حاول تنفيذ العملية بفأس الطوارئ.. من هو مساعد طيار “فلاي دبي”؟

camera iconسياح إسرائيليون يغادرون طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" – 8 تشرين الثاني 2020 (أسوشيتد برس/أرشيف)

tag icon ع ع ع

أعلنت النيابة العامة في الإمارات أن التحقيقات الأولية في حادثة طائرة “فلاي دبي” التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، أظهرت أن مساعد قائد الطائرة شرع في تنفيذ ما وصفته بـ”عملية إرهابية”، بعدما هاجم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة وحاول السيطرة على أدوات التحكم.

وقال النائب العام الإماراتي، حمد سيف الشامسي، السبت 3 من تشرين الأول، إن مساعد الطيار “باشر تنفيذ مخططه في أثناء الرحلة”، مستخدمًا “فأس الطوارئ” للاعتداء على قائد الطائرة ومحاولة السيطرة على أدوات التحكم بها.

وأضاف، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن التحقيقات ما تزال مستمرة للكشف عن جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية وتحليل الأدلة المادية والرقمية، على أن تعلن النتائج النهائية بعد انتهاء الإجراءات اللازمة.

من حادث داخل القمرة إلى محاولة إرهابية

يمثل الإعلان الإماراتي تطورًا في توصيف الحادثة التي بدأت الأربعاء بحالة طوارئ على متن الرحلة “FZ1073″، بعدما غادرت مطار دبي الدولي متجهة إلى تل أبيب.

وكانت “فلاي دبي” أعلنت في حينه تعرض الطائرة لحادث خلال الرحلة، قبل أن تغير مسارها وتهبط بأمان في مطار تبوك شمال غربي السعودية، مؤكدة سلامة الركاب وأفراد الطاقم.

وفي الساعات الأولى للحادث، أثارت إشارات الطوارئ التي أرسلتها الطائرة مخاوف من احتمال تعرضها للاختطاف، قبل أن تتحدث مصادر إسرائيلية عن وقوع مواجهة داخل قمرة القيادة بين الطيارين.

في يوم الحادث، أرسلت الطائرة في البداية رمز الطوارئ “7700”، ثم الرمز “7500” الذي يستخدم للإشارة إلى وجود تدخل غير قانوني على متن الطائرة، وهو ما أدى إلى استنفار إسرائيلي وتحرك مقاتلات للتعامل مع الاحتمال الأمني. وبعد ذلك غيرت الطائرة مسارها وهبطت في تبوك.

وأظهرت بيانات تتبع الرحلة، وفق ما نقلته “رويترز” في حينه، انخفاضًا حادًا في ارتفاع الطائرة أثناء الواقعة، قبل أن تستعيد السيطرة عليها وتتجه للهبوط في السعودية. وأفادت التقارير بأن قائد الطائرة الهندي، سميت ماتشّار، تمكن رغم إصابته من فتح باب قمرة القيادة، ما أتاح لركاب وأفراد من الطاقم التدخل والسيطرة على المهاجم، فيما ساعد طيارون احتياطيون في إتمام عملية الهبوط.

روايات متباينة حول هوية المساعد ودوافعه

لم تكشف النيابة العامة الإماراتية في إعلانها الأخير عن هوية مساعد الطيار أو جنسيته، كما لم تعلن حتى الآن الدافع الذي يقف وراء الهجوم.

لكن وكالة “رويترز” نقلت عن مصدر سعودي أن مساعد الطيار عُماني الجنسية، بينما أوردت وسائل إعلام دولية اسمه “همام الهمامي”، مع التأكيد أن هذه التفاصيل لم تصدر في الإعلان الرسمي الإماراتي.

كما نقلت “رويترز” ووسائل إعلام أخرى عن مصادر مطلعة أن السلطات العُمانية كانت قد منعته سابقًا من الطيران في سلطنة عمان بسبب مخاوف مرتبطة بأفكار متطرفة، وهي معلومات لم تعلنها النيابة الإماراتية بوصفها نتائج نهائية للتحقيق.

وقالت “سي إن إن”، نقلًا عن مصدرين مطلعين، إن المساعد أُبعد العام الماضي عن العمل في شركة الطيران العُماني بسبب مخاوف تتعلق بتبنيه أفكارًا متطرفة.

كما نقلت “وول ستريت جورنال” عن أشخاص مطلعين على الأمر رواية مشابهة.

وتأتي هذه التفاصيل في وقت أكدت فيه السلطات الإماراتية أن التحقيق لا يزال مفتوحًا لفحص الدوافع والصلات المحتملة، ما يعني أن صورة الحادث لم تكتمل بعد.

تصريحات إسرائيلية عن “تطرف” المساعد

كان مسؤولون إسرائيليون قد وصفوا الحادث، منذ الأربعاء، بأنه محاولة هجوم متعمد، قبل صدور التوصيف الإماراتي الرسمي.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن مساعد الطيار خضع، بحسب التقييم الإسرائيلي، لما وصفه بـ”التلقين العقائدي الإسلامي المتطرف”، وإنه كان يعتزم إسقاط الطائرة.

كما وصف مستشار الرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، الحادث الجمعة بأنه “عمل إرهابي خطير”.

وكانت التقديرات انتقلت من الحديث عن “شجار” داخل قمرة القيادة في البداية، إلى الاشتباه بمحاولة الاعتداء على قائد الطائرة والسيطرة عليها.

ونقلت “رويترز” عن مسؤولين إسرائيليين، في حينها، أن مساعد الطيار يُشتبه في أنه طعن قائد الطائرة، وأن ركابًا وأفرادًا من الطاقم تدخلوا للسيطرة على الوضع. كما نقلت “فرانس برس” عن إحدى الراكبات أن طيارًا حاول قتل طيار آخر بسكين، وهي رواية كانت لا تزال قيد التحقق في ذلك الوقت.

أما الإعلان الإماراتي الجديد، فيضيف للمرة الأولى تأكيدًا رسميًا من جهة التحقيق على استخدام “فأس الطوارئ” في الاعتداء، وعلى محاولة السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة.

التحقيق مستمر

بدأت الإمارات التحقيق رسميًا في الحادث بعد يوم من وقوعه، وشكل النائب العام فريقًا متخصصًا من النيابة العامة لفحص ظروف الواقعة وأسبابها ودوافعها، بما في ذلك احتمال وجود صلة بنشاط إرهابي أو وجود تخطيط مسبق.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن السلطات القضائية في البلاد تملك الاختصاص بالتحقيق، باعتبار أن الطائرة مسجلة في الإمارات وتحمل علمها، حتى عندما تقع الجريمة على متنها خارج الأراضي الإماراتية.

وتزامن الحادث مع اضطراب مؤقت في حركة الرحلات بين الإمارات وإسرائيل، إذ علقت “فلاي دبي” رحلاتها إلى إسرائيل عقب الواقعة، بينما بدأت شركات طيران إسرائيلية العمل على إعادة نقل الركاب الذين كانوا عالقين في الإمارات.

وأفادت وكالة “رويترز” بأن شركة “فلاي دبي” أوقفت رحلاتها إلى إسرائيل مؤقتًا، في حين بدأت شركات إسرائيلية، بينها “أركيا”، عمليات لإعادة المسافرين. كما أعلنت السلطات الإسرائيلية ترتيبات إعادة الركاب الذين كانوا على متن الرحلة التي هبطت في تبوك.

ولا تزال دوافع مساعد الطيار والجهات أو الصلات المحتملة المرتبطة بالحادث غير معلنة رسميًا، فيما تواصل السلطات الإماراتية تحليل الأدلة المادية والرقمية والاستماع إلى المعنيين، قبل إعلان النتائج النهائية للتحقيق.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة