كهرباء الحسكة.. الأهالي يطالبون بحلول لضعف الوارد وأضرار الشبكة

ورش شركة كهرباء الحسكة تتابع عمليات الإصلاح – 8 آب 2026 (عنب بلدي)

camera iconورش شركة كهرباء الحسكة تتابع عمليات الإصلاح – 8 آب 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تواجه مدينة الحسكة واقعًا كهربائيًا صعبًا وسط فجوة بين كمية الطاقة الواصلة إلى المدينة وحاجتها الفعلية، بالتزامن مع أضرار واسعة لحقت بالشبكات والمحولات نتيجة السرقات والتعديات وأعمال التخريب، خلال السنوات الماضية، ما حرم أحياء من التغذية الكهربائية وأبقى ساعات الوصل محدودة في مناطق أخرى.

وتفاقمت حاجة الأهالي إلى الكهرباء النظامية خلال الفترة الأخيرة، مع توقف مولدات الأمبيرات نتيجة توقف ضخ المازوت الخدمي، الأمر الذي جعل التغذية القادمة عبر الشبكة العامة المصدر الرئيسي للكهرباء بالنسبة إلى شريحة واسعة من سكان المدينة.

وفي وقت تعمل فيه فرق الشركة العامة لكهرباء محافظة الحسكة على إصلاح الأعطال واستكمال تأهيل الخطوط والشبكات، يطالب السكان بزيادة ساعات التغذية وتسريع أعمال الصيانة وتأمين المحولات للمناطق التي ما تزال تعاني من انقطاعات طويلة.

مطالب الأهالي بتحسين التغذية

قال المواطن فوزي الصالح، من سكان مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن انقطاع الكهرباء بات ينعكس على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، خاصة بعد توقف مولدات الأمبيرات التي كانت تشكل مصدرًا بديلًا للطاقة بالنسبة إلى كثير من الأسر.

وأضاف أن ساعات التغذية الحالية لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، ولا سيما في ظل الاعتماد على الكهرباء لتشغيل مضخات المياه أثناء ورودها وحفظ المواد الغذائية وتشغيل الأجهزة المنزلية، مطالبًا بزيادة كمية الكهرباء الواصلة إلى المدينة ووضع برنامج واضح ومستقر للتغذية يمكن للأهالي الاعتماد عليه.

وأشار الصالح إلى أن استقرار الكهرباء يعد من أبرز المطالب الخدمية في المدينة، داعيًا إلى إعطاء الأولوية للأحياء التي ما تزال محرومة من التغذية أو تعاني من أعطال متكررة.

من جهته، قال خالد العلي، لعنب بلدي، إن الأهالي يواجهون صعوبات إضافية بعد توقف مولدات الأمبيرات، الأمر الذي جعل الاعتماد شبه الكامل على الشبكة العامة للكهرباء.

وأضاف أن السكان يطالبون بالإسراع في إصلاح المحولات والخطوط المتضررة، وتأمين محولات جديدة للأحياء التي تعرضت شبكاتها للسرقة أو الضرر، معتبرًا أن تحسين الكهرباء لا يرتبط فقط بزيادة ساعات الوصل، بل أيضًا بضمان استقرار التغذية وتقليل الأعطال.

وأوضح العلي أن بعض الأحياء ما تزال تنتظر استكمال أعمال التأهيل، داعيًا إلى تسريع وتيرة العمل وإعطاء الأولوية للمناطق التي لم تصلها الكهرباء بصورة منتظمة.

بدوره، قال حمود الإسماعيل، لعنب بلدي، إن معالجة أزمة الكهرباء تحتاج إلى خطط تتعلق بزيادة الوارد الكهربائي إلى المحافظة بالتوازي مع استكمال تأهيل الشبكات الداخلية.

وأضاف أن حماية المحولات والشبكات من السرقات والتعديات تمثل جانبًا مهمًا في الحفاظ على استمرارية الخدمة، مطالبًا بتأمين المزيد من المحولات وتسريع إصلاح الأعطال في الأحياء التي تعاني من انقطاع الكهرباء.

وأشار الإسماعيل إلى أن تحسين واقع الكهرباء سينعكس على مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية، خاصة في ظل اعتماد الأهالي بصورة متزايدة على الكهرباء النظامية خلال الفترة الحالية.

عجز بين الحاجة والوارد

من جانبه، قال مدير التشغيل والاستثمار في الشركة العامة لكهرباء محافظة الحسكة، المهندس صلاح حسن، إن واقع الكهرباء في المحافظة “غير جيد وغير مستقر” نتيجة ضعف الوارد الكهربائي الذي يصل إلى المدينة.

وأوضح حسن أن مصدر التغذية الحالي للحسكة هو سد الطبقة، وتبلغ كمية الكهرباء الواردة منه بين 50 و60 ميغاواط، في حين تقدر حاجة مدينة الحسكة بنحو 500 ميغاواط.

ويعني ذلك وجود فجوة كبيرة بين الطاقة المتاحة وحاجة المدينة، تنعكس بصورة مباشرة على ساعات التغذية التي يحصل عليها السكان، إذ تتراوح ساعات الوصل في الخطوط التي جرى تأهيلها بين خمس وست ساعات يوميًا.

أضرار تتجاوز 40% في الشبكة

وأشار حسن إلى أن الشبكة الكهربائية في الحسكة والقامشلي تعرضت لتعديات وعمليات تخريب وسرقات، ولا سيما سرقة المحولات والشبكات الكهربائية، مبينًا أن نسبة الأضرار الناتجة عن هذه التعديات تجاوزت 40%.

وأوضح أن بعض الأحياء لا تصلها الكهرباء بسبب الأضرار التي لحقت بالشبكة، مؤكدًا أن فرق الكهرباء تعمل ضمن ورديتين وعلى مدار 24 ساعة لمعالجة الأعطال واستكمال أعمال التأهيل.

وبحسب حسن، وصلت نسبة تأهيل شبكة الكهرباء في مدينة الحسكة إلى نحو 65%، بينما بلغت نسبة التأهيل في مدينة القامشلي نحو 85%.

وأضاف أن الشركة العامة للكهرباء السورية أمنت 14 محولة كهربائية، جرى تركيب ثلاث منها في القامشلي و11 في الحسكة، في المواقع التي تعرضت محولاتها للسرقة أو الضرر.

ورغم ذلك، لا تزال مدينة الحسكة بحاجة إلى نحو 50 محولة إضافية لتخفيف الضغط عن الشبكة وإيصال الكهرباء إلى عدد أكبر من الأحياء.

خطة لزيادة الطاقة الواصلة

وبالتوازي مع أعمال الإصلاح داخل المدن، يجري العمل على خطة لتأهيل خط سد تشرين- مبروكة، وسط توقعات بأن يسهم المشروع في زيادة كمية الطاقة الواصلة إلى منطقة الجزيرة بنحو 100 ميغاواط.

ومن شأن زيادة الوارد الكهربائي، وفق حسن، أن تخفف جزءًا من الفجوة الحالية بين حجم الطلب والطاقة المتاحة، إلا أن تحسين واقع الكهرباء يبقى مرتبطًا أيضًا باستكمال تأهيل الشبكات الداخلية وتأمين المحولات اللازمة وحماية مكونات الشبكة من السرقات والتعديات.

وتقول الشركة العامة لكهرباء محافظة الحسكة إن أعمال الصيانة والتأهيل مستمرة لاستهداف المناطق التي لم تصلها الكهرباء، إلى جانب معالجة الأعطال الطارئة في الأحياء التي عادت إليها التغذية.

وفي ظل استمرار أعمال التأهيل، يترقب سكان الحسكة تحسنًا تدريجيًا في واقع الكهرباء، وسط مطالب بزيادة الطاقة الواردة، وتسريع إصلاح الشبكات، وتأمين المحولات اللازمة لتوسيع نطاق التغذية وتحسين ساعات الوصل.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة