واشنطن تثبّت موقفها في السويداء.. الدمج “بكرامة”

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يلتقي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك في العاصمة التركية أنقرة - 8 أيلول 2026 (وزارة الخارجية السورية)

camera iconوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يلتقي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك في العاصمة التركية أنقرة - 8 أيلول 2026 (وزارة الخارجية السورية)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – ركان الخضر

بعد فترة من الصمت غاب خلالها الحديث عن خارطة الطريق الموقعة بين سوريا والولايات المتحدة الأمريكية والأردن لحل أزمة السويداء، أعاد المبعوث الأمريكي، توم براك، الحديث عن الخارطة ليثير عدة أسئلة حول أسباب التذكير بها والظروف التي دفعته لذلك والرسائل المستنتجة من إعادة التأكيد على هذه الخطوة التي وصفها بأنها الحل الوحيد لملف السويداء.

براك أعرب عن قلقه من التصعيد المتجدد في السويداء، مشيرًا إلى أن غياب “الحكم الرشيد”، جعل “العصابات” تملأ الفراغ وتنقلب بدوافع “خبيثة”.

وأشار براك في منشور عبر منصة “إكس”، في 5 من أيلول الحالي، إلى أن فريقه على اتصال بالزعيم الاجتماعي في المحافظة، عاطف هنيدي، الذي نفي خارجها، إضافة إلى العديد ممن وقعوا “ضحايا العنف الطائفي”.

وأكد براك ضرورة مواصلة بناء التعاون بين الدروز والعشائر في المحافظة والدول المجاورة على طول حدود السويداء، على أسس التسامح والتفاهم، انطلاقًا من أنهم يمثلون “أمة واحدة وشعب واحد، بثقافات وأديان متنوعة ومحترمة، يتفاعلون من خلال الحوار والتضامن، تاركين ردود الفعل التلقائية والانفعالية”.

ودافع المبعوث الأمريكي عن إجراءات الحكومة السورية، منوهًا إلى أنها “بدأت بمواجهة الجرائم الجسيمة التي ارتكبتها قواتها في تموز 2025، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام محاكمها”.

رفض للتصعيد

قال رئيس مكتب سوريا في المجلس السوري- الأمريكي، الدكتور زكي لبابيدي، في حديث إلى عنب بلدي، إن تصريح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، جاء ليصف الواقع بعدما اعتبر أن من يسيطر في غياب القانون هم “مجموعة عصابات”.

وأضاف لبابيدي أن التصعيد الأخير الذي شهدته السويداء دفع براك إلى توضيح الموقف الأمريكي الرافض لهذه التحركات، والتأكيد أن خارطة الطريق وبنودها تمثل المخرج الوحيد للأزمة من خلال عودة السويداء إلى حضن الدولة السورية.

وأوضح أن المجموعات المسلحة التي تسيطر في السويداء (الحرس الوطني) تلقت في الفترة الأخيرة عدة ضربات موجعة، شملت الإعلان عن اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، والإعلانات المتوالية بكثافة من قبل القوات الأمنية السورية في الفترة الأخيرة عن إلقاء القبض على ضباط بارزين كانوا ضمن منظومة الأسد، وتابعوا بعد ذلك تعاونهم مع “حزب الله” في لبنان لزعزعة الأمن في سوريا، بالإضافة إلى الإجراءات الأمنية الواضحة تجاه ضبط الحدود مع لبنان والعراق، معتبرًا أن هذه المشاريع كانت تعول عليها فصائل السويداء كثيرًا لإشغال الحكومة السورية عن مسيرة البناء.

وبيّن لبابيدي أن الضربات السابقة دفعت هذه الفصائل إلى حملة التصعيد الأخيرة، مشيرًا إلى أن بيان توم براك جاء ليؤكد أن مطالب الهجري التي يتحدث بها عن الانفصال مرفوضة لدى واشنطن.

ولفت إلى أن هذه المطالب تمثل خيارًا غير ناجع في ظل عدم توفر المقومات لدى السويداء لتأمين مستلزماتها لوحدها مع غياب أي منفذ تجاري أو بحري.

يعتقد الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان بأن بيان توم براك جاء ليعبر عن انزعاج الولايات المتحدة من التصعيد الأخير الذي شهدته السويداء وإقصاء كل الأصوات المعارضة خاصة بعد إبعاد الزعيم الاجتماعي في السويداء عاطف هنيدي.

وقال علوان إن براك أراد أن يوضح أن بلاده ما زالت تعتبر أن خارطة الطريق الموقعة بين سوريا والأردن والولايات المتحدة وصولًا إلى إعادة دمج السويداء في الدولة السورية “بكرامة”، تمثل الخيار الأمريكي لحل أزمة السويداء، مع الثناء على أداء دمشق في السير بهذا الطريق.

ولفت إلى أن عودة الاشتباكات مع قضية الامتحانات وتصريحات الهجري الأخيرة، دفعت براك لتوضيح الموقف الأمريكي الداعم لمسار التهدئة والحل السلمي للأزمة وعودة الدمج الكامل للسويداء في الدولة.

بيان بعد فترة من الصمت

جاء بيان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، بعد فترة من الصمت، غاب خلالها أي تصريح أمريكي بشأن أزمة السويداء.

الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان أرجع الصمت الأمريكي الطويل حيال ملف السويداء إلى الاصطدام بطريق مسدود نتيجة إصرار الهجري على حلول غير قابلة للتطبيق.

ويرى علوان أن تصعيد الهجري الأخير دفع الولايات المتحدة لإعادة التذكير بموقفها الداعم للحوار، مشيرًا إلى أن تصعيد الهجري في تصريحاته الأخيرة، يعود إلى محاولته الاستثمار في الانتخابات الإسرائيلية، على أمل الحصول على بعض الدعم من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الحريصة على موقف درزي داخلي في إسرائيل داعم لها قبل الانتخابات.

ولفت علوان إلى أن الهجري يسعى من خلال التصعيد الميداني، بالإضافة إلى التصريحات الداعمة لإسرائيل، للوصول إلى تصعيد سياسي من خلال موقف إسرائيلي يقدم دعمًا أكبر.

الحل ينتظر الانتخابات الإسرائيلية

قال المبعوث الأمريكي، توم براك، إن خارطة الطريق الموقعة العام الماضي تمثل السبيل الوحيد لحل الأزمة في السويداء، مضيفًا أن الخارطة تشكل “مسارًا نحو إعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع منح أبناء الطائفة الدرزية كامل حقوقهم وواجباتهم كأي مواطن في البلاد”.

وأضاف براك أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو حوار يحقق المساءلة ويعيد الأمن ويمهد الطريق لعودة النازحين وإعادة بناء ما دُمر، في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة والعالم أجمع “لحظات عصيبة”، ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام بضبط النفس والتواصل الجاد.

رئيس مكتب سوريا في المجلس السوري- الأمريكي، الدكتور زكي لبابيدي، يعتقد أن الحل في السويداء قادم بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في تشرين الثاني، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تنتظر في هذه الظروف خسارة نتنياهو للانتخابات.

وأوضح لبابيدي أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تأمل أن يتسلم أي شخص الحكومة الإسرائيلية بعيدًا عن الحكومة الحالية التي يتصدر المشهد فيها سموتريش وبن غفير، سعيًا للوصول إلى حكومة إسرائيلية أكثر عقلانية ولو بشكل نسبي في ظل اعتماد الحكومات الإسرائيلية جميعها على عقلية التوسع وخلق الفوضى في دول الجوار.

وأرجع لبابيدي سبب ربطه للحل في السويداء بالانتخابات الإسرائيلية، إلى أن المشكلة في السويداء تتمثل في الدعم الإسرائيلي للفصائل المسلحة هناك، معتبرًا أن ما يحدث في السويداء بات يمثل “مشروعًا إسرائيليًا لعصابات من ضباط نظام الأسد الفارين ومهربي المخدرات”.

وبيّن لبابيدي أن خسارة نتنياهو ستجعل إمكانية تدخل الولايات المتحدة للإسهام في حل مشكلة السويداء أكبر، منوهًا إلى أن رفع الدعم الإسرائيلي عن الفصائل التي تسيطر على السويداء، سينهي الملف بشكل كامل، وهو ما رجح حدوثه في غضون الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة.

خارطة طريق السويداء

نصت خارطة الطريق على جملة من الإجراءات العاجلة، من أبرزها:

دعوة الحكومة السورية لجنة التحقيق الدولية المستقلة للتحقيق في الأحداث التي شهدتها السويداء ومحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات وفق القانون السوري.
استمرار إدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى المحافظة بالتعاون مع الأمم المتحدة، وضمان عودة الخدمات الأساسية بدعم من الأردن والولايات المتحدة.
نشر قوات شرطية مؤهلة على طريق السويداء- دمشق لتأمين حركة المواطنين والتجارة، وسحب المقاتلين من حدود المحافظة واستبدالهم بقوات نظامية.
دعم جهود “الصليب الأحمر” للإفراج عن جميع المحتجزين والمخطوفين واستكمال عمليات التبادل.
يدعو الأردن بالتنسيق مع الحكومة السورية وفدًا من المجتمعات المحلية في السويداء (الدروز والمسيحيون والسنة)، ووفدًا آخر من ممثلي العشائر البدوية في محافظة السويداء لاجتماعات للمساعدة في تحقيق المصالحة.
إعلان خطط لإعادة إعمار القرى والممتلكات المتضررة، مع مساعدة أردنية وأمريكية لتأمين التمويل اللازم.
تعزيز “سردية وطنية” تقوم على الوحدة والمساواة، وتجريم خطاب الكراهية والطائفية عبر تشريعات جديدة، بدعم قانوني من واشنطن وعمّان.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة