درعا.. أزمة المياه تدفع مربين إلى بيع مواشيهم

مزارع يرعى أبقاره في قرية العجمي بريف درعا الغربي - 22 أيار 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)

camera iconمزارع يرعى أبقاره في قرية العجمي بريف درعا الغربي - 22 أيار 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)

tag icon ع ع ع

درعا – محجوب الحشيش

باع محمد شحادة قطيع الأبقار المكون من أربعة رؤوس كان يملكها في قرية العجمي بريف درعا الغربي، بعد شح مياه الشرب في بلدته، واعتماده مؤخرًا على شراء المياه من الصهاريج الجوالة.

ورصدت عنب بلدي حالات مشابهة لعدد من المربين في ريف درعا باعوا مواشيهم لقلة مصادر مياه الشرب.

وتشهد قرى ريف درعا الغربي أزمة حادة في توفر مياه الشرب بعد جفاف ينابيع رئيسة في المنطقة، وجفاف الآبار السطحية، ما دفع السكان للاعتماد على مياه الصهاريج، التي ارتفع سعرها مؤخرًا.

تكلفة إضافية

قال محمد لعنب بلدي، إن سعر المياه أصبح يشكل تكلفة إضافية لسقاية المواشي تضاف لأسعار العلف، والتبن والطبابة البيطرية.

وقدّر حاجة كل رأس من أبقاره من مياه الشرب إلى برميل يوميًا يصل سعره إلى 100 ليرة سورية، فضلًا عن صعوبة وصول الصهاريج إلى قريته.

وأضاف أن أسعار الحليب لم تتحسن بما يغطي هذه التكلفة، إذ لا يتعدى سعر كيلو الحليب 60 ليرة سورية، في حين يصل سعر كيلو العلف 60 ليرة، أي أن تكاليف مياه الشرب أصبحت عبئًا إضافيًا زاد من خسارة محمد.

واحتفظ محمد بقطيع الأغنام الذي يصل إلى 50 رأسًا، وقال إنه يؤمّن سقايته من البرك السطحية التي يستخدمها الفلاحون في سقاية مشروعاتهم الزراعية، وهو أمر غير مضمون من حيث نظافة المياه، كما يتعرض للمنع في معظم الأحيان الأمر الذي يدفعه للتفكير في بيع قطيع الأغنام أيضًا.

واحتفظ أحمد الإبراهيم من سكان قرية الاشعري في ريف درعا الغربي ببقرة وحيدة، وباع رأسين آخرين، قائلًا إن سبب بيع القطيع هو خسائره المستمرة، وعدم مواءمة سعر الحليب مع تكاليف الأعلاف ومياه الشرب.

وحول تأمين المياه، ذكر أحمد أن أسرته باتت تقتصد في الاستهلاك، وهو الأمر الذي كان متعذرًا في أثناء وجود قطيعه من الأبقار.

وتابع أن المربي، قبل حدوث أزمة مياه الشرب، كان خاسرًا في ميزان الربح والخسارة، ولكن مع شراء مياه الشرب أصبحت الخسارة أكبر.

وخلال فصل الشتاء، كان أحمد يملأ خزان منزله من بئر أحد جيرانه، ولكن مع قدوم فصل الصيف جفت البئر، الأمر الذي دفعه لتقليل عدد رؤوس الأبقار لديه.

أما محمد الحشيش فقد باع بقرته الوحيدة بعد اعتماد أسرته على شراء مياه الشرب عقب جفاف بئر قرب منزله.

وذكر أن شراء المياه أصبح أمرًا مرهقًا ماليًا، ولا يغطيه إنتاج البقرة من الحليب، وأن شراء الحليب من السوق صار أوفر من تربية الأبقار، ولا سيما بعد ارتفاع أسعار العلف والتبن ومياه الشرب أيضًا.

أضرار قلة المياه على المواشي

الطبيب البيطري أحمد البيساني قال لعنب بلدي، إن المياه النظيفة غير الملوثة ضرورية للمواشي على مدار الساعة، إذ يترتب على المربي تأمين مياه مستمرة، أو أن يتيح لها الوصول إلى المياه ثلاث مرات يوميًا.

وأضاف أن قلة المياه قد تسبب جفافًا للمواشي، ما قد يؤدي إلى نفوقها، إذ إن للمياه دورًا في زيادة كميات الحليب ونقص المياه قد يؤثر على إنتاجية المواشي.

وأشار إلى أن معظم مربي المواشي اشتروا جرارات وصهاريج، إلا أن صعوبة الحصول على المياه تدفعهم للانتظار ساعات طويلة على المناهل.

جفاف في درعا

خلال ذروة الصيف، بدأت معظم مناطق درعا تشهد أزمة حادة في مياه الشرب ولا سيما الريف الغربي الذي كان يعتمد على مياه الينابيع كمصدر رئيس لمياه الشرب.

وجفت ينابيع كل من المزيريب وتل شهاب وزيزون والعجمي، وتراجع منسوب كل من عين ذكر والصافوقية وعين غزالة في حوض اليرموك.

ولم يقتصر الأمر على جفاف الينابيع والبحيرات، إنما شمل مياه الآبار التي جفت مؤخرًا ما دفع السكان إلى الاعتماد الكلي على الصهاريج الجوالة.

وارتفع سعر البرميل (200 ليتر) من 60 ليرة سورية إلى 100 ليرة في قرى تل شهاب وزيزون العجمي وتجمعات نهج والفوار وعموريا.

وفي آب الماضي، وبعد تزايد خطر نقص المياه في درعا، أصدرت المحافظة بيانًا تعلن فيه دق “جرس الإنذار” بشأن خطر يهدد الأمن المائي في المحافظة.

وأرجع البيان الاستنزاف إلى الحفر العشوائي للآبار، الذي أثر على مصادر مياه الشرب.

ولخص جهود المحافظة في اتباع مسارين متوازيين في حل مشكلة نقص المياه، يتضمن الأول اتخاذ إجراءات إسعافية في إغلاق الآبار التي تؤثر مباشرة على الموارد المائية، في حين يتعلق المسار الثاني بإعداد خطط طويلة الأمد لحماية ورفد المخزون المائي في المحافظة.

وحول العشوائية في حفر الآبار واستنزاف المخزون المائي، قال عضو المكتب التنفيذي في محافظة درعا أحمد خطاب، لعنب بلدي، إن المحافظة اتخذت بالتعاون مع القوى الأمنية، إجراءات ميدانية بحق الحفارات المخالفة.

شملت هذه الإجراءات مصادرة حفارات غير نظامية لا تحمل أوامر حركة، وذلك في إطار ضبط أعمال حفر الآبار ومنع المخالفات المتعلقة باستثمار المياه الجوفية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة