الفرات.. رفع تمريرات سد كديران إلى 1200 متر مكعب في الثانية

منسوب نهر الفرات يشهد ارتفاعًا تدريجيًا في ريف دير الزور بالتزامن مع زيادة تدفقات المياه من سد كديران - 27 آب 2026 (عنب بلدي/ جاسم العبد الله)

camera iconمنسوب نهر الفرات يشهد ارتفاعًا تدريجيًا في ريف دير الزور بالتزامن مع زيادة تدفقات المياه من سد كديران - 27 آب 2026 (عنب بلدي/ جاسم العبد الله)

tag icon ع ع ع

أعلنت وزارة الطاقة السورية رفع كميات المياه الممررة من سد كديران في نهر الفرات تدريجيًا من 1000 إلى 1200 متر مكعب في الثانية، نتيجة استمرار ارتفاع كميات المياه الواردة إلى النهر من الجانب التركي، محذرة السكان القاطنين بالقرب من مجرى الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور من ارتفاع منسوب المياه وزيادة سرعة الجريان.

وقالت الوزارة، في بيان، الأحد 13 من أيلول، إن المؤسسة العامة لسد الفرات ستبدأ رفع كميات المياه الممررة من سد كديران بصورة تدريجية ومدروسة، لتصل إلى 1100 متر مكعب في الثانية يوم الثلاثاء 15 من أيلول، على أن ترفع الكمية بعد أسبوع إلى 1200 متر مكعب في الثانية.

وأوضحت أن تمرير المياه عند مستوى 1200 متر مكعب في الثانية سيستمر حتى منتصف تشرين الأول المقبل، على أن يعاد بعد ذلك تقييم الوضع المائي وفق تطورات الوارد المائي، ومنسوبات البحيرات، إضافة إلى المعطيات الفنية والتشغيلية.

وبحسب الوزارة، تتابع الكوادر الفنية والهندسية الواردات المائية ومنسوبات البحيرات على مدار الساعة، بالتنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وغرف الطوارئ في محافظتي الرقة ودير الزور.

ودعت الوزارة سكان المحافظتين، ولا سيما القاطنين بالقرب من مجرى نهر الفرات، إلى زيادة الحيطة والحذر والابتعاد عن مجرى النهر، وعدم السباحة فيه خلال فترة زيادة كميات المياه الممررة.

كما حذرت من استخدام الجسور المؤقتة المقامة على نهر الفرات دون الانتباه إلى ارتفاع منسوب المياه وزيادة سرعة الجريان، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات السلامة للحفاظ على سلامة السكان.

وتأتي زيادة تمريرات سد كديران في وقت تشهد فيه أجزاء من محافظة دير الزور تداعيات لارتفاع منسوب نهر الفرات، انعكست خلال الأسابيع الماضية على محطات مياه الشرب والأراضي الزراعية والمنشآت القريبة من مجرى النهر.

تسع محطات مياه خارج الخدمة

وأدى ارتفاع منسوب الفرات في دير الزور إلى خروج تسع محطات ضخ مياه عن الخدمة، ست منها توقفت بصورة مباشرة نتيجة ارتفاع المياه، بينما أوقفت ثلاث محطات أخرى احترازيًا خشية تعرض مضخاتها ومحركاتها للغمر.

وقال مدير الوحدات الاقتصادية في الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بدير الزور، نيسان النمر، لعنب بلدي، إن ارتفاع منسوب مياه الفرات أدى إلى توقف محطات المحاريج والصماعة وأبو بدران والشبكة والهري، إضافة إلى محطة أخرى، في حين أوقفت الشركة ثلاث محطات بصورة احترازية.

وشملت المحطات الموقوفة احترازيًا المحطة الثالثة في الكشكية، ومحطة الجسر في الباغوز، ومحطة مياه الصالحية، بهدف حماية المضخات والمحركات من الغمر في حال استمرار ارتفاع منسوب النهر.

وأوضح النمر أن فرق الشركة فككت المضخات والمحركات وعلب التغذية الكهربائية في المحطات المهددة ونقلتها إلى أماكن آمنة، تمهيدًا لإعادة تركيبها بعد انخفاض مستوى النهر وعودة الظروف التشغيلية إلى طبيعتها.

ولم تتوقف إجراءات الشركة عند فك المعدات، إذ جرى تحويل تغذية بعض القرى والبلدات إلى محطات مياه مجاورة ما تزال تعمل، في محاولة لتقليل نطاق انقطاع مياه الشرب عن السكان.

كما نسقت الشركة مع المجالس المحلية لتأمين صهاريج مياه للمناطق التي تعذر إيصال المياه إليها عبر الشبكة، إلى حين إعادة تشغيل المحطات المتوقفة.

وتواصل الورشات الفنية التابعة للشركة عملها على مدار الساعة، بحسب النمر، على أن تبدأ إعادة تشغيل المحطات مباشرة بعد تراجع منسوب مياه الفرات، من خلال إعادة تركيب المضخات والمحولات واستئناف عمليات الضخ.

واتخذت الشركة، إلى جانب إجراءات فك المعدات، تدابير لحماية بعض المنشآت المائية من وصول المياه إليها، شملت رفع سواتر ترابية حول عدد من المحطات الواقعة بمحاذاة النهر.

صهاريج لتأمين مياه الشرب

بدأت آثار توقف محطات الضخ بالظهور في بعض مناطق دير الزور منذ 31 من آب، بحسب مراسل عنب بلدي، إذ اضطر سكان إلى الاعتماد على صهاريج المياه لتأمين احتياجاتهم اليومية بعد توقف التغذية عبر الشبكة.

وتختلف مصادر المياه التي تنقلها الصهاريج، إذ تسحب بعض الصهاريج المياه مباشرة من نهر الفرات وتبيعها بوصفها مياهًا خامًا، بينما تحصل صهاريج أخرى على المياه من محطات الضخ التي ما تزال تعمل قبل نقلها إلى الأحياء والبلدات المتضررة.

ويبلغ سعر برميل المياه، بسعة 100 لتر، نحو 100 ليرة سورية، بينما تصل تكلفة تعبئة خزان منزلي بسعة خمسة براميل إلى نحو 500 ليرة سورية، بحسب مراسلة عنب بلدي.

ومع استمرار توقف بعض المحطات، باتت الصهاريج وسيلة بديلة لتأمين المياه في المناطق التي لم تعد تصلها التغذية عبر الشبكة، بالتوازي مع الإجراءات التي تتخذها الجهات الخدمية لحماية المنشآت وإعادة تشغيلها عند تراجع المنسوب.

ارتفاع منسوب الفرات يطال الزراعة والطرق

وشهدت محافظة دير الزور منذ منتصف آب ارتفاعًا تدريجيًا في منسوب نهر الفرات، بالتزامن مع زيادة كميات المياه الممررة في مجراه، ما أدى إلى اتخاذ إجراءات احترازية في عدد من المناطق والمنشآت القريبة من النهر.

وسجلت المحافظة خلال الأيام الماضية غمر عدد من الأراضي الزراعية في منطقة البغيلية، كما أوقفت الجهات الفنية محطة مياه صالحية البوكمال بصورة احترازية بعد اقتراب المياه من محركات الرفع.

وفي 28 من آب، خرج الجسر الترابي في مدينة دير الزور عن الخدمة بعد غمر المياه جزءًا منه، ما أدى إلى إيقاف الحركة عليه وتحويل العبور بصورة مؤقتة إلى الجسر الحربي “العائم”.

وأعلنت لجنة الاستجابة الطارئة حينها إحداث فتحة فنية في جسم الجسر لتخفيف ضغط المياه والحفاظ على سلامته، بالتزامن مع إغلاقه بشكل كامل إلى حين استقرار منسوب النهر.

وكانت وزارة الطاقة السورية أعلنت في 23 من آب رفع الوارد المائي لنهر الفرات إلى نحو 1000 متر مكعب في الثانية عبر سد كديران، لمدة عشرة أيام، قبل استمرار ارتفاع الوارد المائي والإعلان عن خطة جديدة لرفع كمية التمرير إلى 1100 متر مكعب في الثانية ثم 1200 متر مكعب في الثانية.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة