
مجموعة من الطلاب يتعلمون بظروف تعليمية صعبة بقرية صلبا - 29 أيلول 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

مجموعة من الطلاب يتعلمون بظروف تعليمية صعبة بقرية صلبا - 29 أيلول 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)
تعيش قرية صلبا التابعة لناحية الصبورة في ريف حماة الشرقي، واقعًا خدميًا وإنسانيًا صعبًا، وسط غياب تام لأدنى مقومات الحياة الأساسية وتجاهل إغاثي وحكومي متواصل.
شهادات سكان صلبا الواقعة بعد نحو 30 كيلومترًا من سلمية و72 كيلومترًا من مدينة حماة، تكشف عن انهيار شامل في البنية التحتية، وعن مبالغ بمئات الملايين دفعها الأهالي من جيوبهم لترميم مرافقهم العامة، في وقت لم تصل فيه أي منظمة إنسانية أو جهة حكومية لمعاينة هذا الواقع. بحسب ما ذكره المختار ورئيسة بلدية المبعوجة ومواطنون من القرية لعنب بلدي.
محمود محمد الجاسم، أحد سكان قرية صلبا، قال لعنب بلدي، إن القرية تعيش شبه انعدام في الخدمات، وسط غياب تام لأدنى مقومات الحياة الأساسية وتجاهل إغاثي وحكومي متواصل.
وأوضح الجاسم أن القرية تشهد “انهيارًا شاملًا” في بنيتها التحتية، إذ تغيب شبكة الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب تضرر الطرقات والمباني السكنية بشكل كبير يمنع الأهالي من إيجاد أسقف آمنة تأويهم.
كما أثر هذا الانهيار بشكل مباشر على المرفق التعليمي الوحيد، إذ أصبحت المدرسة بحالة متردية تمنعها من تقديم خدماتها التعليمية بشكل طبيعي.
وعلى صعيد السكن، تفاقمت الأزمة لتدفع معظم العائلات للإقامة في خيام مؤقتة، وفق الجاسم، أو التكدس داخل الغرف الأقل تضررًا من المنازل المتضررة جزئيًا، حيث تتشارك أحيانًا ما بين خمس إلى ست عائلات الغرفة ذاتها لعدم توفر البدائل.
تحصيل خدمات الكهرباء والمياه، بات مرهونًا بالقدرة المالية الفردية، إذ يعتمد السكان على أنظمة الطاقة الشمسية لتأمين مياه الشرب، بينما يضطر من لا يملك تلك المنظومات إلى شراء المياه عبر الصهاريج بأسعار مرتفعة، بحسب المواطن محمود محمد الجاسم.
وأكد أن القرية لم تتلق أي دعم أو استجابة من المنظمات الإنسانية أو الجهات المعنية حتى اللحظة، مضيفًا أن الخدمات شبه معدومة، والناس تعيش ظروفًا صعبة دون أن تصلهم أي منظمة أو جهة حكومية لمعاينة هذا الواقع الصعب.
من جانبه، أفاد أحمد خليفة الجاسم، وهو من أبناء القرية، لعنب بلدي، أن القرية تعاني من غياب من الكهرباء ومياه شرب، لدرجة اضطرار الأهالي إلى شراء المياه عبر الصهاريج لإرواء مواشيهم وأغنامهم.
ولفت إلى أن غياب الدعم الحكومي والإغاثي دفع السكان للاعتماد كليًا على الجهود الذاتية والمبادرات الأهلية، حيث تكفل الأهالي بجهودهم الخاصة وعلى نفقتهم بنفقات ترميم منازلهم، وإعادة بناء المسجد والمدرسة الوحيدة في القرية.
وأشار إلى أن المنطقة عانت أيضًا من مخاطر مخلفات الحرب، إذ لم تُرفع الألغام من القرية إلا مؤخرًا، في حين استثنت الجولات التفقدية الرسمية ومساعدات المنظمات قرية صلبا، رغم زيارتها لبلدات مجاورة مثل عقيربات.
كشف مختار قرية صلبا، جاسم محمد الجاسم، لعنب بلدي، أن جميع أعمال الترميم وإعادة التأهيل الأساسية جرت حتى الآن بتمويل أهلي كامل ومبادرات ذاتية من السكان والمغتربين، في ظل انسداد آفاق الدعم الرسمي والتأخير الممتد في الاستجابة الإغاثية.
وأوضح الجاسم بالأرقام أن الأهالي تكفلوا بجمع مبالغ مالية ضخمة لترميم المرافق العامة، حيث أنفقوا نحو 400 ألف ليرة لتجهيز المدرسة، وأكثر من 2 مليون ليرة لإعادة بناء مسجد القرية وبناء سكن للإمام، على الرغم من الظروف المادية القاسية للأهالي.
وترافق ذلك، بحسب المختار، مع انقطاع تام للمياه وهواتف الخدمة الأرضية، إضافة إلى تعطل مشروع تمديد الكهرباء لمسافة 6 كيلومترات من نقطة المبعوجة، حيث تتوقف المعاملات الرسمية عند طلب الموافقات دون تنفيذ.
وعلى الصعيد المعيشي والسكاني، تعيش غالبية العائلات المقيمة في خيام أو منازل متضررة تفتقر للأسقف والأبواب والشبابيك لعدم قدرتها المادية على ترميم أو إعادة بناء منازلها.
وما تزال القرية تفقد جزءًا كبيرًا من سكانها الذين هُجروا بين عامي 2018 و2019، ولم يتمكنوا من العودة بسبب عدم تحسن ظروف السكن وفقدان مصدر الرزق، بحسب المختار الجاسم.
جرى رفع اللوائح الاسمية للجهات المعنية في الشؤون الاجتماعية والرعاية بناحية الصبورة منذ أكثر من عام، دون أن تصل أي سلة أو معونة إغاثية، وفق المختار، مشيرًا إلى وجود مساعٍ ووعود متكررة من بعض المنظمات والمجالس المحلية بشأن ترميم المدرسة وإنشاء مستوصف صحي، إلا أن المشروعات الخدمية الكبرى ما تزال تتعثر وتتأجل من عام إلى آخر.
مدير المدرسة في قرية صلبا، أحمد عبيد العليوي، قال لعنب بلدي، إن التبعية الإدارية لناحية صبورة الآمنة نسبيًا سابقًا (قبل التحرير) تحولت إلى عقاب غير معلن حرم القرية من المساعدات والإغاثة، رغم كونها الأكثر تضررًا ودمارًا في المنطقة مقارنة بالقرى المجاورة.
وأوضح العليوي أن موقع القرية السابق على خطوط الجبهة المباشرة كبد أهاليها أثمانًا باهظة من التدمير والنزوح وفقدان الأرواح، وعلى الرغم من عودة السكان، فإن غياب الدعم الحكومي والإغاثي حال دون ترميم المنازل، ما أجبر أغلب العائلات العائدة على العيش في خيام ووسائل إيواء مؤقتة لعدم قدرتها المادية على إعادة البناء.
وعن الواقع التعليمي، كشف مدير المدرسة عن بيئة تعليمية حرجة وغير آمنة للأطفال، إذ تفتقر المدرسة للبنية التحتية والخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، التي تتوقف خطوطها على بعد 7 كيلومترات فقط عند قرية المبعوجة.
وأضاف أن العملية التعليمية استؤنفت فقط بفضل تبرعات محدودة ومبادرات ذاتية من الأهالي، في حين يضطر قسم من الطلاب لافتراش الأرض داخل الصفوف لعدم توفر المقاعد.
رئيسة مجلس بلدة المبعوجة، سمية خالد الحسن، قالت لعنب بلدي، أن القرية تتبع إداريًا وخدميًا لمجلس البلدة، مشيرة إلى وجود ملف خدمي خاص بها، ومؤكدة زيارتها للقرية أكثر من ست مرات، لمعاينة احتياجات السلامة الطرقية.
وأوضحت الحسن أن عدد سكان القرية يبلغ 896 نسمة وفق بيانات مديرية التخطيط والإحصاء بحماة لعام 2026، بينما تسجل السجلات المدنية في صبورة لعام 2023 وجود 1231 نسمة، أي ما يقارب 200 أسرة، تعاني جميعها من أزمة مياه حادة.
وعن ملف مياه الشرب، بينت رئيسة البلدية أن انخفاض منسوب المياه السطحية انعكس سلبًا على التغذية والزراعة، مشيرة إلى وجود شبكة مياه قائمة في صلبا لكنها تنتظر حفر بئر جديدة لضخ المياه فيها.
وأضافت أن الصهريج التابع للبلدية لا يمكن استخدامه لنقل مياه الشرب، كونه مخصصًا لضغط شبكات الصرف الصحي وإطفاء الحرائق، ناهيك عن توقف مخصصات الوقود الخاصة بالجرار البلدي في الوقت الحالي، موضحة أن خطة البلدية تقتصر حاليًا على التنسيق مع مؤسسة المياه أو الاعتماد على المبادرات الشعبية لتأمين حفر البئر المطلوب.
وحول عدم وصل الكهرباء للقرية رغم قربها من المبعوجة بنحو 6 إلى 7 كيلومترات، أوضحت الحسن أن صلبا تماثل بقية قرى الريف الشرقي التي تعرضت بنيتها التحتية للتخريب والسرقة بالكامل.
ونفت وجود عوائق إدارية أو إهمال متعمد، مؤكدة أن البلدية خاطبت مديرية الكهرباء رسميًا، وأن التأخير يعود لنقص الإمكانيات المتاحة، كما بينت أن موعد التنفيذ مرهون بتوفر التمويل، سواء عبر مديرية الكهرباء أو المنظمات الإنسانية.
وفي القطاع الصحي، أفادت رئيسة البلدية بأن القرية تعتمد خدميًا على المستوصف الواقع في بلدة المبعوجة، ومع غياب عيادة أسبوعية ثابتة داخل صلبا، تسير البلدية بالتنسيق مع الجهات المعنية فرقة طبية جوالة تضم طبيبًا وممرضين وقابلة، تزور القرية والمزارع التابعة لها شهريًا تقريبًا لتقديم اللقاحات والرعاية والتوعية الصحية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى