الشرطة العسكرية تدخل الحسكة.. آمال بإنهاء الازدواجية الأمنية

وحدات الشرطة العسكرية تفتتح مقرًا لها في الحسكة – 22 أيلول 2026 (وزارة الدفاع)

camera iconوحدات الشرطة العسكرية تفتتح مقرًا لها في الحسكة – 22 أيلول 2026 (وزارة الدفاع)

tag icon ع ع ع

بدأت وحدات الشرطة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية اليوم، الثلاثاء 22 من أيلول، الانتشار داخل مدينة الحسكة، بالتزامن مع افتتاح مركز للشرطة العسكرية في حي غويران، في خطوة جديدة ضمن ترتيبات توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في المحافظة.

وشهد افتتاح المركز رفع العلم السوري على ساريته، بحضور نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، ومعاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سمير أوسو (سيبان حمو)، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والإدارية في المحافظة.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان، إن إدارة الشرطة العسكرية التابعة لها افتتحت فرعها في محافظة الحسكة، وبدأت وحداتها الانتشار وتثبيت نقاطها داخل المدينة، في إطار المهام المرتبطة بضبط الأمن وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

انتشار متدرج داخل المدينة

لا يمثل دخول الشرطة العسكرية إلى الحسكة الخطوة الأولى في إعادة ترتيب المشهد الأمني داخل المدينة، إذ سبقه، في 1 من أيلول، دخول رتل من قوى الأمن الداخلي السورية، ضم مركبات تابعة لقوات المهام الخاصة في وزارة الداخلية، وتمركز في معسكر “الطلائع” قرب المدخل الشرقي للمدينة.

وجاء ذلك بعد وصول وفد من قيادة الشرطة العسكرية إلى الحسكة، في 31 من آب، حيث التقى محافظ الحسكة نور الدين أحمد، وبحث معه الإجراءات المتعلقة باستكمال دمج المؤسسات والجهات العسكرية والأمنية وآليات التنسيق بين الجهات المعنية.

وتزامن الانتشار آنذاك مع تسارع خطوات إعادة تنظيم الوضع الأمني في المحافظة، إذ قالت السلطات إن وجود قوى الأمن الداخلي يهدف إلى سد الفراغ الأمني وتلبية الاحتياجات الميدانية.

وبذلك، يأتي افتتاح مركز الشرطة العسكرية في غويران ضمن سلسلة خطوات متتابعة، لا تقتصر على إدخال قوات جديدة إلى المدينة، وإنما تشمل نقل مسؤوليات أمنية وعسكرية إلى مؤسسات الدولة وتثبيت مرجعياتها داخل المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية تعددًا في الجهات الأمنية والعسكرية.

وكانت عنب بلدي قد نقلت في وقت سابق عن مصدر مطلع أن الحكومة السورية تتجه إلى فرض سيطرتها الأمنية على مدينة الحسكة بهدف إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية والمدارس وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية والفوضى والانفلات الأمني، بالتزامن مع الاستعداد للعام الدراسي الجديد.

“انتشار ضروري لضبط الوضع”

قال حميد حساني، من حي النشوة، إن الانتشار الأمني الحكومي في الحسكة بات ضروريًا لضبط الوضع داخل المدينة وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة.

ويربط حميد بين الملف الأمني وملفات أخرى يراها مرتبطة به مباشرة، وفي مقدمتها المؤسسات الحكومية والمدارس، معتبرًا أن وجود مرجعية أمنية واضحة يمكن أن يساعد على انتظام عمل هذه المؤسسات وإنهاء حالة تعدد الجهات المسيطرة.

وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت، بحسب رأيه، محاولات لزج الطلاب في قضايا ذات طابع سياسي، وهو ما انعكس على العملية التعليمية في بعض المدارس، مؤكدًا أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو توفير بيئة تسمح للمدارس بالعمل بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

ولا يقتصر مطلب حميد على المدارس، إذ يرى أن إنهاء الازدواجية الإدارية والأمنية يمكن أن ينعكس على مجمل مؤسسات المدينة، خصوصًا المؤسسات الحكومية والخدمية التي تحتاج إلى بيئة مستقرة لاستعادة نشاطها.

خطوة لإنهاء الازدواجية

قال مصعب عبد الله، من حي غويران، إن المدينة لا تزال تعاني من حالة من الازدواجية في الإدارة والسيطرة، معتبرًا أن تثبيت المؤسسات الحكومية وتحديد الجهة المسؤولة عن الأمن يمكن أن يشكل خطوة أساسية لمعالجة هذا الوضع.

ويربط مصعب بين الاستقرار الأمني وبين قدرة المؤسسات الحكومية على العمل بصورة طبيعية، مشيرًا إلى أن الاضطرابات التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الماضية تزامنت مع محاولات تشغيل بعض المؤسسات، ومن بينها القصور العدلية في الحسكة والقامشلي.

وبالنسبة إليه، فإن استمرار الترتيبات الأمنية يجب أن يقود إلى منع تكرار تلك الأحداث وتوفير الظروف اللازمة لإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية والخدمية داخل المدينة.

وأضاف أن المطلوب لا يقتصر على وجود أمني في الشوارع، وإنما أن ينعكس هذا الانتشار على الحياة اليومية للسكان، من خلال حماية المؤسسات وتنظيم عملها وتوفير ظروف تسمح للموظفين والمواطنين بالوصول إليها دون عوائق.

الأمان مقابل عودة السكان

أما الناشط الإعلامي محمد الأحمد، فيربط بين الانتشار الأمني الجديد وبين شعور الأهالي بالأمان وإمكانية عودة السكان إلى بعض الأحياء التي شهدت خلال السنوات الماضية ظروفًا أمنية دفعت عائلات إلى مغادرتها.

وقال الأحمد، إن الانتشار يخلق حالة من الارتياح لدى عدد من الأهالي، ويأمل أن يسهم في الحد من السرقات المنتشرة في المدينة، وأن يوفر مساحة أكبر للسكان للتعبير عن آرائهم دون التعرض، بحسب تعبيره، لهجمات من قبل “الشبيبة الثورية”.

وأضاف أن تعزيز الأمن قد يساعد على عودة سكان نزحوا من عدد من أحياء الحسكة، ولا سيما غويران والعزيزية، مشيرًا إلى أن عودة السكان لا ترتبط بالأمان وحده، وإنما تحتاج كذلك إلى إعادة تشغيل المؤسسات والخدمات وتحسين ظروف الحياة اليومية.

ويرى الأحمد أن استقرار الوضع الأمني يمكن أن يكون مدخلًا لمعالجة ملفات أخرى، من بينها التعليم والخدمات وعودة المؤسسات إلى العمل، لكنه يشدد على أن أثر الانتشار سيقاس بالنسبة إلى السكان بما يلمسونه في حياتهم اليومية، وليس بمجرد وجود نقاط أمنية جديدة.

من اتفاق الدمج إلى الانتشار في المدينة

تندرج التطورات الحالية في الحسكة ضمن مسار بدأ مطلع العام الحالي، عندما شهدت المحافظة تغيرات ميدانية واسعة أثرت في خريطة السيطرة العسكرية والإدارية.

وفي 29 من كانون الثاني، اتفقت الحكومة السورية و”قسد” على مسار لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة، وبدأ تنفيذ التفاهمات بصورة تدريجية خلال الأشهر التالية.

ومع استمرار الترتيبات، شهدت المحافظة انتقالًا تدريجيًا لبعض المؤسسات والجهات من حالة الإدارة المنفصلة إلى العمل ضمن مؤسسات الدولة، بينما بقيت عملية توحيد الملف الأمني والعسكري من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية.

وفي 25 من آب الماضي، أعلن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، حل “قسد” والتشكيلات التابعة لها، في خطوة جاءت ضمن مسار التفاهمات مع الحكومة السورية. وبعد يومين، في 27 من آب، أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة