
أجزاء من زنزانة في سجون النظام السوري نقلت إلى معرض دمشق الدولي لتروي قصص الاعتقال والتعذيب - 28 آب 2026 (سانا)

أجزاء من زنزانة في سجون النظام السوري نقلت إلى معرض دمشق الدولي لتروي قصص الاعتقال والتعذيب - 28 آب 2026 (سانا)
وجهت “المبادرة السورية للحقوق الأساسية” (SIFR) دعوة إلى حكومتي كندا ومملكة هولندا لمواصلة الإجراءات القضائية المرفوعة ضد الدولة السورية أمام محكمة العدل الدولية، بسبب انتهاكات اتفاقية مناهضة التعذيب.
وحثت المبادرة، في بيان صادر عنها في 21 من أيلول، البلدين على عدم تعليق الدعوى أو إيقافها أو تسويتها بناء على التغيرات السياسية (تغير النظام السياسي في سوريا) أو الضمانات الدبلوماسية المجردة، مشددة على أن تبدل الحكومة السورية لا يغير من هوية الدولة ولا يسقط التزاماتها الدولية، ولا سيما المتعلقة باتفاقية مناهضة التعذيب.
ومع اقتراب المهلة المحددة بموجب أمر المحكمة، الصادر في 17 من كانون الأول 2024، والتي تتطلب من سوريا إيداع مذكرة الرد بحلول 5 من تشرين الأول 2026، تثار تساؤلات قانونية وسياسية حول:
واستندت المبادرة في بيانها، إلى أن القرارات الصادرة عن المحكمة، بما فيها أمر التدابير المؤقتة الصادر في 16 من تشرين الثاني 2023، تظل ملزمة قانونًا بغض النظر عن هوية القائمين على السلطة.
والمبادرة السورية للحقوق الأساسية (SIFR) هي تحالف مستقل يضم عشر منظمات مجتمع مدني سورية، تعمل في مجالات حقوق الإنسان والمساءلة القانونية والسياسات العامة والحوكمة وبناء السلام.
دعت “المبادرة السورية للحقوق الأساسية” حكومتي كندا ومملكة هولندا إلى:
ومن شأن المضي في الدعوى، وفقًا للمبادرة، أن يدعم مسارًا انتقاليًا ذا مصداقية، من خلال جعل قواعد القانون الدولي الملزمة أساسًا للإصلاح، وصون حقوق الضحايا، والتأكيد على أن ممارسة التعذيب من جانب أي سلطة سورية تستتبع آثارًا قانونية.
في رده على أسئلة عنب بلدي، أوضح الخبير في القانون العام وعضو لجنة صياغة الإعلان الدستوري، الدكتور أحمد القربي، السياق القانوني الذي سلكته هولندا وكندا منذ بداية الادعاء أمام محكمة العدل الدولية.
ودخلت كل من هولندا وكندا في مفاوضات مع النظام السوري السابق بين عامي 2018 و2022 استنادًا إلى الالتزامات الموجبة في اتفاقية مناهضة التعذيب التي تعتبر سوريا طرفًا فيها.
ووفقًا للآليات المتبعة عند عدم التزام الدول، تلجأ الأطراف إلى ثلاث خطوات متدرجة، حيث أعلنت كندا وهولندا أواخر عام 2020 أن المفاوضات مع نظام الأسد وصلت إلى طريق مسدود، ثم انتقلتا إلى طلب التحكيم، وعندما قوبل الطلب بالرفض، تم تحويل الملف إلى محكمة العدل الدولية.
حول طبيعة الطلبات المقدمة والمقاطعة التي أقرتها المحكمة، أوضح الدكتور القربي أن الدولتين تقدمتا بعدة طلبات تشمل:
إلا أن محكمة العدل الدولية، في أمرها الصادر وافقت على طلبين أساسيين فقط هما:
بينما لم تتضمن قراراتها الأولية بقية الطلبات المتعلقة بالمحاكمات أو التدريب أو المقابر الجماعية.
وبالنسبة لمدى إمكانية تعديل أو توسيع لائحة الدعوى، أوضح الخبير القانوني أن هذا الأمر ليس بيد الدول المدعية وإنما يخضع لسلطة وتقدير محكمة العدل الدولية حصرًا.
وأكد القربي قضية جوهرية مفادها أن الالتزامات القانونية المترتبة تشمل “الدولة السورية” ككيان قانوني بغض النظر عن حدوث تغيير في السلطة أو النظام الحاكم، وبالتالي فإن التزامي (حفظ الأدلة وإيقاف التعذيب) يظلان قائمين ومستمرين بموجب قرار المحكمة.
وعن الآليات المتاحة لإلزام السلطات الانتقالية السورية في حال عدم الامتثال، أشار القربي إلى أن الخيار القانوني المتاح أمام الدول المدعية، هو رفع الأمر إلى مجلس الأمن الدولي.
وهنا تصطدم العملية بالتعقيدات السياسية للمجلس، يتابع القربي، حيث يتطلب اتخاذ أي قرار بموجب الفصل السابع موافقة تسع دول على الأقل (أو أغلبية 10 دول) شريطة عدم استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل أي من الدول الخمس دائمة العضوية.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات القانونية المرتبطة بمهلة تقديم مذكرة الرد السورية المحددة في 5 من تشرين الثاني 2026، لفت القربي إلى أن جميع الخيارات تبقى واردة أمام السلطات الانتقالية، إذ يمكن للحكومة السورية أن تدفع بامتثالها للالتزامات وتُقدم أدلتها للمحكمة وهي التي تقرر مدى صحة ذلك، كما يمكن تقديم دفوع قانونية مختلفة.
أما بخصوص الضغوط السياسية واحتمالية سحب الدعوى، أكد القربي أنه لا توجد قيود في النظام الأساسي للمحكمة تمنع الدول المدعية من سحب ادعائها إذا رغبت في ذلك، فالقضية تقوم بين طرف مدعٍ وطرف مدعى عليه، ومتى ما قرر المدعي التراجع ينتهي الملف إجرائيًا.
أما بالنسبة لدور المجتمع المدني أو الضحايا وموقعهم القانوني، ومن يحق له التقدم بادعاء أمام محكمة العدل الدولية، حسم الدكتور القربي المسألة بالإشارة إلى المادة “34/1” من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، تنص صراحة على أن الدول وحدها هي التي يجوز أن تكون أطرافًا في القضايا المعروضة أمامها.
وبناءً على ذلك، لا يملك الأفراد أو المنظمات الصفة القانونية للخصومة المباشرة أمام هذه المحكمة، ويقتصر دورهم العملي على تزويد الدول أو الجهات الدولية بالمعلومات والأدلة المتعلقة بالانتهاكات لتقوم تلك الدول بتقديمها رسميًا ضمن مجريات القضية.
ترى المبادرة السورية في بيانها الموجه إلى حكومتي كندا وهولندا أن سقوط حكومة الأسد أتاح فرصة للإصلاح، لكنه لم يعالج الانتهاكات السابقة أو يحسم النزاع، وأن الحكم القضائي المستقل ضروري لتحديد مسؤولية الدولة وتعزيز المساءلة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، ولا تعوضه الالتزامات السياسية أو التحقيقات المحلية.
واستند البيان إلى تقارير أممية وحقوقية عن استمرار التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي بعد 8 من كانون الأول 2024، بينها توثيق لجنة التحقيق الدولية المستقلة، في آذار 2026، انتهاكات في 18 مرفق احتجاز رسميًا و12 مرفقًا مؤقتًا.
كما أورد حالات وفاة مرتبطة بالاحتجاز، شملت محمد غميرة وعبد الرحمن جعجول وعطا الله صالح الفياض، مستعرضًا معلومات عن تعرضهم للعنف أو التعذيب، وإجراءات أعلنتها وزارة الداخلية في بعض هذه الحالات، مع الإشارة إلى قصور المعلومات المتاحة بشأن نتائج بعض التحقيقات والمساءلة القضائية.
وأقر البيان بأن الانتهاكات الحالية لم تُوثق على النطاق نفسه الذي كانت عليه في عهد حكومة الأسد، لكنه اعتبرها دليلًا على استمرار خطر التعذيب والحاجة إلى رصد مستقل وتحقيقات شفافة واستجابة قانونية ومؤسسية فعالة.
وشدد على ضرورة الحفاظ على أرشيف الأجهزة الأمنية السابقة وسجلات الاحتجاز والأدلة الأخرى، معتبرًا أن التدابير المؤقتة التي أمرت بها المحكمة توفر إطارًا ملزمًا لذلك، وتُبقي امتثال سوريا خاضعًا للرقابة القضائية الدولية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى