تقرير حقوقي يحدد مبادئ لإزالة الأنقاض دون طمس الأدلة في سوريا

  • 2026/10/13
  • 2:07 م
آليات تابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تقوم بإزالة الأنقاض في محافظة حماة - 7 حزيران 2026 (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

آليات تابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تقوم بإزالة الأنقاض في محافظة حماة - 7 حزيران 2026 (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

enab_get_authors_shortcode

أصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” اليوم، الثلاثاء 13 من تشرين الأول، تقريرًا يتضمن مبادئ توجيهية حقوقية وقانونية لإدارة عمليات إزالة الأنقاض في المرحلة الانتقالية في سوريا.

وخلص التقرير إلى أن الأنقاض المتراكمة في المدن والبلدات والقرى السورية منذ عام 2011 نتجت أساسًا عن القصف الجوي والمدفعي، مشيرًا إلى أن القرارات التنفيذية المتخذة من عمليات إزالة الأنقاض ستحدد، إلى حد بعيد، طبيعة المعلومات التي ستكون متاحة للمحققين والنيابات العامة وآليات البحث عن المفقودين وعائلات الضحايا والمجتمعات المتضررة.

ولفتت “الشبكة السورية” إلى أن الأنقاض قد تخفي رفاتًا بشريًا ومخلفات حرب قابلة للانفجار وعبوات ناسفة بدائية الصنع، كما أن الحطام الموجود في مواقع الهجمات قد يحتفظ بشظايا الذخائر ونقاط الارتطام وأنماط الانهيار واتجاهات الانفجار.

وأضافت أن الأنقاض الموجودة في مراكز الاحتجاز والمواقع الأمنية السابقة ومواقع الدفن، قد تحتوي على أدلة تتعلق بالإخفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.

إطار قانوني لإزالة الأنقاض

حدد التقرير إطارًا قانونيًا وسياساتيًا مركبًا ذا صلة بإزالة الأنقاض، موضحًا أن القانون الدولي لا يتضمن واجبًا عامًا ومطلقًا بالحفاظ عليها.

وخلص التقرير من هذا الإطار مبدأ توجيهيًا مفاده أن القرارات المتعلقة بمكان إزالة الأنقاض وتوقيتها وكيفيتها، ينبغي أن تستند إلى الأدلة، وأن تقوم على تقييم المخاطر، وأن تقترن بتوثيق كافٍ.

وأوضح أن هذا المبدأ لا ينطوي على حظر شامل لإزالة الأنقاض، لكن يجب أن تُعطى الأولوية لحماية الحياة والسلامة، عندما يشكّل التأخير خطرًا حقيقيًا على الأرواح، أو عندما تتطلب المخلّفات المتفجرة معالجة فورية.

واقترح التقرير تقييمًا للموازنة يستند إلى خمسة متغيرات تضمنت:

  • الخطر المباشر على الحياة، واحتمال تلوث الموقع بالذخائر المتفجرة.
  • وجود رفات بشري أو احتمال وجوده.
  • احتمال احتواء الموقع على أدلة تتعلق بجرائم دولية خطيرة.
  • مدى توفر كوادر مدرّبة في مجالات الطب الشرعي.
  • التخلص من الذخائر المتفجرة والادعاء العام والتوثيق، ضمن الإطار الزمني ذي الصلة.

كم اقترح تصنيف المواقع ضمن خمسة فئات تشمل:

  • عمليات الاستخراج الطارئة لإنقاذ الأرواح.
  • الإزالة العاجلة لأغراض السلامة العامة.
  • الإزالة المخطط لها في سياق إعادة الإعمار.
  • المواقع المشتبه في احتوائها على أدلة بشأن جرائم دولية.
  • المواقع التي تحتوي، أو يُشتبه في احتوائها، على رفات بشري أو ذخائر متفجرة.

واشترطت “الشبكة السورية” اتخاذ حد أدنى من التدابير يتناسب مع تصنيف الموقع قبل تنفيذ أي إزالة آلية في غير حالات الطوارئ.

وتضمنت التدابير المطلوبة، بحسب “الشبكة”، تحديد الموقع وتفاصيل التدخل، وإجراء تقييم لمخاطر الذخائر المتفجرة على يد أفراد مؤهلين، والتسجيل البصري للموقع وإعداد خرائط له، وحفظ المواد المادية والرقمية وفقًا لإجراءات الأدلة الجنائية الرقمية، وتحديد هوية الشهود مع مراعاة ضمانات الموافقة والحماية، والاحتفاظ بسجلات سلسلة حيازة الأدلة.

ولفت التقرير إلى أخطار قد تنشأ عن إزالة الأنقاض بصورة غير منظّمة، الأمر الذي يهدد الأدلة ذات الصلة بتحديد الطابع المدني أو العسكري للعين المستهدفة، بحسب مقتضى الحال، ونوع السلاح المستخدم، واتجاه الهجوم، ومدى الامتثال لالتزامات التناسب والاحتياط، وقصد الجاني أو علمه، والمسؤولية المحتملة للقادة.

كما قد تؤدي إزالة الأنقاض التي تحتوي على رفات بشرية من دون تدخل مختصي الطب الشرعي، إلى حرمان العائلات بصورة دائمة من إمكانية تحديد هوية موتاها، بالإضافة إلى المس المباشر في معرفة مصير المختفين وأماكن وجودهم.

مطالب وتوصيات

دعا التقرير السلطات السورية إلى اعتماد سياسة وطنية لإزالة الأنقاض، تدمج مبدأ الإزالة القائمة على الأدلة والمخاطر والتوثيق، وإنشاء هيئة تنسيقية تضم الوزارات المسؤولة عن الأشغال العامة والعدل والداخلية والصحة، إلى جانب السلطات البلدية والنيابة العامة والجهات الفنية المختصة.

وأوصت “الشبكة السورية” بإصدار إجراءات تشغيل موحدة، تستند إلى تصنيف المواقع ضمن الفئات الخمس، ووضع المواقع التي تحتوي، أو يُشتبه في احتوائها، على رفات بشري والمقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز السابقة والفروع الأمنية السابقة، تحت إشراف خبراء الطب الشرعي.

وطالبت “الشبكة” السلطات القضائية وسلطات الادعاء العام السورية، إلى إصدار توجيهات لأعضاء النيابة العامة وقضاة التحقيق بشأن التعامل مع الإخطارات الواردة من عمليات إزالة الأنقاض، والتنسيق مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، ضمن نطاق ولايتها المتمثل في المساعدة على التحقيق مع الأشخاص المسؤولين عن أشد الجرائم خطورة بموجب القانون الدولي، المرتكبة في سوريا منذ آذار 2011، وملاحقتهم قضائيًا.

وطالب التقرير دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وسائر الوكالات العاملة في إدارة الأنقاض في سوريا، إلى إدماج تقييم مخاطر الذخائر المتفجرة، والحد الأدنى من متطلبات التوثيق، وبروتوكولات الإبلاغ الخاصة بالمواقع التي قد تكون لها قيمة إثباتية، في جميع برامج إزالة الأنقاض.

ولفت التقرير إلى أهمية ربط الدول المانحة تمويل برامج إدارة الأنقاض وإعادة الإعمار غير الطارئة في سوريا، بتطبيق ضمانات إزالة الأنقاض القائمة على الأدلة، من دون تأخير عمليات الإنقاذ المنقذة للحياة، أو الإجراءات العاجلة للحد من مخاطر الذخائر المتفجرة، أو وصول المساعدات الإنسانية الأساسية.

جدل حول استثمار مطار “المزة”

اتهم المدير التنفيذي لـ”المركز السوري للعدالة والمساءلة”، محمد العبد الله، الهيئة الوطنية للمفقودين بـ”التستر” على معلومات تتعلق باحتمال وجود مقابر جماعية ورفات بشري في مطار المزة العسكري بدمشق، محذرًا من أن استمرار أعمال إعادة تأهيل المطار قبل استكمال التحقيقات وحماية الأدلة قد يؤدي إلى تدمير أو تغيير معالم مرتبطة بملف المفقودين والانتهاكات التي شهدها الموقع.

ووردت هذه الاتهامات في مقابلة تلفزيونية أجراها العبد الله، قال فيها إن فريق “المركز السوري للعدالة والمساءلة” رافق “الهيئة الوطنية للمفقودين” خلال زيارة إلى مطار “المزة”، وإن الفريق شاهد خلال المسح الميداني عظامًا قال إن أحد أعضاء الهيئة، أحمد طالب، شخصها على أنها “ركبة بني آدم”.

وبحسب ما قاله العبد الله، لم يشارك فريق المركز في الزيارة التي أجرتها الهيئة في اليوم التالي برفقة وسائل إعلام، والتي أعلنت خلالها أنها ستأخذ ملف المقابر الجماعية والرفات البشرية في الحسبان خلال أعمال تأهيل المطار.

المدير التنفيذي، اعتبر أن طريقة التعامل مع ما جرى لا تتناسب مع حساسية موقع يحتمل وجود أدلة فيه، واتهم الهيئة بـ”ذر الرماد في العيون”، معتبرًا أن مقاربتها للملف تفتقر إلى المصداقية والشفافية.

وكانت الهيئة العامة للطيران المدني السوري أعلنت، في 23 من أيلول الماضي، بدء أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار “المزة”، تمهيدًا لإعادة تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني محدود ومتخصص بالطيران الخاص والطيران التنفيذي، ليكون مكملًا لمطار دمشق الدولي.

عظام تحت الجرافات.. اتهامات حقوقية بالتكتم على “مقابر المزة”

مقالات متعلقة

حقوق الإنسان

المزيد من حقوق الإنسان