
أحد مواقف النقل في مدينة الرقة - 20 أيلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

أحد مواقف النقل في مدينة الرقة - 20 أيلول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
زادت تكلفة النقل اليومية التي يدفعها حمود الموسى للوصول إلى مكان عمله إلى أكثر من 150 ليرة سورية، إثر ارتفاع أسعار المحروقات الذي شهدته الرقة قبل أيام.
حمود الذي يعمل ضمن ورشة خياطة بمدينة الرقة، قال لعنب بلدي، إن تكلفة النقل تتوزع بين وسيلتين، الأولى “الميكروباص” الذي يقله من بلدة الحمرات إلى مدينة الرقة، حيث ارتفعت أجرته من 100 إلى 150 ليرة جديدة لمسافة عشرة كيلومترات، والثانية باص النقل الداخلي، الذي ارتفعت أجرته من 30 إلى 50 ليرة جديدة.
وأشار حمود إلى أن أجور النقل ارتفعت للمرة الثانية خلال العام الحالي، بالتزامن مع كل زيادة تطرأ على أسعار المحروقات، لافتًا إلى أن أصحاب وسائل النقل يرفعون التعرفة بشكل تلقائي وكيفي، دون وجود تسعيرة محددة أو رقابة واضحة من الجهات المعنية.
وذكر أن أكثر من 40% من دخله يذهب لتغطية نفقات النقل التي يتكبدها يوميًا للوصول إلى عمله، وأن ذلك يزيد من الأعباء المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات.
وكانت مديرية خدمات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة السورية أقرت زيادة غير مسبوقة في أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي والصناعي.
ودخل تطبيق الأسعار حيز التنفيذ اعتبارًا من 13 من أيلول الحالي، إذ قفز سعر ليتر بنزين أوكتان “95” إلى 195 ليرة سورية بعد أن كان عند 152 ليرة، وصعد سعر ليتر البنزين “90” ليصل إلى 185 ليرة سورية مقارنة بـ147 ليرة في السابق، في حين سجل ليتر المازوت الارتفاع الأكبر نسبيًا ليبلغ 175 ليرة سورية صعودًا من 125 ليرة.
وبعدها، أعلن وزير الطاقة محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي في 17 من أيلول، طرح عدة أنواع من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة.
وبحسب البشير، سيُطرح نوع مدعوم من المازوت بسعر 115 ليرة سورية لليتر، مخصصًا للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، إلى جانب نوع آخر بسعر 150 ليرة لليتر مخصص لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، بينما يستمر توفير المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
التنقل إلى مدينة الرقة بات يتطلب تكاليف مرتفعة في ظل الزيادات الأخيرة على أسعار المحروقات، وفق ما قاله باسل الحميدي، وهو من ريف محافظة الرقة الشمالي.
وأوضح أن أجور النقل من بلدة حزيمة، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا شمالي مركز مدينة الرقة ارتفعت بشكل ملحوظ، إذ تبلغ تكلفة الذهاب والإياب حاليًا نحو 800 ليرة جديدة للفرد الواحد يوميًا.
وأضاف العلوان أن هذه التكاليف تشكل عبئًا كبيرًا على العاملين والموظفين، وأن الموظف الذي يتقاضى راتبًا شهريًا يبلغ 20 ألف ليرة جديدة يخصص جزءًا كبيرًا من دخله لتغطية نفقات التنقل، ما ينعكس سلبًا على قدرته على تأمين احتياجاته المعيشية الأخرى.
وطالب العلوان مديرية النقل، بصفتها الجهة المعنية بتنظيم قطاع النقل، بوضع تسعيرة موحدة وعادلة لأجور النقل وفق المسافات المقطوعة، للحد من الزيادات العشوائية.
وأضاف أن أصحاب وسائل النقل يفرضون الأجور بشكل فردي دون ضوابط واضحة، ما يترك الركاب عرضة لتقلبات الأسعار ويزيد من الأعباء المعيشية على السكان.
ومنذ قرار رفع أسعار المحروقات، أصدرت غالبية المحافظات تعرفة أجور النقل ضمن المحافظة، إلا أن الوضع بالرقة مختلف كليًا، فحتى الآن لم تصدر أي تعرفة، ما ساهم باحتكار السائقين بتحديد الأجور، التي تختلف بين سائق وآخر حتى بنفس الخط.
مدير مديرية النقل الداخلي في محافظة الرقة، خالد العلي، قال لعنب بلدي، إن المديرية شكلت لجنة مختصة لدراسة تعرفة النقل في أعقاب الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، وذلك بهدف إعادة تقييم الأجور بما يتناسب مع التكاليف التشغيلية لوسائل النقل مع مراعاة الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأضاف العلي أن اللجنة تعمل على مراجعة التعرفات المعمول بها على مختلف الخطوط والمسارات، تمهيدًا لإصدار تسعيرة رسمية جديدة خلال أقرب وقت ممكن، مؤكدًا أن الهدف من ذلك هو تنظيم قطاع النقل ومنع التفاوت في الأجور بين الخطوط المختلفة.
وأشار إلى أن اعتماد التعرفة الجديدة سيسهم في الحد من الاجتهادات الفردية لبعض أصحاب وسائل النقل، وتوحيد الأجور وفق معايير محددة تأخذ في الحسبان المسافة المقطوعة وتكاليف التشغيل.
ودعا السائقين إلى الالتزام بالتسعيرة الرسمية فور صدورها، بما يضمن تحقيق التوازن بين مصالح العاملين في قطاع النقل وحقوق الركاب.
وأشعل قرار رفع أسعار المحروقات في سوريا احتجاجات وسط أسئلة ملحة حول أسبابه والتأثيرات التي ستنتج عنه على معيشة المواطن السوري، وسط شكاوى من تدني مستوى الدخل وارتفاع أسعار المنتجات بشكل عام قبل القرار الأخير.
ولم تتأخر ارتدادات القرار على مستوى الشارع، فامتدت الاحتجاجات إلى عدد من البلدات والقرى في الحسكة ودير الزور والرقة وحلب وإدلب وحماة، وتخللها قطع طرق بالإطارات المشتعلة، ومنع مرور صهاريج النفط الخام، اعتراضًا على الزيادة الجديدة في أسعار المشتقات النفطية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى