رفع أسعار المحروقات يضغط على القطاع الصناعي حلب

عامل يجلس أمام آلة صناعية داخل معمل في مدينة الراعي الصناعية بريف حلب- 14 نيسان 2026 (سانا)

camera iconعامل يجلس أمام آلة صناعية داخل معمل في مدينة الراعي الصناعية بريف حلب- 14 نيسان 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

امتد أثر قرار رفع أسعار المحروقات إلى القطاع الصناعي في حلب، وأثار ردود فعل بين صناعيين اعتبروا أن زيادة كلفة الوقود تضاف إلى أعباء تشغيلية قائمة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الكهرباء وتكاليف الإنتاج.

ويعتمد عدد من المنشآت الصناعية على المحروقات لتشغيل المولدات والآليات، إلى جانب ارتباط كلفة نقل المواد الأولية والمنتجات بأسعار الوقود.

وكان الصناعيون في حلب اشتكوا خلال الفترة الماضية من ارتفاع تكاليف الكهرباء والطاقة، باعتبارها من أبرز العوامل المؤثرة في كلفة تشغيل المنشآت، لتأتي زيادة أسعار المحروقات وتضيف كلفة جديدة إلى الإنتاج والنقل.

امتداد لتكاليف مختلفة

يقول صناعيون إن المشكلة لا تتعلق بسعر المحروقات وحده، وإنما بانعكاسه على سلسلة التكاليف المرتبطة بالصناعة، بدءًا من نقل المواد الأولية وتشغيل المنشآت وصولًا إلى نقل المنتجات إلى الأسواق.

الصناعي عبد المنعم بودقة، قال إن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس على الصناعة من أكثر من جانب، بدءًا من تشغيل المنشأة ووصولًا إلى نقل المواد الأولية والمنتجات.

واعتبر أن زيادة كلفة الوقود لا تبقى محصورة في بند واحد من بنود الإنتاج.

وأضاف خلال حديثه لعنب بلدي أن الصناعي يجد نفسه أمام زيادة متراكمة في التكاليف، في وقت يصعب رفع أسعار المنتجات بالقدر نفسه، بسبب عدم قدرة السوق على تحمل الزيادات والمنافسة بين المنتجات.

وتابع أن ارتفاع كلفة الطاقة والنقل يضغط على العملية الإنتاجية، ويجعل استمرار المنشآت في العمل مرتبطًا بقدرتها على تحمل هذه الزيادات دون أن تفقد قدرتها على المنافسة في السوق.

اتجاه معاكس

قال رئيس لجنة العرقوب الصناعية، تيسير دركلت، إن كل ما يجري الحديث عنه من جانب الصناعيين حول واقع الصناعة ومشكلاتها لا ينسجم، برأيه، مع القرارات التي تصدر.

الإجراءات المتخذة تسير في اتجاه معاكس لما تحتاجه الصناعة، بحسب رئيس لجنة العرقوب الصناعية.

وذكر دركلت لعنب بلدي أن رفع أسعار المحروقات يلحق ضررًا كبيرًا بالقطاع الصناعي.

ولفت إلى أن انعكاسات هذا الضرر لا تقتصر على الصناعيين والمنتجين، وإنما تمتد إلى المواطنين أيضًا، باعتبار أن الصناعة ترتبط بشكل مباشر بالمعيشة وبمدخلات الإنتاج.

ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج ينعكس، وفق رؤيته، على مختلف مراحل العمل الصناعي، وبالتالي لا يبقى أثره محصورًا داخل المنشآت، بل يمتد إلى المنتج والمستهلك معًا، ما يجعل أثر الزيادة كبيرًا على الصناعة والمواطنين.

انعكاسات السوق الحر

بدوره، قال الصناعي عبد المنعم ريحاوي إن جزءًا من الخطاب الحكومي حول رفع الأسعار صحيح، بينما يرى أن جزءًا آخر منه غير صحيح.

ما يحدث، بحسب رؤية ريحاوي، يأتي ضمن انعكاسات تبني الاقتصاد الحر والتسعير وفق الأسعار العالمية.

وذكر ريحاوي أن المشكلة تكمن في عدم تناسب هذه الارتفاعات مع مستوى دخل المواطنين.

المواطن أصبح “تحت خط الفقر”، بحسب تعبيره، في وقت تنعكس فيه الأسعار العالمية على السوق المحلية بصورة مباشرة.

وتابع القول إن الصناعيين سبق أن حذروا من انعكاسات الاقتصاد الحر على السوق، معتبرًا أن ما حذروا منه بدأ يظهر في الواقع من خلال ارتفاع الأسعار وتأثيرها على حركة السوق والقدرة الشرائية للمواطنين.

تأثير غير مباشر

من جهته، رأى الصناعي محمود شيخ الكار، أن ارتفاع أسعار المحروقات، سواء الديزل أو البنزين، ينعكس على المواطنين بصورة أكبر من انعكاسه على الصناعيين.

وأوضح أن تأثير الزيادة على المواطن مباشر، ولا سيما على العاملين في قطاع النقل الذين يعتمدون على المازوت في عملهم.

وقال شيخ الكار إن تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على الصناعة يبقى، من وجهة نظره، أقل، لأن استهلاك بعض المنشآت الصناعية من المحروقات قد يكون محدودًا.

ارتفاع تكلفة التنقل إلى المصنع أو استخدام السيارات لا يشكل بالنسبة للصناعي العبء الأكبر مقارنة ببنود أخرى، بحسب رؤية شيخ الكار.

وأوضح أن الصناعيين يتأثرون بصورة أكبر بتكاليف الكهرباء، في حين أن استخدام المازوت لا يشكل عنصرًا أساسيًا في تكاليف جميع الصناعات، مع وجود صناعات تعتمد عليه بدرجات متفاوتة.

وأضاف أن أي ارتفاع في أسعار المحروقات يبقى له أثر سلبي على حركة العمل بصورة عامة، رغم تفاوت حجم هذا الأثر بين المواطن والصناعي وبين قطاع صناعي وآخر.

ونوه شيخ الكار إلى أن مواجهة ارتفاع الأسعار لا تكون فقط من خلال تثبيت أسعار المحروقات.

ورأى أن زيادة دخل المواطنين تمثل جانبًا أساسيًا من معالجة انعكاسات ارتفاع الأسعار العالمية، التي قال إن سوريا مضطرة للتعامل معها.

واعتبر أن رفع أسعار المحروقات، إذا كان أمرًا لا يمكن تجنبه في ظل ارتفاع الأسعار عالميًا، يجب أن يترافق مع إجراءات تزيد دخل المواطن، سواء من خلال توفير فرص العمل أو دعم التصدير والصناعة، بما يساعد على تعويض الزيادة في تكاليف المعيشة والإنتاج.

قرار بالرفع

قررت وزارة الطاقة، في 13 من أيلول الحالي، رفع أسعار عدد من المحروقات.

وبموجب القرار، ارتفع سعر ليتر البنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة سورية جديدة، والبنزين 90 من 147 إلى 185 ليرة، بينما ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة، بزيادة بلغت نحو 40%.

كما رفعت الوزارة سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 1470 إلى 1600 ليرة سورية جديدة، والغاز الصناعي من 2350 إلى 2570 ليرة.

وقالت وزارة الطاقة إن الأسعار الجديدة مؤقتة، وربطت القرار بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية في الأسواق العالمية، إضافة إلى أعمال الصيانة في مصفاة بانياس، التي يتوقع أن تستمر نحو شهرين.

رفع أسعار المحروقات.. أسباب متراكمة وآثار تشمل قطاعات حيوية



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة