حلفايا.. عودة 80% من السكان تضغط على شبكة المياه

الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي تنفذ أعمال توسعة واستبدال لشبكة المياه بمدينة حلفايا - 15 آب 2026 (الشركة العامة لمياه الشرب)

camera iconالشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي تنفذ أعمال توسعة واستبدال لشبكة المياه بمدينة حلفايا - 15 آب 2026 (الشركة العامة لمياه الشرب)

tag icon ع ع ع

حماة – عدي الحاج حسين

تشهد بلدة حلفايا في ريف حماة عودة واسعة للأهالي وصلت نسبتها إلى نحو 80% من السكان، غير أن هذه العودة فرضت ضغطًا كبيرًا وغير مسبوق على شبكة المياه، في ظل حركة إعمار وترميم مكثفة للمنازل المتضررة والمدمرة.

وبينما يواجه الأهالي نقصًا حادًا في المياه يدفعهم لشراء الصهاريج بأسعار تصل إلى 350 ليرة سورية للمتر المكعب، نفذت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حماة، بالتعاون مع منظمة “يونيسف”، مشروعًا لتوسعة واستبدال خطوط الشبكة، بهدف تحسين التزويد المائي لنحو 5000 مواطن.

70% من الشبكة متهالكة

مختار بلدة حلفايا، محمود ضياف سويدان، قال لعنب بلدي، إن البلدة تشهد اليوم عودة واسعة للأهالي وصلت نسبتها إلى نحو 80% من السكان، إلا أن هذه العودة فرضت ضغطًا كبيرًا وغير مسبوق على شبكة المياه، في ظل حركة إعمار وترميم مكثفة للمنازل المتضررة والمدمرة.

وأضاف سويدان أن جذور الأزمة تعود إلى البنية التحتية للشبكة، فبعد أن كانت تتألف بنسبة 70% من أنابيب الحديد القديمة، قامت مؤسسة المياه عام 2005 بطرح مناقصة لتطويرها وتمديد خطوط “بولي إيثيلين” متعددة الأقطار.

لكن هذه الشبكة تعرضت لتدمير وضرر كبيرين خلال العمليات العسكرية، وفق سويدان، مضيفًا إلى ذلك تعرض محطة الضخ الرئيسة للسرقة والنهب، بما شمله ذلك من محركات و”سريكات” ومقاطع وأسلاك كهربائية.

خزانات تالفة

معطيات الأزمة وشكاوى الأهالي تتركز على النقص الحاد للمياه نتيجة غياب الآبار الكافية لحاجة المدينة، بحسب مختار بلدة حلفايا، موضحًا أن السبب الرئيس الكامن وراء ذلك هو انعدام خزانات المياه بعد تعرض الخزانات الرئيسة للتخريب من قبل قوات النظام في فترات سابقة، ما يجبر الأهالي على الضخ المباشر في الشبكة، وهو ما ينعكس سلبًا ويؤثر على مجموعات الضخ نفسها.

وما يفاقم المعاناة، وفق سويدان، أن آبار المياه تعتمد حاليًا على منظومات الطاقة البديلة، في ظل غياب خط كهرباء مخصص لها، الأمر الذي يجعل الضخ محدودًا بحيث تصل المياه إلى المناطق المنخفضة فقط، بينما تعجز تمامًا عن الوصول إلى الأحياء والأماكن المرتفعة طوال فصل الصيف.

ولفت إلى أن هذا العجز يدفع السكان لمواجهة تكاليف معيشية باهظة، عبر الاعتماد على شراء المياه من الصهاريج بشكل يومي طوال فترة الصيف، بسعر يصل إلى 350 ليرة سورية للمتر المكعب الواحد.

ورغم هذه التحديات، أكد سويدان أن السلامة الصحية للمياه متوفرة، ولم تسجل أي حالات مرضية أو مشكلات صحية لدى الأهالي بسبب جودة المياه الصالحة للشرب.

استبدال خطوط متهالكة

مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حماة، عبد الستار العلي، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن عملية الاستبدال والتجديد لبعض خطوط شبكة مياه الشرب في حلفايا جاءت لأن الشبكة القديمة من الحديد متهالكة، ولانتهاء العمر التصميمي لها، ونتيجة للأضرار التي لحقت بالشبكة خلال العمليات العسكرية، وللحاجة إلى إجراء بعض التوسعات بعد عودة الأهالي إلى البلدة، إضافة إلى تجنّب مخاطر التلوث التي قد تنجم عن الخطوط القديمة المهترئة، وما قد يترتب على ذلك من تأثير على الصحة العامة.

وبخصوص المعايير الفنية، كشف العلي أنه تم العمل على استبدال الخطوط المتهالكة وتمديد توسعات جديدة بنحو ثلاثة كيلومترات بقطر 63 مم من “البولي إيثيلين” (PE100)، وهي المادة المعتمدة حاليًا في العالم لتمديد شبكات مياه الشرب، وتخدم لسنوات طويلة ولسهولة التعامل معها في أثناء التنفيذ. أما اختيار القطر، فقد تم بناء على دراسة هندسية تحقق وصول المياه للمشتركين بضاغط كافٍ.

وأوضح أن نحو ثلاثة كيلومترات فقط تم تنفيذها في حلفايا، بينما نُفذت بقية الأعمال في مناطق أشد احتياجًا وفق رؤية الشركة لتخديم أكبر عدد ممكن من المستفيدين في مختلف أنحاء المحافظة، وخاصة للمناطق التي تشهد عودة الأهالي إليها بعد التحرير.

خمسة أيام للتنفيذ

وعن ضمان جودة التنفيذ، أكد العلي أن العمل ينفذ وفق دفتر شروط فنية يتضمن شروطًا عديدة، منها عمق وعرض الحفرة والمواد المطلوبة للحفاظ على القساطل ومنع التسريب، ويجري التنفيذ بإشراف يومي من فريق هندسي مختص مكلف من قبل الشركة لهذه الغاية.

وكشف أن الاستبدالات والتوسعات المطلوبة في حلفايا نُفذت خلال خمسة أيام عمل، شملت إضافة إلى تنفيذ الاستبدال عملية نقل فروع المشتركين إلى خطوط الشبكة الجديدة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تحسن وصول المياه للأهالي، نتيجة تخفيف الهدر والتسريب الذي كان يحدث في الشبكة القديمة المهترئة.

صيانة مستدامة

بخصوص خطة الصيانة الدورية، أوضح العلي أن الشركة تقوم من خلال ورشاتها الفنية بشكل دائم بمعالجة أي مشكلة تظهر في الشبكة، حيث يتم فحص الخط وصيانته بما يضمن استدامة الخدمة ومنع الهدر وإبعاد خطر التلوث، مشيرًا إلى أن هناك اعتمادات مخصصة لهذه الغاية ضمن الموازنة الجارية للشركة.

وفيما يتعلق بالدعم المقدم من “يونيسف”، بيّن العلي أن دور المنظمة لا ينتهي عند تسليم الأعمال للشركة العامة، إذ تنص شروط العقد الموقع بين “يونيسف” ومتعهد التنفيذ على فترة ضمان لمدة ستة أشهر من تاريخ التسلم الأولي للأعمال، تشمل معالجة أي خلل يظهر عند الاستثمار.

وأشار إلى متابعة الشركة من خلال ورشاتها الفنية للأعطال بعد انتهاء فترة الضمان، بما يضمن الاستفادة المثلى للمشروع.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة