بعد 14 عامًا.. الجامع الكبير في حلب يفتح أبوابه

صورة جوية تظهر الجامع الأموي الكبير بحلب خلال افتتاحه- 8 تشرين الأول 2026 (سانا)

camera iconصورة جوية تظهر الجامع الأموي الكبير بحلب خلال افتتاحه- 8 تشرين الأول 2026 (سانا)

tag icon ع ع ع

فتحت أبواب الجامع الأموي الكبير في مدينة حلب القديمة، الخميس 8 تشرين الأول، أمام المصلين والزوار، بعد سنوات من إغلاقه وأعمال الترميم التي امتدت على مراحل منذ تضرره خلال سنوات الحرب.

وشملت أعمال التأهيل الأخيرة، بحسب مراسل عنب بلدي في حلب، أجزاء متعددة من الجامع، بينها الأروقة والحجازية وبلاط الصحن والسبيل والموضأ، إلى جانب استكمال إعادة بناء المئذنة التاريخية، التي انهارت خلال الحرب عام 2013، باستخدام جزء كبير من حجارتها الأصلية التي جرى إنقاذها وفرزها وتوثيقها.

وكانت مديرية أوقاف حلب، أعلنت في تشرين الثاني 2025، استئناف أعمال الترميم تحت إشرافها المباشر، بهدف إعادة افتتاح الجامع، مع التركيز على معالجة الأجزاء المتضررة والحفاظ على خصوصيته المعمارية والتراثية.

جامع تضرر خلال الحرب

يقع الجامع الأموي الكبير في حي الجلوم وسط المدينة القديمة في حلب، ويعد أحد أبرز معالم المدينة المدرجة ضمن موقع “المدينة القديمة في حلب” على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وخلال المعارك التي شهدتها حلب بين عامي 2012 و2016، وقع الجامع في منطقة تماس بين الأطراف المتحاربة، وتعرض للقصف والحرائق وأضرار طالت أجزاء مختلفة من بنائه.

دمار بالجامع الأموي الكبير بحلب عام 2013 (أرشيف رويترز)

دمار بالجامع الأموي الكبير بحلب عام 2013 (أرشيف رويترز)

ويقدر أرشيف التراث السوري حجم الأضرار التي لحقت بالجامع بنحو 30%، باستثناء المئذنة التي تعرضت للدمار الكامل في نيسان 2013.

طالت الأضرار الرواق الشرقي، الذي ظهرت فيه فجوات كبيرة في السقف، إضافة إلى القبلية التي تعرضت لحرائق، وألحقت أضرارًا بالمدخل الرئيسي والأبواب الخشبية.

كما تضرر الرواق الشمالي وبوابة الجامع، وفقدت أجزاء من بلاط الصحن.

المئذنة انهارت في 24 نيسان 2013 خلال المعارك التي شهدتها المنطقة، وسط تبادل الاتهامات آنذاك بين قوات النظام وفصائل المعارضة حول الجهة المسؤولة عن تدميرها.

وكانت المئذنة، التي يعود بناؤها إلى العصر السلجوقي بين عامي 1090 و1096 تقريبًا، بارتفاع يقارب 45 مترًا، وبقيت قائمة لنحو تسعة قرون قبل انهيارها.

ولم يقتصر الضرر على المئذنة، إذ أظهرت بعثة لليونسكو عام 2017 وجود أضرار واسعة في الجامع، بينها أضرار في المدخل الغربي وأعمدة المصلى وعناصر معمارية أخرى.

مشروع ترميم بدأ خلال الحرب

تعود بدايات أعمال إعادة تأهيل الجامع إلى السنوات التي أعقبت معارك حلب عام 2016.

وتشير وثيقة قدمتها الجهات السورية إلى “يونسكو” عام 2017 إلى أن أعمال تأهيل الجامع بدأت في ذلك العام بتمويل من جمهورية الشيشان قدره 1.4 مليون دولار، وأن دراسة الترميم التفصيلية أعدتها كلية الهندسة المدنية والمعمارية في جامعة حلب بالتنسيق مع المديرية العامة للآثار والمتاحف.

وفي العام نفسه، أُعلن عن تقديم الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، عبر صندوق أحمد قديروف الخيري، 14 مليون دولار لإعادة إعمار الجامع، بحسب ما نقله حينها مفتي حلب محمود عكام.

وقال عكام إن المبلغ المعلن كان مخصصًا لإعادة إعمار الجامع، مع إمكانية تقديم أموال إضافية في حال عدم كفايته.

تأهيل المئذنة

كانت إعادة بناء المئذنة من أصعب مراحل المشروع، نظرًا إلى انهيارها الكامل تقريبًا خلال الحرب.

وتظهر وثائق “يونسكو” أن أعمال المشروع شملت فرز حجارة المئذنة بحسب مقاومتها، بهدف إعادة استخدام أكبر قدر ممكن من الحجارة الأصلية، ثم البدء بإعادة بناء قاعدتها وفق الدراسات المعتمدة.

كما شملت الأعمال في مراحل لاحقة ترميم الأروقة، وإعادة تأهيل القبلية، والأعمال الخشبية والكهربائية، ومعالجة آثار الرصاص والشظايا في الجدران والواجهات.

وبحلول السنوات التالية، استمرت أعمال الترميم في أقسام متعددة من الجامع.

وأظهرت تقارير منشورة عن المشروع أعمالًا في الجهة القبلية والمصلى والأروقة الشرقية والشمالية والحجازية، إلى جانب أعمال في المئذنة والمكتبة الوقفية.

وكانت أعمال الترميم قد قطعت شوطًا في المئذنة قبل نهاية عام 2024، لكن المشروع لم يكتمل، وبقيت أجزاء من الجامع بحاجة إلى استكمال.

توقف ثم استئناف بعد سقوط النظام

بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، توقفت أعمال الترميم لفترة، قبل أن تستأنف مديرية أوقاف حلب العمل في الجامع خلال عام 2025.

وأعلنت المديرية في 29 من تشرين الثاني عام 2025، استئناف أعمال الترميم تحت إشرافها المباشر، في خطوة قالت إنها تهدف إلى إعادة افتتاح الجامع أمام المصلين والزوار.

وفي آذار 2025، كانت مرحلة أولى من الأعمال قد أُنجزت بالفعل، وفتح الجامع أبوابه أمام المصلين لإقامة صلاة التراويح، للمرة الأولى منذ سنوات، بعد أعمال استغرقت نحو ثلاثة أشهر.

واستمرت بعد ذلك أعمال التأهيل في أجزاء أخرى من الجامع، وصولًا إلى استكمال المئذنة والأروقة والحجازية والصحن والسبيل والموضأ والأعمال الخدمية والتقنية.

جامع عمره أكثر من 1300 عام

تعود بدايات الجامع إلى العصر الأموي، وتختلف المصادر التاريخية في نسبة أمر بنائه إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك أو شقيقه سليمان بن عبد الملك، بينما تشير مصادر إلى اكتمال بنائه في مطلع القرن الثامن الميلادي.

لكن المبنى الذي يعرفه الحلبيون اليوم ليس البناء الأموي الأول بصورته الأصلية، إذ تعرض الجامع على مدى قرون لحرائق وزلازل وغزوات وعمليات إعادة بناء وترميم، وتركت العصور المتعاقبة آثارها في عمارته.

وتعد المئذنة التي أعيد بناؤها اليوم من أبرز الأمثلة على ذلك، فهي لم تكن أمويّة الأصل، وإنما شيدت في العصر السلجوقي في أواخر القرن الحادي عشر، وبقيت قائمة حتى انهيارها عام 2013.

ويضم الجامع صحنًا مركزيًا تحيط به الأروقة، ومصلى في الجهة الجنوبية، إضافة إلى المحاريب والمنبر والحجرة التي ينسب إليها مقام النبي زكريا، وأجزاء معمارية تحمل آثار مراحل مختلفة من تاريخ حلب.

وأدرجت المدينة القديمة في حلب على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1986، ويشكل الجامع الكبير أحد أهم عناصر نسيجها التاريخي إلى جانب القلعة والأسواق والخانات والمدارس والمباني الدينية.

حلب.. الأوقاف تستأنف ترميم الجامع “الكبير”



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة