
دخول آليات ومعدات شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية من معبر "نصيب" الحدودي مع الأردن لتنفيذ عقد إعادة تأهيل أوتوستراد درعا - 4 أيلول 2026 (محافظة درعا/تلجرام)

دخول آليات ومعدات شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية من معبر "نصيب" الحدودي مع الأردن لتنفيذ عقد إعادة تأهيل أوتوستراد درعا - 4 أيلول 2026 (محافظة درعا/تلجرام)
عنب بلدي – وسيم العدوي
عبرت الآليات والمعدّات الثقيلة التابعة لـ”المجموعة المشتركة للمقاولات” (CGC) حدود درعا لتعلن عن بدء عمليات تأهيل وصيانة 100 كيلومتر من أوتوستراد دمشق- نصيب، في خطوة تتجاوز مجرد الصيانة الهندسية إلى صفقة استثمارية، شابها التكتم في بدايتها حول كيفية فوز المجموعة بعقد التأهيل.
المشروع، الذي أعلنت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية بوزارة النقل السورية بدء إجراءاته التنفيذية، في 27 من آب الماضي، شهد مفاجأة مالية حيث كشفت المجموعة عن تخفيض مفاجئ على “عقد الترسية” قدره مليونا دولار، ليصل إلى ما يزيد على 46 مليون دولار، دون أن يؤثر ذلك في الجدول الزمني المحدد بـ400 يوم، بحسب العقد الأساسي.
ويمثل أوتوستراد دمشق- نصيب الرئة الاقتصادية الأساسية لحركة الصادرات والمستوردات البرية بين سوريا والأردن ومنها إلى دول الخليج العربي، وأدى تدهور الحالة الفنية للطريق إلى ارتفاع معدلات الحوادث وتراجع كفاءة الشحن التجاري.
عنب بلدي سألت مسؤولي وزارة النقل السورية، كيف تم الوصول إلى إبرام العقد لإعادة تأهيل الأوتوستراد، ومَن المجموعة الكويتية المنفذة، واطلعت من سائقين على طبيعة المشكلات التي يعاني منها الجسم الأسفلتي للطريق.
يشتكي سائقون من العاملين بشكل يومي على خط أوتوستراد درعا وجود تدهور حاد في البنية التحتية للحصيرة الأسفلتية على امتداد الأوتوستراد، مما جعل التنقل اليومي رحلة من المخاطر الشديدة.
وفي شهاداتهم لعنب بلدي، يقول السائقون إن السلامة شبه غائبة في ظل غياب الصيانة الدورية الحقيقية على مدار الأعوام الماضية، وهو ما يتسبب في وقوع حوادث سير متكررة ويكبد المواطنين خسائر بشرية ومادية واسعة.
وقال محمد الحريري، وهو سائق حافلة نقل ركاب على خط أوتوستراد درعا، إن الارتفاع الملحوظ في معدلات الحوادث يعود بالدرجة الأولى إلى انتشار الحفر المتناثرة والعشوائية على جسم الطريق وتكسر طبقات الأسفلت، وهو ما يفاجئ السائقين في أثناء القيادة ويؤدي إلى فقدان السيطرة على المركبات.
وساءت الحالة الفنية لهذا الطريق الدولي بشكل كبير في عقد رئيسة وحيوية على الأوتوستراد، وفقًا للسائق ذاته، وخاصة المقاطع الممتدة بين جسر النجيح وجسر إزرع، إضافة إلى الجزء الواصل بين جسر خبب ومحجة.
وأضاف محمد أن هذه النقاط تحولت إلى بؤر خطرة تهدد سلامة الشاحنات وحافلات نقل الركاب يوميًا.
من جانبه، يرى أحمد الخليلي، وهو سائق سيارة نقل بضائع، أن المشكلة لا تقتصر على الحفر السطحية، بل تمتد إلى العوازل المطاطية والفواصل الإنشائية الداعمة للجسور، والتي تعرضت للتلف والتكسر الكامل على طول العقد المرورية.
وقال أحمد لعنب بلدي، إن هناك نقطتين حرجتين تشهدان تداعيات خطيرة في هذه الفواصل الهندسية على الأوتوستراد، هما جسر خربة غزالة السفلي وجسر الغرية السفلي.
وأضاف أن الفواصل المتكسرة والفراغات البارزة في هاتين النقطتين تتسبب بأضرار ميكانيكية مفاجئة لإطارات المركبات، وخاصة السيارات السياحية الخاصة ووسائط النقل الصغيرة (السرافيس)، وتؤدي إلى حوادث انحراف خطيرة في أثناء العبور.
يبلغ رأس المال المصرح به والمدفوع بالكامل من قبل مجموعة “CGC” حوالي 17.15 مليون دينار كويتي (نحو 56 مليون دولار أمريكي) (موزع على نحو 171.5 مليون سهم)، وفقا لاتحاد الصناعات الكويتية، وموقع “ميدل إيست إيكونوميك دايجست” (MEED) منصة رجال الأعمال والأخبار الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وموقع “FX News Today” المتخصص في أخبار الأسواق المالية والبورصات العربية والعالمية.
وتصنف “CGC” على أنها من الشركات العائلية بحصص لعائلة “المعروف”، وهي عائلة سورية الأصل، إضافة إلى مساهمة مستثمرين وشركات كويتية وأفراد من خلال الأسهم المتداولة في السوق، ومؤسسها ورئيس مجلس إدارتها هو عبد الرحمن موسى المعروف، الذي يحمل الجنسية الكويتية بعدما عمل لعقود طويلة في الكويت.
كما يُصنف كبار ملاك الشركة وقادتها (مثل عبد الرحمن المعروف وسليمان المعروف) ضمن كبار رجال الأعمال في المنطقة، نظرًا إلى أن القيمة السوقية للشركة وأسهم عائلة “المعروف” والتدفقات المالية والإيرادات التشغيلية للشركة تجاوزت حاجز الـ800-900 مليون دولار أمريكي.
بينما تحقق الشركة إيرادات وأعمالًا تشغيلية، إضافة إلى عقود تحت التنفيذ ومحفظة مشاريع تجاوزت في أوقات كثيرة حاجز مليار إلى 1.5 مليار دولار أمريكي عبر فروعها في الكويت والخليج العربي.
بحثًا عن إجابات واضحة حول البنود والجزئيات التي لم ينص عليها البيان الأخير للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، بشأن العقد المبرم لصيانة طريق “M5″، توجهت عنب بلدي بأسئلتها إلى مدير دائرة الإعلام في وزارة النقل السورية، عبد الهادي شحادة، الذي أجاب بأن عملية اختيار الشركة المنفذة تمت عبر:
وقال إن المشروع جاء بعد استكمال الدراسات الفنية والمسوح اللازمة وطرح مناقصة لاختيار الجهة المنفذة، وجرى تطبيق معايير الحوكمة والنزاهة، وكانت المنافسة عامة بين الشركات بهدف تحقيق تكافؤ الفرص.
ويخضع المشروع لإجراءات تنظيمية دقيقة، وفقًا للمدير الإعلامي، حيث وُضع دفتر شروط خاص به وجرى تقديم مبلغ تأميني أصولًا بما يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة لضمان الالتزام والشفافية في سير العمل.
وفيما يتعلق بهوية الجهة المنفذة، وما إذا كان العمل سيقتصر على إحدى الشركات التابعة أو فرعها المؤسس في دمشق تحت اسم “شركة المجموعة المشتركة السورية للمقاولات” (ذ.م.م) ، أكد شحادة أن العقد رسا على “المجموعة بأكملها” وليس على أي من شركاتها الفردية.
انتشرت شائعة، في أيلول 2025، تداولتها مواقع إعلامية وصفحات إخبارية، ادعت أن البنك الدولي قدم منحة قدرها 476 مليون دولار لصيانة وتأهيل أوتوستراد دمشق- درعا، ونسب التصريح حينها إلى عضو في المكتب التنفيذي بمحافظة درعا، ولكن سرعان ما تبين أن هذا الادعاء زائف وغير صحيح.
وبهذا الشأن وحول حقيقة الممول، نفى المدير في وزارة النقل السورية وجود أي تمويل للمشروع مقدم من البنك الدولي على شكل منحة، كما جرى تداوله، أو على غرار المنحة المقدمة من البنك الدولي لقطاع السكك الحديدية.
وأكد شحادة أن تمويل أعمال التأهيل والصيانة يتم بالكامل من خزينة الدولة السورية عبر الموازنة العامة، دون أن يحدد بدقة ما إذا كان التمويل يتبع للموازنة الاستثمارية أم باب الإنفاق الجاري.
حول قدرة الشركة على إنجاز تأهيل طريق بطول 100 كيلومتر بأربع حارات خلال مدة أقصاها 400 يوم وفق المعايير الدولية، أشار شحادة إلى أن هذه المدة الزمنية المرصودة لا تشمل حالات “الظروف القاهرة” أو الأسباب الخارجة عن إرادة المجموعة المنفذة في حال حدوثها طوال فترة التنفيذ.
وردًا على التساؤلات الهندسية حول احتمالية توسيع الأوتوستراد الدولي على حساب الأراضي الزراعية المجاورة، أكد شحادة أنه لن يتم إجراء أي توسعات على حساب المنصف الواقع بين اتجاهي الذهاب والإياب أو على حساب الأراضي المجاورة على الجانبين.
ويتضمن التقييم الفني للمشروع، وفقًا للمدير ذاته، الإبقاء على القياسات الحالية لعرض الطريق الدولي، وحرم المنصف دون تعديل، باعتبارها توفر المساحة المعيارية المطلوبة وتسهم في حجب أضواء السيارات المعاكسة للحد من حوادث الإبهار الليلي.
وتركزت التحسينات العقدية بدلًا من ذلك على تعزيز السلامة البصرية، عبر رفد الطريق بشاخصات مرورية متطورة وتنفيذ شبكات إنارة تخصصية عند التقاطعات والعُقد الرئيسة، على غرار العقد المنفذ لتأهيل وصيانة طريق مطار دمشق الدولي.
وأكد شحادة أنه سيكون هناك إشراف مباشر من وزارة النقل السورية على تنفيذ المشروع، إلى جانب الزيارات الميدانية المتواصلة من قبل المؤسسات العامة للمواصلات الطرقية، والمتابعة اليومية على الأرض من قبل المهندس المكلف من قبل الوزارة للتدقيق في مراحل عملية الصيانة.
تتضمن الأعمال، وفقًا لما صرح به المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، ردًا على أسئلة عنب بلدي:
ويكتسب الطريق أهمية خاصة باعتباره جزءًا من محور بري رئيس يبدأ من الحدود الأردنية مرورًا بدمشق وحمص وحلب وصولًا إلى وصلة سراقب، بطول يتجاوز 400 كيلومتر، ما يجعله من أبرز طرق نقل الأشخاص والبضائع والترانزيت في سوريا.
وكانت مجموعة “CGC” أجرت، في نيسان الماضي، مسحًا شاملًا لطريق “M5” بالاتجاهين، باستخدام تقنيات الليزر والكاميرات عالية الدقة، بهدف تحديد الأضرار وإعداد نماذج دقيقة لسطح الطريق.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى