نصائح لمن يرفع معلوماته الخاصة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي

شارك معلوماتك مع الذكاء الاصطناعي بوعي فالإجابة الدقيقة تحتاج إلى تفاصيل موضوعك لا خصوصيات حياتك (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)
tag icon ع ع ع

صورة لتحليل طبي لفهم نتائجه، ومحادثة عائلية لطلب نصيحة، أو عقد عمل ينتظر التلخيص، هكذا تتدفق أدق تفاصيل حياتنا اليومية إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

وفي غمرة السعي وراء إجابة سريعة، نادرًا ما نتساءل: أين تستقر هذه البيانات بعد الضغط على زر الإرسال؟

سلاسة الحوار الرقمي قد تمنحنا شعورًا زائفًا بالخصوصية، لكن التعامل مع هذه الأدوات يستدعي إدراكًا حقيقيًا للجهات التي تعالج بياناتنا، والغاية من استخدامها، ومدة الاحتفاظ بها.

محادثة واحدة واستخدامات مختلفة

خبير علوم “الويب” والذكاء الاصطناعي والمدرب المعتمد لدى أكاديمية “أكسفورد” بشار سعد، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن منصات الذكاء الاصطناعي لا تتعامل مع المحادثات بآلية موحدة.

وأضاف أن عمليات حفظ السجلات للرجوع إليها، واستخدام البيانات لتطوير النماذج، أو مراجعتها لأغراض الأمان، هي مسارات منفصلة تمامًا تخضع لسياسة خصوصية كل خدمة وإعدادات الحساب الخاصة بالمستخدم.

وتوضح “جوجل”، في مركز خصوصية “جيميناي”، أن مراجعين بشريين يراجعون بعض البيانات التي تجمعها لتحسين خدماتها، وهذا لا يعني أن شخصًا يقرأ كل محادثة، لكنه يشير إلى أن الحوار مع برنامج لا يستبعد تدخل البشر في معالجة بعض المحتوى.

لذلك، يستحق إشعار الخصوصية نظرة قبل رفع ملف حساس، خصوصًا البنود المتعلقة باستخدام المحادثات، والاحتفاظ بها، والخيارات المتاحة للتحكم فيها.

هل تختفي المحادثة المؤقتة؟

قد يوحي وصف “مؤقتة” بأن المحادثة تتلاشى فور إغلاقها، لكن المحادثات المؤقتة في “جيميناي”، مثلًا، لا تظهر في سجل المحادثات، ولا تُستخدم لتدريب نماذجها، مع الاحتفاظ بها لمدة تصل إلى 72 ساعة لتقديم الخدمة ومعالجة الملاحظات التي يرسلها المستخدم، وفقًا لسعد.

هذا المثال يبيّن أن عدم استخدام البيانات للتدريب لا يساوي عدم تخزينها، كما أن حذف محادثة من الواجهة لا يكفي وحده لمعرفة مصير كل نسخة منها، فالمرجع هو شروط الحذف والاحتفاظ لدى الخدمة المستخدمة.

تفاصيل صغيرة تكشف صاحبها

قد تحذف اسمك من مستند وتترك هويتك مكشوفة، إذ يرى سعد أن تفاصيل مثل رقم الهاتف أو العنوان أو جهة العمل تكفي للتعرف إليك حتى بغياب الاسم.

ولفت إلى أن المسألة تمتد لخصوصية الآخرين، فنشر محادثة مع صديق أو كشف أسماء زملاء يحمل معلومات لا تخصك وحدك.

بالاستناد إلى تقرير “المجلس الأوروبي لحماية البيانات” الذي يطالب بتنبيه مستخدمي “روبوتات المحادثة”، ينصح الخبير سعد بتجنب مشاركة البيانات الحساسة والسرية.

وقبل أن تضغط “إرسال”، يوصي خبير الذكاء الاصطناعي بالآتي:

  • اكتب السؤال بأقل قدر لازم من التفاصيل.
  • لتلخيص رسالة، انسخ مضمونها بعد إزالة الأسماء والأرقام والعناوين بدل رفع لقطة شاشة كاملة.
  • راجع إعدادات الخصوصية والخدمة قبل إرسال ملفات العمل، ولا تُدخل كلمات المرور أو رموز التحقق أو بيانات البطاقات.
  • إذا كانت المهمة تتطلب معلومات شديدة الحساسية، ابحث عن وسيلة معتمدة تناسبها بدل افتراض أن كل تطبيق يصلح لكل مستند.

واختتم سعد بالتأكيد أن المطلوب ليس تجنب المحادثات، بل اختيار ما تشاركه بوعي، فالإجابة المفيدة لا تحتاج إلى قصتك كاملة، وحماية أسرارك تبدأ أحيانًا بحذف سطر قبل إرسال السؤال.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة