
لاجئون سوريون في طريق العودة من لبنان إلى سوريا - 12 تشرين الأول 2026 (الأمم المتحدة)

لاجئون سوريون في طريق العودة من لبنان إلى سوريا - 12 تشرين الأول 2026 (الأمم المتحدة)
حذرت الأمم المتحدة من أن نقص التمويل في سوريا ما زال يشكل عقبة أساسية، مشيرة إلى أن نسبة تمويل خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026 لم تتجاوز 32%، رغم استمرار الاحتياجات في مختلف أنحاء البلاد.
وأفاد نائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، في جلسة لمجلس الأمن الدولي، الاثنين 12 من تشرين الأول، بأن المنظمات الإنسانية تواصل عملياتها، لافتًا إلى أن ما معدله 2.4 مليون شخص تلقوا مساعدات طارئة شهريًا، شملت الغذاء والأدوية ومياه الشرب النظيفة وخدمات التغذية والحماية والمأوى الطارئ.
وحدد يحيى ثلاث أولويات رئيسة للعمل تضمنت:
من جانبه، قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن المرحلة الانتقالية في سوريا تواجه تحديات اقتصادية وإنسانية وأمنية كبيرة، مؤكدًا أن تحقيق تحسن ملموس في الحياة اليومية للسكان وتنفيذ إصلاحات شاملة وتجديد الدعم الدولي، تشكل أمورًا أساسية لضمان الاستقرار على المدى الطويل.
وأضاف كوردوني أن الوضع الاقتصادي يمثل أحد مفاتيح نجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار في سوريا، معربًا عن ترحيبه بالفرص التي أتاحها تخفيف العقوبات وتجدد التعاون المالي.
وقال إن الدعم الدولي، مثل إعلان الاتحاد الأوروبي تقديم 620 مليون يورو، وموافقة البنك الدولي على مشروع زراعي بقيمة 175 مليون دولار، يتيح فرصًا للتعافي، لكنه يتطلب ترجمة هذه الفرص إلى فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية.
وأعلن كوردوني أن الأمم المتحدة تبحث مع الحكومة السورية إمكانية دعم مؤتمر دولي للتعافي وإعادة الإعمار.
على الصعيد الإنساني، أفاد نائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، بعودة أكثر من 3.8 مليون لاجئ ونازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية منذ كانون الأول 2024، غير أن الملايين لا يزالون يواجهون النزوح وتضرر البنية التحتية ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، حسبما قال.
وأوضح أن عودة السوريين تعد مؤشرًا على إصرارهم على رسم مستقبلهم بأنفسهم، لكنه حذر من أن العودة لا تعني انتهاء الاحتياجات الإنسانية، فبالنسبة إلى العديد من الأسر، وفقًا للمسؤول الأممي، تمثل العودة بداية معاناة جديدة، لافتًا إلى المنازل المتضررة أو المدمرة وندرة فرص العمل والحاجة الملحة إلى إصلاح المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء.
وأضاف أن كثيرًا من العائدين ما زالوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية في محاولاتهم لإعادة بناء حياتهم، كما تستمر مخاطر الحماية، بما فيها العنف القائم على النوع الاجتماعي، والنزاعات المتعلقة بالسكن والأراضي وحقوق الملكية، والصعوبات الناجمة عن نقص الوثائق المدنية.
ووفقًا لأحدث بيانات مفوضية شؤون اللاجئين، لا يزال أكثر من 5.5 مليون شخص نازحين داخل سوريا، فيما يعيش أكثر من 770 ألف شخص في المخيمات، وتشكل النساء والأطفال ثلاثة أرباع المقيمين فيها.
ويبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في المخيمات نحو 30 ألفًا، يواجه كثير منهم عقبات كبيرة تحول دون حصولهم على الخدمات الأساسية والدعم اللازم للتنقل والحلول المستدامة.
وشدد يحيى على أن المساعدات الطارئة وحدها لا تكفي لمعالجة حجم التحديات التي تواجه البلاد، مطالبًا بالاستثمار في حلول مستدامة، وسط الحاجة المستمرة إلى مساكن آمنة ومدارس ومستشفيات وسبل عيش، فضلًا عن إزالة الألغام وتوفير خدمات الحماية.
حذر كوردوني من أن العنف بين المجتمعات المحلية والتوترات الطائفية، يهددان المرحلة الانتقالية الهشة، مشيرًا إلى هجوم على حافلة صغيرة في حمص في 30 من أيلول الماضي، أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين، أفادت التقارير بأنهم من الطائفة العلوية.
ورحب بإعلان السلطات فتح تحقيق، مشددًا على أهمية منع الأعمال الانتقامية وتجنب إلقاء اللوم الجماعي.
كما لفت كوردوني إلى حادثة أخرى وقعت في بلدة السقيلبية بريف حماة، حيث أفادت تقارير بأن أشخاصًا مجهولين يستقلون دراجات نارية دخلوا البلدة في 3 من تشرين الأول الحالي وأطلقوا النار على متاجر ومدنيين، مما أدى إلى احتجاجات من أبناء المجتمع المسيحي المحلي، أعقبها تدخل أمني.
ونبّه كوردوني إلى سرعة اكتساب النزاعات المحلية والشائعات أبعادًا طائفية، مؤكدًا على ضرورة الاستجابة السريعة لهذه الحوادث، ومعالجة مظالم المجتمعات المحلية، ومنع التحريض، والعمل على إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوري.
ودعا كذلك إلى تكثيف الجهود لمكافحة خطاب الكراهية، مرحبًا بمبادرة الحكومة لإعداد خطة عمل وطنية في هذا المجال، مع التأكيد على ضرورة احترام حرية التعبير وفقًا للقانون الدولي.
وأشاد كوردوني بالإصلاحات المؤسسية، ومن بينها إلغاء محكمة مكافحة الإرهاب التي أُنشئت في عهد الأسد، داعيًا إلى ضمان المساءلة النزيهة، وإطلاق عمليات دستورية شاملة، وتعزيز تمثيل المرأة في الحياة العامة.
في محافظة السويداء، أفاد كوردوني بحدوث تراجع في حوادث العنف على خطوط التماس خلال الشهر الحالي، بالتزامن مع تحسن حركة التنقل على طريق دمشق – السويداء، فيما استمر الجمود السياسي وسط تواصل التوترات بين الفصائل الدرزية بشأن مستقبل المحافظة وعلاقتها بدمشق.
وأضاف أن التوصل إلى حل دائم في السويداء يتطلب حوارًا سوريًا- سوريًا لمعالجة الشواغل المحلية في إطار سيادة سوريا وسلامة أراضيها، بالرغم من التدخلات الخارجية.
وفيما يخص التوغلات الإسرائيلية قال كوردوني إن الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا تتواصل يوميًا، وتشمل توسيع الأعمال الهندسية والإنشائية، وإقامة الحواجز، وتنفيذ عمليات تفتيش واعتقال وإطلاق نار.
وأعرب كوردوني عن قلقه إزاء استمرار تداعيات هذه الأنشطة على المدنيين، مشيرًا إلى مقتل رجل في 5 من تشرين الأول بالقرب من موقع عسكري إسرائيلي، فضلًا عن حوادث أخرى لإطلاق النار على مدنيين واعتقالهم، لافتًا إلى أن 49 شخصًا لا يزالون، بحسب التقارير، رهن الاحتجاز الإسرائيلي.
وأضاف أن 14 شخصًا من مجموعة من المستوطنين عبروا خط وقف إطلاق النار في 23 من أيلول الماضي، قبل أن تعيدهم القوات الإسرائيلية.
وجدد كوردوني دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى وضع حد لانتهاكات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والاحترام الكامل لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، مؤكدًا أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاق بشأن الترتيبات الأمنية بما يتوافق مع القانون الدولي.
ما زالت سوريا تعيش مرحلة انتقالية، وسط صعوبات معيشية متواصلة في ظل ضعف الخدمات الأساسية وتراجع البنية التحتية.
ورغم إعلان الحكومة السورية عن دفعات متتابعة من النازحين العائدين من مخيمات الشمال، تواجه العودة شكاوى من غياب الخدمات وعدم جاهزية البنية التحتية.
وفيما يتعلق بأحداث العنف المحلية، شهدت سوريا أكثر من حادثة في الفترة الأخيرة، بينما وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل 176 شخصًا خلال الربع الثالث من عام 2026، بينهم 15 طفلًا وعشر سيدات، إضافة إلى عنصر من الفرق الطبية وعنصر من الدفاع المدني.
وما زالت أزمة السويداء تواجه جمودًا في الحل رغم مرور أكثر من عام على اندلاعها في تموز 2025، وسط غياب التوافق على حلول ترضي جميع الأطراف.
كما تستمر الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، رغم الإدانة الدولية والمطالبات بالانسحاب الإسرائيلي والعودة إلى اتفاق فصل القوات الموقع بين الجانبين 1974.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى