بعد رفعها عشرة أضعاف

أجور أراضي أملاك الدولة ترهق فلاحي ريف حماة الشرقي

مزارعون يبدؤون فلاحة أراضيهم مع بدء الموسم بريف حماة الشرقي - 27 أيلول 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

camera iconمزارعون يبدؤون فلاحة أراضيهم مع بدء الموسم بريف حماة الشرقي - 27 أيلول 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

tag icon ع ع ع

حماة – عدي الحاج حسين

يواجه مزارعو قرى ريف حماة الشرقي أزمة اقتصادية، بعد قرار مديرية أملاك الدولة التابعة لوزارة الزراعة رفع أجور “ضمان” أراضي أملاك الدولة السنوية عشرة أضعاف.

ويقول المزارعون إن الأجور لا تتناسب مع طبيعة أراضيهم البعلية الضعيفة الإنتاجية، وتهدد بعزوف العائلات عن زراعة أراضيها والتخلي عنها.

وتكشف شهادات جمعتها عنب بلدي واقعًا زراعيًا هشًا يعتمد على زراعة الشعير البعلي ومياه الأمطار، وسط مطالب بإعادة تقييم الأجور بما يتناسب مع طبيعة الأراضي وإنتاجيتها الفعلية، وفق إفادات مختار قرية ورئيس بلدية وتوضيحات رسمية.

وضع “ما دون الصفر”

مختار قرية جب الأبيض بيوض، عبد السلام يوسف الأحمد، قال لعنب بلدي، إن “وضع القرية المالي والاقتصادي يلامس ما دون الصفر”، إذ يعتمد سكان القرية البالغ عددهم نحو 1500 نسمة بشكل كلي على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية، ويزرعون نحو 7000 دونم بمحصول الشعير، بالاعتماد الكامل على مياه الأمطار نظرًا إلى طبيعة المنطقة البعلية.

وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في القرار الأخير الصادر عن مديرية أملاك الدولة، حين جرى رفع أجور ضمان أراضي أملاك الدولة السنوية من 20 ليرة سورية للدونم الواحد إلى 200 ليرة سورية.

هذا الارتفاع لا يتناسب إطلاقًا مع طبيعة أراضيهم الضعيفة والقليلة الإنتاجية، وفق الأحمد، والتي لا تتحمل هذه التكاليف، مشيرًا إلى أن المعاناة تشمل القرى المجاورة أيضًا ولا تقتصر على قريته فحسب.

وحذر من أن هذه المبالغ أصبحت تتجاوز القدرة المالية للمزارعين بشكل كامل، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والتغيرات الجوية والجفاف، مؤكدًا أن التأخر عن الدفع أو الاستمرار بهذه الأسعار المرتفعة يهدد بعزوف العائلات عن زراعة أراضيهم وتخلي المزارعين عنها، مما يعطل التنمية المحلية تمامًا.

ووجه الأحمد مناشدة عاجلة إلى الجهات المعنية، طالب فيها بإعادة تشكيل لجنة مختصة لتقييم أجور ضمان الأراضي بما يتوافق مع طبيعتها البعلية وإنتاجيتها الفعلية، وتقديم تسهيلات وإعادة جدولة لآليات الدفع والسداد، ودراسة إمكانية إعفاء أو تخفيض الأجور خلال السنوات والمواسم التي تشهد تراجعًا في المردود الزراعي والهطولات المطرية.

بذار بـ60 ليرة ومبيع بـ23

رئيس بلدية جني العلباوي، محمد المحمد، أكد لعنب بلدي أن جميع القرى التابعة للبلدية تتقاسم المعاناة ذاتها.

وقال المحمد إن نطاق عمل البلدية يشمل قرى جب الأبيض وتل العلباوي وجني العلباوي ودكيلة الشمالية وجبة دكيلة والصلبية، إضافة إلى التجمعات المجاورة.

وحول الوضع الزراعي، أشار إلى أن الأراضي الممتدة في هذه القرى تعد فقيرة ولا تصلح للزراعة المروية أو المحاصيل الاستراتيجية لغياب مشاريع الري، إذ يقتصر النشاط الزراعي بالكامل على زراعة الشعير البعلي، وبحسب طبيعة المنطقة ومعدلات الأمطار، لا ينجح المزارعون إلا بموسم واحد كل سبع سنوات تقريبًا.

وعن المردود الاقتصادي للموسم الحالي، لفت المحمد إلى أنه رغم تحسن الهطولات المطرية الموسم الماضي، مقارنة بالسنوات السابقة، فإن المحصول لم يغطِ سوى التكاليف الأساسية في أفضل الأحوال.

أما من اعتمدوا على القروض والديون لشراء البذار فقد خرجوا بخسائر محققة، إذ وصل سعر كيلو البذار أوقات الزراعة إلى نحو 50-60 ليرة سورية لعدم توفر البذار البلدي، بينما انخفض سعر المبيع عند الحصاد إلى حدود 23 ليرة، ما شكل ضربة قاسية للمزارعين.

كما أشار رئيس البلدية إلى الارتفاع في أجور أراضي الدولة وفق تصنيفات المناطق الثالثة والرابعة، معتبرًا أن الأجور المرتفعة أصبحت تشكل عبئًا كبيرًا يجعل المزارع عاجزًا عن “الضمان” أو الزراعة لتحقيق أي هامش ربح.

واختتم المحمد بالتأكيد على أن الزراعة وحدها لم تعد تلبي احتياجات المواطنين ولا يمكن الاستمرار بها منفردة، فالمزارعون يلجؤون للثروة الحيوانية لترميم الخسائر الزراعية في السنوات الجيدة، أما حين تضرب الخسارة القطاعين معًا فيكونون أمام “مصيبة حقيقية” لغياب أي بدائل تنموية أو فرص عمل أخرى بالمنطقة.

الأساس القانوني للرفع

المدير العام للهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة في وزارة الزراعة، عدنان عبد الكريم القاسم، أوضح، في تصريح لعنب بلدي، الأساس القانوني لأجور أراضي أملاك الدولة ورفعها، مبينًا أن الأساس هو نص المادة الخامسة من قانون أملاك الدولة رقم “252” لعام 1959، التي نصت على أن توضع الأنظمة المتعلقة بإصلاح واستثمار وتوزيع وبيع وتأجير عقارات أملاك الدولة بقرارات تصدر عن وزير الزراعة.

وقال القاسم إنه بناء على هذه المادة صدرت العديد من البلاغات التي حددت أجور أراضي أملاك الدولة بحسب طبيعة الأرض ونوع الاستثمار، حيث تمت مراعاة معايير عدة، منها طبيعة الاستثمار سواء كانت الأراضي بعلية أو مروية أو مشجرة، ومنطقة الاستقرار التي تم تقسيم الأجور وفقها، ومراعاة الأراضي المستثمرة والمؤجرة لغايات المشاريع التجارية والصناعية والزراعية، ووجود الأرض داخل أو خارج التنظيم، ووجودها ضمن المدينة أو البلدة أو القرية.

وأشار إلى أن هذه الأجور في البلاغات النافذة تُفرض بحسب تاريخ وضع اليد، وتعتبر حدودًا دنيا، ويجب على لجان أملاك الدولة التحري عن السعر الحقيقي للأرض بحسب نوع الاستثمار وطبيعتها ووجودها داخل المخطط التنظيمي أم خارجه، مع مراعاة مناطق الاستقرار والتصنيفات والهطولات المطرية، وبالتالي تختلف الأجور من منطقة إلى أخرى وفق الأسعار الرائجة لكل منطقة وعلى مسؤولية لجنة التأجير.

وكشف القاسم أنه تم بعد سقوط النظام إصدار البلاغ رقم “575” في 19 من أيلول 2025، الناظم لأجور أراضي أملاك الدولة، حيث تم تعديل الأجور السابقة ورفع قيمتها نظرًا إلى تغير الظروف الاقتصادية والإقبال على الاستثمار بعد صدور بلاغ الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية رقم “7” لعام 2025، الناظم لآلية الاستثمار وطرح أراضي أملاك الدولة للاستثمار بحسب واقع الأرض.

وحول مطالب المزارعين في قرى جني العلباوي وجب الأبيض والقرى المجاورة في ريف حماة الشرقي، أشار القاسم إلى أنه بإمكان هؤلاء المزارعين تقديم الاعتراضات اللازمة على الأجور المفروضة عليهم بموجب العقود المنظمة لدى المحافظة، ليصار إلى دراستها من قبل لجنة التأجير المشكّلة لدى فرع الهيئة بحماة، وإعداد المقترح اللازم بحسب واقع الأرض ورفعه للإدارة العامة للهيئة للنظر به وعرضه على مجلس الإدارة للدراسة وفق الأصول.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة