بعد رفع العقوبات.. ما الذي يؤخر عودة الخدمات الرقمية إلى سوريا؟

صورة تعبيرية تبين صعوبة فتح بعض التطبيقات _ 5 تموز 2026 (عنب بلدي)

camera iconصورة تعبيرية تبين صعوبة فتح بعض التطبيقات _ 5 تموز 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

على الرغم من رفع العقوبات عن سوريا وإتاحة عدد من التطبيقات والخدمات الرقمية، كان آخرها تطبيق “Gemini”، ما يزال مستخدمون سوريون مضطرين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة “VPN” للوصول إلى خدمات أساسية، من بينها متاجر التطبيقات.

ولا يبدو أن رفع القيود القانونية وحده كافيًا لإعادة سوريا إلى المنظومة التقنية العالمية، إذ ترتبط عودة الخدمات بجملة من العوامل المحلية والتجارية، أبرزها جاهزية القطاع المصرفي والبنية التحتية، ومدى جدوى السوق السورية بالنسبة إلى الشركات العالمية.

ويحمل استخدام خدمات “VPN”، ولا سيما المجانية منها، مخاطر تتعلق بخصوصية المستخدمين وأمان بياناتهم، إذ قد تتيح لبعض الجهات جمع معلوماتهم أو تسهّل تعرض أجهزتهم للاختراق.

الخبير في تقانة المعلومات، عبد الرزاق مشخص، قال لعنب بلدي، إن نحو 70% من خدمات “غوغل” أصبحت متاحة في سوريا دون الحاجة إلى استخدام “VPN”، بينما ما تزال 30% منها غير متاحة.

المصارف إحدى العقبات

الخبير مشخص، ذكر أن واقع القطاع المصرفي قد يكون أحد أسباب تأخر عودة بعض الخدمات، إذ إن كثيرًا من الخدمات التقنية العالمية لا يقتصر على الاستخدام المجاني، بل يشمل اشتراكات شهرية وخدمات سحابية وإعلانات وعمليات شراء داخل التطبيقات، إلى جانب الخدمات المخصصة للشركات.

وبحسب مشخص، تطرح الشركات أسئلة مرتبطة بقدرة المستخدم السوري على الدفع، وما إن كان بإمكانها إجراء عمليات الفوترة بصورة طبيعية، وقدرة النظام المصرفي المحلي على تلبية متطلباتها.

وأوضح أن عودة الخدمات التقنية ليست مسؤولية الشركات العالمية وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى بيئة محلية قادرة على التواصل والتكامل معها.

ولا ترتبط عودة هذه الشركات إلى العمل في سوريا بقرار رفع العقوبات لوحده، بل بسلسلة من القرارات والإجراءات التي تتخذها كل شركة على حدة، بحسب مشخص.

وبعد رفع العقوبات، تدرس الشركات العالمية ما يمكن أن تقدمه السوق السورية من حيث حجم الطلب، ومدى ملاءمة البنية التحتية لتوفير خدماتها، إذ تبقى في المحصلة شركات تجارية تبحث في الفرص والعوائد المحتملة.

وهذا ما يفسر، وفق مشخص، استعداد بعض الشركات لإتاحة خدماتها بسرعة، نتيجة رؤيتها فرصة مستقبلية في السوق السورية، في حين قد ترى شركات أخرى أن السوق ما تزال بحاجة إلى مزيد من التطور قبل أن يصبح الاستثمار فيها أولوية.

تحديات أمام المطورين

يعدّ المطورون السوريون من أكثر الفئات تأثرًا باستمرار حجب بعض المواقع والتطبيقات، نظرًا إلى ارتباط عملهم بخدمات وأدوات تقنية عالمية متعددة.

وقال مشخص، إن المطور لا يعتمد فقط على محرر أكواد وجهاز حاسوب واتصال بالإنترنت، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل منصات الاستضافة، والخدمات السحابية، والواجهات البرمجية “API”، وأدوات الذكاء الاصطناعي.

ولذلك، فإن رفع الحظر عن خدمة واحدة لا يعني بالضرورة اكتمال بيئة العمل، إذ قد يتمكن المطور من الوصول إلى أداة، لكنه يواجه مشكلة في الوصول إلى أداة أخرى يحتاج إليها لإتمام مشروعه.

ثلاثة مسارات لتسريع العودة

حول آلية عودة سوريا إلى المنظومة التقنية العالمية، وما تحتاج إليه هذه العودة حتى تصبح أكثر اكتمالًا واستقرارًا، قال مشخص، إن هناك أكثر من مسار يمكن العمل من خلاله على تسريع إتاحة الخدمات التقنية.

ويتمثل المسار الأول في المراسلات الرسمية، عبر مخاطبة وزارة الاتصالات السورية الشركات العالمية مباشرة، إذ تحتاج هذه الشركات إلى جهة رسمية توضّح لها التغييرات القانونية والتنظيمية، وتجيب عن استفساراتها المتعلقة بالسوق السورية.

وأرسلت عنب بلدي، في 7 أيلول الحالي، أسئلة إلى وزارة الاتصالات حول الإجراءات المتخذة للتواصل مع الشركات العالمية، وأسباب استمرار تعذّر الوصول إلى بعض الخدمات، لكنها لم تتلقَّ ردًا حتى وقت إعداد التقرير.

أما المسار الثاني، فيعتمد على الأشخاص الموجودين داخل الشركات العالمية نفسها. وراى مشخص أن وجود موظفين أو مسؤولين سوريين، أو أشخاص متعاونين مع الملف السوري داخل هذه الشركات، قد يساعد في إيصال المطالب مباشرة إلى الإدارات المختصة.

ويتمثل المسار الثالث، وفق مشخص، في المشاركة بالمعارض والمؤتمرات التقنية الدولية، والتي توفر مساحة للقاء ممثلي الحكومات والشركات العالمية بصورة مباشرة.

ومؤتمر “LEAP” الذي أُقيم في السعودية مثال على ذلك، إذ شهد اجتماعات بين وزارة الاتصالات السورية وشركات تقنية عالمية، وكانت إتاحة تطبيق “Gemini” في سوريا، بحسب مشخص، إحدى نتائج هذه اللقاءات.

عودة تدريجية

يبقى السؤال عن المدة التي تحتاج إليها جميع الخدمات حتى تصبح متاحة في سوريا دون صعوبات أو حاجة إلى استخدام “VPN”.

مشخص رأى أنه من الخطأ تحديد موعد بعينه، مستبعدًا تشغيل جميع التطبيقات والخدمات في سوريا بصورة مفاجئة ودفعة واحدة.

وبحسب الخبير، يتمثل السيناريو الأقرب في عودة الخدمات والمنصات تدريجيًا، بحيث تصبح الخدمات التي كانت تتطلب استخدام “VPN” متاحة بصورة طبيعية من داخل سوريا مع مرور الوقت.

ولا تقتصر أهمية هذه العملية على الاستغناء عن “VPN”، بل تكمن في عودة سوريا إلى الخريطة التقنية العالمية.

ثلاثة ملفات أمام اكتمال الخدمات

رأى مشخص أن وصول مستخدمي الإنترنت في سوريا إلى مرحلة لا يحتاجون فيها إلى “VPN” يتطلب إيجاد حلول لثلاثة ملفات رئيسية.

يتمثل الملف الأول في الاستقرار القانوني والتنظيمي، إذ يجب أن تكون البيئة القانونية واضحة ومستقرة أمام الشركات الراغبة في تقديم خدماتها داخل سوريا.

أما الملف الثاني، بحسب مشخص فهو جاهزية القطاعات المحلية، وفي مقدمتها القطاع المصرفي، إلى جانب البنية التحتية والقدرة على التعامل مع متطلبات الشركات العالمية.

ويتعلق الملف الثالث بالجدوى التجارية، إذ تحتاج الشركات إلى رؤية فائدة اقتصادية واستثمارية من وجودها في السوق السورية.

وعند اجتماع هذه العوامل، بحسب مشخص، يمكن أن تصبح عودة الخدمات التقنية إلى سوريا أوسع نطاقًا وأكثر شمولًا واستقرارًا.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة