
الرئيس السوري أحمد الشرع يعقد جلسة حوارية في المجلس الأطلسي بمدينة نيويورك الأمريكية - 22 أيلول 2026 (سانا)

الرئيس السوري أحمد الشرع يعقد جلسة حوارية في المجلس الأطلسي بمدينة نيويورك الأمريكية - 22 أيلول 2026 (سانا)
استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية نظمها “المجلس الأطلسي” في نيويورك، الثلاثاء 22 أيلول، رؤيته لمستقبل الدولة السورية خلال المرحلة الانتقالية، وموقف دمشق من الوجود العسكري الأجنبي والعلاقة مع إسرائيل.
وقال الشرع “إن العمل جارٍ لتكريس مفهوم احترام القانون خلال المرحلة الانتقالية المحددة بخمس سنوات، لضمان ألا تكون السلطة فردية متمثلة في شخص، بل أن تمارس كل مؤسسات الدولة دورها كاملًا وفق القانون والدستور”.
وأضاف الشرع أن سوريا تتعاون مع العديد من الدول لتقوية بنيانها وتوفير كل ما يلزم لذلك، سواء في مجالات التدريب أو تبادل الخبرات.
قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن إسرائيل تواصل اعتداءاتها المتكررة وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط نظام الأسد، وتواصل أيضًا التوغلات والاعتقالات والقصف المتكرر.
وأضاف أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل احتلال الأراضي السورية، مشيرًا إلى أن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في المنطقة.
ووأوضح الشرع أن سوريا اتخذت من جانبها خيارًا دبلوماسيًا، ولجأت إلى الحوار والاستعانة بالدول الصديقة بما فيها الولايات المتحدة، منوهًا إلى إجراء عدة جلسات وجولات نقاش مع إسرائيل.
وبيّن أن إسرائيل انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصها، مؤكدًا أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت ممكن.
ولفت إلى أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، مع التركيز على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد 8 من كانون الأول 2924، مشيرًا إلى أن الحوار كان قائمًا على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 وإجراء اتفاق أمني.
ولم يستبعد الرئيس السوري انخراط سوريا في نقاش طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان في حال نجاح اتفاق أمني بين سوري وإسرائيل، مؤكدًا أن الجولان أرض سورية، كما أن آخر تصويت في الأمم المتحدة، شهد تأييد أكثر من 130 دولة أنه أرض سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.
وشدد على أن الرئيس السوري أو الأمريكي لا يملكون الحق في منح الجولان لأي أحد، في ظل تواجد أهله أصحاب الحق في هذه الأرض.
وأردف الشرع أن المخاوف الإسرائيلية يجري مناقشتها، لكن ليس كل ما تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف، داعيًا إلى ضرورة وجود لجنة دولية تشرف على المخاوف الإسرائيلية وتقيّم ما هو جدي منها وما هو غير حقيقي، حتى لا تدخل المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.
واعتبر الرئيس الشرع أن تحديد إسرائيل لسياساتها تجاه سوريا قياسًا على ما جرى في غزة يُعد مسارًا خاطئًا، لأن المبالغة في المخاوف تجلب المخاطر، مطالبًا إسرائيل باحترام أمن الآخرين.
قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن التوجه السوري يرتكز على إخلاء البلاد من القواعد الأجنبية والحفاظ على الوحدة الوطنية، والتعاون مع جميع الدول لتمكين الدولة واستقلالها.
وأضاف الشرع أن أي تواجد عسكري مستقبلي يجب أن يخضع لتوصيف قانوني يوافق عليه مجلس الشعب، ويضمن حقوق الدولة السورية، مشيرًا إلى أن سوريا ليست بحاجة لقواعد عسكرية أجنبية في المنظور القريب.
وتحدث الرئيس الشرع عن الوصول إلى نتائج مع الجانب الروسي تقضي بتقليص عدد قواعده إلى قاعدتين، والاتفاق على تحويلهما إلى قواعد لتدريب الجيش السوري.
كما أوضح أن القوات التركية دخلت سابقًا ضمن ظروف استثنائية تتعلق بأمن حدودها وسط منطقة مشتعلة بالصراعات، وأن عدد قواعدها شمال غرب سوريا قد تقلص، مع استمرار النقاش معهم لوضع توصيف قانوني لهذا الوجود.
قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن سوريا تعمل على مشروع تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية عبر الموانئ السورية من خلال مد أنبوب نفط يربط الحقول العراقية بالموانئ السورية، لتسهيل عملية التصدير وتلافي المرور عبر مضيق هرمز.
وأشاد الشرع بالعلاقات المميزة مع إقليم كردستان العراق والرئيس مسعود بارزاني، مثمنًا مساهمة الإقليم في دعم استقرار الوضع في سوريا والمساعدة على اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مع الدولة السورية، بما يخدم المصالح المشتركة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وحول قضية الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، أكد الرئيس الشرع تعاطف سوريا الكبير مع عائلته، مشيرًا إلى وجود نحو 250 ألف مفقود من السوريين إلى جانب تايس، ممن فقدوا في سجون النظام السابق، ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.
وأوضح أن سوريا شكلت هيئة خاصة للمفقودين للبحث عنهم، وتستعين ببعض الخبرات الدولية، بما فيها الخبرات الجنائية، مشيراً إلى وجود بعض المقدمات المتعلقة بموضوع تايس.
وفي ختام الجلسة، قال الرئيس الشرع: “نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات العشرين الماضية، ولم يكن المنصب الرئاسي في أعيننا بقدر خدمة الناس ورفع الظلم عنهم، وتحقيق التنمية الاقتصادية وما إلى ذلك”.
جاءت مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في الجلسة الحوارية التي نظمها “المجلس الأطلسي” على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويأتي حديث الشرع في ظل مرحلة انتقالية تعيشها سوريا قاربت على العامين، تعاني فيها من ظروف أمنية ومعيشية معقدة.
وتشكل الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، إحدى أبرز الملفات الساخنة في البلاد، مع رفض إسرائيل الانسحاب من سوريا، مقابل مطالب دمشق بالعودة إلى اتفاق فض الاشتباك الموقع بين البلدين في 1974.
ومازالت روسيا تحافظ على وجود عسكري لها في الساحل السوري، مع تغيير طبيعة هذا التواجد إلى مراكز تدريبية بعد اتفاق بين دمشق وموسكو حول الملف.
كما تحتفظ تركيا بقوات لها في الأراضي السورية، في ظل غياب أي إطار قانوني يوضح أهداف هذا التواجد.
وتعمل سوريا في ظل التصعيد الذي يشهده الإقليم على تقديم نفسها كممر عبور للطاقة، بديلًا عن مضيق “هرمز” الذي يعاني من اضطرابات في مرور شحنات الطاقة.
الشرع يلتقي الجالية السورية وأعضاء من الكونجرس الأمريكي بنيويورك
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى