“حزب الله” ينفي صلته بخلية حوض اليرموك.. “أولي البأس” تدخل على الخطّ

camera iconقوى الأمن الداخلي السوري تفكك خلية لحزب الله اللبناني بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا - 29 أيلول 2026 ( قوى الأمن الداخلي)

tag icon ع ع ع

نفى “حزب الله” اللبناني، اليوم الأربعاء 30 من أيلول، أي علاقة له بخلية أعلنت السلطات السورية توقيفها في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، بعد اتهامها بالتخطيط لتنفيذ هجمات باستخدام منصات إطلاق صواريخ.

وقال الحزب، في بيان نقلته وكالة “فرانس برس”، إن العلاقات الإعلامية فيه “تنفي بشكل قاطع أي علاقة أو ارتباط لحزب الله بالخلية المزعومة”، مجددًا نفيه وجود أي نشاط أمني أو عسكري له داخل الأراضي السورية.

وجاء نفي الحزب بعد يوم من إعلان قوى الأمن الداخلي السورية، الثلاثاء 29 من أيلول، إحباط ما وصفته بـ”مخطط تخريبي” في حوض اليرموك، والقبض على ثلاثة أشخاص قالت إنهم مرتبطون بـ”حزب الله”.

خلية ومنصات إطلاق صواريخ

قالت قوى الأمن الداخلي، في بيان نشرته الثلاثاء، إن العملية نُفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، بعد رصد محاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ بهدف تنفيذ هجمات قالت إنها تهدف إلى “زعزعة الأمن والاستقرار”.

وأضافت أن القوى الأمنية فككت منصات الإطلاق بالكامل، بينما تستمر التحقيقات مع الموقوفين تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء المختص.

وذكرت أن عدد أفراد الخلية ثلاثة، واكتفت بالإشارة إلى أسمائهم بالأحرف الأولى: (ف.ك)، و(ز.م)، و(ل.ع)، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هوياتهم أو الأهداف التي قالت إنهم كانوا يعتزمون استهدافها. كما لم تحدد السلطات عدد منصات إطلاق الصواريخ التي جرى العثور عليها.

ويقع حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، قرب خط فض الاشتباك مع إسرائيل، وتُعد المنطقة ذات حساسية أمنية بسبب قربها من الجولان المحتل والحدود الأردنية.

الحزب: لا وجود لنا في سوريا

في بيانه الأربعاء، قال “حزب الله” إنه “ليس لديه أي تواجد في الأراضي السورية، ولا علاقة له بأي نشاط أمني أو عسكري فيها”.

ودعا الحكومة السورية إلى “التنبّه” لما وصفها بأنها محاولات تهدف إلى “الزج باسم حزب الله” بهدف إثارة التوتر بين لبنان وسوريا، مضيفًا أن “المستفيد الحقيقي” من تأجيج التوتر بين البلدين هو إسرائيل، وفق تعبيره.

ويأتي موقف الحزب في ظل اتهامات متكررة وجهتها السلطات السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد إلى شبكات مرتبطة به، مقابل نفي الحزب وجود نشاط له داخل سوريا.

وكانت السلطات السورية أعلنت، في 5 أيار الماضي، تفكيك خلية قالت إنها تابعة لـ”حزب الله”، في عملية أمنية شملت دمشق وحلب وحمص وطرطوس واللاذقية.

وبحسب وزارة الداخلية السورية حينها، كانت الخلية قد دخلت الأراضي السورية بعد تلقي عناصرها تدريبات في لبنان، وكانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف شخصيات حكومية، إضافة إلى امتلاكها عبوات ناسفة وقواذف “آر بي جي” وبنادق وذخائر.

ونفى “حزب الله” في مناسبات سابقة اتهامات مماثلة، مؤكدًا أنه لا يملك وجودًا أو نشاطًا داخل الأراضي السورية.

“أولي البأس” تدخل على خط رواية العملية

تزامن الإعلان عن الخلية مع صدور بيان عن جهة تطلق على نفسها اسم “جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا – أولي البأس”، مساء الثلاثاء، وتناول بشكل مباشر العملية الأمنية في حوض اليرموك.

وقالت الجبهة، في بيانها، إن توقيف الخلية يمثل، بحسب روايتها، جزءًا من حملة أمنية تستهدف عناصرها ومؤيديها في جنوب سوريا. ولم تعلن الجبهة بشكل مباشر في البيان أن الأشخاص الثلاثة الذين أعلنت السلطات توقيفهم ينتمون إليها، كما لم تقدم تفاصيل عن هوياتهم أو تنفِ بصورة مباشرة ارتباطهم بـ”حزب الله”.

ووصف البيان العملية الأمنية بأنها “هجوم أمني ممنهج”، واتهم السلطات السورية بمحاولة إلصاق “تهم التبعية الخارجية” بالموقوفين، كما اعتبر أن المعتقلين “من نخبة المقاومين”، وفق تعبيره.

ودعت الجبهة، في ختام بيانها، أنصارها في الجنوب السوري باتباع إجراءات أمنية تضمنت تقييد الحركة غير الضرورية وإفراغ المنازل من “أي مسوغات” قد تستغلها الأجهزة الأمنية في عمليات الاعتقال.

تاريخ إعلانات “أولي البأس”

ظهرت “جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا”، المعروفة باسم “أولي البأس”، بعد سقوط النظام السوري السابق، وأعلنت تبنيها عمليات ضد الوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا.

كان نشاط الجبهة في بدايات ظهورها يتركز بصورة أساسية في الفضاء الافتراضي، رغم إعلانها تبني عمليات واشتباكات قالت إنها استهدفت القوات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة.

كما تبنت، في 28 كانون الثاني 2025، إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية، وفي 31 كانون الثاني، استهداف دورية إسرائيلية في قرية طرنجة بريف القنيطرة.

في المقابل، قال مدنيون وقيادي عسكري في درعا لعنب بلدي، سابقًا إن بعض العمليات التي تبنتها الجبهة كانت في واقعها ردود فعل شعبية على التوغلات الإسرائيلية، ونفوا وجود تحرك عسكري منظم تقوده “أولي البأس” في تلك الأحداث.

الجبهة أعلنت لاحقًا تشكيلات وقيادات جديدة، بينها مسؤولون في دوائر سياسية وإعلامية وتنظيمية وعسكرية، في تطور أزال جزءًا من الغموض الذي أحاط بالتنظيم منذ ظهوره.

ومن بين التشكيلات التي انضمت إلى المجلس العسكري للجبهة مجموعات مسلحة بينها “درع الساحل” و”سرايا العرين”، إضافة إلى مجموعات من “المقاومة الشعبية”.

اسم “أولي البأس” ارتبط بتبنّي عمليات ضد القوات الإسرائيلية في الجنوب، في وقت بقيت فيه طبيعة حضورها الميداني وقدرتها التنظيمية محل نقاش، إذ نفى سكان وقياديون محليون لعنب بلدي تبنيها لعدد من العمليات التي أعلنت مسؤوليتها عنها.

وتأتي الإشارة إلى الجبهة في سياق عملية حوض اليرموك الحالية، من دون وجود دليل على ارتباطها بالخلية التي أعلنت السلطات السورية توقيفها، أو وجود صلة بينها وبين “حزب الله”. ولا تتضمن المعلومات المعلنة حتى الآن ما يثبت مثل هذا الارتباط.

وتبقى تفاصيل العملية الأمنية، بما في ذلك طبيعة الخلية وأهدافها ومصدر منصات إطلاق الصواريخ التي قالت السلطات إنها فككتها، رهن نتائج التحقيقات والإجراءات القضائية التي أعلنت السلطات استمرارها.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة