
عمال يضعون قش الشعير على حصادة بدائية في ريف الرقة الشرقي - 5 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

عمال يضعون قش الشعير على حصادة بدائية في ريف الرقة الشرقي - 5 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
لم تعد مطالب العمال في سوريا تقتصر على زيادة الأجور، في ظل تراجع قدرتها الشرائية وغياب الاستقرار الوظيفي عن قطاعات واسعة، بل تمتد إلى توثيق العقود وضمان التأمينات والحماية من الفصل غير المشروع.
ومع العمل على تعديل القانونين رقم “50” و”17″، وضع الاتحاد العام لنقابات العمال مجموعة مطالب يقول إنها ضرورية لإعادة التوازن إلى علاقة العمل في القطاعين العام والخاص.
وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، أشارت إلى أن عمليات تعديل القوانين الجارية تتم بتشاور وثيق وتنسيق مستمر مع الاتحاد العام لنقابات العمال.
وكشف أمين شؤون العمل في الاتحاد العام لنقابات العمال، محمد حماد، في حديث إلى عنب بلدي، عن أبرز المقترحات والمطالب التي قدمها الاتحاد إلى الوزارة.
تأتي في صدارة المطالب النقابية، بحسب حماد، ضرورة ربط الأجور الفعلية بتكاليف المعيشة المتصاعدة، من خلال إقرار آلية دورية وشفافة لمراجعة الحد الأدنى للأجور، وإشراك ممثلي العمال بصورة فاعلة في تحديد الأجر المناسب.
كما تضمنت الطروحات دراسة إقرار تعويضات حقيقية عن غلاء المعيشة، وفرض عقوبات وغرامات صارمة وفاعلة على المنشآت التي تتأخر في دفع مستحقات العمال أو تمتنع عن دفعها.
لضمان الاستقرار الوظيفي للعمال، شدد الاتحاد في مطالبه على ضرورة إلزام صاحب العمل بتسليم العامل نسخة من عقد العمل، تتضمن بوضوح الأجر وساعات العمل والإجازات وطبيعة الوظيفة، مع حظر تعديل الشروط الأساسية للعقد من طرف واحد.
وتضمنت المقترحات أيضًا اعتبار استمرار العامل في عمله من دون توثيق عقده مخالفة قانونية تستوجب المعالجة.
وأضاف حماد أن الاتحاد طالب بإلزام أصحاب العمل بتقديم أسباب مكتوبة عند إنهاء عقود العاملين، في الحالات التي يوجب فيها القانون ذلك، وضمان تعويض عادل عند الفصل غير المشروع، إلى جانب حماية العامل من أي إجراءات انتقامية قد يتعرض لها نتيجة تقديم شكوى.
ركزت المقترحات التي قدمها الاتحاد العام لنقابات العمال على سد الثغرات في منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال إلزام أصحاب العمل بتسجيل جميع العمال المستحقين في التأمينات الاجتماعية، وتمكين كل عامل من التحقق من تسجيله وتسديد اشتراكاته.
كما طالب الاتحاد بوضع آليات سريعة لتصحيح فترات العمل غير المسجلة، فضلًا عن تعزيز منظومة الحماية من إصابات العمل والأمراض المهنية والعجز والشيخوخة.
دعا الاتحاد إلى رفع كفاءة الأجهزة الرقابية والتفتيشية وفاعليتها في مراقبة المنشآت، والتشدد في تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، مع إلزام أصحاب العمل بتوفير معدات الوقاية اللازمة.
وطالب أيضًا بفرض عقوبات رادعة على المخالفات التي تهدد سلامة العمال، وإتاحة قنوات آمنة وسرية لتقديم البلاغات والشكاوى العمالية، مع توفير الحماية للمبلّغين.
على صعيد التقاضي، بيّن أمين شؤون العمل في الاتحاد العام لنقابات العمال أن المطالب تضمنت توفير المساعدة القانونية للعمال غير القادرين على تحمل تكاليف المحاكم، وتعزيز مسارات التسوية الودية من دون إجبار العامل على التنازل عن حقوقه.
وفي الإطار النقابي، أكد حماد ضرورة تعزيز التمثيل العمالي، وتفعيل دور اللجان النقابية في متابعة الشكاوى الجماعية، وتوسيع نطاق التفاوض الجماعي بشأن الأجور وشروط العمل، إلى جانب نشر نتائج الحوارات التشاورية بشفافية.
يُعد القانون رقم “50” لعام 2004 القانون الأساسي للعاملين في الدولة، وينظم شؤون العاملين في القطاع العام، بما يشمل قواعد التعيين والأجور والترفيعات والحقوق والواجبات والمسؤولية التأديبية في الجهات العامة ذات الطابع الإداري أو الاقتصادي.
أما القانون رقم “17” لعام 2010، المعروف باسم “قانون العمل”، فينظم علاقات العمل في القطاعات الخاص والمشترك والتعاوني، ويحدد القواعد القانونية المتعلقة بعقود العمل الفردية والجماعية، وظروف العمل وشروطه، وساعات الدوام والإجازات والأجور وإنهاء الخدمة، إضافة إلى آليات تسوية النزاعات بين أصحاب العمل والعاملين.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى