احتجاجات المحروقات تتواصل لليوم الثاني شرقي سوريا

camera iconاحتجاج وقطع للطريق في بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي – 14 أيلول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تتواصل لليوم الثاني على التوالي الاحتجاجات الشعبية الرافضة لرفع أسعار المشتقات النفطية في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، مع اتساع رقعة التحركات لتشمل بلدات وقرى عدة، وقطع طرق رئيسة ودولية تمر عبرها حركة النقل وصهاريج النفط.

وشهدت مناطق في ريف الحسكة، اليوم الاثنين 14 من أيلول، وقفات احتجاجية وإغلاقًا للطرق، في وقت واصل فيه محتجون في ريف دير الزور والرقة تحركاتهم ضد الزيادة الجديدة، مطالبين بالتراجع عنها، ومشيرين إلى انعكاساتها المباشرة على تكاليف النقل والخدمات والقطاعات الاقتصادية.

وفي ريف الحسكة الشمالي الشرقي، نظم أهالٍ في بلدة تل براك وقفة احتجاجية رفضًا لقرار رفع أسعار المحروقات، وأشعل محتجون الإطارات وقطعوا الطريق العام المار من البلدة.

وقال عبد الله العلي، أحد المحتجين في تل براك، لعنب بلدي، إن الظروف المعيشية في المحافظة باتت أكثر صعوبة، معتبرًا أن ارتفاع أسعار المحروقات يأتي في وقت تعاني فيه مناطق من الحسكة من نقص في عدد من الخدمات الأساسية.

ويربط العلي بين قرار رفع أسعار المحروقات وبين واقع معيشي أوسع يصفه بأنه ضاغط على السكان، إذ يرى أن ارتفاع تكلفة الوقود لا يبقى محصورًا في محطات الوقود، بل ينتقل إلى تفاصيل الحياة اليومية، من النقل إلى الخدمات والاحتياجات الأساسية.

وفي ريف الحسكة الغربي، واصل محتجون في بلدة تل تمر قطع الطريق الدولي M4، في إطار الاحتجاجات الرافضة لارتفاع أسعار المحروقات.

وقال إبراهيم الرجب، أحد المحتجين في تل تمر، لعنب بلدي، إن الزيادة الجديدة تزامنت مع تغيرات أخرى في الأسعار وطرق التعامل المالي، ما يزيد الأعباء على السكان.

ويرى إبراهيم أن المشكلة بالنسبة إلى السكان لا تتعلق بسعر المازوت وحده، وإنما بتراكم الزيادات التي تفرض نفسها على مصاريف الأسر، خصوصًا مع اعتماد كثير من السكان على وسائل النقل للوصول إلى أماكن العمل والأسواق والخدمات.

احتجاج وقطع للطريق الدولي في بلدة تل تمر بريف الحسكة الغربي – 14 أيلول 2026 (عنب بلدي)

طرق الرقة ودير الزور تحت الاحتجاج

وامتدت الاحتجاجات إلى محافظة الرقة، حيث أغلق محتجون طريق الصوامع احتجاجًا على ارتفاع أسعار المحروقات، بالتزامن مع انتشار عناصر الشرطة في المنطقة لتأمين المحتجين.

كما نصب محتجون خيمة اعتصام داخل مدينة الرقة بين دواري الصوامع وحزيمة، في خطوة تعكس استمرار التحرك بدل اقتصاره على وقفات مؤقتة أو قطع للطرق.

وفي بلدة الكرامة بريف الرقة الشرقي، شهدت المنطقة وقفة احتجاجية وإغلاقًا للطريق العام للسبب نفسه.

خيمة اعتصام في الرقة احتجاجًا على رفع أسعار المحروقات – 14 أيلول 2026 (عنب بلدي)

وفي دير الزور، قطع محتجون طريق حقل العمر النفطي، أحد الطرق المرتبطة بحركة النفط في المحافظة، احتجاجًا على ارتفاع أسعار المحروقات.

كما قطع محتجون طريق جسر السويعية الذي يصل بين مدينة البوكمال والحدود السورية-العراقية، في حين شهدت بلدات ذيبان والشحيل والبصيرة في ريف دير الزور الشرقي وقفات احتجاجية تخللها إشعال الإطارات وقطع الطرق.

وقال مشاركون في الاحتجاجات بدير الزور لعنب بلدي إن مطلبهم الأساسي يتمثل في التراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات، معتبرين أن استمرار الأسعار الجديدة سيزيد الأعباء على السكان، ولا سيما في القطاعات التي تعتمد بصورة مباشرة على الوقود.

وتحدث المحتجون عن تأثيرات الزيادة على حياتهم اليومية وعلى الحركة التجارية والنقل، مشيرين إلى أن ارتفاع تكلفة الوقود يرفع كلفة تشغيل المركبات والآليات، وينعكس بالتالي على مختلف الأنشطة الاقتصادية.

احتجاج وقطع للطريق في بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي – 14 أيلول 2026 (عنب بلدي)

احتجاجات بدأت من الحسكة وامتدت

وبدأت موجة الاحتجاجات الحالية أمس الأحد 13 من أيلول، بالتزامن مع دخول نشرة جديدة لأسعار المشتقات النفطية حيز التنفيذ.

وشهدت بلدة مركدة بريف الحسكة الجنوبي احتجاجات رفضًا للزيادة، تخللها إشعال الإطارات وقطع الطريق الرئيس الواصل بين محافظتي الحسكة ودير الزور، والذي يمر قرب البلدة.

كما امتدت الاحتجاجات إلى عدد من البلدات والقرى في أرياف الحسكة ودير الزور والرقة، وترافقت مع قطع طرق تمر منها صهاريج النفط الخام المتجهة إلى الداخل السوري.

وفي ريف الحسكة الجنوبي، قطع أهالٍ في عدد من البلدات طريق الحسكة-دير الزور المعروف باسم “الخرافي”، ومنعوا مرور صهاريج النفط المتجهة نحو الداخل السوري.

وشهدت منطقة الـ47 قرب الشدادي جنوبي الحسكة تحركات مماثلة، إذ قطع محتجون طرقًا تمر منها صهاريج النفط الخام، في اعتراض على الزيادة الجديدة في أسعار المشتقات النفطية.

وفي دير الزور، شهدت بلدتا الطيانة والحريجية احتجاجات وقطعًا للطرق، بينما سجلت بلدة الكرامة في ريف الرقة تحركًا احتجاجيًا للسبب نفسه.

زيادة طالت البنزين والمازوت والغاز

دخلت نشرة جديدة مؤقتة لأسعار المشتقات النفطية حيز التنفيذ الأحد 13 من أيلول، وأقرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية أسعارًا جديدة شملت البنزين والمازوت والغاز.

وارتفع سعر ليتر بنزين أوكتان “95” إلى 195 ليرة سورية، بعدما كان 152 ليرة، بينما وصل سعر ليتر البنزين “90” إلى 185 ليرة، مقارنة بـ147 ليرة سابقًا.

وسجل المازوت الارتفاع الأكبر نسبيًا، ليبلغ سعر الليتر 175 ليرة سورية، بعدما كان 125 ليرة.

كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 1600 ليرة سورية، مقارنة بـ1470 ليرة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز الصناعي إلى نحو 2570 ليرة، بعدما كان 2350 ليرة.

وكان وزير الطاقة محمد البشير أصدر في 23 من حزيران الماضي قرارًا بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، وتضم ممثلين عن جهات حكومية ومؤسسات معنية، بينها وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سوريا المركزي والجهات المختصة بقطاع النفط والثروة المعدنية.

وتتولى اللجنة دراسة أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية وفق عوامل مؤثرة محليًا ودوليًا، بينها الأسعار العالمية والتكاليف وسعر صرف الليرة السورية وآليات الدعم وغيرها من المؤشرات المرتبطة بالسوق، إضافة إلى تحديث الأسعار بصورة دورية.

وقالت وزارة الطاقة إن الزيادة الحالية جاءت نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمين المشتقات النفطية عالميًا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في “عمرة” شاملة تستمر نحو شهرين.

وبحسب الوزارة، تؤدي صيانة المصفاة إلى زيادة الحاجة مؤقتًا لاستيراد المنتجات النفطية الجاهزة، ما يرفع كلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول.

وأكدت الوزارة أن تعديل الأسعار مؤقت، وأنه يهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفير المشتقات النفطية في السوق المحلية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة