
أعمال الحفر والتسوية في منفذ القامشلي-نصيبين – 27 أيلول 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)

أعمال الحفر والتسوية في منفذ القامشلي-نصيبين – 27 أيلول 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)
بدأت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أعمال تأهيل وتجهيز منفذ القامشلي- نصيبين الحدودي مع تركيا، في خطوة تمهد لإعادة تشغيل أحد المعابر التي تربط مدينة القامشلي بمدينة نصيبين التركية، بعد سنوات من توقف الحركة عبره.
وباشرت مديرية المنشآت والصيانة في الهيئة، الاثنين 28 من أيلول، أعمال الحفر والتسوية والتحضيرات الفنية اللازمة، تمهيدًا لرصف ساحات الشحن والطرق المخصصة للحركة الخدمية والتجارية داخل المنفذ، على أن تنفذ الأعمال على مراحل وفق البرامج الفنية والتنفيذية المعتمدة.
ويُفترض أن يصبح منفذ القامشلي-نصيبين، عند استكمال تجهيزه وتشغيله، المنفذ السابع بين سوريا وتركيا، في وقت تراهن فيه السلطات السورية على تطوير شبكة المنافذ الحدودية لتسهيل حركة المسافرين والبضائع، وتنشيط التجارة والنقل والترانزيت.
قال مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، إن مديرية المنشآت والصيانة باشرت أعمال الحفر والتسوية والتحضيرات الفنية اللازمة تمهيدًا للبدء بأعمال رصف ساحات الشحن والطرق الخدمية والسياحية ضمن المنفذ.
وأوضح علوش أن العمل يجري ضمن خطة متكاملة لتأهيل وتطوير البنية التحتية للمنفذ، على أن تنفذ مراحله تباعًا وفق البرامج الفنية والتنفيذية المعتمدة، وصولًا إلى تجهيز الساحات والطرق ورفع كفاءتها بما يتناسب مع حركة المسافرين والشاحنات.
وتشمل المرحلة الأولى تأهيل ساحات الشحن الوارد والصادر، إضافة إلى الساحات المخصصة للترانزيت، إلى جانب إنشاء مبنى إدارة المنفذ وصالات المسافرين والجمارك وسكن العاملين.
وتبلغ المساحة الإجمالية للمنفذ نحو 558 ألف متر مربع، بحسب الهيئة، بما يوفر المساحة اللازمة لإنشاء المرافق المرتبطة بالحركة التجارية والمسافرين وإدارة عمليات العبور.
وأعلن رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، قتيبة بدوي، في 23 من أيلول الحالي، بدء العمل رسميًا على إنشاء المنفذ، مشيرًا إلى أنه سيتيح تسهيل عبور المسافرين وزيادة التبادل التجاري وفتح المجال أمام حركة الترانزيت عبر الأراضي السورية.
وفي 28 من أيلول، أعلنت الهيئة بدء أعمال الحفر والتسوية والتحضيرات الفنية داخل الموقع، ما يعني أن المشروع انتقل من مرحلة الإعلان والتحضير إلى تنفيذ أعمال البنية التحتية على الأرض.
يأتي العمل على تجهيز منفذ القامشلي- نصيبين بعد سنوات من توقف الحركة عبر المعبر الحدودي الواقع بين مدينتي القامشلي ونصيبين.
ومع اندلاع الحرب في سوريا وتصاعد العمليات العسكرية على الحدود، توقفت حركة المعبر، وبقيت الحدود بين الجانبين خارج الاستخدام التجاري والمدني المنتظم لسنوات، بينما اعتمدت حركة الأشخاص والبضائع بين سوريا وتركيا على منافذ أخرى.
وتضم محافظة الحسكة عددًا من المعابر والبوابات الحدودية، من بينها معبر اليعربية مع العراق، ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق، إضافة إلى منفذ القامشلي- نصيبين مع تركيا.
وخلال السنوات الماضية، كان موقع الحسكة الجغرافي يمنحها أهمية في حركة التجارة العابرة للحدود، لكن تعدد الجهات المسيطرة على المعابر وتغير خطوط السيطرة والحرب أثرت في قدرة المحافظة على الاستفادة من موقعها كحلقة وصل بين سوريا والعراق وتركيا.
وجاءت إعادة ترتيب إدارة المؤسسات والمعابر في المحافظة ضمن مسار دمج مؤسسات شمال شرقي سوريا في مؤسسات الدولة السورية، بعد اتفاق 29 من كانون الثاني، لتفتح المجال أمام انتقال إدارة المعابر إلى المؤسسات الحكومية تدريجيًا.
وبحسب الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، فإن مشروع منفذ القامشلي- نصيبين يأتي ضمن خطة أوسع لتطوير البنية التحتية للمنافذ الحدودية في سوريا، وليس باعتباره مشروعًا منفصلًا عن بقية شبكة المعابر.
يرى الخبير الاقتصادي ثامر العلي، في حديث إلى عنب بلدي، أن أهمية المنفذ لا تقتصر على اختصار المسافة بين القامشلي وتركيا، وإنما في إمكانية إعادة تنظيم جزء من الحركة التجارية في شمال شرقي سوريا.
وقال العلي، إن “وجود منفذ حدودي مجهز وقابل للعمل بصورة منتظمة يخلق قناة مباشرة لحركة البضائع، وهذا يمكن أن ينعكس على تكاليف النقل والوقت الذي تحتاج إليه الشحنات للوصول إلى أسواق الحسكة ومناطق أخرى”.
وأضاف أن الأثر الاقتصادي “لن يظهر بمجرد إنشاء البنية التحتية، وإنما بعد بدء التشغيل الفعلي واستقرار الإجراءات الجمركية وآليات العبور، لأن التاجر يحتاج إلى معرفة التكلفة النهائية والمدة التي تستغرقها الشحنة قبل أن يغير مسار الاستيراد أو التصدير”.
وبحسب العلي، يمكن أن تستفيد المحافظة أيضًا من الأنشطة المرتبطة بالمعبر، مثل النقل والشحن والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية، فضلًا عن الأنشطة التجارية التي قد تنشأ حول مناطق الحركة الحدودية.
ويذهب الناشط الإعلامي محمد الأحمد، في حديث لعنب بلدي، إلى أن أهمية المنفذ بالنسبة لأهالي الحسكة تتجاوز الجانب التجاري المباشر.
وقال الأحمد، إن “الحسكة عانت خلال السنوات الماضية من بعدها عن مراكز القرار والأسواق الرئيسية، وتعدد الجهات التي تدير الطرق والمعابر، ولذلك فإن وجود منفذ رسمي منظم في القامشلي يمكن أن ينعكس على الحركة الاقتصادية والخدمية في المدينة والمناطق المحيطة بها”.
وأضاف أن حركة المعبر، إذا استقرت، “يمكن أن تخلق فرصًا للعمل في مجالات النقل والشحن والخدمات التجارية، وأن تعيد الحركة إلى مناطق كانت تعتمد على طرق طويلة للوصول إلى الأسواق”.
لكن الأحمد يشير إلى أن انعكاس المشروع على السكان “سيرتبط بطريقة إدارته والرسوم التي ستفرض على البضائع والمسافرين، وبمدى سهولة الإجراءات، لأن أي منفذ حدودي لا يتحول تلقائيًا إلى منفعة اقتصادية إذا كانت تكاليف استخدامه مرتفعة”.
أما تاجر الجملة في الحسكة حسين الخلف، فيرى في حديث لعنب بلدي أن التجار “ينظرون إلى المنفذ من زاوية عملية، وهي تكلفة وصول البضاعة إلى السوق والمدة التي تحتاج إليها الشحنة”.
وقال الخلف إن “القامشلي قريبة جدًا من الحدود التركية، وإذا أصبح هناك منفذ تجاري يعمل بصورة منتظمة، فمن الطبيعي أن يصبح أمام التجار خيار أقرب بالنسبة لبعض أنواع البضائع، لكن الحكم على الفائدة يحتاج إلى معرفة الرسوم وإجراءات التخليص وحجم البضائع المسموح بإدخالها”.
وأضاف أن وجود منفذ منظم “قد يساعد في تقليل الاعتماد على المسارات الأطول، ويمنح التاجر قدرة أكبر على التخطيط لمواعيد وصول البضاعة، خصوصًا إذا كانت حركة الشاحنات منتظمة ولا تتعرض للتوقف المتكرر”.
وأشار الخلف إلى أن الأسواق المحلية “تتأثر بسرعة بتكاليف النقل، لأن زيادة تكلفة نقل الشحنة تنعكس في النهاية على سعر السلعة للمستهلك”، معتبرًا أن أي انخفاض في تكاليف النقل قد يظهر تدريجيًا في أسعار بعض السلع، بحسب طبيعة كل سلعة ومصدرها.
لا يقتصر الأثر المحتمل للمشروع على المحافظة، إذ يمكن أن يصبح المنفذ جزءًا من شبكة نقل تربط شمال شرقي سوريا بالأسواق التركية ومن خلالها بالمسارات المؤدية إلى مناطق أخرى.
وقال الخبير الاقتصادي ثامر العلي، إن “قيمة المشروع على المستوى السوري ترتبط بقدرته على أن يكون جزءًا من شبكة نقل متكاملة، وليس مجرد نقطة عبور محلية”، موضحًا أن زيادة المعابر والمسارات التجارية تمنح الاقتصاد خيارات أكثر في نقل البضائع.
وأضاف أن حركة الترانزيت “يمكن أن تولد إيرادات مرتبطة بخدمات النقل والتخليص والعبور، إلى جانب النشاط الاقتصادي الذي ينشأ حولها، لكن حجم هذه العوائد يتوقف على عدد الشاحنات والبضائع التي ستستخدم الطريق”.
وبينما بدأت أعمال الحفر والتسوية داخل الموقع، لا تزال أمام المشروع مراحل متعددة قبل الوصول إلى التشغيل الكامل، تشمل تجهيز ساحات الشحن والطرق، وإنشاء المرافق الإدارية وصالات المسافرين والجمارك وسكن العاملين، إضافة إلى استكمال المتطلبات الفنية والإدارية اللازمة.
وكانت الهيئة قد أكدت في وقت سابق أن إعادة تشغيل المنفذ تتطلب توافقًا سوريًا- تركيًا على الجاهزية وآليات إدارة حركة العبور، ما يجعل استكمال البنية التحتية جزءًا من عملية أوسع تتعلق بالتنسيق بين الطرفين.
وبالنسبة للحسكة، يأتي المشروع في وقت تعاد فيه صياغة العلاقة بين المحافظة والمؤسسات الحكومية، بما في ذلك إدارة المعابر الحدودية، بعد سنوات من تعدد الجهات المسؤولة عن هذه الملفات.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى