السويداء.. موسم عنب وفير يصطدم بالعجز عن التصريف

مزارع يتجول في إحدى أراضي العنب بمحافظة السويداء - 23 أيار 2024 (السويداء 24)

camera iconمزارع يتجول في إحدى أراضي العنب بمحافظة السويداء - 23 أيار 2024 (السويداء 24)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – السويداء

سجل موسم العنب في السويداء هذا العام إنتاجًا أفضل من الموسم السابق، إلا أنه لم ينعكس على المزارعين من ناحية التسويق والعائد، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة والقطاف، وصعوبة الوصول إلى سعر يغطي ما أنفقوه طوال الموسم.

ويختلف الإنتاج من أرض إلى أخرى تبعًا لطبيعة التربة، وصنف العنب، ودرجة اهتمام المزارع بأرضه، لذلك لا يوجد تقدير ثابت لكمية الإنتاج التي يمكن أن يعطيها الدونم الواحد لدى جميع المزارعين.

وبحسب مزارعين قابلتهم عنب بلدي، يوجد طلب على العنب، لكن المشكلة تكمن في السعر الذي لا يرضي المنتجين ولا يعوض تكاليفهم، ما يجعل تصريف المحصول تحديًا قائمًا حتى في موسم أفضل إنتاجًا.

أسواق متعددة وسعر لا يغطي التكلفة

يتجه قسم من المحصول إلى الأسواق المحلية، إذ يشتري التجار الكميات الأكبر من المزارعين، بينما يُحول جزء منه إلى منتجات أخرى، أبرزها الدبس والزبيب أو العرق والنبيذ.

سامر، مزارع من عرمان، وهي إحدى القرى المشهورة بزراعة العنب، قال إن المزارعين في قريته يصرّفون محصولهم بأكثر من طريقة، إذ يبيعونه كعنب طازج، أو يخصصونه لصناعة الدبس والزبيب، ولا يقصدون معمل العرق في المحافظة.

وأشار إلى أن زراعة العنب تحتاج إلى تكاليف تبدأ منذ تأسيس الكرمة، إذ بلغ سعر شتلة العنب (النصبة) هذا العام نحو 150 ليرة، بينما تبلغ أجرة حفر “الجور” للعامل نحو 250 ليرة.

ويختلف عبء التكاليف لاحقًا بحسب نوع العنب والخدمات الزراعية المطلوبة.

وتحتاج عرائش العنب إلى الرش عدة مرات خلال الموسم، بمعدل يتراوح بين ثلاث وأربع مرات، إلى جانب الحراثة والتقليم وغيرها من الأعمال الزراعية، فيما تتراوح أجرة العامل يوميًا بين 750 و1000 ليرة.

ولا تتوقف مشكلة المزارع عند ارتفاع تكلفة الإنتاج، إذ يبقى السعر الذي يحصل عليه عند البيع عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الموسم مجديًا اقتصاديًا أم لا.

وبحسب تقديرات المزارع والتاجر أيمن حديفة، تتراوح تكلفة إنتاج كيلو العنب بين 40 و45 ليرة، في حين يبلغ سعره بين 30 و35 ليرة، ما يضع المزارع أمام فارق يصعب معه استرداد كامل ما أنفقه على الموسم.

وقال أيمن، إن إنتاج كل دونم من أرضه كان يبلغ في السنوات السابقة نحو طن، قبل أن ينخفض في سنوات الجفاف ليعود خلال هذا العام إلى ما بين 600 و700 كيلو، ما يظهر اختلاف الإنتاج حتى بين المواسم والحقول، تبعًا للظروف الزراعية وطبيعة الأرض والصنف المزروع.

أمراض رفعت تكلفة الموسم

المهندس الزراعي قتيبة حاتم ذكر أن المشكلة الأبرز هذا الموسم بقيت في ضعف التصريف، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف الزراعة، موضحًا أن الأسعار الحالية لا توازي ما يتحمله المزارع من نفقات.

حاتم أشار إلى أن الموسم شهد انتشارًا أكبر لعدد من الأمراض والآفات، بينها البياض الدقيقي، وحلم العنب، والبياض الزغبي، وحافرة الأنفاق، ما فرض على المزارعين تكثيف عمليات المكافحة.

ومع ارتفاع أسعار المبيدات والأدوية الزراعية، ازدادت تكلفة حماية المحصول، لتضاف إلى الأجور التي ذُكرت سابقًا.

وفي المقابل، لا يتساوى أداء جميع الكروم في السوق، إذ يُعد العنب البلدي من الأصناف الأفضل من حيث القابلية للتسويق، ويأتي الحلواني بعده، بينما يلقى السلطي طلبًا خصوصًا من الراغبين في استخدامه لصناعة الدبس والزبيب.

ما مصير المحصول؟

المزارع “أبو سعيد” من شهبا، قال إن موسم العنب هذا العام واجه عدة عراقيل، أبرزها قطع طريق دمشق- السويداء خلال ذروة الموسم، ما حدّ من قدرة المزارعين على بيع محاصيلهم إلى خارج المحافظة.

وأوضح أنه كان في السنوات السابقة يصرف جزءًا من إنتاجه إلى محافظات أخرى أو إلى لبنان، إلا أن هذه الأسواق توقفت.

وأضاف أن بعض المزارعين لا يملكون القدرة على تحويل محصولهم إلى دبس، إذ تبلغ تكلفة إنتاج “التنكة” (25 كيلوغرامًا) نحو 800 ليرة، تشمل أجور العمل وتكاليف المعمل والنقل.

دفعت هذه التكلفة بعض المزارعين إلى تسليم محصولهم إلى المعمل على أن يحصلوا على نصف كمية الدبس الناتجة، بينما تذهب الكمية الأخرى للمعمل مقابل تكفله بتحويل المحصول إلى دبس.

ويترقب مزارعو العنب إمكانية تصريف جزء من محصولهم إلى معمل العرق، وسط مخاوف من عدم فتح المعمل أو عدم تسلم الكميات التي كانوا يعوّلون عليها.

وقال أحد المزارعين لعنب بلدي، إن هناك حديثًا عن تسلم المعمل للمحصول، لكن موعد الدفع لا يزال غير واضح، مع احتمال تأخر تسديد قيمة العنب إلى حين بدء الإنتاج، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين لدى المنتجين الذين يحتاجون إلى السيولة بعد نهاية موسم طويل من الإنفاق.

أحد مديري الأقسام في معمل العرق (فضل عدم نشر اسمه)، قال لعنب بلدي، إن المعمل “يعمل كدوام إداري”، لكنه لم يبدأ باستقبال المحصول، ولم يحدد موعدًا واضحًا لذلك، كما لم يؤكد ما إذا كان قادرًا على العمل هذا العام.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة