
اجتماع يضم زعماء أحزاب المعارضة الإسرائيلية بهدف توقيع وثيقة مبادئ مشتركة قبيل الانتخابات المقبلة - 26 أيلول 2026 (يائير لبيد/ إكس)

اجتماع يضم زعماء أحزاب المعارضة الإسرائيلية بهدف توقيع وثيقة مبادئ مشتركة قبيل الانتخابات المقبلة - 26 أيلول 2026 (يائير لبيد/ إكس)
عنب بلدي – ركان الخضر
لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية المنتظرة، في 27 من تشرين الأول الحالي، حدثًا متعلقًا بالشأن الإسرائيلي وحده، في ظل التصعيد العسكري والنهج الأمني الذي تتبعه حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منذ 7 من تشرين الأول 2023.
كما أن وقع الحدث الذي شهدته إسرائيل من خلال عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة “حماس”، ما زال حاضرًا في الأوساط الداخلية الإسرائيلية.
ووصل الأمر إلى درجة أصبحت معها الانتخابات المرتقبة وكأنها حكم على تأييد الإسرائيليين أو رفضهم لمنهج نتنياهو في التعاطي مع المسألة.
في خضم هذا المشهد، تظهر دمشق بصفتها أحد المترقبين للحدث الإسرائيلي، لأنها تضررت من استراتيجية نتنياهو وتوغل الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري منذ 8 من كانون الأول 2024.
يرى الباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني أن دمشق تنتظر من الانتخابات الإسرائيلية معرفة ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستواصل سياسة الضغط العسكري والتوغلات، أم ستمنح مساحة أكبر للتفاوض.
والأهم بالنسبة لسوريا، من وجهة نظر اليمني، هو الوصول إلى ترتيبات أمنية توقف التصعيد وتدعم استقرار الجنوب السوري.
وأضاف اليمني أن سوريا قد تستفيد، في حال تغيير حكومة نتنياهو، من إعادة تنشيط المفاوضات وخفض الضربات الإسرائيلية والدفع نحو انسحابات أو إعادة انتشار وترتيبات أمنية أكثر وضوحًا، كما قد يفتح ذلك المجال أمام دور عربي وأمريكي أكبر في دعم استقرار سوريا.
وفي الوقت ذاته، استبعد اليمني احتمالية حدوث تغيير كامل في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه سوريا مهما كانت نتيجة الانتخابات، معللًا السبب بأن السياسة الإسرائيلية ترتبط بمؤسسات الأمن والجيش وليس بشخص نتنياهو فقط.
ويتفق الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن عمار جلو مع اليمني، بأن الحكومة السورية تنتظر أي تغيير في الحكومة الإسرائيلية يتضمن نهجًا إسرائيليًا جديدًا في التعاطي مع سوريا.
ولفت جلو إلى أن سياسة حكومة نتنياهو تلقى معارضة من كثير من النخب السياسية والفكرية في إسرائيل، انطلاقًا من أن استقرار سوريا وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية سيصب في مصلحة تل أبيب.
ولم يستبعد جلو أن تقدم أي حكومة إسرائيلية مستقبلية على خطوات عملية في مجال اتفاق أمني جديد، أو إحياء اتفاق فصل القوات الموقع بين سوريا وإسرائيل في 1974.
وأوضح أن عدم استبعاد خطوات إيجابية من قبل حكومة إسرائيلية جديدة يجب ألا يغفل في الوقت ذاته حقيقة أن الاستراتيجية والخطوط العريضة للسياسة الإسرائيلية لا يمكن أن تتغير بسهولة.
الباحث عمار جلو يرى أن خيارات دمشق في حال عدم تغير الاستراتيجية الإسرائيلية في التعاطي مع الملف السوري تتمثل في محاولة ممارسة ضغوط أكبر من الجانب الأمريكي على إسرائيل، خاصة أن واشنطن غير راضية عن التعامل الإسرائيلي مع الملف السوري، وتشجع على تغليب الحوار بعيدًا عن لهجة التصعيد التي تعتمدها تل أبيب.
كما يمكن للحكومة السورية، بحسب جلو، مراكمة ضغوط إقليمية ودولية من خلال تعزيز المواقف التي تدعم الجانب السوري على حساب التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري، خاصة مواقف الحكومات الأوروبية التي كانت معروفة بميلها إلى تأييد إسرائيل في السابق.
وتملك دمشق في الوقت ذاته، وفق جلو، إمكانية تعزيز التعاون مع دول منظمة “بريكس” و”شنغهاي” التي تعبر عن موقف الجنوب العالمي، مشيرًا إلى أنها أصبحت تملك موقفًا قويًا قد يكون مؤثرًا على الساحة الدولية.
من جهته، يعتقد الباحث محمد اليمني أن الحكومة السورية ستستمر باعتماد نهج التفاوض وتكثيف التحرك الدبلوماسي والاستعانة بالولايات المتحدة والأردن والدول العربية والدفع نحو ترتيبات أمنية في الجنوب، وإعادة بناء قدراتها العسكرية ومؤسساتها الأمنية، مرجحًا تجنب دمشق مواجهة شاملة في هذه المرحلة.
لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دورًا في الوساطة بين الحكومتين السورية والإسرائيلية أملًا في التوصل إلى صيغة معينة للتفاهم والتوافق.
وتراجع هذا الدور خلال العام الحالي مع غياب الحديث عن جولات جديدة للمباحثات منذ الاجتماع الأخير الذي عقد في باريس مطلع 2026، الأمر الذي دفع عددًا من المراقبين والباحثين إلى ترجيح احتمالية أن واشنطن باتت تنتظر الانتخابات الإسرائيلية لتفعيل هذا المسار من جديد.
يرى الباحث محمد اليمني احتمالية أن تؤدي الولايات المتحدة الأمريكية دورًا فاعلًا بشكل أكبر في الوساطة بين سوريا وإسرائيل بعد الانتخابات الإسرائيلية.
وأرجع اليمني سبب اعتقاده إلى أن واشنطن تلعب أصلًا دور الوسيط بين دمشق وتل أبيب، مضيفًا أن واشنطن يمكنها أن تؤدي دورًا أكثر فاعلية إذا أرادت تحويل المفاوضات إلى اتفاق أمني واضح يتضمن خفض التصعيد وترتيبات للجنوب السوري.
ولفت إلى أن الدور الأمريكي سيتوقف في نهاية المطاف على تركيبة الحكومة الإسرائيلية الجديدة واستعداد واشنطن لاستخدام نفوذها، وليس على نتيجة الانتخابات وحدها.
من جانبه، يرى الباحث عمار جلو أن الدور الأمريكي هو الأكثر فعالية في احتمالية لعب دور الوساطة بين سوريا وإسرائيل، بسبب الشراكة العميقة التي تربط إسرائيل بأمريكا، بالإضافة إلى أن سوريا أصبحت ضمن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وما يرفع أهمية الدور الأمريكي، بحسب جلو، يتمثل في التوافق الكبير بين استراتيجية دمشق وواشنطن، خاصة في مسائل إخراج إيران من سوريا وتقليل نفوذ طهران في المنطقة بشكل عام، بالإضافة إلى تجفيف عمل أغلب التيارات غير الحكومية التي كانت تعمل في سوريا خلال حقبة حكم الأسد، وهو ما يرجح دورًا أمريكيًا في المساعدة على إيجاد توافق ما بين الحكومة السورية والإسرائيلية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى