“المهزومون”.. رواية عن معركة الشباب مع الواقع

"المهزومون".. رواية عن معركة الشباب مع الواقع
tag icon ع ع ع

في عام 1961، وقبل ست سنوات من نكسة حزيران، صدرت رواية “المهزومون” للكاتب السوري هاني الراهب عن دار “الآداب” في بيروت.

كان صاحبها في الـ22 من عمره وطالبًا جامعيًا خاض تجربته الكتابية الأولى، غير أنه فاز بالجائزة الأولى في مسابقة الرواية التي نظمتها مجلة “الآداب”، ولفتت اهتمام النقاد منذ صدورها.

الهزيمة في رواية الراهب لم تكن هزيمة جيش في معركة، فذلك الحدث لم يكن قد وقع بعد، وإنما جاء العنوان ليجسد حالة أوسع عاشها المجتمع آنذاك، والراهب أسقط ذلك على أبطال راويته.

شخصيات الرواية شباب يصطدمون بالمجتمع والعادات والتقاليد، ويحاولون البحث عن الحب والحرية التي يريدونها، لكنهم يجدون أنفسهم في كل مرة أمام عراقيل يصعب تجاوزها.

في محور الرواية يقف بشر، شاب جامعي ينظر إلى المجتمع وإلى كثير من القيم السائدة باعتبارها قيودًا تحول دون أن يعيش الإنسان كما يريد، ولذلك يدخل في صدام مستمر مع محيطه.

تتقاطع حياته مع مجموعة من الشخصيات التي تعطي فكرة “الهزيمة” صورًا مختلفة، من بينها سحاب، الطالبة المطلقة التي تجمعها ببشر علاقة عاطفية، وتحاول بدورها أن تجد لنفسها مساحة من الحرية.

وتظهر واحة في مسار آخر من حياة بشر، قبل أن تنتهي حياتها بالموت، ويشكل حضورها وموتها أحد المشاهد التي تضع الشخصية الرئيسة أمام عجز الإنسان عن التحكم بمصيره.

أما ثريا فتعيش في زواج من رجل كهل وقاسٍ، وتكشف قصتها جانبًا آخر من القيود التي تحيط بالمرأة داخل الأسرة والمجتمع.

تنتقل أحداث الرواية بين الجامعة والمقاهي والبيوت، قبل أن تمتد إلى القرية، حيث يتغير شكل الصراع من حياة المدينة وعلاقاتها إلى مواجهة مختلفة مع البيئة والمجتمع.

بشر لا يكتفي بالشكوى من واقعه، بل يحاول رفضه بالكامل، ويبحث عن بديل في الحب والعلاقات والحياة الخاصة، لكن الشخصيات التي تحيط به تكشف له، بصورة أو بأخرى، أن الخروج من المجتمع ليس أمرًا سهلًا، وأن الرغبة في الحرية لا تعني بالضرورة القدرة على الوصول إليها.

لم يكن اختيار “الهزيمة” عنوانًا للرواية مرتبطًا بحرب بعينها، فالراهب كتب الرواية قبل نكسة حزيران، لكنه كان يكتب عن جيل يحمل آثار نكبة 1948، ويعيش في مجتمع مثقل بالقيود والصراعات السياسية، ويجد نفسه أمام فجوة بين الأفكار التي يؤمن بها والواقع الذي يعيشه، ولذلك أثارت الرواية اهتمامًا نقديًا منذ صدورها.

هاني الراهب

ولد هاني الراهب عام 1939 في قرية مشقيتا بريف اللاذقية، ودرس اللغة الإنجليزية في جامعة “دمشق”، ثم تابع دراسته في الجامعة الأمريكية في بيروت، وحصل لاحقًا على الدكتوراة في بريطانيا، وتوفي عام 2000.

عمل في التدريس الجامعي، وكتب الرواية والقصة القصيرة، واستمر في اختبار أشكال مختلفة للسرد طوال تجربته الأدبية.

بعد “المهزومون”، أصدر الراهب روايات عدة، منها “بلد واحد هو العالم”، و”شرخ في ليل طويل”، و”ألف ليلة وليلتان”، و”الوباء”، و”التلال”، إلى جانب مجموعته القصصية “المدينة الفاضلة” وغيرها من الأعمال.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة