“مذكرات حرب أكتوبر”.. رواية الشاذلي من داخل القيادة

"مذكرات حرب أكتوبر".. رواية الشاذلي من داخل القيادة
tag icon ع ع ع

كتب الفريق المصري سعد الدين الشاذلي عن حرب تشرين الأول 1973 من موقعه رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، وهو المنصب الذي شغله خلال الحرب.

صدرت “مذكرات حرب أكتوبر” للمرة الأولى عام 1980 في باريس، وتناول الكتاب الاستعداد للحرب وخططها وعملياتها، وصولًا إلى الخلافات التي نشبت داخل القيادة المصرية حول مسار العمليات، ولا سيما بعد نجاح القوات المصرية في عبور قناة السويس.

يعود الشاذلي في البداية إلى ما بعد نكسة 1967، وإلى إعادة بناء الجيش المصري، والتحضير لمعركة جديدة، ثم يشرح التصور الذي قامت عليه الخطة المصرية.

وكانت الجبهة السورية حاضرة في الحسابات المصرية منذ مرحلة التخطيط، فمصر لم تكن منفردة، إذ هاجمت القوات المصرية في سيناء والقوات السورية بالجولان.

وفي مذكراته، يتحدث الشاذلي عن التنسيق العربي قبل الحرب، ويشرح موقفه من فكرة الاعتماد على جبهة عربية لتخفيف الضغط عن الأخرى.

بعد نجاح عبور قناة السويس وتثبيت القوات المصرية شرق القناة، يناقش الشاذلي قرار دفع القوات المصرية باتجاه المضائق في سيناء.

وبحسب روايته، عارض القرار عندما طُرح عليه، ثم عاد وزير الحربية، أحمد إسماعيل، لطرحه في اليوم التالي، مقدمًا تخفيف الضغط عن الجبهة السورية باعتباره أحد أهدافه.

كان رد الشاذلي، وفق ما يورده في الكتاب، أن تطوير الهجوم المصري لن يخفف الضغط عن القوات السورية، وأن القوات الإسرائيلية قادرة على التعامل مع الجبهتين.

وانتهى النقاش إلى تنفيذ تطوير الهجوم في 14 من تشرين الأول بدلًا من 13 منه، ويصف الشاذلي القرار بأنه كان أول خطأ كبير في إدارة الحرب من وجهة نظره.

ويستند الشاذلي في ذلك إلى رؤيته الأصلية للحرب، حيث كان يرى أن الهدف المصري ينبغي أن يبقى ضمن حدود معينة كعبور القناة، وتحطيم خط “بارليف”، والتقدم في عمق سيناء ضمن مدى الحماية التي يوفرها الدفاع الجوي.

أما التقدم لمسافة أكبر، فكان يعني بالنسبة إليه تعريض القوات المصرية لمواجهة الطيران الإسرائيلي خارج مظلة الدفاع الجوي.

بعد ذلك بأيام، تمكنت القوات الإسرائيلية من تنفيذ عبور غرب القناة في منطقة الدفرسوار، وبدأت مرحلة جديدة من الحرب.

وتزداد حساسية المذكرات لأن الشاذلي كتبها في مواجهة رواية أخرى للحرب، بعد أن نشر الرئيس أنور السادات كتاب “البحث عن الذات” عام 1978، وقدم فيه روايته للأحداث.

سعد الدين الشاذلي

ولد سعد الدين الشاذلي عام 1922 في إحدى قرى محافظة الغربية المصرية، وتخرج في الكلية الحربية عام 1940، وشارك في حرب فلسطين عام 1948، ثم في حرب السويس عام 1956 وحرب حزيران 1967.

وفي عام 1971 أصبح رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، وبقي في المنصب خلال حرب تشرين، قبل أن يغادره في كانون الأول من العام نفسه.

وبعد الحرب عمل سفيرًا لمصر في بريطانيا ثم البرتغال، قبل أن يدخل في خلاف مع القيادة المصرية ويغادر البلاد إلى الجزائر.

وفي المنفى كتب مذكراته عن الحرب، لتتحول تجربته العسكرية إلى كتاب يدافع فيه عن قراءته لما حدث في الأيام التي سبقت الحرب وخلالها وبعدها.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة