عظام تحت الجرافات.. اتهامات حقوقية بالتكتم على “مقابر المزة”

انطلاق أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة- 23 أيلول 2026 (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

camera iconانطلاق أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة- 23 أيلول 2026 (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

tag icon ع ع ع

اتهم المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، الهيئة الوطنية للمفقودين بـ”التستر” على معلومات تتعلق باحتمال وجود مقابر جماعية ورفات بشرية في مطار المزة العسكري بدمشق، محذرًا من أن استمرار أعمال إعادة تأهيل المطار قبل استكمال التحقيقات وحماية الأدلة قد يؤدي إلى تدمير أو تغيير معالم مرتبطة بملف المفقودين والانتهاكات التي شهدها الموقع.

ووردت هذه الاتهامات في مقابلة تلفزيونية أجراها العبد الله، قال فيها إن فريق المركز السوري للعدالة والمساءلة رافق الهيئة الوطنية للمفقودين خلال زيارة إلى مطار المزة قبل نحو أسبوعين، وإن الفريق شاهد خلال المسح الميداني عظامًا قال إن أحد أعضاء الهيئة، أحمد طالب، شخصها على أنها “ركبة بني آدم”.

وبحسب ما قاله العبد الله، لم يشارك فريق المركز في الزيارة التي أجرتها الهيئة في اليوم التالي برفقة وسائل إعلام، والتي أعلنت خلالها أنها ستأخذ ملف المقابر الجماعية والرفات البشرية في الحسبان خلال أعمال تأهيل المطار.

المدير التنفيذي، اعتبر أن طريقة التعامل مع ما جرى لا تتناسب مع حساسية موقع يحتمل وجود أدلة فيه، واتهم الهيئة بـ”ذر الرماد في العيون”، معتبرًا أن مقاربتها للملف تفتقر إلى المصداقية والشفافية.

وطالب المركز السوري للعدالة والمساءلة، وفق ما أورده العبد الله، بوقف أعمال التأهيل في مطار المزة إلى حين استكمال التحقيقات وجمع الأدلة والتعامل مع المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية فيها وفق إجراءات فنية وقانونية متخصصة، كما دعا إلى إشراك أهالي الضحايا ووسائل الإعلام المستقلة في مراقبة ما يجري داخل الموقع.

وتضع هذه الاتهامات ملف مطار المزة أمام تحول جديد، إذ لم يعد النقاش يثير مخاوف من احتمال وجود مقابر جماعية في الموقع ومدى تأثير أعمال التأهيل عليها، بل بات يتناول أيضًا طريقة إدارة الجهات الرسمية لهذا الملف، ومدى كفاية الإجراءات المتخذة لضمان عدم المساس بالأدلة أو الرفات المحتملة.

مطار المقابر

وكانت الهيئة العامة للطيران المدني السوري أعلنت في 23 من أيلول الماضي، بدء أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة، تمهيدًا لإعادة تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني محدود ومتخصص بالطيران الخاص والطيران التنفيذي، ليكون مكملًا لمطار دمشق الدولي.

وقالت الهيئة إن الأعمال تشمل إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، وإنها تنفذ بالتنسيق مع المؤسسات الوطنية المعنية وبالتعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات بشرية فيها.

وفي 24 من أيلول، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين أن فرقها ستتعامل مع أربعة مواقع داخل مطار المزة يُشتبه بوجود رفات أو مقابر فيها، مشيرة إلى اتفاقها مع الهيئة العامة للطيران المدني على عدم إجراء أعمال ضمن هذه المواقع، وتوقيف العمل في أي موقع آخر تظهر فيه مؤشرات على وجود رفات.

ويحمل المطار أهمية خاصة في ملف المفقودين، إذ ارتبط خلال سنوات الثورة بعمل المخابرات الجوية واستخدام الموقع للاعتقال والتحقيق، وتشير تحقيقات وشهادات سابقة إلى احتمال ارتباطه بمواقع دفن لمعتقلين، إضافة إلى معلومات عن حالات وفاة نتيجة التعذيب وسوء المعاملة وتنفيذ أحكام إعدام.

وبحسب تحقيق أجرته “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا” بالتعاون مع “المركز السوري للعدالة والمساءلة” عام 2024، ونُشر بعد سقوط النظام، توجد مؤشرات على ارتباط سبع مقابر على الأقل بالمطار، مع تحديد ثلاث مناطق يُرجح أنها استخدمت في فترات مختلفة لدفن معتقلين. وتستند هذه المعطيات إلى شهادات عاملين وعناصر وضباط سابقين خدموا في المطار، إلى جانب معلومات مرتبطة بملف المعتقلين والمفقودين.

وبينما تشكل هذه الشهادات والمعطيات أساسًا لتحديد مناطق الاشتباه، فإن إثبات وجود مقابر جماعية أو رفات بشرية وطبيعتها وأعدادها يحتاج إلى تحقق ميداني وعلمي متخصص، ما يجعل طريقة التعامل مع الموقع خلال أعمال التأهيل موضعًا لجدل حقوقي وقانوني يتعلق بحماية الأدلة والحفاظ على مسرح محتمل لجرائم والانتهاكات المرتبطة بمصير المفقودين.

انطلاق أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة- 23 أيلول 2026 (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

انطلاق أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة- 23 أيلول 2026 (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

توثيق مطار المزة يجب أن يسبق أعمال التأهيل

قال المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، إن أعمال التأهيل الجارية في مطار المزة العسكري بدمشق يجب أن تتوقف فورًا، إلى حين استكمال توثيق الموقع والتحقق من المعلومات المتعلقة باحتمال وجود مقابر جماعية فيه.

واعتبر العبد الله، في حديث إلى عنب بلدي، أن التعامل مع المطار باعتباره موقعًا لإنشاء منشأة مدنية قبل استكمال الإجراءات الحقوقية والفنية اللازمة قد يؤدي إلى فقدان أدلة مرتبطة بمفقودين ومعتقلين سابقين، مشيرًا إلى أن طبيعة الموقع تستدعي التعامل معه باعتباره مسرح جريمة محتملًا، والحفاظ على معالمه وأدلته قبل إدخال الآليات وبدء أعمال الحفر والبناء.

وأوضح أن المطار يرتبط، وفق ما وثقه المركز، إلى جانب احتمال وجود مقابر جماعية فيه، باستخدامه سابقًا مركزًا للاحتجاز، مشيرًا إلى أن المركز وثّق حالات وفاة بين المعتقلين نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة ونقص الرعاية الطبية.

وأضاف أن المعلومات التي جمعها المركز تشير كذلك إلى ارتباط المطار بتنفيذ أحكام إعدام صادرة عن المحكمة الميدانية العسكرية، لافتًا إلى وجود منصات ومنشآت استخدمت لتنفيذ أحكام الإعدام في الموقع، إضافة إلى تنفيذ أحكام نُقلت من سجون أخرى إلى المطار.

وأشار العبد الله إلى أن المركز نشر سابقًا تقارير ووثائق تتعلق بهذه الوقائع، معتبرًا أن المطار، بناء على ذلك، يحتاج إلى تحقيقات جدية ومعمقة، وليس مجرد جولة ميدانية أو معاينة بصرية للموقع.

“أي عمل في المطار يجب أن يأتي بعد استكمال عمليات جمع الأدلة والصور وتوثيق المباني والزنازين والمنشآت، إلى جانب جمع الوثائق التي تركها النظام السابق في الموقع ودراسة المناطق التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية فيها”.

محمد العبد الله

المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة

توثيق الموقع قبل التأهيل

وبحسب العبد الله، فإن هذه الإجراءات يجب أن تشارك فيها منظمات حقوقية، والهيئة الوطنية للمفقودين، وخبراء مختصون، معتبرًا أن توثيق الموقع قبل تغيير معالمه يمثل خطوة أساسية للحفاظ على الأدلة.

وأشار إلى أن المركز شارك في زيارة ميدانية أخيرة إلى المطار برفقة الهيئة الوطنية للمفقودين، وشاهد خلال الجولة عظامًا في أحد المواقع.

وأكد أن الفريق لم يتمكن في حينها من التحقق علميًا مما إذا كانت العظام بشرية أو تعود إلى حيوانات، لكنه انتقد عدم الإعلان عن العثور عليها، من قبل الهيئة.

وبحسب ما قاله العبد الله، عادت الهيئة الوطنية للمفقودين في اليوم التالي إلى الموقع برفقة وسائل إعلام، من دون مشاركة المركز أو منظمات حقوقية أخرى، وأعلنت أنها ستأخذ موضوع المقابر الجماعية في الاعتبار خلال أعمال تأهيل المطار.

ويرى العبد الله أن هذه الخطوة لا تشكل، بحد ذاتها، معالجة علمية لملف المقابر المحتملة، معتبرًا أن الموقع يحتاج إلى فحوص متخصصة قبل استمرار الأعمال.

وأضاف أن خبيرًا في الهيئة كان قد حمل إحدى العظام خلال الجولة أشار لاحقًا، بعد إثارة الموضوع إعلاميًا، إلى أنها “قد تكون” بشرية.

وقال العبد الله إن استخدام عبارة “قد تكون” يعني وجود احتمال يحتاج إلى التحقق، معتبرًا أن وجود احتمال أن تكون العظام بشرية يجب أن يكون سببًا لإيقاف الأعمال في المنطقة المعنية ودراسة العينة بدل تحريك التربة.

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تستجب الهيئة الوطنية للمفقودين لأسئلة عنب بلدي حول الاتهامات التي وجهها إليها العبد الله، وما يتعلق بملابسات الزيارة إلى مطار المزة، وطبيعة العظام التي عُثر عليها، والإجراءات المتخذة للتحقق من احتمال وجود رفات أو مقابر جماعية في الموقع، إضافة إلى آليات حماية الأدلة خلال أعمال التأهيل.

مطار المزة العسكري قرب العاصمة دمشق - 10 كانون الأول 2024 (AFP)

مطار المزة العسكري قرب العاصمة دمشق – 10 كانون الأول 2024 (AFP)

سيناريوهان في حال استمرار الأعمال

حذر المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة من استمرار أعمال التأهيل قبل استكمال الفحوص اللازمة، معتبرًا أن التعامل مع المقابر الجماعية بعد اكتشافها في أثناء أعمال البناء سيكون أكثر صعوبة.

وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل باصطدام الجرافات أو الرافعات بموقع دفن محتمل، ما قد يؤدي إلى فتحه وتخريب محتوياته واختلاط الرفات والعظام وإتلاف الأدلة التي يمكن أن تساعد في تحديد هوية أصحابها وظروف وفاتهم.

أما السيناريو الثاني، بحسب العبد الله، فيتمثل ببناء منشآت فوق أرض تحتوي على مقبرة من دون معرفة بوجودها، ما قد يؤدي إلى فقدان فرصة الوصول إليها واستخراج الرفات مستقبلًا.

وأشار، على سبيل المثال، إلى احتمال إقامة منشأة كبيرة فوق موقع دفن من دون معرفة ما يوجد تحتها، معتبرًا أن اكتشاف الموقع في مرحلة لاحقة سيكون أكثر صعوبة.

المسح برادار اختراق الأرض

وفقًا لعبد الله، فإن الإجراء الفني الذي ينبغي اعتماده قبل دخول الآليات إلى المناطق محل الاشتباه هو إجراء مسح للأرض باستخدام رادار اختراق الأرض (GPR)، مع تصوير مقاطع طولية وتحليل نتائجها لتحديد المناطق التي تحتاج إلى فحص إضافي.

وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو التحقق من طبيعة التربة وتحديد المؤشرات التي قد تدل على وجود مواقع دفن أو تغيرات تحت سطح الأرض، قبل منح الرافعات والجرافات الإذن بالعمل.

وقال إن التعامل مع الموقع لا ينبغي أن يقوم على قاعدة البدء بالأعمال ثم انتظار اكتشاف المقابر بالصدفة، لأن ذلك قد يؤدي إلى تدمير الأدلة قبل توثيقها.

أربعة مواقع وإحداثيات

المركز زوّد الهيئة الوطنية للمفقودين بإحداثيات موقعين يشتبه بوجود مقابر جماعية فيهما، إضافة إلى مواقع تقريبية لمنشآت أو منصات مرتبطة بتنفيذ أحكام الإعدام، وفقًا للمدير التنفيذي.

وأضاف أن إبعاد الآليات عن هذه النقاط، في حال اتخاذه، لا يمثل ضمانة كافية لحماية الموقع، لأن المعلومات المتوفرة لا تسمح، بحسب قوله، بتحديد جميع المناطق التي قد تحتوي على رفات أو أدلة.

وأشار إلى أن المركز لم يتمكن من تحديد طبيعة جميع عمليات الإعدام ومواقع تنفيذها بصورة كاملة، معتبرًا أن عدم كشف المعلومات المتوفرة حول الموقع للرأي العام يزيد الحاجة إلى عملية توثيق مستقلة وشفافة.

وانتقد المدير التنفيذي، ما وصفه بعدم إعلان الهيئة عن العثور على العظام خلال الزيارة الأولى، معتبرًا أن هذه المعلومة أساسية في تقييم الحاجة إلى وقف الأعمال والتحقيق في الموقع.

وثائق وبطاقات شخصية مرمية على الأرض في مقر المخابرات الجوية بمطار المزة العسكري - 26 كانون الأول 2024 (طه بالي/فيسبوك)

وثائق وبطاقات شخصية مرمية على الأرض في مقر المخابرات الجوية بمطار المزة العسكري – 26 كانون الأول 2024 (طه بالي/فيسبوك)

تقديرات بآلاف الجثامين

بحسب العبد الله، فإن وقف العمل في النقاط الأربع التي أبلغ المركز الهيئة بإحداثياتها لا يكفي، مشيرًا إلى أن التعامل مع الموقع يحتاج إلى ثلاث مراحل مترابطة.

وتتمثل المرحلة الأولى، بحسبه، في مسح الأرض وتحديد المناطق التي تحتاج إلى فحص، والثانية في جمع الوثائق وتحليلها وأخذ أسماء المعتقلين والسجناء، بينما تتمثل الثالثة في مقارنة هذه البيانات مع نتائج المسح والعمل الميداني لتقدير عدد الأشخاص الذين قد يكونون مدفونين في الموقع.

وقدّر المركز عدد الجثامين التي قد تكون موجودة في المطار بين ستة آلاف وعشرة آلاف، مشيرًا إلى أن تقديره الأقرب يتراوح بين سبعة وثمانية آلاف جثمان.

وقال إن المركز يملك في الوقت نفسه أسماء نحو 1150 شخصًا قال إنهم وردوا في وثائق باعتبارهم توفوا نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة أو نقص الرعاية الصحية، موضحًا أن هذه الأسماء منفصلة عن الأشخاص الذين يعتقد أنهم أُعدموا في الموقع.

وشدد على أن هذه الأرقام تمثل تقديرات المركز، وأن الوصول إلى أرقام أكثر دقة يتطلب جمع الوثائق وتحليلها وربطها بنتائج عمليات البحث الميداني.

دور الهيئة الوطنية للمفقودين

بحسب المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، فإن ما كان يتوقعه من الهيئة الوطنية للمفقودين هو أن تدافع عن حقوق عائلات المعتقلين والمفقودين، وأن تعمل على حماية مواقع الدفن والمقابر المحتملة، وتطالب بالوصول إلى الموقع والحفاظ على الأدلة الموجودة فيه.

لكنه انتقد أداء الهيئة في التعامل مع مطار المزة، معتبرًا أن بيانها بشأن مراعاة ملف المقابر الجماعية خلال أعمال التأهيل لا يوفر الضمانات المطلوبة لحماية الموقع.

واتهم العبد الله الهيئة بأنها تقدم، من وجهة نظره، غطاءً قانونيًا وإنسانيًا لأعمال التأهيل، بدل المطالبة بوقفها إلى حين استكمال التوثيق.

وقال إن “الهيئة تقدم غطاء للحكومة”، معتبرًا أن ذلك قد يسمح باستمرار أعمال التأهيل لمصلحة الحكومة أو المستثمر، بحسب تعبيره.

حظيرة أسمنتية في مطار المزة العسكري تعرضت للقصف من الطيران الإسرائيلي - 9 كانون الأول 2024 (AFP)

حظيرة أسمنتية في مطار المزة العسكري تعرضت للقصف من الطيران الإسرائيلي – 9 كانون الأول 2024 (AFP)

أسئلة حول استقلالية الهيئة

ربط العبد الله انتقاداته للهيئة بما وصفه بسؤال أوسع يتعلق بقدرتها على اتخاذ موقف مستقل في ملف المطار، قائلًا إن المسألة لا تتعلق فقط بالحصول على أذونات الدخول إلى الموقع.

وأوضح أن الهيئة تستطيع، بحسب قوله، التنسيق مع وزارتي الداخلية والدفاع، وإنها تمكنت سابقًا من الحصول على أذونات للوصول إلى مواقع أخرى، وبالتالي فإن السؤال الأساسي، من وجهة نظره، هو ما إذا كانت الهيئة قادرة على المطالبة بوقف أعمال التأهيل وحماية الأدلة الموجودة في الموقع.

كما انتقد ما وصفه بـ”عدم شفافية الهيئة” في الإعلان عن المعلومات التي حصلت عليها خلال زياراتها للمطار، معتبرًا أن عدم إطلاع الرأي العام على ما جرى العثور عليه أو توثيقه في موقع بهذا الحجم يمثل مشكلة.

تجربة المركز في التضامن وصيدنايا

أشار العبد الله إلى أن المركز السوري للعدالة والمساءلة شارك سابقًا في أعمال مرتبطة باستخراج الأدلة في مواقع أخرى، بينها التضامن وصيدنايا.

وقال إن “الهيئة الوطنية للمفقودين” استعانت في بعض هذه الحالات بفريق المركز، موضحًا أن فريقًا تابع للمركز انتقل من الرقة إلى دمشق للمشاركة في عمليات ميدانية بناء على طلب الهيئة.

وأضاف أن المركز لم يعلن سابقًا عن تفاصيل هذا التعاون، رغبة منه في بناء علاقة عمل وثقة مع الهيئة ومساعدتها في تطوير قدراتها.

لكن العبد الله قال إن المركز قرر الحديث عن هذه التجربة، لعنب بلدي، بعد ما وصفه بنشر الهيئة معلومات غير دقيقة بشأن قدرتها على التعامل مع ملف مطار المزة.

وأوضح أن الهيئة، بحسب تقديره، لا تمتلك حاليًا فريقًا دائمًا متخصصًا في استخراج الرفات، ولا المعدات أو الخبرات العلمية والتقنية الكافية لتنفيذ هذه العمليات بصورة مستقلة، معتبرًا أن الاستعانة بخبرات منظمات متخصصة يجب أن تكون جزءًا من التعامل مع الموقع.

امرأة تتصفح قائمة أسماء في وثيقة عثرت عليها في سجن "صيدنايا" بريف دمشق - 9 كانون الأول 2024 (AP)

امرأة تتصفح قائمة أسماء في وثيقة عثرت عليها في سجن “صيدنايا” بريف دمشق – 9 كانون الأول 2024 (AP)

رقابة مستقلة على الموقع

دعا العبد الله إلى وقف أعمال التأهيل، بالتوازي مع وضع آلية رقابة مستقلة على ما يجري داخل المطار.

واقترح تشكيل لجنة تضم ممثلين عن عائلات المعتقلين والمفقودين، ولا سيما من داريا والمعضمية، إلى جانب منظمات حقوقية عملت على توثيق الانتهاكات، ووسائل إعلام مستقلة، وروابط وجمعيات تمثل الضحايا، بينها رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا.

وطالب بمنح أعضاء هذه اللجنة إمكانية الوصول إلى الموقع ومراقبة ما يجري فيه، بما يشمل طريقة التعامل مع الزنازين والمنشآت والوثائق والهويات التي قد تكون تركت في الموقع، إضافة إلى مراقبة أعمال الحفر والتأكد من عدم تعرض أي رفات أو مواقع دفن محتملة للتدمير.

كما دعا إلى عدم الاكتفاء بإغلاق الموقع والسماح لجهة واحدة فقط بالوصول إليه، معتبرًا أن وجود رقابة من عائلات الضحايا والمجتمع المدني ووسائل الإعلام يمكن أن يوفر ضمانات إضافية لحماية الأدلة.

واقترح كذلك أن يجري أعضاء من مجلس الشعب، ولا سيما لجنة حقوق الإنسان، زيارات دورية إلى الموقع لمراقبة سير الأعمال، إلى جانب الاستفادة من صور الأقمار الصناعية لمتابعة أي تغييرات تطرأ على المناطق التي يشتبه بوجود مقابر فيها.

لكنه شدد على أن صور الأقمار الصناعية وحدها لا تكفي، داعيًا إلى الجمع بينها وبين الرقابة الميدانية من عائلات الضحايا والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام.

مطار المزة.. أعمال التأهيل تفتح أسئلة المقابر والذاكرة



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة