إنذارات بالإخلاء تهدد مئات العائلات في مخيم “حي الجامعة” بإدلب

عائلات تعود إلى بلدتي اللطامنة وكفر سجنة بعد سنوات من النزوح في مخيمات إدلب - 8 تموز 2026 (وزارة الشؤون الاجتماعية)

camera iconعائلات تعود إلى بلدتي اللطامنة وكفر سجنة بعد سنوات من النزوح في مخيمات إدلب - 8 تموز 2026 (وزارة الشؤون الاجتماعية)

tag icon ع ع ع

تواجه مئات العائلات في مخيم “حي الجامعة” بمدينة إدلب، وأغلبها من نازحي ريف حماة الشرقي، إنذارات بإخلاء خيامها وإزالتها خلال أيام، وسط مخاوف من فقدان المأوى في ظل غياب بدائل مناسبة وصعوبة العودة إلى مناطقها الأصلية، بحسب سكان المخيم.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن إغلاق المخيمات ينبغي أن يترافق مع تأمين بدائل سكنية تضمن للنازحين حياة آمنة ومستقرة.

عودة “شبه مستحيلة”

حسين الجاسم، أحد قاطني مخيم “حي الجامعة” ومندوب فيه (يتوزع المخيم على سبعة أقسام لكل منها مندوب)، قال لعنب بلدي، إن الأهالي يتلقون إنذارات الإخلاء المتتالية عبر إدارة المخيم، بداعي إخلاء الشريط المحاذي للكورنيش، في وقت تعيش فيه العائلات ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة.

وأضاف الجاسم أن الخيام مهترئة بالكامل ولم تتلقَّ أي دعم أو استجابة تذكر منذ سنوات، وحتى مياه الشرب باتت مقطوعة، ويضطر الأهالي لشرائها على نفقتهم الخاصة عبر صهاريج نقل المياه، مشيرًا إلى سوء الوضع المعيشي في المخيم.

وعن خيار العودة إلى القرى والبلدات الأصلية، أكد الجاسم أنه “شبه مستحيل” في الوقت الراهن، فالمنازل هناك مدمرة بالكامل، وتفتقر مناطق العائلات للخدمات الأساسية من مياه وكهرباء ومدارس ومستوصفات طبية، فضلًا عن الانتشار خطر مخلفات الحرب التي حصدت أرواح عدة أطفال، مشيرًا إلى أن عدم القدرة على دفع تكلفة الترميم.

وقال الجاسم إن السلطات المحلية تطالب النازحين بالإخلاء النهائي وإزالة الخيام خلال أيام قليلة، مع تهديدات بحجز الآليات والدراجات النارية في حال عدم الامتثال، في وقت ينتظرون فيه بدء موسم قطاف الزيتون للعمل بالأجر اليومي وتأمين بعض المصاريف الأساسية مع حلول فصل الشتاء.

البدائل.. نزوح جديد

مدير مخيم “حي الجامعة” بإدلب، سيار حسن الشهاب، قال لعنب بلدي، إن معظم قاطني المخيم الذي يضم 350 عائلة ينحدرون من ريف حماة الشرقي، وتحديدًا من ناحية عقيربات والقرى التابعة لها كقرية جروح، إضافة إلى القرى الواقعة شرق ناحية الحمراء، وهي مناطق تعرضت لدمار كامل جراء العمليات العسكرية.

وأوضح الشهاب أن الجهات المعنية اقترحت على الأهالي الانتقال إلى مخيمات بديلة في الشمال، لكن هذا الخيار يفتقر للمنطق، بحسب وصفه، متسائلًا: “كيف لنا أن ننزح مجددًا نحو الشمال بدلًا من العودة إلى ديارنا؟”.

“العودة إلى البلدات الأصلية تصطدم بواقع أليم” فالقرى تفتقر لأدنى مقومات الحياة، فلا مياه ولا كهرباء، وفق الشهاب، مؤكدًا أنه زار قريته عدة مرات لمعاينة إمكانية العودة، لكن الواقع المعيشي هناك مستحيل.

وأضاف أن الأهالي ليسوا ضد الإعمار أو أي مشروع خدمي عام، لكن المشكلة تكمن في الإجراءات التي تتخذها البلدية، فقد وردت إنذارات بالإخلاء الجبري تحت تهديد احتجاز الآليات، وحين جاءت دوريات البلدية والشرطة، أوضح لهم بصفته مديرًا للمخيم أنه لا يملك أي سلطة قانونية أو إدارية لترحيل الأهالي قسرًا.

يضم المخيم شرائح “مستضعفة للغاية”، بحسب الشهاب، مطالبًا وسائل الإعلام والمؤسسات الصحفية بتسليط الضوء على الأوضاع المأساوية، والعمل على إيجاد حلول إنسانية عادلة تحفظ كرامة الأهالي وتراعي حجم الدمار والفقر الواقع على كاهلهم، بحسب مدير المخيم حسن الشهاب.

مبادرة “عودة العزة والكرامة”

أعلن مجلس مدينة إدلب سابقًا عن إطلاق حملة تحت اسم “عودة العزة والكرامة”، تستهدف نقل العائلات القاطنة في الخيام المنتشرة على كورنيش المدينة إلى مساكن بيتونية أو تسهيل عودتها إلى مناطقها الأصلية، بالتنسيق مع جهات حكومية وإنسانية مختصة.

وبحسب بيان صادر عن المجلس، في 14 من حزيران الماضي، فإن المبادرة تأتي لمعالجة الظروف المعيشية القاسية التي تعاني منها الأسر في خيام الكورنيش، والتي تفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة ولا تقي حر الصيف أو برد الشتاء، بهدف نقلهم إلى سكن أكثر استقرارًا وأمانًا.

وتشمل الخيارات المطروحة للأسر الراغبة بالانتقال، التجهيز لنقلهم إلى كتل بيتونية معدّة سابقًا في عدة مناطق بشمال المحافظة، منها مخيم جبل كللي، ومخيمات كفرتعنون، ودير حسان، وصلوة، وأطمة.

كما يتضمن البرنامج توفير شاحنات ووسائل نقل كفيلة بنقل أمتعة ومقتنيات العائلات التي تفضل العودة إلى قراها وبلداتها الأصلية.

وحاولت عنب بلدي التواصل مع مجلس مدينة إدلب للوقوف على الإجراءات التي ستُتخذ بحق أصحاب المخيم، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد حتى الآن.

جامعة “إدلب” تطالب بترحيل التجمعات

في سياق متصل، كشفت وثيقة رسمية، حصلت عليها عنب بلدي، أن إدارة “جامعة” إدلب وجهت كتابًا رسميًا إلى محافظ إدلب، تطالب فيه بالتنسيق مع الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بإخلاء تجمعات من عائلات البدو الرحل من الأراضي التابعة لحرم الجامعة ومناطق توسعها الإقليمي.

ووفقًا للوثيقة الصادرة عن رئاسة الجامعة والموجهة إلى المحافظ، أشارت الإدارة إلى أن إشغال بعض عائلات البدو الرحل لمناطق تقع ضمن حرم وتوسع الجامعة، وبالقرب من عدد من الكليات، بات يعوق تنفيذ الخطط التطويرية للأكاديمية، مؤكدة أن هذا الوجود يؤثر سلبًا على البيئة التعليمية وسلامة العملية الأكاديمية في المنطقة.

وأوضحت الجامعة أنها بصدد المباشرة بأعمال تأهيل وتنفيذ المخطط التنظيمي المعتمد لمنطقة التوسع، مؤكدة أن استمرار وجود هذه التجمعات العشوائية يشكل عائقًا مباشرًا أمام الانطلاق في العمل.

وطالبت رئاسة الجامعة بوجوب توجيه الجهات المختصة لاتخاذ التدابير اللازمة والعمل على ترحيل هذه التجمعات من موقع التوسع، بما يضمن إخلاء المنطقة وتمكين الجامعة من تنفيذ مشاريعها الحيوية والتنموية.

لا اختفاء للمخيمات قبل تأمين البديل

أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، في كلمة له خلال ندوة في الأمم المتحدة، أن العودة ليست نقل الناس من الخيمة إلى قرية، وإنما تعني أن يجد الإنسان مكانًا يستطيع أن يعيش فيه باستقرار.

وشدد على أن الوزارة لا تطلب من عائلة مغادرة خيمتها لتعود إلى منزل مدمر أو قرية بلا ماء أو مدرسة أو مركز صحي، مؤكدًا أن الخيمة لا ينبغي أن تختفي قبل أن يوجد البديل الذي يضمن للناس حياة كريمة وآمنة ومستقرة، لأن المخيمات كانت دائمًا حلًا مؤقتًا ولا يمكن أن تصبح مستقبلًا لأجيال كاملة.

وكان الوزير قد كشف في وقت سابق أن أكثر من 200 مخيم أُغلق حتى الآن، فيما يبلغ عدد الأسر الموجودة في المخيمات نحو 141 ألف أسرة، موضحًا أن محافظة إدلب تضم 786 مخيمًا يقطنها حوالي 458 ألف شخص، فيما تضم مناطق العودة في حلب نحو 391 مخيمًا.

وبحسب الصالح، فإن أكثر من 40% من سكان المخيمات يقيمون في مساكن أسمنتية يمكن تنظيمها إداريًا وتحويلها إلى تجمعات سكنية، بينما تتمثل أصعب الحالات بنحو 8% من الأسر التي لا تملك منزلًا أو أرضًا، ويجري العمل على توفير حلول لها تشمل فرص العمل والمساعدات المتعلقة بالانتقال والإيجار المؤقت.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة