
سجن رومية في لبنان الذي يحتجز العديد من الموقوفين السوريين - 4 آذار 2026 (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان)

سجن رومية في لبنان الذي يحتجز العديد من الموقوفين السوريين - 4 آذار 2026 (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان)
توفي السجين أحمد مصطفى الحمد، البالغ من العمر 44 عامًا، في مستشفى الحريري بالعاصمة اللبنانية بيروت، بعد تدهور حالته الصحية خلال فترة توقيفه في سجن “رومية” المركزي، بحسب ما أعلنت هيئة “أهالي السجناء في لبنان”.
وقالت الهيئة، في بيان عبر “فيسبوك”، اليوم، الخميس 10 من أيلول، إن الحمد كان موقوفًا في المبنى “دال” بسجن رومية منذ 44 شهرًا دون محاكمة، مشيرة إلى أن حالته الصحية تدهورت خلال فترة وجوده في السجن.
وبحسب الهيئة، لم يكن الحمد يعاني من أعراض صحية خطيرة قبل توقيفه، لكن أعراض المرض بدأت بالظهور بعد دخوله السجن بأشهر، واستمرت حالته بالتدهور خلال الفترة الأخيرة، في ظل ما وصفته الهيئة بالاكتظاظ ونقص الرعاية الطبية داخل السجن.
وأضافت أن الموقوف عانى من قيء شديد منعه من تناول الطعام بصورة طبيعية لنحو ثلاثة أشهر، قبل نقله إلى أحد مستشفيات بيروت، حيث أظهرت الفحوص الطبية إصابته بالسرطان.
قالت الهيئة إن عائلة الحمد لم تُبلغ بوفاته فور حدوثها، مشيرة إلى أن جثمانه بقي في ثلاجة الموتى لمدة ثلاثة أيام.
وبحسب ما قالت الهيئة، علم أفراد عائلته بوفاته عند حضورهم إلى المستشفى لزيارته والاطمئنان عليه، حيث أُبلغوا بأن الموقوف كان قد فارق الحياة قبل ثلاثة أيام.
واعتبرت الهيئة أن طريقة التعامل مع حالة الوفاة تثير مخاوف بشأن آليات التواصل مع عائلات الموقوفين، مطالبة بالتحقق من ظروف وفاة الحمد والرعاية الطبية التي تلقاها خلال فترة توقيفه.
تأتي وفاة الحمد في وقت يبرز فيه ملف قانون العفو العام في لبنان، الذي أقره مجلس النواب في 12 آب الماضي، بحسب هيئة أهالي السجناء.
وتقول الهيئة إن القانون أُقر، في جانب أساسي منه، لمعالجة أوضاع إنسانية مرتبطة بالسجون والموقوفين، لكنها أعربت عن خيبتها مما وصفته بمحاولات عرقلة دخوله حيز التنفيذ.
ودعت الهيئة المجلس الدستوري إلى الإسراع في إنفاذ القانون، معتبرة أن استمرار تأخيره يفاقم أوضاع الموقوفين في ظل الظروف التي يعيشونها داخل السجون.
وقالت إن كل يوم تأخير في تنفيذ القانون قد يؤدي إلى فقدان موقوف آخر، محذرة من استمرار تدهور أوضاع السجناء الذين يعانون من مشكلات صحية أو ظروف احتجاز قاسية.
وبحسب هيئة “أهالي السجناء في لبنان”، فإن وفاة الحمد هي الثالثة بين الموقوفين خلال أقل من شهر منذ إقرار قانون العفو العام.
وكان سجناء سوريون ولبنانيون في سجن “رومية” بلبنان، أعلنوا تنفيذ إضراب مفتوح في 26 من كانون الثاني الماضي، احتجاجًا على الظروف الصحية داخل السجن.
وأوضح مصدر من داخل سجن “رومية” (تحفظت عنب بلدي على ذكر اسمه لدواعٍ أمنية) أن الإضراب جاء نتيجة الإهمال الطبي، حيث لا يتوفر بالسجن الأدوية والطبابة والعلاج.
وأشار المصدر، لعنب بلدي، إلى أن عشرات السجناء في حالة خطرة، نتيجة الأمراض الجلدية، والسل.
على جانب آخر، طالب السجناء، وفق المصدر، بما أسموه “العدالة الانتقالية، وليس الانتقائية” وفق تعبيرهم.
ويشهد سجن “رومية” في لبنان أزمة إنسانية متفاقمة، وسط تردٍ في الخدمات، وسط تحذير من كارثة إنسانية وشيكة داخل السجن، بسبب تسجيل عدة وفيات ناجمة عن انتشار واسع لمرض السل.
سجن “رومية” يحوي سجناء سوريين ولبنانيين، من بينهم معتقلي رأي، ممن ناصروا الثورة السورية أو شاركوا بها، إضافة إلى سجناء بخلفيات سياسية، وأخرى جنائية، وسبق أن نفذ نزلاؤه إضرابات، بسبب سوء الأوضاع داخله.
وقدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” عدد المحتجزين السوريين في سجن رومية بحوالي 2000 شخص، من بينهم نحو 190 معتقلًا على خلفية مشاركتهم في الثورة السورية.
يقع سجن رومية شمال شرقي بيروت، ويُعد الأكبر في لبنان، ويضم أكثر من 4000 نزيل رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 1200، ما يسبب اكتظاظًا وسوء خدمات.
وعلى الجانب الآخر، فإنه لا تقديرات رسمية عن عدد اللبنانيين المفقودين في سوريا، لكن تُقدّر جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية العدد بـ 622 مفقودًا.
نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في آب 2023، تقريرًا، تحدثت فيه عن شكاوى من أهالي السجناء السوريين في لبنان، من أن الطعام داخل السجون أصبح “غير كافٍ ورديء النوعية لدرجة أنه غالبًا ما يكون غير صالح للاستهلاك”.
أما منظمة “العفو الدولية” فحذرت في تقرير نُشر في حزيران 2023، من تضاعف عدد الوفيات في مراكز التوقيف والسجون اللبنانية عام 2022 مقارنة بـ 2018 وقبل بدء الأزمة الاقتصادية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى