تشكيل المكاتب التنفيذية في الحسكة.. مطالب بالكفاءة وتفعيل الخدمات

camera iconمدينة الحسكة – 27 نيسان 2026 (روناهي)

tag icon ع ع ع

أصدر محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، خلال الأيام الأخيرة، سلسلة قرارات تضمنت تشكيل المكاتب التنفيذية المؤقتة لعدد من مجالس المدن والبلدات والبلديات في المحافظة، في خطوة تأتي بالتزامن مع إعادة ترتيب عمل المؤسسات الحكومية والخدمية في مناطق واسعة من الحسكة.

وشملت التعيينات، وفق متابعات عنب بلدي، نحو 40 مدينة وبلدة وبلدية في المحافظة، ولا تزال القرارات الخاصة بتشكيل المكاتب التنفيذية تصدر تباعًا، في وقت يترقب فيه سكان المناطق المعنية انعكاس هذه الخطوة على مستوى الخدمات اليومية والمعاملات الإدارية المحلية.

وتكتسب عملية تشكيل المجالس والمكاتب التنفيذية أهمية خاصة في الحسكة، التي شهدت خلال السنوات الماضية تعددًا في الجهات التي أدارت المؤسسات والقطاعات الخدمية، إلى جانب تفاوت واضح في مستوى الخدمات بين المدن والبلدات والأرياف.

مطالب بتفعيل الخدمات المحلية

بالنسبة لسكان المناطق التي شملتها التعيينات، لا تتعلق أهمية المجالس المحلية الجديدة بالأسماء التي جرى اختيارها بقدر ارتباطها بقدرتها على استعادة الخدمات الأساسية وتنظيم الشؤون اليومية للسكان.

وقال حميد الجاسر، من منطقة العريشة بريف الحسكة الجنوبي، لعنب بلدي، إن السكان يأملون أن تؤدي التعيينات الجديدة إلى “إعادة عجلة الخدمات”، ولا سيما في المناطق الريفية التي عانت، بحسب وصفه، خلال السنوات الماضية من تهميش خدمي.

وأضاف الجاسر أن احتياجات سكان العريشة والمناطق المحيطة بها لا تقتصر على الخدمات الكبرى، وإنما تشمل تفاصيل يومية مرتبطة بالنظافة والطرق والمياه وتنظيم البلدية ومتابعة المشكلات التي تواجه السكان، معتبرًا أن وجود جهة إدارية محلية فاعلة يمكن أن يساعد في إيصال هذه المطالب إلى المؤسسات الحكومية المعنية.

وأشار إلى أن غياب أو ضعف المؤسسات الخدمية المحلية خلال السنوات الماضية جعل بعض القضايا اليومية تتراكم دون معالجة سريعة، موضحًا أن الأهالي يريدون أن تكون المجالس الجديدة قادرة على التواصل معهم والاستماع إلى شكاواهم ومتابعتها مع الجهات المختصة.

ويرى الجاسر أن نجاح المجالس الجديدة بالنسبة للسكان سيقاس بما تستطيع إنجازه على الأرض، وليس بمجرد صدور قرارات التعيين، خاصة في المناطق الريفية التي تحتاج إلى متابعة مستمرة للخدمات الأساسية.

وفي ريف الحسكة الشرقي، يركز الأهالي كذلك على الجانب الخدمي والإداري للمجالس الجديدة.

وقال حسين العلي، من منطقة الهول، لعنب بلدي، إن السكان “يحتاجون إلى بلدية فاعلة”، تضم أقسامًا متخصصة بالنظافة والمياه، وتكون قادرة على تسيير شؤون السكان في مناطقها.

وأوضح العلي أن وجود البلدية بالنسبة للسكان لا يرتبط بالنظافة أو الخدمات العامة فقط، وإنما يشمل أيضًا المعاملات التي تحتاج إلى متابعة وتصديق من الجهات المحلية، معتبرًا أن تفعيل هذه المؤسسات يمكن أن يخفف من الصعوبات التي يواجهها السكان عند إنجاز معاملاتهم.

وأضاف أن المطلوب من المجالس الجديدة أن تكون قريبة من الناس، وأن تمتلك آلية واضحة لتلقي الشكاوى ومتابعة المشكلات، خاصة في المناطق التي تضم تجمعات سكانية واسعة وتحتاج إلى خدمات يومية مستمرة.

وبحسب العلي، فإن الأهالي يريدون رؤية نتائج مباشرة على مستوى الواقع، مثل رفع القمامة، وتحسين واقع المياه، وتنظيم الأسواق والشوارع، ومعالجة المشكلات المرتبطة بالبنية الخدمية، إلى جانب تسهيل المعاملات المحلية.

اختلاف في ظروف التعيينات

وتأتي التعيينات الجديدة في مرحلة تشهد فيها محافظة الحسكة إعادة تنظيم إداري بعد تغيرات ميدانية وسياسية شهدتها المحافظة منذ بداية العام الحالي.

وشهدت الحسكة في مطلع 2026 تغيرات ميدانية، مع سيطرة الجيش السوري على أجزاء واسعة من الأرياف الجنوبية والشرقية وقسم من الريف الغربي، في حين انكفأت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى المدن الرئيسية، ومنها الحسكة والقامشلي، ما أبقى واقع الإدارة والسيطرة في المحافظة لفترة من الزمن منقسمًا بين مناطق مختلفة.

وفي 29 كانون الثاني الماضي، توصلت الحكومة السورية و”قسد” إلى اتفاق يقضي بالبدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن هياكل الدولة السورية، وبدأ تنفيذ الاتفاق تدريجيًا خلال شباط.

وفي 25 آب، أعلن مظلوم عبدي حل “قسد” والتشكيلات التابعة لها، قبل أن يصدر الرئيس أحمد الشرع، في 27 آب، مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية.

وفي هذا السياق، ينظر إلى تشكيل المكاتب التنفيذية الجديدة باعتباره جزءًا من عملية إعادة ترتيب المؤسسات المحلية في المحافظة، بعد سنوات من تعدد الجهات الإدارية والخدمية.

لكن طبيعة التعيينات وآليات اختيار الأسماء أثارت ملاحظات لدى بعض الناشطين، خصوصًا في ما يتعلق بالمناطق التي كانت خاضعة لإدارة “الإدارة الذاتية” التابعة لـ”قسد”.

انتقادات لطريقة اختيار الأسماء

الصحفي والناشط المدني إبراهيم حجي الحلبي قال لعنب بلدي إن التعيينات الأخيرة شملت مناطق موزعة بين سيطرة الحكومة السورية ومناطق كانت خاضعة لسيطرة “قسد”، معتبرًا أن طريقة اختيار أعضاء المجالس التنفيذية اختلفت بين الجانبين.

وقال الحلبي إن التعيينات في المناطق التي كانت خاضعة لـ”قسد” اتسمت، بحسب تقديره، بما وصفه بـ”المحاصصة غير المعلنة”، بينما رأى أن الأمر كان مختلفًا في مناطق سيطرة الحكومة السورية، مثل الشدادي ومركدة والعريشة والهول وتل براك وتل حميس واليعربية ورأس العين.

وبحسب الحلبي، فإن الأسماء التي اختيرت في المناطق الحكومية اعتمدت بدرجة أكبر على أصحاب الشهادات والخبرات السابقة في العمل الإداري والخدمي، بينما يرى أن الترشيحات في المناطق التي كانت تديرها “قسد” تأثرت بالانتماءات السياسية والإيديولوجية.

وأشار إلى أن ترشيحات “قسد”، وفق قوله، كانت تدور حول شخصيات مرتبطة بمشروعها السياسي والإداري، معتبرًا أن ذلك أدى إلى تراجع حضور بعض الكفاءات المحلية من العرب والكرد في قوائم التعيينات.

وأكد الحلبي أن الكفاءة ينبغي أن تكون المعيار الأساسي في تشكيل المجالس المحلية، بعيدًا عن الانتماءات السياسية، مشددًا على أهمية اختيار أشخاص يمتلكون خبرة إدارية وقدرة على إدارة الملفات الخدمية.

وأضاف أن تشكيل المجالس على أساس الكفاءة يمكن أن يساعد في بناء إدارة محلية أكثر قدرة على التعامل مع الاحتياجات اليومية للسكان، خصوصًا في محافظة شهدت انقسامًا إداريًا ومؤسساتيًا لسنوات.

وفي الوقت نفسه، رأى الحلبي أن من أبرز النتائج الإيجابية التي يمكن أن ترتبط بهذه المرحلة، من وجهة نظره، تجنب الصدام العسكري وحقن الدماء، معتبرًا أن الانتقال التدريجي نحو إعادة توحيد المؤسسات أفضل من العودة إلى المواجهة.

الخدمات تختبر المجالس الجديدة

وبعيدًا عن الجدل المتعلق بطريقة اختيار الأعضاء، يضع السكان ملف الخدمات في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة.

ففي المناطق الريفية، ترتبط المجالس المحلية بملفات النظافة والمياه والطرق وتنظيم الأسواق، بينما تبرز في المدن والبلدات قضايا تتعلق بالنقل والأسواق والإنارة وإدارة النفايات ومتابعة البنية التحتية، إضافة إلى تسهيل بعض المعاملات التي تدخل ضمن اختصاص المؤسسات المحلية.

ويرى سكان تحدثت إليهم عنب بلدي أن صدور قرارات التعيين لا يعني بالضرورة حل المشكلات المتراكمة، ما لم تترافق مع صلاحيات واضحة للمجالس، وميزانيات تمكنها من تنفيذ مهامها، وتنسيق فعلي مع المديريات والمؤسسات الحكومية.

ويشير حديث الأهالي إلى أن المجالس الجديدة تواجه اختبارًا مزدوجًا: الأول يتمثل في إعادة بناء المؤسسات المحلية بعد سنوات من تعدد أنظمة الإدارة، والثاني في إثبات قدرتها على تقديم خدمات يشعر السكان بآثارها المباشرة.

ومع استمرار صدور قرارات تشكيل المكاتب التنفيذية في مدن وبلدات وبلديات أخرى، ستتجه الأنظار إلى آلية عمل هذه المجالس وصلاحياتها، ومدى قدرتها على سد الفجوة الخدمية التي تراكمت خلال السنوات الماضية، إضافة إلى مدى تمثيلها للمجتمعات المحلية وتنوعها.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة