
مؤتمر صحفي لوزارة الطاقة والسورية للبترول حول مستجدات أسعار المازوت – 17 أيلول 2026 (سانا)

مؤتمر صحفي لوزارة الطاقة والسورية للبترول حول مستجدات أسعار المازوت – 17 أيلول 2026 (سانا)
أعلنت وزارة الطاقة السورية التوجه إلى طرح عدة أنواع من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة، وذلك بعد أيام من رفع أسعار المشتقات النفطية واندلاع احتجاجات في مناطق عدة، خاصة في شمال شرقي سوريا.
وقال وزير الطاقة محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي اليوم الخميس 17 من أيلول، للحديث عن مستجدات قطاع النفط والمشتقات النفطية والإجراءات المتخذة خلال المرحلة الراهنة، إن الوزارة بحثت مجموعة من البدائل بعد اجتماعها مع الرئيس أحمد الشرع، وانتهت إلى إقرار مقترح طرح أنواع متعددة من المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة بحسب طبيعة الاستخدام.
وبحسب البشير، سيُطرح نوع مدعوم من المازوت بسعر 115 ليرة سورية لليتر، مخصصًا للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، إلى جانب نوع آخر بسعر 150 ليرة لليتر مخصص لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، بينما يستمر توفير المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
وقال البشير إن الوزارة قررت إعادة تشغيل عدد من المصافي الكهربائية المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، على أن تتم العملية بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول.
وأضاف أن تشغيل هذه المصافي سيكون وفق ضوابط تتعلق بسلامة التشغيل وجودة المنتجات والحد من الآثار البيئية، مشيرًا إلى أن كامل إنتاجها من المازوت سيخصص لتأمين النوع المدعوم بسعر 115 ليرة لليتر.
وأوضح الوزير أن توزيع هذا المازوت سيجري بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية، بهدف ضمان وصوله إلى الفئات المستحقة، خصوصًا في مجالي التدفئة والزراعة.
وفي المقابل، قال البشير إن الوزارة أمّنت، بالتعاون مع “الدول الشقيقة”، نوعًا من المازوت بسعر 150 ليرة لليتر، ليخصص لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، بالتوازي مع استمرار توفير المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة.
وأشار إلى أن تكلفة ليتر المازوت الذي يباع حاليًا بـ175 ليرة تبلغ 206 ليرات، في إشارة إلى الفارق بين كلفة تأمين المادة وسعر بيعها للمستهلك.
وقال البشير إن الهدف من تعدد الأنواع هو توفير خيارات تتناسب مع طبيعة الاستخدام وتخفيف التكلفة عن شرائح من المستهلكين والقطاعات الإنتاجية، بدل اعتماد منتج واحد مرتفع المواصفة والتكلفة لجميع الاستخدامات.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، خلال المؤتمر الصحفي نفسه، إن الشركة بدأت إعداد الخطة التنفيذية لتطبيق الإجراءات الجديدة بعد النقاشات التي جرت مع وزارة الطاقة بشأن آلية طرح الأنواع الجديدة من المازوت.
وأوضح قبلاوي أن الشركة درست خلال الفترة الماضية التفاصيل الفنية والتنفيذية للعملية، وعملت على تذليل العقبات المحتملة بما يضمن تنفيذها بصورة منظمة.
وأشار إلى أن محطات محروقات محددة ستتولى بيع المشتقات المكررة من المصافي الكهربائية، من دون أن يوضح خلال المؤتمر عدد هذه المحطات أو أماكن توزيعها.
كانت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية أصدرت في 13 أيلول الحالي نشرة مؤقتة جديدة لأسعار المشتقات النفطية.
ورفعت النشرة سعر ليتر بنزين أوكتان “95” إلى 195 ليرة، مقابل 152 ليرة سابقًا، وبنزين “90” إلى 185 ليرة بدلًا من 147 ليرة، بينما ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة. كما حددت سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ1600 ليرة، والغاز الصناعي بـ2560 ليرة.
وقالت وزارة الطاقة إن رفع الأسعار جاء في ظل ارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات النفطية عالميًا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في “عمرة” شاملة يتوقع أن تستمر نحو شهرين، الأمر الذي يزيد حاجة سوريا مؤقتًا إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.
وبحسب الوزارة، لا ترتبط كلفة المشتقات المكررة بسعر النفط الخام وحده، إذ تتأثر أيضًا بتراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين.
وأوضحت الوزارة أن وجود إنتاج محلي من النفط الخام لا يعني إمكانية تحويل كامل الكميات المنتجة إلى مشتقات، بسبب اختلاف مواصفات بعض الخام السوري، إضافة إلى محدودية قدرات التكرير المتاحة.
دخلت مصفاة بانياس في الساحل السوري في عملية صيانة شاملة “عمرة” بعد سنوات من التشغيل، وتشمل العملية تأهيل واستبدال وحدات ومعدات رئيسية، بحسب وزارة الطاقة، بما يفترض أن يرفع كفاءة المصفاة وقدرتها التكريرية بعد انتهاء أعمال الصيانة.
وأدى توقف المصفاة إلى زيادة الحاجة لشراء المشتقات النفطية الجاهزة من الأسواق الخارجية، في وقت قالت فيه الوزارة إن الأسواق العالمية تشهد ضغوطًا على المنتجات المكررة بسبب اضطراب طرق الإمداد والملاحة وتراجع بعض قدرات التكرير وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وتقول الوزارة إن تعديل الأسعار الأخير جاء لمعالجة فجوة مؤقتة بين كلفة تأمين المشتقات وسعر بيعها محليًا، وضمان استمرار دورة التوريد وتمويل الشحنات الجديدة، وليس باعتباره تعديلًا دائمًا للأسعار.
وأكد البشير أن الأسعار المحلية يمكن أن تتغير مجددًا في حال عودة مصفاة بانياس إلى العمل وارتفاع القدرة المحلية على التكرير، أو في حال انخفاض الأسعار العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين.
وقال إن الوفورات الناتجة عن هذه العوامل ستنعكس على الأسعار المحلية من خلال لجنة تحديد الأسعار ومراجعتها وفق المعطيات الفعلية.
جاء رفع أسعار المشتقات النفطية وسط احتجاجات شهدتها عدة مناطق سورية، خصوصًا في أرياف الحسكة ودير الزور والرقة، حيث قطع محتجون طرقًا وأشعلوا إطارات ومنعوا مرور صهاريج النفط الخام المتجهة إلى الداخل السوري، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى مناطق أخرى.
وتزامنت الاحتجاجات مع دخول نشرة الأسعار الجديدة حيز التنفيذ، وسط مطالبات بالعدول عن قرار رفع أسعار المحروقات وتنظيم وقفات احتجاجية جديدة في عدد من المدن والبلدات.
وكان وزير الطاقة محمد البشير أصدر، في 23 حزيران الماضي، قرارًا بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية.
وتضم اللجنة ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط غياث دياب، وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سوريا المركزي، إضافة إلى الجهات المختصة بقطاع النفط والثروة المعدنية.
وتتولى اللجنة دراسة أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية وفق مجموعة من العوامل المحلية والدولية، بينها الأسعار العالمية والتكاليف وسعر صرف الليرة السورية وآليات الدعم، إلى جانب تحديث الأسس والمعايير المعتمدة لتحديد الأسعار بصورة دورية.
وفي ظل هذه الآلية، قال البشير إن الوزارة لا تقتصر مهمتها على تأمين المشتقات النفطية، وإنما تعمل أيضًا على إيجاد حلول تخفف انعكاس تكاليف الطاقة على المواطنين وقطاعات الزراعة والإنتاج والخدمات.
وأكد أن الهدف خلال المرحلة المقبلة يتمثل في ضمان توافر المشتقات واستمرار الإمدادات دون انقطاع، وزيادة الإنتاج المحلي، وإيصال الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب تخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية قدر الإمكان.
وتشكل إعادة تشغيل المصافي الكهربائية وطرح أنواع متعددة من المازوت، وفق الوزارة، أحد الإجراءات التي يفترض أن تتيح خيارات سعرية مختلفة في السوق، بينما يبقى تأثيرها الفعلي مرتبطًا بآلية التوزيع، ووصول المازوت المدعوم إلى الفئات المستهدفة، وقدرة الإنتاج المحلي على تغطية جزء أكبر من الطلب خلال المرحلة المقبلة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى