
وقفة احتجاجية لمتضررين من قانون الاصلاح الزراعي في محافظة الرقة - 8 ايلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

وقفة احتجاجية لمتضررين من قانون الاصلاح الزراعي في محافظة الرقة - 8 ايلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
عاد ملف الأراضي المصادَرة بموجب قوانين الإصلاح الزراعي والاستملاك إلى الواجهة في محافظة الرقة، مع مطالبات المتضررين منها بإعادة النظر في التشريعات التي حكمت الملكية الزراعية لعقود.
وطالب مشاركون في وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة الرقة، حضرتها عنب بلدي في 8 من أيلول، بإلغاء أو تعديل القوانين المرتبطة بالإصلاح الزراعي، وفتح ملفات الاستيلاء والاستملاك والتعويضات المجمدة منذ عقود.
واعتبروا، في حديث إلى عنب بلدي، أن التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا تفتح الباب أمام معالجة ما يصفونه بـ”المظالم التاريخية” المتعلقة بالملكية الزراعية، وإنصاف أصحاب الأراضي الذين يقولون إن ممتلكاتهم صودرت أو استُملك جزء منها في ظل الحكومات المتعاقبة منذ ستينيات القرن الماضي.

وقفة احتجاجية لمتضررين من قانون الاصلاح الزراعي في محافظة الرقة – 8 ايلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
أحمد عبد الباسط، أحد المشاركين في الوقفة، قال لعنب بلدي، إن العديد من عائلات الرقة، ولا سيما القاطنة على ضفاف نهر الفرات، تضررت من سياسات الاستيلاء على الأراضي التي طُبقت خلال العقود الماضية.
وأضاف أن مساحات واسعة من الأراضي صودرت وأُعيد توزيعها على منتفعين مقربين من السلطة السابقة، ما أدى إلى حرمان أصحابها الأصليين من الانتفاع بها أو العمل فيها، ودفع الكثيرين إلى مغادرة مناطقهم والعيش خارجها.
ويرى أحمد أن سقوط النظام السابق يستوجب مراجعة التشريعات والسياسات التي ارتبطت به، مطالبًا بإعادة الممتلكات إلى أصحابها ومعالجة آثار القوانين التي فرضت قيودًا على الملكية الزراعية.
كما دعا إلى إلغاء القانون الذي ينظم الانتفاع بالأراضي الزراعية، مشيرًا إلى أن مدد الانتفاع المحددة فيه انتهت منذ سنوات طويلة، دون أن تنعكس على حقوق المالكين الأصليين.
من جهته، قال المحامي محمد البوحبال، وهو أحد المتضررين من قوانين الإصلاح الزراعي، إن أراضي عائلته صودرت عام 1969، معتبرًا أن ملف الإصلاح الزراعي شهد تجاوزات تجاوزت نصوص القانون نفسه.
وأضاف، في حديث إلى عنب بلدي، أن عددًا من المصادرات طال أراضي لم تكن، بحسب قوله، مشمولة بأحكام القانون أو متجاوزة لسقوف الملكية المحددة، رغم امتلاك أصحابها وثائق قانونية وسندات تمليك رسمية.
وأشار البوحبال إلى أن التعديلات المتلاحقة على قوانين الإصلاح الزراعي جاءت بالتزامن مع التحولات السياسية التي شهدتها سوريا منذ ستينيات القرن الماضي، الأمر الذي أسهم، بحسب رأيه، في تقليص سقوف الملكية الزراعية على مراحل متتالية.
وطالب بإعادة النظر في ملفات الاستيلاء والاستملاك للنفع العام، موضحًا أن جزءًا من الأراضي المستملكة لم يستخدم في المشاريع العامة التي استملكت من أجلها، بل انتقلت لاحقًا إلى جهات أو جمعيات مختلفة.
كما دعا إلى معالجة ملف التعويضات، لافتًا إلى أن كثيرًا من أصحاب الأراضي لم يحصلوا على تعويضات عادلة مقابل الأراضي التي استُولي عليها أو استملكت خلال العقود الماضية.

وقفة احتجاجية لمتضررين من قانون الاصلاح الزراعي في محافظة الرقة – 8 ايلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
صدر قانون الإصلاح الزراعي لأول مرة عام 1958 خلال فترة الوحدة بين سوريا ومصر، وذلك بموجب القانون رقم 161 لعام 1958.
وهدف القانون إلى تحديد سقوف الملكية الزراعية والاستيلاء على المساحات التي تتجاوز الحد المسموح به، على أن توزع لاحقًا على الفلاحين والمنتفعين، وخضع القانون لسلسلة تعديلات.
وتقول عائلات مالكة سابقة التقت بها عنب بلدي، إن عمليات التوزيع جرت في إطار تطبيق سياسات الإصلاح الزراعي، التي نقلت ملكية مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى منتفعين جدد، ما أدى إلى نشوء نزاع مستمر حول حقوق الملكية بين المالكين الأصليين والمنتفعين امتد لعقود طويلة.
ثم وزعت الأراضي المستولى عليها على آلاف المنتفعين، سواء من أبناء محافظة الرقة أو من محافظات سورية أخرى، بموجب سندات تمليك رسمية منحتهم حق التصرف بالأراضي واستثمارها.
وبدأ تطبيق الإصلاح الزراعي في سوريا أواخر خمسينيات القرن الماضي، في إطار سياسات هدفت إلى إعادة توزيع الملكية الزراعية وتقليص المساحات الكبيرة المملوكة للأفراد، عبر تحديد سقوف للملكية ومصادرة المساحات الزائدة عنها مقابل تعويضات مقررة قانونًا.
وشهد القانون عدة تعديلات خلال العقود اللاحقة، رافقتها تغييرات في سقوف الملكية الزراعية وآليات توزيع الأراضي على المنتفعين، ما جعله أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في المناطق الزراعية السورية، ولا سيما في محافظات الجزيرة السورية.

وقفة احتجاجية لمتضررين من قانون الاصلاح الزراعي في محافظة الرقة – 8 ايلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
يرى مؤيدو الإصلاح الزراعي أنه أسهم في توسيع قاعدة المزارعين وتقليص تركز الملكية، في حين يعتبر معارضوه أن التطبيق العملي للقانون شهد تجاوزات ومخالفات أضرت بمالكين كثر وأنتجت نزاعات مستمرة حول حقوق الملكية.
وقال القانوني حمدوش العلي من محافظة الرقة، في حديث إلى عنب بلدي، إن الاستناد إلى الصكوك العثمانية القديمة للمطالبة بملكية الأراضي يحتاج إلى قراءة قانونية دقيقة، موضحًا أن الطابو العثماني “لا يعني بالضرورة الملكية المطلقة بالمفهوم المعاصر، بل كان جزءًا من منظومة قانونية تاريخية تختلف عن الأنظمة العقارية المعمول بها اليوم”.
وأضاف العلي أن مفهوم الطابو في التشريعات العثمانية كان يرتبط في كثير من الحالات بحق التصرف والانتفاع بالأرض، وليس بملكية رقبتها.
وأشار إلى أن الأراضي في تلك الحقبة كانت تُصنف إلى أنواع متعددة، منها الأراضي الأميرية والموقوفة والمتروكة، وكانت الأراضي الأميرية تشكل النسبة الأكبر، حيث تعود ملكية الرقبة فيها إلى الدولة، بينما يقتصر حق الأفراد على التصرف والانتفاع.
وأوضح أن السندات التي يحتفظ بها بعض الأشخاص حاليًا لا تعد بحد ذاتها دليلًا حاسمًا على الملكية وفق المفهوم القانوني الحديث، لافتًا إلى أن الأنظمة التي أقرت بعد انتهاء الحكم العثماني عالجت أوضاع الملكيات والأراضي من خلال تدقيق الصكوك القديمة وتثبيت ما يثبت منها ضمن السجلات العقارية الرسمية.
وبيّن العلي أن القاعدة القانونية المستقرة تعتبر أن الأصل في الأراضي غير المسجلة هو تبعيتها للدولة، ما لم يثبت المدعي خلاف ذلك بالطرق القانونية المعتمدة.
وأضاف أن هذا المبدأ “لا يمثل ظلمًا أو انتقاصًا من العدالة، بل يهدف إلى حماية الملكية العامة وضمان استقرار الحقوق العقارية”.

وقفة احتجاجية لمتضررين من قانون الاصلاح الزراعي في محافظة الرقة – 8 ايلول 2026 (عنب بلدي أحمد الحمدي)
أكد الخبير القانوني حمدوش العلي أن مبدأ الاستقرار القانوني يُعد من الركائز الأساسية في تنظيم الملكية، إذ تتمتع الدولة والأفراد الذين اكتسبوا حقوقهم وفق القوانين النافذة بمراكز قانونية مستقرة لا يجوز المساس بها استنادًا إلى وثائق تعود لأكثر من قرن من الزمن.
وختم العلي بالقول إن الصكوك العثمانية القديمة لا تنتج تلقائيًا الآثار القانونية نفسها في الوقت الحاضر، وإن الفصل في مثل هذه النزاعات يبقى خاضعًا للقوانين النافذة ولقرارات الجهات القضائية المختصة، معتبرًا أن الأصل القانوني في الأراضي غير المثبتة بسندات حديثة معترف بها هو تبعيتها للدولة إلى أن يثبت العكس.
وبين الأبعاد الاجتماعية لسياسات الإصلاح الزراعي والحجج القانونية المتعلقة بأصل الملكية العقارية، يبقى ملف الأراضي في سوريا عمومًا مشكلة تتداخل فيها الصكوك التاريخية مع السجلات الحديثة.
ومع غياب معالجة تشريعية وقضائية شاملة تحسم التباين بين “حق الانتفاع” و”ملكية الرقبة”، يظل السجال مفتوحًا بين منتفعين يمتلكون سندات رسمية استثمروا بموجبها الأراضي لعقود، ومالكين قدامى يتطلعون لإعادة فتح هذا الملف.
وهذه ليست المرة الأولى التي يخرج بها مواطنون سوريون مطالبين بإنهاء مصادرة أملاكهم وأراضيهم، حيث وأن تجمّع عشرات السوريين المتضررين من قوانين الاستملاك والتأميم والإيجار القديم (الفروغ)، في 28 من آب، ضمن وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس الشعب في العاصمة السورية دمشق.
ورفع المحتجون في الوقفة، التي غطتها عنب بلدي، آنذاك لافتات تطالب بإسقاط ما وصفوها بـ”القوانين الأسدية” ومن ضمنها قوانين التأميم والاستملاك والإيجار القديم، والتراجع الفوري عن التشريعات العقارية الصادرة في عهد النظام السابق، وفي مقدمتها المرسوم التشريعي رقم “66”، وإلغاء كافة القوانين الجائرة التي جردت الأهالي من أملاكهم على مدى عقود.
وأكدوا وجوب إسقاط ما وصفوها بقوانين “الأسد وحزب البعث الظالمة”، وإنهاء آثارها، ورد الحقوق إلى أصحابها، وإنهاء الحقبة القانونية التي أتاحت تجميع وتجريف أملاك المواطنين تحت مسميات “الإصلاح الزراعي” و”الاستملاك النفعي” و”الإيجار القديم””، واصفين إياها بـ”أدوات التجريد الممنهج”.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى