محمد جفال | غنى جبر | نورا قاسم
مع بدء العام الدراسي 2026-2027، تواجه العملية التعليمية في سوريا مجموعة من التحديات المرتبطة بقدرة المدارس على استقبال الطلاب، واستقرار الكادر التعليمي، وتوفير الكتب والمستلزمات، إلى جانب محاولة توحيد المناهج في مختلف المناطق بعد سنوات من تعدد المرجعيات التعليمية.
وتأتي هذه التحديات في وقت ارتفع فيه عدد الطلاب المسجلين في المدارس، بحسب وزارة التربية والتعليم، إلى نحو 5.291 مليون طالب خلال العام الدراسي الحالي، مقارنة بنحو 4.125 مليون خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو ستة ملايين طالب في العام المقبل.
ولا تقتصر تحديات التعليم على زيادة أعداد الطلاب، إذ لا تزال أعداد من المدارس بحاجة إلى إعادة تأهيل، بينما تواجه أسر أعباء مرتبطة باللباس والمستلزمات المدرسية، ويواجه المعلمون ضغوطًا مرتبطة بالرواتب والاستقرار الوظيفي.
وفي موازاة ذلك، تعمل وزارة التربية والتعليم على توحيد المناهج في مختلف المحافظات، وإدخال اللغة الكردية ضمن المنظومة التعليمية في المناطق التي توجد فيها كثافة سكانية كردية، مع العمل على إعداد إطار وطني للمناهج.
عودة 5.3 مليون طالب..
مبانٍ مدمرة تضاعف تحديات الالتحاق
بلغ عدد الطلاب في المدارس خلال العام الحالي نحو 5.291 مليون طالب، مقارنة بنحو 4.125 مليون خلال 2025، بينما تتوقع وزارة التربية والتعليم وصول العدد إلى نحو ستة ملايين طالب خلال العام المقبل.
وبحسب بيانات “يونيسف” لعام 2025، يوجد نحو 2.4 مليون طفل خارج المدرسة، فيما يواجه نحو 1.6 مليون طفل خطر التسرب، مقابل نحو 4.2 مليون طفل ملتحق بالتعليم.
وترتبط صعوبات الالتحاق بعوامل من بينها انعدام الأمن والفقر والنزوح والإعاقة.

أطفال يرفعون لافتات خلال وقفة في قرية المنصورة بريف حماة للمطالبة بترميم مدرسة القرية – 9 أيلول 2026 (عنب بلدي)
ثلث المدارس في سوريا خارج الخدمة
تشير بيانات “يونيسف” خلال عام 2026 إلى أن نحو ثلث المدارس في سوريا خارج الخدمة، فيما لا تزال قرابة ثمانية آلاف مدرسة غير مؤهلة بسبب الأضرار الجزئية أو الكلّية التي لحقت بها، أو استخدامها كمراكز إيواء أو سكن جماعي.
وتقر وزارة التربية والتعليم بوجود مدارس تفتقر إلى كامل المقاعد المدرسية، بينما اضطرت مدارس أخرى إلى اعتماد نظام الدوامين مؤقتًا بسبب ارتفاع أعداد الطلاب.
فجوة في المدارس القابلة للتشغيل الآمن
يرى أمين سر فرع نقابة المهندسين في دمشق، حاتم ستوت، أن مشكلة الأبنية المدرسية لا تتعلق فقط بعدد المدارس الموجودة، وإنما بمدى قدرة هذه المدارس على العمل بصورة آمنة وفعالة.
وبحسب ستوت، فإن الأولوية تتمثل في إعادة القدرة التشغيلية إلى شبكة المدارس القائمة، قبل تحديد العجز الحقيقي الذي يحتاج إلى بناء مدارس جديدة.
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على الأضرار الإنشائية، إذ توجد مدارس متضررة أو مدمرة، وأخرى استخدمت كمراكز إيواء، في حين تفتقر مدارس أخرى إلى الكهرباء والمياه والصرف الصحي والتجهيزات والأثاث والمساحات التعليمية المناسبة.
من جهته، قال مدير أبنية التعليم في وزارة التربية والتعليم، محمد حنون، إن نحو 1680 مبنى مدرسيًا متضررًا جزئيًا أو كليًا أُنجزت أعمال تأهيله وصيانته وأعيد إلى الخدمة، بينما يخضع 465 مبنى للصيانة الدورية.
نتائج التقييمات الهندسية للمدارس أظهرت تفاوتًا في طبيعة الأضرار بحسب ظروف كل منطقة.
محمد حنون
مدير أبنية التعليم في وزارة التربية والتعليم
وبحسب حنون، تصنف الأضرار بصورة أساسية ضمن فئتين، الأولى تشمل التدمير الإنشائي الكلّي، وهو أكثر انتشارًا في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة، ويتطلب إعادة بناء كاملة، والثانية تشمل الأضرار الجزئية، مثل التصدعات المحدودة أو التخريب وسرقة النوافذ والتجهيزات والمقاعد، مع بقاء الهيكل الإنشائي للمبنى قابلًا للاستخدام بعد المعالجة.
وأوضح حنون أن الأبنية المتضررة جزئيًا تحظى بأولوية في خطط التأهيل السريع، نظرًا إلى إمكانية تجهيزها وإعادتها إلى الخدمة خلال مدة أقصر.
وأضاف أن عمليات التأهيل تسبقها تقييمات هندسية ودراسات فنية تفصيلية للتأكد من السلامة الإنشائية، بينما تنفذ أعمال الترميم من خلال الحكومة والمنظمات المحلية والدولية والمجتمع المحلي.
الطاقة الاستيعابية بدل تعداد المدارس
يرى ستوت أن تحديد الاحتياجات التعليمية يجب ألا يعتمد على عدد المدارس المتضررة فقط، بل على الطاقة الاستيعابية الفعلية للمدارس.
وضرب مثالًا بمدرسة مصممة لاستيعاب 600 طالب، لكنها لا تستطيع حاليًا استقبال أكثر من 300 طالب، موضحًا أن العجز في هذه الحالة يبلغ 300 مقعد تعليمي، وليس “مدرسة واحدة”.
ويقترح ستوت تصنيف الأبنية بحسب مستوى الضرر والخطر، بحيث يجري تقييد تشغيل المدارس التي توجد فيها أخطار إنشائية واضحة إلى حين معالجة الخطر.
أما المدارس السليمة إنشائيًا التي تعاني من نواقص مؤثرة، فيمكن التدخل فيها بصورة سريعة، مع السماح بالتشغيل المشروط والمراقب بعد التحقق من السلامة.
وفي المدارس القابلة للتشغيل لكنها تعاني ضعفًا في الخدمات أو البيئة التعليمية، يقترح تنفيذ أعمال التأهيل على مراحل، في حين تحتاج المدارس التي لا تعاني مشكلات كبيرة في السلامة أو التشغيل إلى صيانة وقائية دورية.
وأشار ستوت كذلك إلى إمكانية التشغيل الآمن المؤقت في بعض المدارس التي لا تحقق جميع الشروط المثالية، بشرط عدم وجود خطر مباشر على الطلاب والكادر التعليمي.
وربط ذلك بضرورة معالجة أخطار الكهرباء والحرائق، وتأمين المياه والصرف الصحي، والأبواب والنوافذ، والحد الأدنى من التدفئة والتهوية والإنارة، مع وضع جدول زمني واضح لاستكمال التأهيل ومتابعة التنفيذ.
عندما تكون المدرسة غير مثالية، لكنها لا تعاني من خطر إنشائي أو تشغيلي فوري، يمكن اعتماد مفهوم التشغيل الآمن المؤقت بدلًا من إغلاقها تلقائيًا.
حاتم ستوت
أمين سر فرع نقابة المهندسين في دمشق
مدارس تحولت إلى مراكز إيواء
وفق تحديثات ميدانية وإنسانية لـ”يونيسف” خلال العام الحالي، استخدمت 259 مدرسة على الأقل بشكل كامل أو جزئي كمراكز إيواء جماعي.
وفي الحسكة، خرجت مدارس من الخدمة بسبب استخدامها للإيواء، إلى جانب الحاجة الواسعة إلى أعمال التأهيل والصيانة نتيجة سنوات الحرب والانقسام الإداري.
وفي 23 من أيار الماضي، قال مدير تربية الحسكة، عدنان بري، إن موجات النزوح المتكررة أدت إلى استخدام بعض المدارس كمراكز إيواء، ما تسبب بأضرار إضافية فيها، مشيرًا إلى أن المديرية طلبت من المنظمات الدولية المساعدة في تجهيز المدارس قبل بدء العام الدراسي.
وحذرت “يونيسف”، في 31 من آذار الماضي، من استمرار استخدام مدارس في الحسكة كمراكز إيواء، معتبرة أن ذلك يشكل تحديًا أمام استئناف العملية التعليمية بصورة طبيعية.
وجاء التحذير بعد زيارة نائبة ممثلة “يونيسف”، زينب آدم، إلى مخيمات ومراكز إيواء، إذ قالت إن إشغال المدارس يحرم الأطفال من التعليم النظامي، ويزيد الضغط على العملية التعليمية ويرفع خطر التسرب في ظل محدودية البدائل.

وقفة احتجاجية في قرية المنصورة بريف حماة نظمها طلاب وذووهم للمطالبة بترميم مدرسة القرية – 9 أيلول 2026 (عنب بلدي)
الكتب واللباس والظروف المعيشية
الطالب والمعلم والأهل تحت الضغط
قال مدير عام مؤسسة “الوحدة”، خالد الخلف، بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية، إن المؤسسة أبرمت عقدًا مع المؤسسة العامة للطباعة لطباعة أكثر من مليون كتاب مدرسي في مطابع “الوحدة”، مشيرًا إلى إنجاز كميات جيدة من الكتب دون تحديد رقم نهائي.
وكانت المؤسسة العامة للطباعة قد طبعت ووزعت خلال العام الدراسي 2025-2026 نحو 24 مليون نسخة من الكتب المدرسية.
وبحسب تعميم لوزارة التربية والتعليم حصلت عليه عنب بلدي، توزع الكتب الجديدة على طلاب الصفوف من السابع إلى التاسع في مدارس المتفوقين وفق أعداد الطلاب في مختلف المحافظات.
وتشمل عملية توزيع الكتب المجانية طلاب مرحلة التعليم الأساسي من الصف الأول حتى التاسع في المدارس الرسمية.
كما يمكن استخدام الكتب التي توفرها “يونيسف”، بالتنسيق مع مدير المؤسسة العامة للطباعة في كل محافظة، وفق خطة توزيع معدّة مسبقًا.
وتعاد كذلك الكتب المستردة من مدارس المتفوقين في العام السابق، بعد أن تحدد مديرية التربية مدى صلاحيتها وحجم الحاجة إليها.
وينص التعميم على توزيع الكتب الجديدة بدءًا من النسخ الأقدم وصولًا إلى الأحدث.
وفي الصفوف من الأول إلى الثالث، توزع الكتب الجديدة بحسب أعداد الطلاب، باستثناء كتب التربية الفنية والموسيقية، مع إعادة استخدام الكتب المستردة الصالحة واستكمال النقص بالكتب الجديدة.
وفي الصف الرابع، توزع الكتب الجديدة بحسب أعداد الطلاب، باستثناء كتب التربية الفنية والموسيقية والتربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية، مع الاستفادة من الكتب المستردة الصالحة واستكمال النقص بالنسخ الجديدة.
أما الصفان الخامس والسادس فتعاد الاستفادة من الكتب المستردة الصالحة، ويستكمل النقص بالكتب الجديدة، على أن يكون دفتر نشاط اللغة الإنجليزية جديدًا وفق عدد الطلاب.
وفي الصفوف من السابع إلى التاسع، يعاد استخدام الكتب المستردة الصالحة واستكمال النقص بالكتب الجديدة، بينما توزع دفاتر نشاط اللغة الإنجليزية والفرنسية جديدة وفق أعداد الطلاب.
وبذلك يعتمد تأمين الكتب خلال العام الدراسي الحالي على الجمع بين الكتب المطبوعة حديثًا والكتب المستردة الصالحة لإعادة الاستخدام.
اللباس المدرسي وأعباء الأسر
يثير اللباس المدرسي مع بداية العام الدراسي تحديًا إضافيًا للأسر، في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ولا تطبق وزارة التربية والتعليم إلزامًا صارمًا بالزي المدرسي في الوقت الحالي، في ظل عدم قدرة بعض الأسر على شراء ملابس جديدة، ولا سيما الأسر التي لديها ثلاثة إلى خمسة أطفال في سن المدرسة.
ويرى أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن الالتزام بالزي المدرسي مهم لتحقيق المساواة بين الطلاب، لأن القدرة المالية للأسر تختلف من عائلة إلى أخرى.
وقال حبزة لعنب بلدي، إن بعض الأسر الميسورة تستطيع شراء ملابس جديدة لأطفالها، بينما يفترض أن يكون الزي المدرسي موحدًا بين الطلاب.
وأشار إلى أن الجمعية تواصلت مع وزارة التربية والتعليم لطلب التخفيف من الالتزام بالزي المدرسي خلال الفترة الأولى من العام الدراسي، على أن يجري التعامل مع الأمر بصورة أكثر جدية لاحقًا.
ويرى حبزة أن التخفيف في بداية العام يمكن تبريره بالظروف الاقتصادية للأسر، بالتزامن مع الاستعداد لتأمين مؤونة الشتاء وشراء مازوت التدفئة، قبل أن يصبح الزي المدرسي أولوية إضافية على الأسر.
لكل شيء أولويته، سواء المؤونة أو التدفئة أو حتى تأمين اللباس المدرسي للأطفال.
عبد الرزاق حبزة
أمين سر جمعية حماية المستهلك
جودة التعليم تبدأ من المعلم والصف
لا تتحدد جودة التعليم بعدد المدارس والطلاب فقط، إذ ترتبط، بحسب عضو لجنة التعليم العالي في مجلس الشعب ورئيس منظمة “مداد المعرفة”، عزام خانجي، بمجموعة من المؤشرات، من بينها عدد الطلاب في الصف، واستقرار الكادر التعليمي ونسبة الشواغر، وغياب المعلمين والطلاب، ومؤهلات المعلمين وتدريبهم، وتوفر الكتب والأدوات التعليمية والمختبرات والتجهيزات الأساسية.
وقال خانجي، إن من مؤشرات الجودة أيضًا اعتماد أساليب تدريس تشرك الطالب في العملية التعليمية، إلى جانب نتائج الطلاب في الاختبارات.
ويرى أن هناك أربعة عوامل رئيسة داخل الصف تؤثر في جودة التعليم هي: عدد الطلاب، وتمكن المعلم من المادة وطرائق التدريس، وتفاوت مستويات الطلاب، وتوفر الكتب والأدوات والبيئة الصفية المناسبة.
وأشار خانجي كذلك إلى العامل النفسي، إذ يمكن للضغوط الاقتصادية والاجتماعية وآثار الحرب أن تؤثر في قدرة الطلاب على التعلم.
وبالنسبة إلى الفروق بين التعليم العام والخاص وبين المدن والأرياف، يرى خانجي أن الفروق موجودة، لكن لا يمكن تعميمها على جميع المدارس، لأن الاختلاف يرتبط بالموارد والبيئة المحيطة بالمدرسة.
وأشار إلى أن بعض المدارس الخاصة تتميز بأعداد طلاب أقل وموارد أفضل وكادر أكثر استقرارًا، بينما تظهر الفروق بين الريف والمدن بصورة أوضح في الوصول إلى المعلمين والموارد التعليمية.
أولويات العام الدراسي
يرى خانجي أن العام الدراسي 2026-2027 يحتاج إلى إجراءات عملية، في مقدمتها تخفيف الاكتظاظ في الصفوف التي لا يستطيع فيها المعلم متابعة الطلاب، وزيادة أعداد المعلمين.
كما دعا إلى تدريب عملي للمعلمين على التعليم التفاعلي، وطرائق التدريس الحديثة، واستخدام الأدوات التعليمية، وإدارة الصف، والتقييم، ومعالجة الفاقد التعليمي.
ولا تتوفر تقديرات نهائية لعدد المعلمين المطلوبين، لكن النقص يظهر في مناطق واختصاصات معينة، إلى جانب مشكلة توزيع المعلمين.
وأشار خانجي إلى أن نسبة كبيرة من الكادر التعليمي تمتلك تأهيلًا أكاديميًا وتربويًا، بينما تضررت فرص التدريب لدى نسبة أخرى نتيجة سنوات الحرب، ما أدى إلى وجود فجوات في التأهيل.
ويرى أن من أبرز الفجوات الحاجة إلى تحديث مناهج إعداد المعلمين وزيادة استخدام تقنيات التعليم.
التعليم التفاعلي داخل الصف
يعرّف خانجي التعليم التفاعلي بأنه نقل الطالب من موقع المستمع إلى موقع المشارك في عملية التعلم، مشيرًا إلى إمكانية تطبيقه حتى في ظل محدودية الموارد.
ويضرب مثالًا في مادة اللغة العربية من خلال طرح سؤال، ومنح الطلاب وقتًا للتفكير، ثم تقسيمهم إلى مجموعات صغيرة لتحليل نص قصير، وعرض النتائج ومناقشتها وتصحيحها، قبل طرح سؤال ختامي للتأكد من الفهم.
ويرى خانجي أن هذا النوع من التعليم لا يحتاج بالضرورة إلى مختبرات أو أجهزة، وإنما يحتاج إلى تغيير في إدارة الصف، بحيث لا يكون الهدف زيادة كلام الطلاب فقط، وإنما زيادة التفكير والتطبيق.
الأولوية ينبغي أن تتركز على تخفيف الاكتظاظ في المدارس وزيادة عدد المعلمين، إلى جانب تدريب المعلمين.
عزام خانجي
عضو لجنة التعليم العالي في مجلس الشعب
المعلم بين الاستقرار والاحتجاج
تأتي احتجاجات المعلمين، بحسب ما رصدته عنب بلدي، في سياق مجموعة من المطالب المرتبطة بملفات الدمج والعقود وتجديدها والاستقرار الوظيفي، إلى جانب انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، وتأخر بعض المستحقات، ووجود تفاوت أو غموض في بعض المناطق.
ويطرح خانجي مجموعة من الحلول، بينها وضع نظام واضح ومستقر للعقود وتجديدها والتثبيت، واعتماد سلم أجور موحد يحافظ على الدخل الحقيقي، إلى جانب بدلات وحوافز فعلية للعاملين في المناطق النائية، وإنشاء قناة حوار مؤسسية يمكن من خلالها مناقشة مطالب المعلمين قبل الوصول إلى الاحتجاج.
زيادة الرواتب لا تكفي
أصدرت وزارة التربية والتعليم تعليمات تنفيذية لزيادة نوعية في أجور العاملين في القطاع التعليمي، على أن تختلف قيمة الزيادة بحسب المسمى الوظيفي والوضع القانوني، مع بدلات للمناطق النائية وشبه النائية بنسبة 15 و10% على التوالي.
وتأتي الزيادة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية للرواتب.
ويرى أستاذ التمويل والمصارف في جامعة “حماة” عبد الرحمن محمد، أن رواتب المعلمين تختلف بحسب سنوات الخدمة والفئة والدرجة، بينما تجري الزيادة الدورية كل عامين، لكن تأثيرها الفعلي يبقى محدودًا بسبب تراجع قيمة الليرة السورية وبقاء هيكل الأجور قديمًا.
ويقدّر محمد أن راتب المعلم الجديد، بعد تعويض غلاء المعيشة، قد يصل في بعض الحالات إلى نحو 200 دولار شهريًا، بينما لا تمثل أجور الساعات الإضافية، بحسب تقديره، حافزًا كافيًا بسبب انخفاض قيمتها.
كما يرى أن بدلات طبيعة العمل والنقل والصحة محدودة، ولا تغطي في بعض الحالات تكاليف التنقل اليومية.
ويعرّف محمد القدرة الشرائية بأنها قدرة الراتب على تغطية سلة السلع والخدمات الأساسية قياسًا إلى الأسعار المحلية وسعر الصرف.
ويقدّر أن راتب المعلم يغطي نسبة منخفضة من تكاليف الاحتياجات الأساسية للأسرة الصغيرة، ويرى أن الحد الأدنى الملائم للراتب يجب أن يتراوح بين 300 و400 دولار شهريًا، مع ربطه بمؤشر تكاليف المعيشة وسعر الصرف بدل تثبيته عند رقم محدد.
ويرى محمد أن الراتب ينبغي أن يمكّن المعلم من الاستغناء عن الدروس الخصوصية، التي أصبحت مصدر دخل أساسيًا لكثير من المعلمين.
ويؤكد أن زيادة الرواتب ضرورية لكنها لا تكفي وحدها، داعيًا إلى تحسين بيئة العمل المدرسية، وتوفير حوافز غير مالية، مثل التثبيت الوظيفي والتأمين الصحي الفعلي والتدريب والتطوير المهني، إلى جانب رفع المكانة الاجتماعية لمهنة التعليم.
كما دعا إلى معالجة ظاهرة الدروس الخصوصية، والاستثمار في المناهج والتكنولوجيا، بما يخفف العبء عن المعلم ويرفع مخرجات العملية التعليمية.
ويرى محمد أن المعالجة الاقتصادية الجادة يجب أن تكون جزءًا من إصلاح شامل لقطاع التعليم، وليس مجرد زيادة في الرواتب تلتهمها معدلات التضخم.
موازنة التعليم وحجم الاحتياجات
تبلغ موازنة وزارة التربية والتعليم للعام الحالي نحو 7800 مليار ليرة سورية من الاعتمادات الجارية والاستثمارية، وفق الأرقام المنشورة.
ويقدّر محمد قيمتها، وفق سعر الصرف الموازي الذي اعتمده في تقديره، بنحو 500 إلى 600 مليون دولار، ويصف هذا الحجم بأنه متواضع قياسًا بحجم الاحتياجات.
ويقدّر محمد أن نحو 75 إلى 80% من الموازنة تذهب إلى الرواتب والتعويضات، بينما تتراوح حصة الأبنية وإعادة التأهيل بين 8 و10%، والكتب والمناهج بين 3 و5%، فيما تقل حصة التدريب عن 2%.
أما الإنفاق الاستثماري فيبقى محدودًا، ويتركز بدرجة كبيرة على أعمال الصيانة الجزئية وتأمين الأثاث.
ويقارن محمد احتياجات سوريا بتجارب دول خرجت من نزاعات، ومنها العراق بعد عام 2003 والبوسنة، مشيرًا إلى أن سوريا كانت تمتلك بنية تعليمية قوية نسبيًا قبل الحرب، ما يجعل إعادة البناء مرتبطة بحجم الأضرار والموارد المتاحة.
ويرى أن الإنفاق الحالي لا يتناسب مع حجم الأزمة، في ظل الأضرار التي لحقت بالمدارس، وخروج مئات آلاف المعلمين من العملية التعليمية بسبب الهجرة أو ظروف الحرب، وارتفاع معدلات التسرب.
ويقدّر محمد أن الإنفاق على التعليم يمثل نحو 2 إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنسبة 4 إلى 6% التي يراها نطاقًا متداولًا عالميًا للإنفاق على التعليم.
ويضع ضمن أولويات الإنفاق تأمين حد أدنى ملائم لأجور المعلمين واستعادة الكوادر، مع إمكانية الاستفادة من الدعم الخارجي المشروط، وتأهيل المدارس الأكثر تضررًا لزيادة الطاقة الاستيعابية، وإعطاء الأولوية للتعليم الأساسي في المناطق الأكثر فقرًا وبين النازحين، وتأمين الكتب والقرطاسية للحد من التسرب، إلى جانب تطوير التعليم المهني والتقني وربطه بسوق العمل.
لم تعد أزمة المعلمين في سوريا مجرد مشكلة أجور، بل أزمة هيكلية تعكس انهيار العقد الاجتماعي بين الدولة والكوادر التعليمية.
عبد الرحمن محمد
أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة “حماة”

معلمة تتفقد دفاتر الطلاب الجدد في أحد الصفوف بمدرسة العزيزية في حماة مع انطلاق العام الدراسي – 6 أيلول 2026 (عنب بلدي)
معالجة الانقسام التعليمي..
من تعدد المناهج إلى مرجعية واحدة
تدخل المناهج السورية في العام الدراسي 2026-2027 مرحلة جديدة، مع إعلان وزارة التربية والتعليم اعتماد مناهج موحدة في مختلف المحافظات.
وكانت الوزارة قررت استخدام “منهاج دمشق” للعام الدراسي 2025-2026 خلال العام الدراسي 2026-2027، بالتوازي مع استكمال إعداد معايير المناهج الوطنية والانتقال لاحقًا إلى مرحلة تأليف المناهج.
ويرى الخبير في العلوم التربوية قاسم الصالح أن توحيد المناهج خطوة ضرورية، مضيفًا أن المنهاج الموحد في المرحلة الانتقالية يوفر مرجعية مشتركة للطلاب والمعلمين والامتحانات، لكن القيمة الحقيقية تظهر عند الانتقال من توحيد الكتب إلى بناء منهاج وطني يستجيب للفروق بين المناطق والطلاب ويعالج الفاقد التعليمي.
وبحسب المركز الوطني لتطوير المناهج، جرى في نهاية عام 2025 العمل على إعداد الإطار العام للمناهج، والتعليم المهني، وأدلة المعلمين، وتكييف المناهج مع احتياجات ذوي الإعاقة، إلى جانب إدخال الذكاء الاصطناعي ضمن عملية التطوير.
وأشار الصالح إلى أن المنهاج لا يقتصر على الكتاب المدرسي، بل يشمل الأهداف والمحتوى وطرائق التدريس والتقييم وتدريب المعلمين.
وبحسب الصالح، فإن تغيير الكتاب من دون تدريب المعلمين وتطوير التقييم ومعالجة الفاقد التعليمي لا يعني بالضرورة تغيير مستوى الطالب.
وتشير “يونيسف” إلى وجود نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، في وقت يحتاج فيه نحو 7.5 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية.
وفي نهاية عام 2025، أطلق منهاج “الفئة ب” المكثف والمرن، المخصص للطلاب المتسربين أو المتأخرين دراسيًا، بحيث ينجز الطالب عامين دراسيين خلال عام واحد بهدف إعادته إلى التعليم النظامي.
ويرى الصالح أن هذا المسار يختلف عن المنهاج التقليدي، ويحتاج إلى تحديد المستوى الفعلي للطالب بدل الاعتماد على عمره أو الصف الذي كان مسجلًا فيه فقط.
ويؤكد أن معالجة الفاقد التعليمي يجب ألا تكون إجراء مؤقتًا، وإنما سياسة مستمرة ضمن النظام التعليمي.
توحيد المناهج في سوريا خطوة ضرورية لمعالجة الانقسام التعليمي، لكنه لا يعني أن مشكلة المناهج انتهت.
قاسم الصالح
خبير في العلوم التربوية

معلمة تبدأ مراجعات للدروس في أحد الصفوف بمدرسة العزيزية في حماة مع انطلاق العام الدراسي – 6 أيلول 2026 (عنب بلدي)
المناهج في شمال شرقي سوريا
شهدت مناطق شمال شرقي سوريا خلال السنوات الماضية اعتماد مناهج صادرة عن “الإدارة الذاتية”، وهو ما أدى إلى اختلاف في المحتوى التعليمي والمرجعيات بين المناطق.
وسمحت وزارة التربية والتعليم، بموجب القرار “1617”، للطلاب الذين درسوا سابقًا في مناهج “الإدارة الذاتية” بالتقدم إلى امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية العامة خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027.
ويرى الباحث في السياسات التعليمية عبد المجيد علي أن هذا الإجراء يمثل حلًا انتقاليًا يهدف إلى حماية حق الطلاب في التعليم، بدل تحميلهم مسؤولية اختلاف المناهج التي درسوا فيها.
واعتبر علي أن وجود مرجعية تعليمية موحدة يمكن أن يسهل انتقال الطلاب بين المدارس ويقلل الفوارق المتعلقة بالشهادات والامتحانات، لكن نجاح ذلك يعتمد على طريقة التنفيذ.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي يبدأ داخل الصف، لأن توحيد الكتب لا يؤدي تلقائيًا إلى توحيد القدرة التعليمية إذا اختلفت المدارس في تجهيزاتها ومعلميها وكتبها وأدواتها.
اللغة الكردية.. اختبار للمنظومة التعليمية
أعلنت وزارة التربية والتعليم، في 25 من آب الماضي، اعتماد اللغة الكردية مادة اختيارية بواقع حصتين أسبوعيًا، قبل أن تعدل القرار، في 27 من آب، لتصبح ثلاث حصص أسبوعيًا في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي توجد فيها كثافة سكانية كردية، إلى جانب العربية والإنجليزية.
وتدخل علامة اللغة الكردية في المجموع النهائي للطلاب، مع تخصيص حصة أسبوعية للأنشطة.
وكلفت الوزارة المركز الوطني لتطوير المناهج بإعداد مناهج اللغة الكردية لجميع المراحل التعليمية، على أن يتمكن الطلاب خلال العام الدراسي الأول من اختيار مواد الدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة باللغة العربية أو الكردية.
وبدأ المركز منذ كانون الثاني الماضي إعداد المناهج الكردية من خلال مختصين، وفق مراحل تشمل إعداد المعايير والتأليف والمراجعة والاعتماد والطباعة.
ووصف الصالح إدخال اللغة الكردية بأنه “اختبار تربوي مهم” يجمع بين الإطار التعليمي الموحد والخصوصية اللغوية.
ويرى أن وجود اللغة الكردية ضمن المنهاج الوطني لا يعني إنشاء نظامين تعليميين، ما دامت هناك معايير وطنية واحدة، وتأتي اللغة ضمن هذه المعايير، بما يسمح للطالب بالانتقال بين المدارس.
وأكد الصالح أن إعداد المنهاج الكردي لا يمكن أن يكون مجرد ترجمة للمناهج العربية، وإنما يحتاج إلى أهداف ومحتوى وطرائق تدريس وكتب وتقييم خاص به ضمن الإطار الوطني.
وبحسب خطة الوزارة، يجري إعداد مناهج اللغة الكردية لجميع المراحل، مع تأمين الكادر التدريسي من خلال قوائم داخلية وخارجية، وإجراء اختبارات كتابية وشفهية، إلى جانب التدريب والتأهيل.
ويرى الصالح أن المعلم المؤهل يمثل العامل الأساسي في نجاح التجربة، مشيرًا إلى أنه ما دامت المادة تدخل ضمن المجموع النهائي، فيجب أن يتوفر لها كتاب ومعلم مؤهل ونظام تقييم واضح.
هل تكفي المناهج الموحدة؟
يرى علي أن توحيد المناهج يعالج جانبًا واحدًا من المشكلة، لكنه لا ينهي التفاوت بين الطلاب.
وبحسب علي، لا تتحقق المساواة من خلال الكتاب الموحد فقط، وإنما تحتاج إلى وصول متقارب إلى المدرسة والمعلم المؤهل والكتاب والأدوات التعليمية وبرامج الدعم.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم أن نحو 24 مليون كتاب طُبع للعام الدراسي 2025-2026، إلى جانب نحو سبعة ملايين كتاب أعيد تدويرها، مع وضع خطة مبكرة للعام الدراسي 2026-2027 تعتمد على التوزيع الآلي وتتبع الكتب.
ويرى علي أن وصول الكتاب إلى الطالب يمثل جزءًا من العدالة التعليمية، لكنه لا يكفي إذا لم يكن المعلم قادرًا على استخدامه، أو كانت البيئة المدرسية غير مناسبة، أو كان الطالب يعاني فاقدًا تعليميًا.
وجود مدرسة مجهزة وكتاب مدرسي لا يضمن النتيجة نفسها إذا كان المعلم غير متخصص أو الصف مكتظًا أو كان الطالب يعاني فجوة تعليمية كبيرة.
عبد المجيد علي
باحث في السياسات التعليمية

طلاب في باحة مدرسة الصالحية بدير الزور مع عدم وجود مقاعد وغياب التأهيل والخدمات – 10 أيلول 2026 (عنب بلدي)
نحو تعليم لا يكتفي بإعادة الطلاب إلى المدارس
تواجه وزارة التربية والتعليم، إلى جانب توحيد المناهج، ملفات مرتبطة بآثار الحرب، وعودة الطلاب والتسرب، والتعليم المهني، وطرائق التدريس، ودمج ذوي الإعاقة، واستخدام الأدوات والتكنولوجيا التعليمية.
ويرى الصالح أن قياس نجاح العملية التعليمية يجب ألا يعتمد على أعداد الطلاب الموجودين في المدارس فقط، وإنما على مستوياتهم التعليمية الفعلية.
ويقترح قياس مهارات القراءة والكتابة والحساب والمهارات الأساسية بصورة دورية، وتقديم دعم موجه للطلاب الذين يظهرون فجوات تعليمية.
أما علي فيرى أن السياسة التعليمية في سوريا تحتاج إلى ما هو أبعد من توحيد المناهج، لأن سنوات الانقسام التعليمي تتطلب سياسة متعددة السنوات تتضمن أهدافًا قابلة للقياس في المناهج والكادر التعليمي ومعالجة الفاقد والتعليم المهني والتكنولوجيا.
وتقول وزارة التربية والتعليم، إن المركز الوطني لتطوير المناهج يعمل كذلك على إعداد الإطار الخاص بالتعليم المهني، ومعايير المحتوى والكتب، وأدلة المؤلفين، واستراتيجيات التدريس، والتعليم التفاعلي والمنصات التعليمية.
ويرى الصالح أن التعليم المهني يمكن أن يربط المدرسة باحتياجات الطلاب وسوق العمل، بينما يشير علي إلى أن الأدوات الرقمية والتكنولوجيا الحديثة يمكن أن تدعم العملية التعليمية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل المدرسة أو المعلم.
وتبقى نتيجة توحيد المناهج مرتبطة بما إذا كان سيقود إلى إعادة بناء منظومة تعليمية واحدة، أم سيقتصر على توحيد الكتب والإجراءات.
ويرى الصالح أن نجاح التجربة لا يقاس بامتلاك الطلاب الكتب نفسها فقط، وإنما بمدى حصول الطالب السوري، أينما كان، على حق متقارب في تعليم جيد.
أما علي فيختصر المسألة بالقول، إن إعادة فتح المدرسة تعني استعادة مكان التعليم، بينما إعادة بناء التعليم تعني استعادة وظيفة المدرسة نفسها، بحيث تمنح الطالب المعرفة والمهارات وفرصة عادلة لمواصلة حياته.
من استعادة المدرسة إلى استعادة دورها
لا تبدو عودة الطلاب إلى المدارس في سوريا نهاية لمرحلة التعطل الجزئي التي أصابت التعليم خلال سنوات الحرب، بقدر ما تمثل بداية لاختبار قدرة المنظومة التعليمية على استعادة وظائفها الأساسية، فارتفاع أعداد الطلاب يضع الأبنية المدرسية أمام تحدي الاستيعاب والتأهيل.
وفي الوقت نفسه، لا تنفصل جودة التعليم عن أوضاع المعلمين، فاستقرار الكادر وتحسين ظروف العمل والأجور والتدريب تمثل عوامل مرتبطة مباشرة بقدرة المدارس على التعامل مع الأعداد المتزايدة من الطلاب ومعالجة الفاقد التعليمي المتراكم.
أما توحيد المناهج فيفتح ملفًا أكثر اتساعًا من مجرد توحيد الكتب، إذ يرتبط بتوحيد المرجعية التعليمية مع الحفاظ على خصوصيات الطلاب اللغوية والثقافية.
وبين تأهيل الأبنية وتحسين أوضاع المعلمين وتطوير المناهج، تبدو مهمة إعادة بناء التعليم، وفق الخبراء الذين تحدثوا إلى عنب بلدي، مرتبطة بقدرة المؤسسات على الانتقال من معالجة الاحتياجات العاجلة إلى بناء سياسة تعليمية طويلة الأمد، تقيس نجاحها بما يتعلمه الطالب فعلًا، لا بمجرد عودته إلى مقعده المدرسي.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
-
تابعنا على :
