
مظاهرة في الحسكة تطالب ببسط سيطرة الدولة وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية والأمنية - 9 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

مظاهرة في الحسكة تطالب ببسط سيطرة الدولة وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية والأمنية - 9 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
شهدت مدينة الحسكة، اليوم الجمعة 9 من تشرين الأول، مظاهرات شارك فيها أهالٍ من المدينة وأريافها، تحت شعار “جمعة رفع العلم السوري”.
وطالب المتظاهرون بفرض الأمن وتعزيز سلطة الدولة في مختلف مناطق المحافظة، وإنهاء حالة الازدواجية الأمنية والإدارية، بالتزامن مع استمرار إجراءات دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وتجمع المتظاهرون في ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، عقب انطلاق مجموعات من أحياء غويران والنشوة والعزيزية، إضافة إلى مناطق في الريف، باتجاه مركز المدينة، رافعين العلم السوري ومرددين هتافات تؤكد وحدة سوريا، وأخرى مناهضة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وجاءت المظاهرات للجمعة الثانية على التوالي، حيث سبقتها الجمعة الماضية مظاهرة مماثلة، وسط انتشار أمني شهدته المدينة منذ مساء الخميس، بهدف تأمين التحركات ومتابعة الوضع الأمني، في وقت تركزت فيه مطالب المشاركين على تعزيز حضور مؤسسات الدولة، وضمان الأمن والاستقرار، وتطبيق القانون في مختلف مناطق المحافظة.
ورفع المشاركون لافتات أكدت سلمية المظاهرات ومدنيتها، وشددت على أن محافظة الحسكة لجميع مكوناتها، داعية إلى تعزيز الاستقرار وضمان حقوق جميع أبنائها دون استثناء.
كما منعت قوى الأمن بعض المحتجين من الوصول إلى أحياء ذات كثافة سكانية كردية، في خطوة تبرز حساسية المشهد المحلي والحاجة إلى إدارة التحركات بما يحافظ على السلم الأهلي ويحول دون وقوع احتكاكات.

مظاهرة في الحسكة تطالب ببسط سيطرة الدولة وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية والأمنية – 9 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
ولم تقتصر التحركات على مركز مدينة الحسكة، إذ شهدت مدينة رأس العين في ريف المحافظة مظاهرة طالب المشاركون فيها بفرض الأمن وتعزيز سيادة الدولة في مختلف مناطق الحسكة.
كما خرجت مظاهرة في مدينة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، تحت شعار “جمعة العلم السوري”، رفع المشاركون فيها الأعلام السورية وطالبوا بتعزيز سلطة الدولة وتوحيد المرجعيات الأمنية والإدارية في المحافظة.
وقال الناشط الإعلامي محمد الأحمد، لعنب بلدي، إن استمرار المظاهرات للجمعة الثانية يعكس رغبة لدى السكان في التعبير عن مطالب تتصل بمستقبل الإدارة والأمن في المحافظة.
وأضاف الأحمد أن رفع العلم السوري يمثل أحد الشعارات الأساسية للتحركات، لكنه لا يلغي المطالب المتعلقة بتوحيد المؤسسات وتعزيز سيادة القانون، مشيرًا إلى أن الاستجابة لهذه المطالب تحتاج إلى إجراءات عملية يشعر السكان بنتائجها في حياتهم اليومية.
ويرى أن الحفاظ على سلمية المظاهرات يمثل عاملًا أساسيًا في إيصال مطالب المشاركين، داعيًا إلى التعامل مع التحركات بوصفها وسيلة للتعبير عن المطالب العامة، مع ضرورة تجنب الخطاب الذي قد يؤدي إلى توترات بين مكونات المحافظة.
وتعكس هذه التحركات امتداد المطالب المتعلقة بحضور مؤسسات الدولة إلى مناطق مختلفة من الحسكة، في وقت لا تزال فيه عملية توحيد المؤسسات والهياكل الإدارية والأمنية تسير بصورة تدريجية، بعد فترة طويلة من تعدد سلطات الأمر الواقع في مناطق المحافظة.

مظاهرة في الحسكة تطالب ببسط سيطرة الدولة وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية والأمنية – 9 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
وتبرز المطالب الأمنية والإدارية بوصفها أحد الملفات الرئيسية في المشهد المحلي، إذ يطالب المشاركون في المظاهرات بتعزيز حضور المؤسسات الحكومية وتمكينها من أداء مهامها، وتوفير بيئة مستقرة تتيح للسكان التنقل ومتابعة شؤونهم اليومية والحصول على الخدمات دون عوائق مرتبطة بتعدد الجهات المسيطرة.
وقال غسان العبود، أحد المشاركين في المظاهرة، لعنب بلدي، إن مشاركته جاءت للمطالبة بتعزيز الأمن وتطبيق القانون في مختلف مناطق المحافظة، معتبرًا أن توحيد المرجعيات الأمنية والإدارية من شأنه أن يوضح مسؤوليات الجهات المعنية أمام السكان.
وأضاف العبود أن الأهالي يتطلعون إلى مرحلة يشعرون فيها بأن المؤسسات العامة تعمل وفق إجراءات موحدة، وأن حقوق المواطنين لا تتأثر بمناطق إقامتهم أو اختلاف انتماءاتهم القومية والاجتماعية.
وأشار إلى أن تحقيق الاستقرار لا يقتصر على الانتشار الأمني، بل يتطلب أيضًا متابعة شؤون المواطنين وتسهيل معاملاتهم، وضمان قدرتهم على الوصول إلى المؤسسات الخدمية والإدارية، بما يعزز الثقة بين السكان والجهات المسؤولة.

مظاهرة في الحسكة تطالب ببسط سيطرة الدولة وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية والأمنية – 9 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
وبالتزامن مع المظاهرات، أجرى محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، برفقة قائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد مروان العلي، ومدير الأمن في مدينة الحسكة العميد محمود العليش، جولة ميدانية شملت عددًا من الحواجز ونقاط انتشار قوى الأمن الداخلي في أحياء المدينة.
وهدفت الجولة إلى الاطلاع على الواقع الأمني ومتابعة سير العمل والإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار والحفاظ على سلامة المواطنين.
وفي رسالة وجهها إلى الأهالي، أكد المحافظ أن التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق حق مشروع يكفله القانون، مشيرًا إلى أن السلطات تستمع إلى مطالب السكان باحترام وتقدير.
ودعا أحمد المشاركين، ولا سيما الشباب، إلى الحفاظ على سلمية التحركات وضبط النفس، محذرًا من أن تخريب الممتلكات أو الدخول في مواجهات قد يضر بأمن المجتمع ويصرف الانتباه عن المطالب المطروحة.
وقال المحافظ إن رجال الأمن هم من أبناء المجتمع، وإن واجبهم حماية المواطنين والمنشآت العامة، داعيًا إلى التعاون لتفويت الفرصة على أي طرف قد يسعى إلى استغلال مشاعر المحتجين ودفع البلاد نحو الفوضى أو العنف.
وفي سياق المطالب المتعلقة بإدارة المرحلة المقبلة، قال عمر خليف، أحد المشاركين في المظاهرة، لعنب بلدي، إن الأهالي ينتظرون أن تنعكس إجراءات دمج المؤسسات على واقع الخدمات والمعاملات اليومية، وألا تقتصر على التفاهمات والإعلانات الرسمية.
وأضاف خليف أن انتظام عمل الدوائر الحكومية وتوضيح آليات مراجعتها يمثلان من الاستقرار الذي يطالب به السكان، إلى جانب تعزيز الأمن وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات.
وشدد على أهمية وجود خطوات واضحة بشأن توحيد المؤسسات، بحيث يعرف المواطن الجهة المسؤولة عن معاملاته وحقوقه، ويتمكن من متابعة شؤونه دون الوقوع في إشكالات ناجمة عن تعدد المرجعيات.

مظاهرة في الحسكة تطالب ببسط سيطرة الدولة وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية والأمنية – 9 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
الشعارات واللافتات المرفوعة تضمنت مطالب تتصل مباشرة بالواقع الأمني والإداري في المحافظة، وشددت اللافتات على مدنية المظاهرات وسلميتها، وعلى ضرورة ضمان الحقوق لجميع سكان الحسكة.
وقال جاسم محمد، أحد المشاركين في المظاهرة، لعنب بلدي، إن الحفاظ على سلمية التحركات يمثل مسؤولية مشتركة، مؤكدًا أهمية إتاحة المجال أمام السكان للتعبير عن مطالبهم دون أن يؤدي ذلك إلى احتكاكات أو توترات محلية.
وأضاف محمد أن المحافظة تضم مكونات اجتماعية وقومية متعددة، ما يجعل ضمان الحقوق والتعامل المتساوي مع المواطنين أمرًا ضروريًا خلال المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن تعزيز حضور مؤسسات الدولة ينبغي أن يترافق مع حماية حقوق السكان وضمان مشاركتهم في الحياة العامة، معتبرًا أن الاستقرار المستدام يحتاج إلى إجراءات يشعر الجميع بأنها تشملهم دون استثناء.
وشهدت محافظة الحسكة مطلع عام 2026 تغيرات ميدانية أعادت رسم خريطة السيطرة في شمال شرقي سوريا، إذ سيطر الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، في حين انكفأت “قوات سوريا الديمقراطية” إلى المدن الرئيسية، ومنها الحسكة والقامشلي.
وأدى هذا التغير إلى استمرار حالة من التداخل في الإدارة والسيطرة، في وقت اتفقت فيه الحكومة السورية و”قسد”، في 29 كانون الثاني الماضي، على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن الهياكل الوزارية الحكومية.
وبدأت عملية الدمج تدريجيًا في شباط، وشملت مسارات تتعلق بإعادة تنظيم المؤسسات وتوحيد مرجعياتها، وسط تحديات ترتبط بآليات التنفيذ وترتيبات العمل على الأرض.
وفي 25 من آب الماضي، أعلن مظلوم عبدي حل “قوات سوريا الديمقراطية” والتشكيلات التابعة لها، وبعد يومين، في 27 من الشهر نفسه، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى