
مظاهرة في الحسكة تطالب بفرض سيطرة الحكومة الكاملة على المحافظة – 2 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

مظاهرة في الحسكة تطالب بفرض سيطرة الحكومة الكاملة على المحافظة – 2 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
خرجت مظاهرة عقب صلاة الجمعة اليوم 2 من تشرين الأول من مسجد “أبو بكر الصديق” في حي غويران بمدينة الحسكة، وجابت عددًا من شوارع المدينة قبل أن تصل إلى ساحة المحافظة وسط المدينة، للمطالبة بفرض سلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها وإنهاء حالة الازدواجية الأمنية والإدارية في المحافظة.
وحملت المظاهرة شعار “جمعة فرض السيادة”، بحسب ما أفاد به الناشط إبراهيم الحلبي عنب بلدي، الذي قال إن التحضيرات للتظاهرة بدأت منذ الخميس، وإن التجمع الرئيس للمشاركين كان في مسجد حي غويران الكبير، قبل الانطلاق باتجاه مركز المدينة.
وترافقت المظاهرة مع انتشار لقوى الأمن الداخلي في شوارع الحسكة، إذ عززت القوات انتشارها منذ ساعات الصباح، ونفذت دوريات جوالة وأقامت حواجز في عدد من النقاط، كما رافقت دورياتها المتظاهرين خلال مسار التظاهرة.
وقال الحلبي، إن الدعوة إلى التظاهر جاءت للمطالبة بـ”بسط الحكومة سيطرتها الكاملة على المحافظة”، معتبرًا أن الحسكة لا تزال تعاني من “ازدواجية في السيطرة”، الأمر الذي انعكس، بحسب قوله، على الوضع الأمني والخدمي وحياة السكان.
وأضاف أن المشاركين يريدون الوصول إلى مرحلة تكون فيها مؤسسات الدولة صاحبة المرجعية الوحيدة في المحافظة، بما يضمن انتظام عمل الدوائر الخدمية والإدارية واستعادة الخدمات التي توقفت أو بقيت خارج العمل خلال السنوات الماضية.

تظاهرة حاشدة في الحسكة تطالب بفرض سيطرة الحكومة الكاملة على المحافظة – 2 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
تركزت مطالب المشاركين في التظاهرة على تعزيز سيطرة الحكومة السورية على مختلف مناطق محافظة الحسكة، وإنهاء ما يعتبرونه ازدواجية في القرار الأمني والإداري.
وقال مشاركون، لعنب بلدي، إن وجود أكثر من جهة صاحبة نفوذ أمني أو إداري في المحافظة تسبب، خلال الأشهر الماضية، في تعقيد حركة السكان.
وقال محمد العجاج، أحد المشاركين في المظاهرة، لعنب بلدي، إن مطلبه الأساسي يتمثل في “أن تكون هناك جهة واحدة مسؤولة عن الأمن والإدارة والخدمات في المحافظة”، مضيفًا أن استمرار تعدد المرجعيات “لا يخدم السكان ويزيد من حالة القلق وعدم الاستقرار”.
وبحسب العجاج، فإن سكان الحسكة يريدون فتح المؤسسات الحكومية والدوائر الخدمية المغلقة، حتى يتمكنوا من إنجاز معاملاتهم داخل المحافظة بدلًا من تحمل تكاليف وتعقيدات إضافية للوصول إلى مناطق أخرى.
من جهته، قال محمود الصالح، أحد المشاركين، إن خروج الأهالي إلى الشوارع يأتي للمطالبة بـ”عودة الدولة ومؤسساتها إلى جميع مناطق المحافظة”، مشيرًا إلى أن الخدمات اليومية يجب ألا ترتبط بتعدد الجهات المسيطرة أو الخلافات المتعلقة بالإدارة.
وطالب الصالح بالإسراع في تفعيل الدوائر الحكومية، معتبرًا أن المواطن “يحتاج إلى مؤسسة تعمل أمامه وتقدم له الخدمة وفق القانون، وليس إلى أكثر من جهة تعطيه قرارات مختلفة”.
تطرق المشاركون إلى ملف التعيينات الإدارية في محافظة الحسكة، مطالبين بأن تستند المناصب الحكومية إلى الكفاءة والخبرة، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية أو التوافقات بين القوى المحلية.
وقال خالد العلي، الذي شارك في المظاهرة، لعنب بلدي، إن عددًا من التعيينات التي شهدتها المحافظة، بحسب رأيه، لم تعتمد على معيار الكفاءة وحده، وإنما تأثرت بما وصفه بـ”المحاصصة”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى اختيار المسؤولين على أساس القدرة على إدارة المؤسسات وخدمة السكان، داعيًا إلى مراجعة آليات التعيين وضمان تكافؤ الفرص بين أبناء المحافظة.
وتنص اتفاقات الحكومة السورية و”قسد” المعلنة مطلع العام الحالي على دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب دمج العناصر العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار تنفيذ العملية على مراحل.
وفي حزيران الماضي، أعلنت جهات حكومية بدء خطوات لدمج مؤسسات في قطاعات مختلفة بالحسكة، بينها الزراعة والكهرباء، كما تحدثت الحكومة عن خطط لإعادة تفعيل عدد من المؤسسات الحكومية.
وفي تموز، بحثت المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات إعادة تفعيل فرعها في الحسكة، ضمن خطة لإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية وتهيئة مقارها لاستئناف تقديم الخدمات للمواطنين.

تظاهرة حاشدة في الحسكة تطالب بفرض سيطرة الحكومة الكاملة على المحافظة – 2 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
وطالب المشاركون في التظاهرة كذلك بإيقاف ما وصفوه بتحركات “الشبيبة الثورية” وعناصر من “قسد” الذين لم يندمجوا بعد ضمن مؤسسات الدولة، معتبرين أن استمرار تحركات مجموعات مسلحة أو شبه عسكرية خارج الأطر الرسمية أثر في الوضع الأمني داخل المحافظة.
وقال عبد الرحمن الحسن، أحد المشاركين، لعنب بلدي، إن “الأولوية اليوم هي للأمن والاستقرار ومنع أي جهة من التصرف خارج مؤسسات الدولة”، مطالبًا بإنهاء مظاهر السلاح غير الخاضع للمرجعية الحكومية.
وأضاف الحسن أن سكان المحافظة “لا يريدون العودة إلى الفوضى أو الصدام”، وإنما يطالبون بوجود مؤسسة أمنية واحدة تكون مسؤولة عن حماية المدنيين وضبط الأمن، داعيًا إلى الإسراع في تنفيذ خطوات الدمج المعلنة.
وتأتي هذه المطالب في وقت تؤكد فيه الحكومة السورية أن عملية دمج “قسد” ومؤسسات الإدارة السابقة تسير باتجاه توحيد المرجعية. وكان نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، قال في آب الماضي، إن عملية الدمج انتقلت إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وإن الهدف هو أن تصبح مؤسسات الدولة المرجعية الوحيدة، مع استمرار استكمال الترتيبات الإدارية والأمنية والعسكرية.
وفي 25 من آب، أعلن مظلوم عبدي انتهاء مهمة “قسد” وحلها كقوة عسكرية مستقلة، وقال إن قواتها دُمجت ضمن ألوية الجيش السوري. وبعد يومين، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا لدى رئاسة الجمهورية.

تظاهرة حاشدة في الحسكة تطالب بفرض سيطرة الحكومة الكاملة على المحافظة – 2 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
بدأ المسار الحالي للدمج باتفاقات أُعلنت في كانون الثاني، تضمنت وقف إطلاق النار والبدء بعملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي، إلى جانب تسلم الدولة المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ وفق البنود المعلنة.
وفي شباط، بدأت خطوات تنفيذية على الأرض، بينها انتشار بعض قوات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة ومتابعة إجراءات دمج الأفراد والمؤسسات. كما بحثت الجهات الحكومية مع “قسد” آليات دمج المؤسسات العسكرية والأمنية وفتح الطرق وتفعيل الخدمات الحكومية.
ورغم هذه الخطوات، يرى المشاركون في مظاهرة اليوم أن استكمال الدمج لا يقتصر على إعلان الاتفاقات أو دمج بعض المؤسسات، وإنما يحتاج إلى إنهاء مظاهر تعدد المرجعيات على الأرض، وفتح جميع المؤسسات والدوائر الخدمية، وتوحيد القرار الأمني والإداري.
وقال محمد العجاج، أحد المشاركين في المظاهرة، إن المطلوب في المرحلة المقبلة هو “ترجمة الاتفاقات إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية”، بينما يطالب الصالح بأن تكون الخدمات متاحة لجميع السكان دون تمييز.
أما خالد العلي، الذي شارك في المظاهرة أيضًا، فيرى أن “اختيار الكفاءات وإبعاد المحاصصة” يجب أن يكون جزءًا من إعادة بناء مؤسسات المحافظة، في حين شدد المشارك عبد الرحمن الحسن على ضرورة ضبط أي تحركات أمنية خارج مؤسسات الدولة والإسراع في تثبيت الاستقرار.
وتعكس مطالب المتظاهرين جانبًا من الملفات التي لا تزال مطروحة أمام السلطات في الحسكة، في ظل استمرار عملية دمج المؤسسات والقوى التابعة لـ “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة، وهي عملية تقول الحكومة إنها تهدف إلى توحيد المرجعية الإدارية والأمنية والعسكرية في المحافظة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى