
احتجاج في الحسكة على خلفية مقتل مقاتل سابق في "قسد" – 11 أيلول 2026 (عنب بلدي)

احتجاج في الحسكة على خلفية مقتل مقاتل سابق في "قسد" – 11 أيلول 2026 (عنب بلدي)
دعا مواطنون في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، إلى الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب التوترات، على خلفية حوادث قتل شهدتها المحافظة خلال اليومين الماضيين، مطالبين بعدم تحويل القضايا الجنائية إلى خلافات قومية أو عشائرية، وعدم الانجرار وراء حملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتزامنت الدعوات مع اجتماع عقده نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، مع عدد من وجهاء وشخصيات عشائرية في المحافظة، لبحث التطورات الأخيرة والاستماع إلى آراء ومواقف الفعاليات الاجتماعية.
وأكد الهلالي، خلال الاجتماع، أهمية دور العشائر والفعاليات الاجتماعية في هذه المرحلة، وضرورة تغليب لغة الحوار والتفاهم والعمل المشترك بما يخدم أمن واستقرار أبناء المحافظة.
وجاء الاجتماع بعد مقتل سامي شيخموس حسو، المعروف باسم “سيبان”، في مدينة رأس العين، الخميس 10 أيلول، وما أعقب الحادثة من احتجاجات وتوترات في عدد من مناطق المحافظة.
وقالت مديرية الأمن الداخلي في الحسكة إن دوريات المباحث الجنائية والمهام الخاصة تحركت إلى موقع الحادثة في رأس العين، بعد معلومات وتسجيلات مصورة وثقت عملية اختطاف حسو.
وبحسب المديرية، عُثر على جثة حسو بالقرب من قرية الحلو، وتبين تعرضه لإطلاق نار مباشر بعدة عيارات نارية أدت إلى وفاته في المكان.
وأعلنت الجهات الأمنية تحديد هوية مشتبه به، ورمزت إليه بـ”(م. ع)”، استنادًا إلى الأدلة التي جرى جمعها ونتائج التحقيقات الأولية، وقالت إنها تواصل البحث عنه لاستكمال التحقيقات وإحالته إلى القضاء المختص.
وتشير معلومات منشورة حول خلفية الحادثة إلى وجود خلافات سابقة، إذ يتهم “سيبان” بقتل شخصين من قبيلة “البكارة” في منطقة جبل عبد العزيز قبل نحو عامين، بينما لا توجد رواية قطعية منشورة تحسم ملابسات مقتل الشخصين.
ونقلت روايات متداولة في حينه، بحسب مقربين من “قسد”، أن الشخصين كانا يعملان في “التهريب” وقتلا خلال اشتباكات، في حين تتحدث رواية أخرى عن ارتباط مقتلهما بخلافات سابقة.
وقال محمد العلي، وهو من مدينة الحسكة، إن “الجريمة يجب أن تبقى جريمة، ويجب أن يتحمل مسؤوليتها الشخص الذي ارتكبها، وليس أبناء قوميته أو عشيرته”.
وأضاف أن “ما نحتاجه في الحسكة هو الهدوء، لأن أي حادثة جنائية يمكن أن تتحول إلى مشكلة كبيرة إذا جرى التعامل معها على أساس قومي”.
وطالب العلي الأهالي بعدم المشاركة في أي احتجاجات أو تحركات يمكن أن تؤدي إلى احتكاك بين السكان، وقال إن “من حق أهل الضحية المطالبة بالعدالة، لكن من خلال القانون والجهات المختصة”.
وأشار إلى ضرورة انتظار نتائج التحقيقات المتعلقة بمقتل “سيبان”، وعدم إصدار أحكام مسبقة بحق أشخاص أو جماعات قبل انتهاء التحقيقات.
وقال، “إذا كان هناك شخص متهم بالقتل، فليحاسب وفق القانون، أما تحميل مجموعة كاملة مسؤولية فعل شخص فهذا يضر بالجميع”.
وفي مدينة القامشلي، أعلنت قوى الأمن الداخلي في الحسكة، مساء الجمعة، إيقاف شخصين على خلفية مقتل الشاب كاسر عطية المحمد في حي المطار، وذلك عقب متابعة أمنية وجمع المعلومات المتعلقة بالحادثة.
وقالت قوى الأمن إنها باشرت التحقيق مع الموقوفين لكشف ملابسات الجريمة وتحديد المسؤوليات، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته وإحالته إلى القضاء المختص.
وجاء مقتل المحمد بعد التوترات التي شهدتها المحافظة عقب مقتل “سيبان”.
وسجلت مدينة الحسكة، الخميس، إصابات نتيجة إطلاق رصاص عشوائي، بحسب معلومات مراسل عنب بلدي، في حين انتشرت مقاطع مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مهاجمة شبان لمراكز أمنية في مدينة عامودا وإنزال العلم السوري.
وأشارت معلومات مراسل عنب بلدي إلى توجيه اتهامات نحو حركة “الشبيبة الثورية” (جوانن شورشكر) بشأن الأحداث في عامودا، في حين لم تعلن الجهات المختصة نتائج تحقيقات نهائية بشأن هذه الحوادث.
وقال أحمد الحسن، من ريف الحسكة الشرقي، لعنب بلدي، إن “مهاجمة المراكز الأمنية أو الخدمية ليست طريقة لحل أي خلاف”.
وأضاف، “هذه المؤسسات موجودة لخدمة الناس وحفظ الأمن، وأي مشكلة مع مؤسسة أو موظف يمكن طرحها ومتابعتها بالطرق القانونية، لكن الاعتداء عليها يضر بالسكان قبل غيرهم”.
ودعا الحسن إلى عدم استهداف المؤسسات أو العاملين فيها، قائلًا إن “المواطن يحتاج إلى الأمن والمشفى والبلدية وباقي المؤسسات، ولا يجوز أن تصبح هذه الجهات هدفًا في كل مرة يحدث فيها خلاف أو جريمة”.
وطالب أيضًا بوقف إطلاق النار العشوائي، وعدم المشاركة في أي تحرك يمكن أن يؤدي إلى إصابة المدنيين.
وقال إن “أبناء الحسكة يعيشون مع بعضهم في المدن والقرى نفسها، وأي توتر لن يتوقف عند الأشخاص الذين بدأ بينهم الخلاف”.
ترافقت الحوادث الأخيرة مع انتشار منشورات ومقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن اتهامات متبادلة ودعوات إلى الاحتجاج، إضافة إلى منشورات تربط الحوادث بالانتماء القومي أو العشائري.
وندد نائب وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، سمير أوسو، المعروف باسم “سيبان حمو”، بالخطابات الإعلامية التحريضية الداعية إلى العنف.
كما دعا أوسو إلى التحلي بالصبر وضبط النفس وعدم الانجرار وراء ما وصفها بـ”محاولات الفتنة”.
وقال الخبير الاجتماعي، عبد الحميد الخلف، لعنب بلدي، إن “الاستقطاب على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يزيد التوتر عندما تُنشر معلومات غير مكتملة أو اتهامات لم تثبت بعد”.
وأضاف، “في القضايا الجنائية يجب انتظار التحقيق، لأن نشر رواية واحدة باعتبارها حقيقة نهائية قد يدفع أشخاصًا إلى اتخاذ مواقف بناءً عليها، ثم يتبين لاحقًا أن المعلومات غير دقيقة”.
ودعا الخلف إلى “عدم استخدام القومية أو العشيرة لتفسير كل حادثة”، موضحًا أن “وجود شخص من قومية أو عشيرة معينة بين أطراف جريمة لا يعني أن الجريمة تمثل تلك القومية أو العشيرة”.
وقال إن “القاتل يتحمل مسؤولية فعلته، وإذا كان هناك أشخاص آخرون متورطون فيجب أن تحدد التحقيقات مسؤوليتهم، أما نقل المسؤولية إلى مجموعة اجتماعية كاملة فهو أمر يخلق خلافًا بين الناس”.
وطالب الخلف الشخصيات الاجتماعية والعشائرية والدينية والسياسية بالمساعدة في تهدئة الخطاب العام، وعدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل الاتهامات أو التحريض.
وأضاف، “المطلوب من الجميع الآن عدم نشر أي مادة غير موثوقة، وعدم الدعوة إلى الانتقام، وترك الجهات المختصة تقوم بعملها”.
تأتي هذه الأحداث خلال مرحلة مستمرة من دمج مؤسسات المحافظة ضمن الهياكل الوزارية منذ بداية العام الحالي.
وفي 25 آب الماضي، أعلن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، حل القوات العسكرية والتشكيلات التابعة لها، إضافة إلى “الإدارة الذاتية” والمؤسسات المدنية المرتبطة بها، بعد انتهاء مهمتها والاندماج في الحكومة السورية.
وقال المواطن محمد العلي إن “هذه المرحلة تحتاج إلى هدوء أكثر من أي وقت مضى”، مضيفًا أن “الخلافات السياسية أو العسكرية لا ينبغي أن تتحول إلى خلاف بين الناس”.
وتابع، “حتى عندما تكون هناك مشكلة بين طرفين، يجب ألا يدفع المدنيون ثمنها، وألا يتحول الأمر إلى استهداف على أساس عربي أو كردي أو عشائري”.
بدوره، قال أحمد الحسن إن “الحسكة فيها عائلات وقبائل ومكونات مختلفة، والناس بينهم علاقات اجتماعية ومصالح مشتركة منذ سنوات”، داعيًا إلى عدم السماح للحوادث الفردية بتغيير هذه العلاقات.
وأضاف، “نحن بحاجة إلى الأمن والخدمات، ولذلك يجب الحفاظ على المؤسسات وعدم مهاجمتها، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون هناك محاسبة قانونية لأي شخص يثبت ارتكابه جريمة”.
ومع استمرار التحقيقات في الحوادث الأخيرة، تبقى الدعوات المحلية منصبة على ضبط النفس، وعدم تحويل القضايا الجنائية إلى خلافات قومية أو عشائرية، ووقف التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحفاظ على المؤسسات الأمنية والخدمية وعدم استهدافها، بانتظار نتائج التحقيقات والإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى