“حسن جبل”.. رجل في مواجهة الانتداب الفرنسي

"حسن جبل".. رجل في مواجهة الانتداب الفرنسي
tag icon ع ع ع

حول الكاتب السوري فارس زرزور حكاية حسن جبل إلى رواية، حيث استند إلى لقاءاته المباشرة معه، ليصدر عام 1969 روايته التي حملت اسم الشخصية نفسها، ويستعيد من خلالها جانبًا من الحياة السورية خلال مرحلة الانتداب الفرنسي ومقاومته.

حسن جبل، رجل حمل السلاح في مواجهة الانتداب الفرنسي، كان فلاحًا بسيطًا يعمل “طيّانًا”، قبل أن تقوده ظروف المرحلة إلى المشاركة في الثورة السورية الكبرى.

تدور أحداث “حسن جبل” في أجواء الريف السوري وحوران، وتتناول حياة الفلاحين في ظل واقع اجتماعي واقتصادي قاسٍ.

كما أن الرواية لا تتعامل مع الثورة بوصفها مجموعة من الوقائع العسكرية وحدها، إذ يضع زرزور شخصيته في محيط اجتماعي تحكمه ظروف الريف والفقر والقهر، ويجعل من تجربة الرجل الفردية مدخلًا إلى مرحلة أوسع عاشها السوريون في ظل الانتداب.

وعليه، لا يظهر الاستعمار الفرنسي في الرواية باعتباره مصدر القهر الوحيد، إذ تكشف أيضًا عن علاقات اجتماعية غير متكافئة، وعن استغلال الفلاحين من قبل بعض أصحاب النفوذ والوجهاء المحليين.

ويظهر حسن جبل في البداية كفلاح بسيط، يعيش ظروفًا من الفقر والظلم، قبل أن تتراكم عليه الضغوط التي تدفعه إلى التمرد وحمل السلاح، ليتحول إلى أحد الثائرين الذين يجدون في المناطق الجبلية الوعرة ملجأً لمقاومة القوات الفرنسية.

وتحضر اللجاة في الخلفية الجغرافية لهذه الحكاية، وهي منطقة صخرية بركانية وعرة في جنوبي سوريا، بين حوران والسويداء، عُرفت خلال الثورة السورية الكبرى كموقع احتمى فيه الثوار واستفادوا من تضاريسه الصعبة في مواجهة القوات الفرنسية.

اهتم زرزور كذلك بالإنسان الذي يقف خلف البندقية، وبما يحمله من خوف وفقر وعلاقته بعائلته ومحيطه، إلى جانب الظروف التي دفعته إلى المشاركة في الثورة.

تكتسب الرواية خصوصيتها من أن الشخصية الرئيسة مستمدة من الواقع، فقد ذكر فارس زرزور أنه كان يزور حسن جبل في منزله بصورة شبه يومية ويتحدث إليه، مستفيدًا من تجربته بوصفه أحد المشاركين في الثورة السورية الكبرى.

لا تسير الرواية وفق سرد تاريخي مباشر يبدأ من اندلاع الثورة وينتهي بانتهائها، وإنما يستعيد الكاتب الأحداث من خلال الذاكرة، ويعود إلى الماضي تدريجيًا.

فارس زرزور

ولد فارس زرزور عام 1930، وتخرج في الكلية العسكرية، قبل أن يترك الحياة العسكرية مع بداية عهد الوحدة السورية- المصرية ليتجه إلى الكتابة.

كتب في القصة والرواية، واهتم في أعماله بالتاريخ السوري وبحركات المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي.

وتأتي رواية “حسن جبل” ضمن الأعمال التي تناول فيها زرزور تاريخ المقاومة السورية، إلى جانب روايتي “لن تسقط المدينة” و”كل ما يحترق يلتهب”، ضمن مشروع ارتبط باستعادة مراحل من التاريخ السوري من خلال الشخصيات والأحداث.

صدرت “حسن جبل” عام 1969 عن وزارة الثقافة والإرشاد القومي بنحو 360 صفحة في طبعتها الأولى.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة