سكان دمشق يتطلعون لخدمات أفضل في حدائقها الـ177

حديقة السبكي في دمشق - 15 آب 2026 (عنب بلدي)

camera iconحديقة السبكي في دمشق - 15 آب 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

دمشق – غنى جبر

تمثل الحدائق العامة متنفسًا لكثير من العائلات والسكان في العاصمة السورية دمشق، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة، بعيدًا عن أعباء المطاعم والمقاهي مرتفعة التكلفة.

ولا يقتصر دور الحدائق على توفير أماكن للجلوس والتنزه، إذ تشكل المساحات الخضراء جزءًا من البيئة الحضرية، وتؤدي دورًا في تحسين المشهد العام للمدن وتوفير أماكن مناسبة للأنشطة الاجتماعية والعائلية، إلا أن الاستفادة من هذه المساحات ترتبط إلى حد كبير بمدى توفر الخدمات الأساسية فيها من توفير مياه الشرب والنظافة إلى الإنارة والصيانة.

وفي ظل تزايد الإقبال على الحدائق، تبرز مطالب من الزوار بتحسين واقع هذه المساحات والحفاظ على مستوى الخدمات فيها، إلى جانب صيانتها وتأهيلها.

وتضم مدينة دمشق ما يقارب 177 حديقة مفتوحة موزعة في الأحياء السكنية، تختلف فيما بينها بالمساحة والخدمات المتوفرة.

زوار الحدائق يطالبون بتحسين الخدمات

خلال استطلاع أجرته عنب بلدي، رصدت عدة مشكلات تتعلق بمستوى النظافة والعناية بالحدائق العامة، أبرزها تراكم القمامة في بعض المواقع، وعدم انتظام العشب في المساحات الخضراء.

ندى يحياوي، زائرة التقتها عنب بلدي في حديقة “المدفع” بمنطقة الشعلان، أشارت إلى وجود تفاوت واضح في مستوى النظافة والخدمات من حديقة إلى أخرى.

وفي حديثها عن أبرز الاحتياجات، ترى ندى أهمية توفير صنابير مياه صالحة للشرب وصيانتها بشكل مستمر، باعتبارها من الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها رواد الحدائق، ولا سيما خلال فصل الصيف.

وأكدت ندى أن الحدائق العامة أصبحت خيارًا اقتصاديًا ملائمًا ومفضلًا لدى العديد من العائلات، إذ تتيح لهم قضاء أوقات للترفيه والتنزه دون تحمل تكاليف مرتفعة.

من جهتها، قالت شذا، طالبة في كلية الاقتصاد وإحدى زائرات حديقة “السبكي”، إن الإقبال الملحوظ على الحديقة، ولا سيما خلال ساعات المساء وفصل الصيف، يعود بشكل رئيس إلى كونها خيارًا أقل تكلفة بكثير من المقاهي والمطاعم التي أصبحت خارج قدرة العديد من العائلات.

وعبّرت شذا عن رفضها لخصخصة الحدائق أو إدخال الاستثمار الخاص فيها، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الخدمات داخلها، ما يحرم ذوي الدخل المحدود من الاستفادة من هذه المساحات العامة المجانية.

كما أكدت ضرورة وجود مجموعة من الخدمات التي تحتاج إليها الحدائق العامة لتصبح أماكن أكثر راحة وأمانًا للزوار، منها توفير مقاعد وطاولات حجرية ثابتة تنفذها الجهات العامة وتكون مخصصة لخدمة الزوار، والاهتمام بنظافة دورات المياه والتخلص من القمامة والنفايات المتراكمة.

“المحافظة”: تنسيق مستمر لتوفير بيئة آمنة

من جانبها، قالت مديرية الحدائق في محافظة دمشق، لعنب بلدي، إن الحدائق تشهد إقبالًا كبيرًا من السكان، باعتبارها متنفسًا مجانيًا وحيويًا، مشيرة إلى أن كوادرها تعمل على تلبية احتياجات الزوار والحفاظ على جاهزية الحدائق والمرافق التابعة لها.

وأضافت المديرية أن عمليات التنظيف تُنفذ بشكل يومي ومستمر في مختلف المسطحات والحدائق والمرافق، بهدف الحفاظ على نظافتها ومظهرها الحضاري والصحي، إلى جانب إجراء

صيانة دورية للمقاعد والكراسي وألعاب الأطفال، بما يضمن سلامة الزوار وراحتهم.

ولفتت إلى وجود تنسيق مستمر مع الجهات الأمنية لتوفير بيئة آمنة ومستقرة للزوار طوال فترة وجودهم في الحدائق.

إجراءات خاصة خلال فصل الصيف

بيّنت المديرية أنها فعّلت خطة عمل صيفية استثنائية للتعامل مع ارتفاع أعداد الزوار، ولا سيما خلال أوقات الذروة، تتضمن تمديد ساعات العمل وتفعيل ورديات مسائية وخلال أيام العطل الرسمية، بما يضمن استمرار عمليات التنظيف والتدخل السريع عند الحاجة.

وأشارت إلى تكثيف عمليات سقاية المسطحات الخضراء بشكل يومي ومنتظم، بهدف الحد من تأثير ارتفاع درجات الحرارة وحماية الغطاء النباتي من الجفاف.
وحول خطط التأهيل، ذكرت المديرية أنها وضعت خطة متكاملة ومجدولة زمنيًا لإعادة التأهيل، تعتمد على إعطاء الأولوية للمواقع الأكثر حيوية واكتظاظًا بالزوار.

وأوضحت أن الخطة لا تقتصر على الحدائق المغلقة، وإنما تشمل أيضًا تأهيل وتجميل المنصفات الطرقية والدوارات الرئيسة في العاصمة، إلى جانب الاهتمام بمداخل مدينة دمشق الأربعة، باعتبارها الواجهة الأولى للمدينة، إلى جانب صيانة وتشغيل الآبار الموجودة عند تلك المداخل.

أولويات إعادة تأهيل الحدائق السورية

قال عضو الهيئة التدريسية في كلية الهندسة الزراعية بجامعة “حلب” مناف الدخيل، إن معظم الحدائق في سوريا خلال السنوات الماضية عانت من الإهمال وقلة الخدمات والإمكانيات، مشيرًا إلى أن الحدائق تحتاج إلى رعاية دائمة وتطوير مستمر لتحقيق الغاية منها.

وأضاف الدخيل، لعنب بلدي، أن إعادة الحدائق إلى رونقها تتطلب تأهيل بنيتها التحتية وفق أساليب حديثة في إدارة الحدائق ورعايتها، بما يشمل الاعتماد على الأتمتة والنظم الذكية.

وبيّن أن الحدائق تختلف بحسب موقعها والوظيفة التي تؤديها، إذ توجد حدائق مخصصة للأطفال، وأخرى تخدم أحياء سكنية بوصفها متنفسًا للسكان، إضافة إلى حدائق مخصصة للمصانع والمستشفيات والمدارس، لافتًا إلى أن التصميم الهندسي للحديقة يختلف تبعًا لموقعها والهدف من إنشائها.

ومع ارتفاع أعداد زوار الحدائق خلال فصل الصيف بحثًا عن متنفس في ظل ارتفاع درجات الحرارة، أشار الدخيل إلى أن الحفاظ عليها يتطلب تضافر جهود الجهات المعنية والمجتمع، من خلال زيادة الخدمات وتحسين مستوى الرعاية، بالتوازي مع وعي الزوار بضرورة المحافظة على نظافة الحدائق وعدم العبث بمكوناتها وتجهيزاتها والالتزام بالسلوكيات التي تحافظ على مرافقها.

ويرى الدخيل أن إعادة تأهيل الحدائق في سوريا ينبغي أن تبدأ بالمناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان والأكثر تضررًا، على أن تتضمن المرحلة الأولى تنظيف الحدائق من الأوساخ وبقايا النباتات الميتة، وصيانة البنية التحتية الأساسية، ولا سيما شبكات الري الحديثة والمقاعد والطرقات الداخلية.

وأضاف أن إعادة التشجير ينبغي أن تشمل تعويض الأشجار المقطوعة أو الميتة بغراس كبيرة يمكن الحصول عليها من المشاتل الخاصة، والتي تتميز بسرعة النمو والقدرة على توفير التغطية الخضراء، إلى جانب زراعة المسطحات الخضراء ووضع اللوحات والدلائل الإرشادية والتحذيرية في الأماكن المناسبة.

وفي مرحلة لاحقة، يمكن زراعة أحواض الورود والأزهار في الأماكن المخصصة لها، وتجهيز الحدائق بمكونات تتناسب مع طبيعة كل حديقة، مثل النوافير وأماكن لعب الأطفال و”الشمسيات” و”المتسلقات” وغيرها، وفق ما قاله الدخيل.

وأكد الدخيل في ختام حديثه ضرورة وجود حارس دائم ومشرف ومجموعة من العمال المختصين بالحدائق، يتولون مسؤولية إدارتها ورعايتها والعمل على تطويرها بصورة مستمرة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة