إغلاق فرن معردس الوحيد.. 15 ألف نسمة بلا خبز

صورة داخل مخبز معردس بريف حماة - 6 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

camera iconصورة داخل مخبز معردس بريف حماة - 6 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

أثار إغلاق فرن معردس الوحيد بريف حماة، بقرار من مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، غضبًا بين أهالي البلدة.

وأفادت شهادات جمعتها عنب بلدي أن القرار زاد صعوبة الحصول على الخبز وتكاليفه لأكثر من 15 ألف نسمة يعتمدون على الفرن، بحسب تقديرات مصادر التقرير.

واستمعت عنب بلدي إلى شهادات مواطنين وممثلين عن اللجنة المجتمعية ومجلس الصلح، إلى جانب صاحب الفرن. واعتبروا أن المخالفات المسجلة بحقه إجرائية وبسيطة، ولا تبرر إغلاقه، مطالبين بإعادة تشغيله وضمان استمرار توفير الخبز للسكان.

محضر ضبط بسبب مواعيد العمل

اطلعت عنب بلدي على محضر ضبط نظمته مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حماة بحق صاحب الفرن، في 5 من أيلول، بسبب عدم التقيد بمواعيد عمل المخابز التموينية.

وبحسب المحضر، دخلت الدورية الفرن عند الساعة الرابعة صباحًا، وسجّلت أن خط “بيت النار” لم يبدأ العمل. واعتبرت ذلك مخالفة للأمر الإداري الصادر عن المديرية بشأن مواعيد تشغيل المخابز.

ويحدد الأمر الإداري المشار إليه في المحضر موعد إدخال الخبز إلى الفرن عند الساعة الثالثة صباحًا، وبدء بيعه عند الساعة الرابعة صباحًا.

وتواصلت عنب بلدي مع المديرية للحصول على توضيحات بشأن الإغلاق، لكنها لم تتلق ردًا حتى وقت إعداد التقرير.

صعوبات في وصول الخبز

قال مصطفى بكور، عضو مكتب الصلح الأهلي واللجنة المجتمعية، لعنب بلدي، إن إغلاق الفرن تسبب في معاناة للأهالي وأثار غضبهم.

وأشار إلى أن مجلس الخدمة ومجلس الصلح العام والمخاتير والفعاليات الأهلية سعوا لدى الجهات المعنية والمديرية للبحث عن حلول وبدائل. وشدد على أهمية استمرار الخدمة للسكان، بصرف النظر عن المخالفات المسجلة بحق إدارة الفرن.

وأوضح أن توقف الفرن دفع الأهالي إلى الاعتماد على خبز يأتي من أفران خارج البلدة، في أوقات متأخرة وغير منتظمة، ما صعّب وصوله إلى المزارع والأحياء البعيدة.

وأضاف أن ارتفاع التكاليف وعدم انتظام مواعيد التوزيع أرهقا الأهالي، ولا سيما الأرامل والأيتام والأسر التي تعاني ظروفًا اقتصادية صعبة.

وعزا بكور تأخر تشغيل الفرن 15 دقيقة عن الموعد المحدد عند الساعة الرابعة صباحًا إلى عطل طارئ. وقال إن العاملين كانوا يحاولون معالجة مشكلة في ضغط الهواء بالمولد عند انقطاع التيار الكهربائي.

ولفت إلى أن اللجنة المجتمعية والبلدية كانتا تتابعان عمل الفرن بانتظام، وأن إنتاجه كان جيدًا ويتجاوز الحاجة اليومية، دون شكاوى من المواطنين، بحسب قوله.

وشدد على ضرورة الفصل بين العقوبات الشخصية أو المالية التي قد تفرض على إدارة الفرن، وبين استمرار تشغيله لتوفير الخبز للسكان.

وأضاف أن مكتب الصلح تابع القضية مع مدير المديرية، ونقل إليه معاناة الأهالي، وتلقى وعودًا بإعادة تشغيل الفرن وضمان انتظام الخدمة.

مطالب بإعادة تشغيل فرن معردس

قال باسم علي الخليل، رئيس مجلس الصلح في معردس وعضو اللجنة المجتمعية والبلدية، لعنب بلدي، إن الفرن يخدم نحو 15 ألف نسمة.

ووصف أداء الفرن بأنه جيد، مشيرًا إلى استعداد إدارته للاستجابة لأي ملاحظة فنية أو تشغيلية.

وأضاف أن الأهالي لم يتقدموا بشكاوى ضد إدارة الفرن. ووصف قرار إغلاقه بأنه “غير لائق وغير حضاري”، معتبرًا أنه يشكل عقوبة مباشرة للمواطنين بدلًا من حمايتهم.

ويرى أن المخالفات، مثل تقديم موعد العمل أو تأخيره لدقائق بسبب انقطاع الكهرباء وتجهيز المولدات، أو وجود أكياس طحين داخل المنشأة، لا تبرر إغلاق الفرن بالكامل.

وأوضح أن الإغلاق أجبر الأهالي على شراء الخبز من مراكز بعيدة، بسعر يتجاوز 50 ليرة سورية للربطة، بعد أن كان 40 ليرة، إضافة إلى تكاليف التنقل. وقدّر الأعباء المالية الإضافية على أهالي البلدة بنحو 10 آلاف ليرة سورية يوميًا.

اللجنة تواصلت مع إدارة المنطقة والمحافظة والوزارة المعنية بالتموين، وطالبت بتوفير بديل قبل اتخاذ قرار يؤثر على نحو 15 ألف مواطن، لكن دون نتيجة، بحسب الخليل.

وأكد أن المؤسسات المعنية بالتموين يجب أن تخدم المستهلك وتخفف الأعباء عنه، معتبرًا أن الإغلاق زاد صعوبة حصول الأهالي على الخبز.

فرن يخدم البلدة منذ عقود

قال يوسف عبد الكريم، صاحب فرن معردس، لعنب بلدي، إن الفرن يخدم البلدة منذ نحو 45 عامًا، دون تسجيل مخالفة تشغيلية خلال العقود الماضية، بحسب قوله.

وأوضح أنه المخبز المرخص الوحيد الذي يخدم معردس وخمس مزارع مجاورة، من بينها العبادة وإسكندرية وحوبة ووادي النمل. وتبلغ طاقته الإنتاجية اليومية 3,100 كيلوجرام، وتفي باحتياجات نحو 15 إلى 16 ألف نسمة، وفق تقديره.

وأضاف أن الفرن يشغّل ثمانية عمال من الفئات الأكثر احتياجًا، وتعتمد عليه في معيشتها ثلاث أسر عاجزة عن تأمين احتياجاتها.

وذكر أن نجله خالد يدير الفرن، وأن جزءًا من الإنتاج اليومي يوزع مجانًا على أسر فقيرة في المنطقة.

تفسيرات صاحب الفرن للمخالفات

بشأن مخالفة بدء العمل قبل الموعد المحدد بعشر دقائق، قال عبد الكريم إن التعليمات تحدد بدء العجن عند الساعة الثالثة صباحًا.

وأوضح أن مستودع الطحين يقع في الطابق الثاني، بينما توجد العجانات وخط الإنتاج في القبو. ولذلك يحتاج العمال إلى نقل الأكياس قبل الموعد ببضع دقائق، لضمان بدء العجن في الوقت المحدد.

واعتبر أن تنظيم المخالفة عند دخول الدورية خلال نقل الأكياس لم يراعِ توزيع مرافق المبنى ومتطلبات العمل فيه.

أما تأخر التشغيل 15 دقيقة، فعزاه إلى عدم اكتمال تخمر العجين قبل إدخاله إلى الفرن، موضحًا أن الانتظار كان ضروريًا للحفاظ على جودة الخبز وقوامه.

وفيما يتعلق بأكياس الطحين العشرة المتبقية، قال إنها كانت مخصصة لاستكمال الإنتاج اليومي وتغطية حاجة الأهالي، ولم تكن معدة لأي تصرف غير مشروع.

ويأمل أهالي معردس أن تتحول الوعود بإعادة تشغيل الفرن إلى خطوات فعلية، تخفف صعوبات الحصول على الخبز وارتفاع تكاليفه، قبل حلول الشتاء.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة