الأمم المتحدة توثق انتهاكات إسرائيل في الجنوب السوري

جنود إسرائيليون على ظهر مدرعة تقف عند خط وقف إطلاق النار بين المنطقة العازلة والجولان المحتل - 10 كانون الأول 2024 (رويترز)

camera iconجنود إسرائيليون على ظهر مدرعة تقف عند خط وقف إطلاق النار بين المنطقة العازلة والجولان المحتل - 10 كانون الأول 2024 (رويترز)

tag icon ع ع ع

وثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، انتهاكات إسرائيلية في الجنوب السوري، تضمنت حالات قتل وإصابات واحتجاز وتوغلات يومية تهدد سبل عيش الأهالي.

وقالت المفوضية في تقرير اليوم، الجمعة 9 تشرين الأول، إنها تلقت تقارير تفيد بأن مزارعًا من ذوي الإعاقة أُصيب بالرصاص واحتُجز مؤقتًا خلال توغل عسكري إسرائيلي في جباتا الخشب، شمال القنيطرة.

ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها المفوضية، حاول الرجل الابتعاد عن المنطقة خوفًا من وجود الجنود، فأَطلقت القوات الإسرائيلية النار عليه وأصابته في ساقه.

وأوضحت أنه احتُجز وهو ينزف، قبل الإفراج عنه بعد ساعة ونصف، لينقله عناصر الدفاع المدني السوري إلى مستشفى الجولان في القنيطرة من أجل تلقي العلاج، حيث خضع لاحقًا لعملية جراحية.

كما وثقت مفوضية الأمم المتحدة، مقتل الشاب محمد أيمن الدبور، البالغ من العمر 22 عامًا، من بلدة جبا في محافظة القنيطرة، على يد القوات الإسرائيلية بالقرب من بلدة الحميدية.

ووفقًا للتقارير التي توصلت إليها المفوضية، فقد أطلقت القوات الإسرائيلية النار على الدبور في محيط البلدة، ما أدى إلى مقتله.

وأشارت معلومات المفوضية الأممية، إلى أن الشاب كان يسير ليلًا في منطقة غير مألوفة له، ولم يكن يعلم بوجود موقع عسكري إسرائيلي في نهاية الطريق، منوهة إلى أنها لم تتلقَ معلومات تفيد بإطلاق طلقات تحذيرية قبل استهدافه بشكل مباشر.

احتجاز وتوغلات

وثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، استمرار احتجاز القوات الإسرائيلية لـ49 سوريًا، يفتقرون لعوامل الحماية اللازمة.

وأضافت أنها حصلت على معلومات من محتجزين أُفرج عنهم ومن مصادر أخرى، إلى مكوث المحتجزين السوريين فترات مطوّلة في السجون الإسرائيلية، تجاوزت في بعض الحالات عامًا كاملًا.

وشملت حالات الاحتجاز على انتهاكات، بحسب المفوضية، تضمنت عدم إبلاغ المحتجزين بأسباب احتجازهم، فضلًا عن نقلهم بين مرافق احتجاز متعددة ومجهولة، وادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة، من بينها الضرب، والإجبار على الوقوف لفترات طويلة، وإطلاق الكلاب عليهم، والتهديد بإيذائهم وإيذاء أفراد أسرهم.

ولفتت المفوضية إلى أن حالات الاحتجاز الإسرائيلي لشبان في الجنوب السوري، يحمل دواعي قلق خطيرة تتعلق بالحماية، في ظل دخول الجيش الإسرائيلي بانتظام إلى القرى المعنية.

كما وثقت المفوضية الأممية، 280 واقعة توغل إسرائيلي مسلح داخل سوريا خلال شهر أيلول، مشيرة إلى أنه أعلى عدد يُسجَّل في شهر واحد منذ بداية 2026.

وشملت التوغلات الإسرائيلية، بحسب المفوضية، مداهمة منازل وفرض قيود على الحركة ومضايقة المدنيين وترهيبهم، وعمليات احتجاز تعسفي وتدمير سبل العيش.

دعوة إلى تحقيق نزيه

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه، مشيرًا إلى عدم جواز استخدام القوة المميتة عمدًا خارج سياق الأعمال العدائية، إلا عندما يتعذر تجنبها على نحو صارم لحماية الحياة.

وطالب تورك الحكومة الإسرائيلية، بإيقاف الأعمال التي تنطوي على مضايقة المدنيين أو ترهيبهم في القرى السورية، بما في ذلك المداهمات والقيود على حرية التنقل والاحتجاز وتدمير المحاصيل.

ولفت إلى عدم جواز احتجاز أي شخص دون أساس سليم في القانون الدولي، مع ضرورة احترام كامل الضمانات الإجرائية المهمة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، التي تحمي كل شخص يتمّ احتجازه، وتضمن معاملة جميع المحتجزين بما يتسق مع صون الكرامة وحقوق الإنسان.

الانتهاكات الإسرائيلية منذ سقوط النظام

وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها القوات الإسرائيلية، إلى جانب مقتل 69 شخصًا وتسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي، خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 حتى 6 تشرين الأول 2026.

وقالت “الشبكة” في تقرير نشرته في 8 من تشرين الأول الحالي، إن عمليات التوغل تركزت بصورة رئيسة في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق.

ولفتت إلى أن الأرقام الواردة في التقرير تمثل حدًا أدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها، بالاعتماد على قاعدة بياناتها الخاصة بالانتهاكات، والرصد الميداني، وشهادات الشهود، والمصادر المفتوحة والرسمية.

وبحسب التقرير، تطورت العمليات الإسرائيلية خلال الفترة التي يغطيها التوثيق من تحركات محدودة قرب خطوط الفصل إلى توغلات متكررة داخل قرى وبلدات مأهولة بالسكان.

وترافقت التحركات الإسرائيلية، بحسب الشبكة السورية، مع عمليات قتل وإصابة واحتجاز ومداهمة للمنازل، إضافة إلى اعتداءات طالت عاملين في مجالات الإعلام والطب والعمل الإنساني، بينهم طواقم الهلال الأحمر العربي السوري.

تقرير يوثق الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا منذ سقوط النظام



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة