
سفينة تابعة لشرطة الحدود البلغارية تنقل طاقم الباخرة المتضررة بالمسيرات إلى فارنا عقب إنقاذهم إثر غرق باخرة وتضرر أخرى بالبحر الأسود - 6 تشرين الأول 2026 (رويترز)

سفينة تابعة لشرطة الحدود البلغارية تنقل طاقم الباخرة المتضررة بالمسيرات إلى فارنا عقب إنقاذهم إثر غرق باخرة وتضرر أخرى بالبحر الأسود - 6 تشرين الأول 2026 (رويترز)
تعرّضت سفينة الشحن التجارية “ALFA WATAN”، التي ترفع علم توغو وتعود ملكيتها لمستثمر سوري، للغرق يوم أمس، الثلاثاء 6 من تشرين الأول، في المياه الإقليمية لبلغاريا بالبحر الأسود، إثر استهدافها بطائرات مسيّرة قيل إنها “مجهولة المصدر”.
وفيما تأكّد غرق السفينة بالكامل، لا يزال الغموض يلف مصير طاقمها المكوّن من تسعة بحارة سوريين على الأقل، بحسب بيانات محلية رصدتها عنب بلدي لبحّارة مفقودين من مناطق الساحل السوري وريف حمص الغربي، وسط عمليات بحث تقودها السلطات البلغارية، إذ لم يتم العثور على أي ناجين حتى لحظة نشر هذا التقرير.
ووفقًا لـ”مركز تنسيق عمليات الإنقاذ البحري البلغاري”، فإن الهجوم وقع في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء (حوالي الساعة 04:00 فجرًا)، إذ استهدفت الطائرات المسيّرة سفينتين تجاريتين في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا.
وأسفر الهجوم عن إصابة الباخرة المحمّلة بمادة الملح بصاروخين ترتبت عليهما أضرار بالغة أدت إلى غرقها السريع خلال فترة لم تتجاوز عشر دقائق من لحظة استهدافها.
وتسود حالة من القلق والترقب الشديدين بين عائلات البحارة المفقودين في مناطق طرطوس وبانياس والشيخ بدر، والخوابي، وقلعة الحصن، بعد انقطاع كافة وسائل الاتصال بأبنائهم فور وقوع الحادثة، بانتظار أي تواصل أو معلومات رسمية تكشف عن مصيرهم.
بيانات حكومية بلغارية، نقلتها نقابة البحّارة السوريين والعاملين في أعالي البحار، أفادت بنجاة طاقم سفينة تجارية وغرق الأخرى بالتزامن، صباح الثلاثاء، إثر تعرضهما لهجوم منسق بطائرات دون طيار (جوية وبحرية) في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود، في حادثة تعد الأولى من نوعها في هذه المنطقة التابعة للدولة العضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
كما أعلن رئيس وزراء بلغاريا، رومين راديف، عقب اجتماع طارئ للحكومة، عن تفاصيل الحادث البحري الذي وقع على بعد 80 ميلًا بحريًا (ما يعادل 128 كيلومترًا) قبالة الساحل البلغاري، واصفًا إيّاه بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون البحري”، ومحذرًا من أن الحرب تتوسع جغرافيًا بشكل قد يزيد من خطر نشوب صراع عالمي إذا لم يتم إيقافها.
وبينما لا يزال مصدر الطائرات فيه مجهولًا، أوضحت التقارير الرسمية، أن السفينة الأولى “ألفا وطن” (ALFA WATAN)، التي ترفع علم توغو، تعرضت لأضرار هيكلية جسيمة أدت إلى غرقها في موقع الحادث.
ولا يزال طاقمها بالكامل في عداد المفقودين، إذ لم تسفر عمليات البحث المستمرة عن العثور على أي ناجين حتى الآن، كما لم تصدر أي بيانات رسمية تكشف عن أعدادهم، جنسياتهم، أو أسمائهم.
أما السفينة الأخرى “إيبل” (ABLE)، التي ترفع علم بالاو، فقد اشتعلت فيها النيران نتيجة الهجوم، إلا أن عبّارة بلغارية تمكنت من إنقاذ طاقمها بالكامل والمكوّن من 18 شخصًا، من بينهم 11 مواطنًا تركيًا و7 مواطنين هنود، فيما جرى نقل جريحين إصابتهما خطيرة إلى المستشفى لتلقي العلاج المستعجل.
وتواصل فرق الإنقاذ وقوات خفر السواحل عمليات البحث والتقصي في موقع الحادث، وسط حالة من التأهب الأمني لمراقبة وتأمين خطوط الشحن التجاري في المنطقة.
وتأتي هذه الحادثة في البحر الأسود لتسلّط الضوء على واقع خطير يواجه قطاع النقل البحري العالمي، إذ تحولت الممرات المائية والملاحة الدولية إلى ساحات تصفية حسابات وممارسة ضغوط جيوسياسية بين الدول المتصارعة. ولم تعد السفن التجارية مجرد ضحايا جانبيين للحروب، بل أصبحت أهدافًا متعمدة ومباشرة.
وتعرّضت 45 سفينة تجارية على الأقل لهجمات خلال الأشهر الـ12 الماضية في مناطق من البحر الأسود لم تكن مصنفة سابقًا على أنها عالية المخاطر، بحسب ما أفادت شركة “أمبري” المتخصصة بالمخاطر البحرية في أيلول الماضي.
وفي 20 من تموز الماضي، أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان، استهداف سفن تجارية على متنها طواقم وبحّارة سوريون في الموانئ الأوكرانية والمناطق المحيطة بها في البحر الأسود.
وجاء البيان، آنذاك، بعد هجوم طال سفينة شحن تجارية قبالة سواحل مدينة “أوديسا” الأوكرانية، والذي أسفر عن سقوط قتلى ووقوع إصابات بين البحّارة السوريين.
وطالبت “المنافذ والجمارك”، حينها، بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتحديد ملابسات هذه الهجمات، والكشف عن المسؤولين عنها لضمان عدم إفلاتهم من المساءلة، مشددة على حق الطواقم المتضررة وأسر الضحايا في الحماية القانونية والحصول على التعويضات المستحقة وفقًا للاتفاقيات الدولية النافذة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى