غياب الكهرباء يفرض بدائل مرهقة للسكان بالسويداء  

محل لبيع البطاريات والمنظومات الشمسية في السويداء - 17 أيلول 2026 (عنب بلدي)

camera iconمحل لبيع البطاريات والمنظومات الشمسية في السويداء - 17 أيلول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

يفرض انقطاع الكهرباء المتكرر تغييرات على تفاصيل الحياة اليومية في السويداء، في ظل تقنين يصل فيه التيار إلى ساعة أو ساعتين مقابل نحو ست ساعات من الانقطاع، وينعكس ذلك على احتياجات أساسية مثل حفظ الطعام وضخ المياه وشحن الأجهزة، إلى جانب استمرار المهن والأعمال التي تعتمد على الكهرباء.

ومع امتداد ساعات الانقطاع، بات الأهالي يبحثون عن طرق تتيح لهم تسيير احتياجاتهم بدل انتظار عودة الكهرباء، فاعتمد بعضهم على منظومات الطاقة الشمسية والمولدات، بينما لجأ آخرون إلى البطاريات ومصابيح الإنارة لتأمين الاحتياجات الأساسية. 

بالنسبة لوائل، وهو صاحب ملحمة في مدينة السويداء فضل عدم ذكر اسمه الثاني، لم يكن بإمكانه التعامل مع انقطاع الكهرباء كمسألة يمكن انتظار حلها، إذ إن بقاء اللحوم خارج التبريد لساعتين قد يؤدي إلى فسادها، بحسب قوله لعنب بلدي. 

لذلك ركّب منظومة طاقة شمسية، وهي عبارة عن ثمانية ألواح وكافة المعدات الملحقة، ليستطيع تشغيل جميع برادات الملحمة و”الماكينات”، وكلفته حينها ما يقارب 5000 دولار، ما سمح له بالاستغناء عن الكهرباء ومتابعة عمله خلال فترات الانقطاع وضمان جودة اللحوم. 

كذلك يواجه أصحاب محلات اﻷلبان واﻷجبان المشكلة نفسها، إلى جانب أشخاص يعملون من منازلهم في تصنيع هذه المنتجات. 

أم حديد، سيدة تعمل من منزلها في صناعة الألبان، قالت لعنب بلدي أنها تعتمد في إنتاجها على الطلبات المسبقة والتواصي، ولا تستطيع تصنيع كميات أكبر لإنها غير قادرة على تخزين منتجاتها بسبب انقطاع الكهرباء، وقد تقدمت للحصول على قرض لشراء منظومة طاقة شمسية، بهدف تأمين الكهرباء اللازمة للعمل والتبريد وتوسيع قدرتها على الإنتاج.  

تزايد الطلب على المولدات

لا يقتصر اللجوء إلى البدائل على أصحاب المحال الغذائية، فعز الدين، الذي يعمل بمهنة “التمديدات الصحية”، لايستطيع الاستغناء عن مولدة الكهرباء لمتابعة عمله عند انقطاع التيار وعدم تأجيله. 

وعندما لا يحتاج إلى المولدة، يحولها إلى مصدر دخل إضافي، إذ يؤجرها لعدة ساعات لأشخاص يحتاجون إلى ضخ المياه أو تشغيل أدوات كهربائية منزلية، وأحيانًا ليوم كامل لعمال يستخدمون معدات تحتاج إلى استطاعة كبيرة، مثل “ملحمة الحديد” و”صاروخ الحجر” وغيرها. 

ويقول إن الطلب على المولدة يتكرر خلال فترات الأعطال، عندما يصبح تأمين مصدر كهرباء مؤقت ضرورة لاستمرار بعض الأعمال. 

وفي جولة لعنب بلدي في المنطقة الصناعية بمدينة السويداء، لوحظ اعتماد معظم المحال والورش على مصادر بديلة للكهرباء، بين مولدات تعمل خلال ساعات الانقطاع ومنظومات طاقة شمسية. 

أحد النجارين في السويداء (فضل عدم ذكر اسمه)، قال لعنب بلدي، إن الانقطاعات الطويلة والأعطال تؤثر في سير عمله، فبعض معداته البسيطة تعمل بالبطاريات الداخلية، ويحرص على شحنها مسبقًا للاستفادة منها خلال فترة انقطاع الكهرباء، بينما يحتاج إلى تشغيل المولدة عند استخدام معداته الأخرى. 

وذكر أن ارتفاع سعر المحروقات يزيد الأعباء المترتبة على تشغيل المولدة، ما يجعل استمرار العمل خلال ساعات الانقطاع مرتبطًا بتكلفة إضافية يتحملها أصحاب المهن. 

كانت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية أصدرت في 13 أيلول الحالي نشرة مؤقتة جديدة لأسعار المشتقات النفطية.

ورفعت النشرة سعر ليتر بنزين أوكتان “95” إلى 195 ليرة، مقابل 152 ليرة سابقًا، وبنزين “90” إلى 185 ليرة بدلًا من 147 ليرة، بينما ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة. كما حددت سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ1600 ليرة، والغاز الصناعي بـ2560 ليرة.

وبعدها، أعلن وزير الطاقة محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي في 17 من أيلول، طرح عدة أنواع من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة.

وبحسب البشير، سيُطرح نوع مدعوم من المازوت بسعر 115 ليرة سورية لليتر، مخصصًا للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، إلى جانب نوع آخر بسعر 150 ليرة لليتر مخصص لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، بينما يستمر توفير المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.

حلول تختلف باختلاف المكان

في شهبا، التي تتأثر بانقطاع الكهرباء عند تعطل خط “66 كيلوفولط” المغذي للمدينة، اتجه عدد كبير من الأهالي إلى تركيب منظومات طاقة شمسية أو شراء مولدات. 

لكن القدرة على شراء هذه البدائل ليست متاحة للجميع، إذ يعتمد بعض الأهالي على حلول أقل كلفة، بينها البطاريات ومصابيح “LED”، فيما يشحن آخرون بطارياتهم لدى أقارب أو جيران يمتلكون منظومات شمسية في أيام الأعطال.

وفي بعض أحياء مدينة السويداء، اقتصر الحل على منظومات صغيرة، إذ تلجأ العائلات لتركيب لوح طاقة شمسية، تستخدمه للإنارة وشحن الأجهزة، خاصة مع تأثرها بانقطاع الكهرباء عند تعطل الخط المغذي لشهبا، حسبما رصدت مراسلة عنب بلدي. 

وتختلف تكلفة الطاقة الشمسية بحسب قدرتها والأجهزة التي يفترض تشغيلها.

وبحسب أحد العاملين في تركيب المنظومات، تبدأ الأسعار من نحو 150 دولارًا لمنظومة صغيرة مخصصة للإنارة والشحن، بينما تصل إلى نحو 330 دولارًا لمنظومة تشغل الإنارة وبعض الأدوات ذات الاستطاعة الخفيفة. 

أما تشغيل البراد والغسالة على برنامج الغسيل البارد، فتحتاج المنظومة إلى نحو 610 دولارات، في حين تصل كلفة منظومة قادرة على تشغيل المكيف والبراد والغسالة على البرامج التي تتطلب تسخينًا، إلى جانب الأدوات المنزلية الأخرى، إلى نحو 1200 دولار. 

وتختلف هذه الأسعار من محل إلى آخر، كما ترتفع مع زيادة استطاعة المنظومة والمعدات الداخلة فيها لتصل إلى 2500 دولار وأكثر. 

وبالنسبة لمن لا يستطيع تحمل كلفة منظومة شمسية، توفر البطاريات خيارًا محدودًا لتأمين الاحتياجات الأساسية.

ويبلغ سعر بطارية 12 فولت مخصصة للإنارة نحو 10 دولارات، بحسب الأسعار التي رصدتها عنب بلدي، بينما تتراوح أسعار بطاريات بقدرة 55 أمبير، المستخدمة للإنارة المنزلية، بين 45 و75 دولارًا، مع اختلاف الأسعار بحسب النوع والمحل. 

لم تعد الكهرباء في بعض مناطق السويداء خدمة ينتظر الأهالي وصولها فحسب، بل أصبحت جزءًا من حسابات يومية جديدة، والمشكلة بالنسبة للكثيرين لا تقتصر على غياب التيار وحده، وإنما في كلفة تأمين ما كان يوفره، وفي الوقت والجهد اللازمين لإبقاء أبسط الاحتياجات قيد التشغيل.  

عطل مزدوج يرهق السويداء.. لا كهرباء ولا مياه



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة