك صلاحية منح تراخيص البناء والترميم.

كما تملك اتخاذ الإجراءات بحق الأبنية المخالفة وفق أحكام قانون البناء.

وقال المحامي إن مخالفات البناء، بما فيها إعادة ترميم الأبنية المهدمة من دون ترخيص، تعد شأنًا إداريًا، إذ تختص الوحدة الإدارية بمنح تراخيص البناء أو الترميم وإزالة المخالفات وفق قانون البناء الذي بدأ بالمرسوم رقم 44 لعام 1960، وتعدّل وتطور عدة مرات، كان آخرها عام 2012.

وفي المقابل، لا تمنح الجهات الإدارية ترخيصًا بالبناء على العقارات المستملكة للمنفعة العامة، ما دام مرسوم الاستملاك قائمًا، بحسب درويش.

ويمكن إلغاء مرسوم الاستملاك قضائيًا في حالات محددة، منها عدم تنفيذ المشروع الذي جرى الاستملاك من أجله ومضي المدة القانونية، وفي هذه الحالة يمكن أن تتغير الوضعية القانونية للعقار.

وأضاف أن وجود الاستملاك على العقار يعني عدم إمكانية الحصول على ترخيص للبناء خلال سريانه، وبالتالي فإن أي بناء ينشأ عليه من دون ترخيص يعامل بوصفه مخالفة بناء تستوجب الإزالة وفق الإجراءات الإدارية والقانونية.

وتبرز إلى جانب ذلك مشكلة أخرى في بعض عقارات المنطقة، تتمثل في الملكية الشائعة، إذ قد يكون العقار مملوكًا لعدة أشخاص على شكل حصص غير مفرزة.

ولفت درويش إلى جانب آخر يتعلق بالعقارات ذات الملكية الشائعة أو الملكية على شكل حصص، إذ قد تمنع الإشكالات المتعلقة بالملكية منح الترخيص، ويمكن لأحد أصحاب الحصص الاعتراض على أعمال البناء.

بينما لا يستطيع أحد الشركاء في الملكية الشائعة الحصول على ترخيص منفردًا إلا وفق الشروط القانونية، ومنها الحصول على موافقة أغلبية الشركاء بحسب الحالة.

احتجاجات على الاستملاك

ولم يقتصر الاعتراض على ملف الاستملاك في الليرمون على الشكاوى الفردية، إذ نظم أصحاب عقارات في المنطقة خلال الأشهر الماضية عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بمعالجة أوضاع أملاكهم.

ففي أيار الماضي، تجمع عدد من أهالي الليرمون ومنطقة كفر حمرة أمام قصر العدل في حلب، مطالبين بإعادة النظر في قرارات الاستملاك والتعويضات المترتبة عنها.

وأشاروا إلى أن التعويضات التي حصلوا عليها، أو التي يفترض حصولهم عليها، لا تتناسب مع القيمة الحالية لعقاراتهم.

وتجددت الاحتجاجات خلال آب الماضي، إذ طالب أصحاب العقارات بإنهاء آثار قرارات الاستملاك القديمة، معتبرين أن بعضها مضى عليه سنوات طويلة من دون تنفيذ الغاية التي استُملكت الأراضي من أجلها.

انتقادات أممية لقوانين الاستملاك

ويتزامن الجدل حول الاستملاك في الليرمون مع دعوة أممية حديثة إلى مراجعة عدد من القوانين التي صدرت خلال عهد النظام السابق وأثرت في حقوق الملكية والسكن.

وفي 2 من أيلول الحالي، دعا خبراء أمميون الحكومة السورية إلى تعليق تطبيق القوانين المتعلقة بانتزاع الملكية، وفي مقدمتها المرسوم “66” لعام 2012 والقانون 10 لعام 2018، والبدء بمراجعتها واستبدالها بتشريعات جديدة.

واعتبر الخبراء أن هذه القوانين أسهمت في عمليات تهجير وعزل واسعة النطاق، وأثرت في حقوق آلاف الأسر في السكن والملكية، داعين الحكومة ومجلس الشعب إلى معالجة آثارها ضمن عملية تشريعية أوسع.

ورحب البيان الأممي بالجهود الرامية إلى إعادة الإعمار ومعالجة أزمة النزوح وفقدان الممتلكات، لكنه حذر من أن خطط إعادة الإعمار قد تواجه عوائق إدارية ومالية من دون معالجة أوضاع النازحين واللاجئين وأسر المفقودين والمحتجزين.

وفيما يتعلق بالإطار الدستوري، أشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن الإعلان الدستوري المؤقت نص على حماية الملكية والحياة الخاصة والأسرية، لكنه لم يتضمن نصًا صريحًا بشأن الحق في السكن اللائق.

كما نصت المادة “48” من الإعلان الدستوري على إلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي أضرت بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان.

وكان المرسوم “66” والقانون “10” قد ارتبطا بإحداث مناطق تنظيمية جديدة في سوريا، وأثار تطبيقهما خلال السنوات الماضية اعتراضات من أصحاب العقارات والمتضررين، الذين طالبوا بالحفاظ على حقوقهم في الملكية والسكن وإعادة النظر في آليات الاستملاك والتعويض.

الأمم المتحدة تدعو سوريا لتعليق قوانين نزع الملكية




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة