“مجمع الفرات”.. إضراب يوقف دراسة 35 ألف طالب شرق دير الزور

camera iconمعلمون في ريف دير الزور الشرق ينفذون إضرابًا مفتوحًا احتجاجًا على قرار إلغاء مجمع الفرات – 17 أيلول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

دخل قطاع التعليم في ريف دير الزور الشرقي مرحلة من التعطّل الجزئي بعد إعلان معلمي مجمع الفرات التربوي في بلدتي أبو حمام والكشكية تعليق الدوام الرسمي في مدارس المنطقة والدخول في إضراب مفتوح، احتجاجًا على قرار إلغاء المجمع، والمطالبة بالإبقاء عليه وتفعيله رسميًا ضمن هيكل وزارة التربية والتعليم.

وأدى الإضراب إلى توقف العملية التعليمية في 71 مدرسة تتبع للمجمع، بحسب كوادر تعليمية في المنطقة، ما انعكس على نحو 30 إلى 35 ألف طالب وطالبة، إلى جانب نحو 870 معلمًا وإداريًا يعملون ضمن المؤسسات التعليمية التابعة له.

ويطالب المعلمون والإداريون والأهالي بالتراجع عن قرار إلغاء المجمع، واعتماده مجمعًا تربويًا رسميًا تابعًا لوزارة التربية والتعليم، معتبرين أن الإبقاء على هيكله الإداري يمكن أن يساعد في تنظيم العملية التعليمية في منطقة تضم عددًا كبيرًا من المدارس والطلاب.

إضراب مفتوح

مدير مجمع الفرات التربوي، رجب الغدير، قال إن الإضراب جاء نتيجة تمسك القائمين على العملية التربوية والأهالي بضرورة التراجع عن قرار إلغاء المجمع.

وأوضح الغدير أن المطلب الأساسي للمعتصمين يتمثل في “تفعيل مجمع الفرات رسميًا واعتماده كمجمع إداري رسمي لدى وزارة التربية والتعليم”، بما يضمن استقرار العمل الإداري والتربوي ويحفظ حقوق العاملين فيه.

ويأتي تعليق الدوام في وقت تعمل فيه المؤسسات التعليمية في دير الزور على إعادة ترتيب بنيتها الإدارية بعد انتقال المحافظة إلى سيطرة الحكومة السورية مطلع العام الحالي.

وكانت لجنة من وزارة التربية والتعليم تفقدت الواقع التعليمي في دير الزور في كانون الثاني الماضي، وركزت على إعادة إطلاق العملية التعليمية وتنظيم عمل الكادر التربوي في المناطق التي انتقلت حديثًا إلى إدارة الحكومة، إلى جانب تأهيل المدارس وتوفير الكتب واللوازم التعليمية.

وفي أيار، بدأت وزارة التربية والتعليم تدقيق ملفات المعلمين الذين كانوا على رأس عملهم خلال فترة إدارة “قسد” للمحافظة، تمهيدًا لدمجهم ضمن ملاك الوزارة رسميًا، في خطوة تعكس استمرار عملية إعادة تنظيم القطاع التعليمي في المحافظة.

71 مدرسة خارج الدوام

وقال المدرس في مجمع الفرات، مصلح العبد، إن المجمع يضم نحو 71 مدرسة وقرابة 873 معلمًا، بينما يتراوح عدد الطلاب الذين يتلقون تعليمهم ضمنه بين 30 و35 ألف طالب خلال العام الحالي.

وأضاف العبد، لعنب بلدي، أن قرار حل المجمع صدر في وقت يسعى فيه الكادر التعليمي إلى تنظيم إدارة المنطقة التعليمية، معتبرًا أن إلحاق المدارس بمكتب “هجين” لا يلبي احتياجات المنطقة التعليمية والإدارية.

وقال إن المعلمين يتمسكون بالإبقاء على المجمع لما يمثله من قيمة اعتبارية بالنسبة إليهم، مشيرًا إلى أن كوادره واجهت خلال السنوات السابقة ضغوطًا مرتبطة بالمناهج التي كانت تفرضها “الإدارة الذاتية”.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أشارت في وقت سابق من العام إلى وجود احتياجات لوجستية وتربوية وعقبات تواجه المدارس في المناطق التي دخلت حديثًا ضمن إدارة الحكومة. كما أعلنت مديرية تربية دير الزور عن توزيع مئات آلاف الكتب المدرسية على مدارس تلك المناطق.

الأهالي يساندون المعلمين

لم يقتصر الاعتراض على الكوادر التعليمية، إذ دخل الأهالي والطلاب على خط الأزمة، مع استمرار إغلاق المدارس وتوقف الدوام.

جاسم السلطان، أحد أهالي المنطقة، قال لعنب بلدي إن الإضراب “سيؤثر على التعليم بالتأكيد”، لكنه أضاف أن الأهالي يؤيدون مطالب المعلمين والإضراب باعتبار أن قرار إلغاء المجمع، من وجهة نظره، يمثل تهميشًا للمنطقة.

وقال السلطان، “نحن مع مطالب المعلمين ومع الإضراب لأننا نرى قرارات تعسفية وتهميشًا لمنطقتنا”، مضيفًا أن الأهالي يحثون أبناءهم على الاستمرار في الإضراب “حتى يصل صوتنا إلى أعلى سلطة”.

ويرى الأهالي أن استمرار الأزمة قد يضيف عائقًا جديدًا أمام العملية التعليمية، خصوصًا أن الإضراب يشمل العدد الأكبر من مدارس المنطقة المرتبطة بالمجمع.

ووصل تأثير قرار تعليق الدوام إلى الطلاب أنفسهم، إذ قال بسام، أحد طلاب بلدة أبو حمام، لعنب بلدي إنه توجه إلى المدرسة للتسجيل في المرحلة الثانوية، لكنه وجدها مغلقة بسبب الاحتجاجات التي أدت إلى توقف العمل في المجمع التربوي.

مجمع تأسس خلال إدارة “قسد

تأسس مجمع الفرات التربوي وفُعّل عام 2018، خلال فترة سيطرة “قسد” على مناطق شرق دير الزور، قبل أن يتوسع تدريجيًا ليصبح مظلة إدارية وتعليمية لعدد كبير من المدارس والكوادر في المنطقة.

وخلال السنوات التي سبقت انتقال السيطرة إلى الحكومة السورية، واجه المعلمون والإداريون في المجمع ضغوطًا مرتبطة بالمناهج التعليمية التي كانت تسعى “الإدارة الذاتية” إلى تطبيقها في مناطق سيطرتها.

وترافقت تلك المرحلة مع اعتراضات ووقفات شعبية في عدد من قرى وبلدات دير الزور رفضًا للمناهج التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، وسط تمسك السكان بالمناهج التابعة لوزارة التربية والتعليم السورية.

ويستند بعض المعلمين اليوم إلى تلك المرحلة في الدفاع عن الإبقاء على المجمع، باعتباره هيكلًا تعليميًا تشكل خلال سنوات إدارة المنطقة من قبل “قسد”، لكنه أصبح بالنسبة إليهم إطارًا إداريًا يرتبط بالمدارس والكوادر والطلاب في المنطقة.

التعليم في قلب عملية الدمج

تأتي أزمة مجمع الفرات ضمن ملف أوسع يتعلق بإعادة تنظيم المؤسسات التعليمية في المناطق الشرقية من سوريا بعد التحولات العسكرية والإدارية التي شهدتها البلاد مطلع 2026.

ففي كانون الثاني، نص الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” على تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية، بما يشمل المؤسسات والمنشآت المدنية، مع تثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات المختصة.

وفي نيسان، ناقشت وزارة التربية والتعليم مع الوفد الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني سبل تحقيق الاستقرار التعليمي في المحافظات الشرقية، بما في ذلك الإجراءات اللازمة لاستدامة العملية التعليمية في تلك المناطق.

وفي دير الزور تحديدًا، بدأت وزارة التربية في وقت مبكر من العام إعادة تنظيم المدارس والمجمعات التربوية، بينما استمرت إجراءات تدقيق ملفات المعلمين تمهيدًا لدمجهم ضمن ملاك الوزارة.

وبينما تؤكد الكوادر المحتجة تمسكها بالإبقاء على مجمع الفرات واعتماده رسميًا ضمن وزارة التربية والتعليم، يبقى الحسم الإداري للملف عاملًا أساسيًا في تحديد موعد عودة 71 مدرسة إلى الدوام، وإنهاء حالة التعليق التي شملت آلاف الطلاب والعاملين في ريف دير الزور الشرقي.

 



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة