قافلة ثالثة تعيد 500 عائلة من الحسكة إلى رأس العين

القافلة الثالثة من نازحي رأس العين في الحسكة تتجه إلى مناطقها الأصلية – 5 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

camera iconالقافلة الثالثة من نازحي رأس العين في الحسكة تتجه إلى مناطقها الأصلية – 5 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

انطلقت صباح اليوم، الاثنين 5 من تشرين الأول، قافلة ثالثة من نازحي رأس العين المقيمين في محافظة الحسكة، باتجاه قراهم وبلداتهم في ريف المدينة، ضمن ترتيبات عودة العائلات التي نزحت من المنطقة منذ سنوات.

وتضم القافلة 3242 شخصًا، ضمن 511 عائلة، من المقيمين في مخيم “التوينة” ومدارس الإيواء في الحسكة، على أن تتوزع العائلات العائدة على ريف رأس العين ومناطق زركان.

وتأتي القافلة بعد دفعتين سابقتين، الأولى انطلقت في 10 من آب الماضي وضمت نحو 400 عائلة، والثانية في 8 من أيلول وضمت 689 عائلة من المقيمين في مخيم “الطلائع” على أطراف مدينة الحسكة.

ويأتي استمرار القوافل بعد سنوات من نزوح آلاف العائلات من رأس العين وريفها، إثر المعارك التي شهدتها المنطقة في تشرين الأول 2019، وانتهت بسيطرة فصائل “الجيش الوطني” على المدينة ومناطق واسعة من ريفها.

سنوات في المخيم

أمضت عائلات من رأس العين وريفها سنوات في مخيمات ومراكز إيواء بمدينة الحسكة، بعد أن اضطرت إلى مغادرة منازلها وأراضيها ومصادر رزقها.

وقال عبد الكريم رجب، وهو نازح من ريف رأس العين الجنوبي، لعنب بلدي، إن سنوات النزوح كانت “مرحلة صعبة وطويلة”، خاصة مع استمرار العائلات في المخيمات دون معرفة واضحة بموعد العودة.

وأضاف أن الحياة في المخيم فرضت على الأسر ظروفًا مختلفة عن حياتها السابقة، إذ ابتعد الأهالي عن أراضيهم وأعمالهم ومحيطهم الاجتماعي، واضطر كثيرون إلى الاعتماد على أعمال مؤقتة أو المساعدات لتأمين احتياجاتهم.

ويعتبر عبد الكريم أن العودة تمثل بالنسبة إليه ولعائلته فرصة لاستعادة الحياة التي انقطعت منذ سنوات، موضحًا أنه يتطلع إلى العودة إلى أرضه واستئناف العمل في الزراعة.

وقال إن “الفلاح يريد أرضه”، مشيرًا إلى أن العودة إلى القرية لا تكتمل بالنسبة للعائلات الزراعية إلا باستعادة القدرة على الوصول إلى أراضيها وزراعتها وتأمين مصدر دخلها منها.

أما فهيمة عبد الله، النازحة من الريف القريب من مدينة رأس العين، فقالت لعنب بلدي، إن سنوات النزوح كانت قاسية على العائلات، خصوصًا الأطفال الذين أمضوا جزءًا طويلًا من حياتهم بعيدًا عن مناطقهم الأصلية.

وأضافت أن فرحة العودة لا ترتبط فقط بمغادرة المخيم، وإنما بالعودة إلى “الحياة الطبيعية”، بما فيها المنزل والعمل والأقارب والجيران، مشيرة إلى أن العائلة تتطلع إلى استعادة نمط حياتها السابق بعد سنوات من الانتظار.

وقالت إن سكان الريف يعتمدون على أعمال متعددة، بينها الزراعة وتربية المواشي والمهن والحرف، ولذلك فإن العودة تعني بالنسبة إليهم أيضًا استئناف مصادر رزقهم، وليس مجرد تغيير مكان الإقامة.

وتأمل أن تستمر عمليات العودة وأن تشمل جميع العائلات الراغبة في الرجوع، معتبرة أن بقاء الأسر سنوات إضافية في المخيمات سيزيد من صعوبة استعادة حياتها السابقة.

العودة وسط آمال ومخاوف

يحمل جاسم سعود، النازح من ريف رأس العين الجنوبي، مشاعر متداخلة تجاه العودة، بين فرحة الوصول إلى المنطقة بعد سنوات من الغياب، والقلق من تكرار التوترات التي رافقت الدفعة الأولى.

وقال جاسم لعنب بلدي، إن العائلات انتظرت هذه اللحظة منذ سنوات، مضيفًا أن العودة تعني له “البدء من جديد”، سواء من خلال استعادة المنزل أو العمل أو الأرض.

ويأمل جاسم أن يتمكن العائدون من استئناف مهنهم وأعمالهم تدريجيًا، وأن تتوفر لهم الظروف التي تسمح بإعادة بناء حياتهم بعيدًا عن المخيم.

كما يتمنى أن تكون القوافل المقبلة آمنة ومنظمة، وألا ترافقها أي توترات، مشددًا على أن النازحين يريدون العودة إلى مناطقهم “بسلام”.

وكانت الدفعة الأولى من العائدين في 10 آب الماضي شهدت توترات واعتداءات عقب وصول عائلات إلى مناطقها، ما دفع قيادة الأمن الداخلي في الحسكة إلى التدخل وفض مشاجرة، والإعلان عن توقيف عدد من المتورطين وتعليق رحلات العودة مؤقتًا، كإجراء احترازي إلى حين توفير الحماية اللازمة للعائدين.

وامتدت تداعيات تلك الأحداث إلى مناطق أخرى في محافظة الحسكة، بينها الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية وتل تمر ومعبدة، إضافة إلى ناحية عين العرب (كوباني)، قبل أن تهدأ لاحقًا.

ويشير العائدون إلى أن تلك الأحداث زادت أهمية تنظيم القوافل والتنسيق المسبق لضمان سلامة الأسر أثناء الرحلة وعند وصولها إلى مناطقها.

مطالب بعودة سكان مركز رأس العين

وقال بسام كاجو، عضو “لجنة مهجري رأس العين”، لعنب بلدي إن القافلة الحالية انطلقت “بأمن وسلامة” باتجاه قرى رأس العين، وتضم عائلات موزعة على نحو 32 قرية من ريف رأس العين وزركان.

وأوضح كاجو أن القافلة لا تضم نازحين من مركز مدينة رأس العين، بسبب عدم استقرار وضع مركز المدينة حتى الآن.

وأضاف أن اللجنة التقت اليوم الوفد الرئاسي وقوى الأمن الداخلي، وطالبت بأن تكون القافلة الرابعة مخصصة للعائلات النازحة من مركز مدينة رأس العين، مشيرًا إلى أن اللجنة تعمل على تحقيق ذلك في القافلة المقبلة.

وتأتي هذه المطالب في وقت تستمر فيه عمليات إعادة السكان إلى مناطقهم ضمن ترتيبات أوسع شهدتها محافظة الحسكة خلال العام الحالي.

فمع بداية العام، تغيرت خريطة السيطرة في أجزاء من المحافظة، مع سيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، مقابل انكفاء “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى المدن الكبرى، ومنها الحسكة والقامشلي.

وتزامن ذلك مع اتفاق الحكومة السورية و”قسد” في 29 كانون الثاني، الذي نص على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن هياكل الدولة ووزاراتها.

وكان ملف عودة النازحين من الملفات التي رافقت هذه الترتيبات، إذ نُقلت خلال الفترة الماضية ثماني دفعات من أهالي عفرين الذين كانوا يقيمون في الحسكة، إلى جانب دفعتين من نازحي رأس العين، قبل القافلة الحالية.

وبالنسبة للعائدين، لا تنتهي رحلة النزوح بمجرد الوصول إلى القرى، إذ تبدأ بعدها مرحلة استعادة المنازل ومصادر الدخل والأعمال، وإعادة ترتيب حياة الأسر التي تغيرت خلال سنوات الغياب.

ويأمل عبد الكريم رجب وفهيمة عبد الله وجاسم سعود أن تكون القافلة الحالية بداية لمرحلة أكثر استقرارًا، وأن تستمر عودة العائلات المتبقية بصورة منظمة وآمنة.

كما وجهوا الشكر إلى كل من ساهم في تسيير القافلة الحالية والقوافل السابقة، معربين عن أملهم في أن تكون جميع القوافل المقبلة بعيدة عن التوترات، وأن تتيح للنازحين العودة إلى منازلهم وأراضيهم واستئناف حياتهم وأعمالهم بعد سنوات من النزوح.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة